المقالات
السياسة

11-03-2015 12:54 AM



مكب كبير للنفايات على شكل عاصمة!!.. هكذا باختصار يمكننا وصف (الخرطوم) التي كانت يوما - بحسب الوقائع التاريخية - مدينة اللاءات الثلاثة!
حيث شهدت قمة اللاءات الثلاثة أو قمة الخرطوم كما هو متعارف عليه.. بناء على مجريات مؤتمر القمة الرابع الخاص بجامعة الدول العربية، والتي عقدت في العاصمة السودانية في 29 أغسطس 1967 على خلفية هزيمة عام 1967 أو ما عرف بالنكسة. وقد عرفت القمة بهذا الاسم كونها خرجت بإصرار المؤتمرين على التمسك بالثوابت من خلال لاءات ثلاثة هي: (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض) مع العدو الصهيوني قبل أن يعود الحق في فلسطين لأصحابه. وكان أن حضرت كل الدول العربية المؤتمر باستثناء سوريا!!
وهكذا حملت الخرطوم هذا اللقب طوال عقود متتالية من الزمن، وحتى بعد أن ذهبت تلك اللاءات أدراج الرياح ظل اللقب متداولا.
بيد أنني أرى الآن أنه يمكن تعديله بما يتوافق مع الحاضر المعاش بعيدا عن أوهام الماضي البعيد.. فالشاهد أن النفايات الثلاث أصبحت أكثر مواءمة وواقعية.. نفايات (منزلية وصناعية وطبية)..!!!.. ومنزلية هذه نعني بها تلك المرتبطة بحياة المواطن اليومية العادية وتدخل في زمرتها نفايات الأسواق والمؤسسات والمدارس و..إلخ!
أما تلك الطبية القاتله والصناعية المدمرة.. فحدث ولا حرج!!!.. وتمعن في المعني المقصود، واستصحب كل ما تعرفه وما لا تعرفه عن مضار تلك النفايات وأثرها على صحة الإنسان والحيوان ومصادر المياه لاسيما النيل المقدس الذي تحول إلى مكب لمخلفات المصانع وغيرها مما أفقده جماله ونبله!
تلفت حولك الآن في جميع الاتجاهات.. ثم حدثني عن أكوام الأوساخ المتكدسة برائحتها النتنة ومنظرها القبيح الذي يؤذي العين ويوجع القلب!
أينما حللت تجد (المحليات) تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الأزمة المزمنة.. فبربكم ما قيمة الإنسان في (محلية) تعجز عن توفير بيئة نظيفة لعيش كريم؟!.. وماذا ننتظر منها بعد إذا كانت تتركنا نهبا للأوبئة والأمراض والقبح والنتانة؟!
نعم.. أعترف بأننا نساهم بفاعلية في تفاقم الأزمة عبر سلوكنا غير الحضاري في كتثير من الأحيان!.. وأن ثقافتنا البيئية المتوارثة ضعيفة وسطحية بالقدر الذي لا يجعل معظمنا كمواطنين على استعداد للمساهمة في إصحاح البيئة بعيدا عن التدخل الحكومي!
وأعتقد أنه بإمكاننا -حالما ارتفع معدل وعينا وتعاوننا وإنسانيتنا - إحداث تغيير واضح في ذلك المشهد القميء لعاصمة يفترض أنها حضارية!
والأمر بالضرورة ينسحب على العديد من المدن الأخرى.. مع تقديري للعديد من المبادرات الأهلية الناجحة في نظافة العديد من الأحياء بعزم سكانها وشبابها!
إن النظافة في الأصل ثقافة وسلوك!.. وما لم نتوافق على الإيمان المطلق بحجم الضرر وضرورة إحداث التغيير المطلوب لا يمكن أن نحيا بكامل إنسانيتنا!
وعلى سبيل المثال.. نحن نسكن في حي الشهيد (طه الماحي) بمنطقة جبرة جنوب حديقة الدوحة.. والذي يفترض أنه من أحياء الدرجة الأولى العامرة بالقيادات والشخصيات البارزة.. وأقسم أنني منذ أن استأجرت منزلي هذا قبل عامين لم تزر عربة النفايات شارعنا سوى مرتين تاريخيتين!!.. لذا نحيا الآن وسط القاذورات والنفايات بمختلف أنواعها.. وقد جأرنا بالشكوى لمحلية الخرطوم مرارا دون جدوى.. ثم حاولت بمجهود شخصي أن أشرع في نظافة الحي فلم أجد من الجيران المحيطين سوى اللا مبالاة والبرود القاتل.. وها هم يكدسون النفايات في باحة الحي الصغيرة وأمام (الزاوية) التي يؤدون فيها صلواتهم تماما بدم بارد!.. وكلما شرعت –وحدي - في التعامل مع تلك الأكوام بالحرق تارة واستئجار (كارو) لنقلها بعيدا تارة أخرى لم أجد منهم/ ن سوى الإمعان في تكديسها وكأن الأمر لا يعني أحد!!
فعلي من تقع اللائمة؟.. على الحكومة التي لم تتمكن من توفير المعينات والآليات والالتزام بنظافة المناطق؟.. أم على المواطن المتهاون والسلبي الذي يمعن في إحاطة نفسه بالقاذورات في انتظار معجزة المحليات؟!!.. أعتقد أن القضية مزدوجة.. تعني الطرفين بشكل متكافئ.. نحن نحتاج لتغيير سلوكنا البشري.. والمطالبة بحقنا في عاصمة نظيفة، والحكومة بالمقابل عليها أن تتعاطى مع أزمة النفايات بشيء من الحسم والجدية لاسيما وأن مدخلات جباية النفايات تعتبر مبالغ طائلة نرجو أن يتم توظيفها لصالح المصدر على الأقل!
وهكذا.. نظل بأمر حكومات المحليات.. وأمر سلبيتنا وتواكلنا.. رازحين تحت وطأة الأمراض والقبح اللذين يناوشان صحتنا وإنسانيتنا بشكل مطرد وبلا أمل حتى إشعار آخر!
تلويح:
لعناية اللجان الشعبية.. والمحليات.. والمعتمدين.. والولاة.. وإنسان السودان أولا

اليوم التالي


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2369

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1365184 [يحى هارون]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2015 07:59 AM
الاخت داليالك التحية والتقدر
اللجان الشعبية ليس لديهامالتساهم به
والمحليات تشكوا ايضا من عدم السيولة
والمعتمدية والولايةايضا قروش مافى خدمه مافى
(كما قال ابو عركى البخيت جسمى انتحل كيف العمل)

[يحى هارون]

#1364621 [ودالمناقل]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 09:37 AM
فقط اذا توفقنا عن انتاج الطائرات والدبابات ونمر واحد وكديس اتنين واستبدلناها بصناعة عربات النفيات والجرارات لمده عام يمكن ان تنظف الخرطوم وكل مدن وقري السودان

[ودالمناقل]

#1364613 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 09:29 AM
الابنة داليا الياس لشكرك علي الموضوع وطالما ان المسالة مزدوجة فان سلبية المواطن جاءت من انه دفع دم قلبو نفايات وعلي المدفوع له اداء واجبة هذه ذكرتني طرفة قرش تجميل العاصمة في تذاكر المواصلات من السبعينات سالت صديقا ببلدية الخرطوم عن رصيد هذا البند والخرطوم تنهار كل يوم قال لي يومها (انه بالملايين وهي مليارات المليارات الان ) ولكن رصيد فقط يحول لبنود اخري ) وهنا انعدام الابداع الفكري للاداريين واحده من اكبر المشاكل وهناك فكرة بسيطة طبقها نائب مجلس بلدي رحمه الله في الثمانينات فكانت الاحياء نظيفة بيسر فقط الابداع الرجل اجتمع باندية الروابط وفرقها وقسم عليها المنزل بالتساوي فارضا علي كل منزل جنيه شهريا وكان من جانبه وفر عربه وسائق لكل حي وبترولها مع عمل اصافي لهم ومبالغ الاحياء تذهب بنسبة كبيرة للاندية ثم قام بخطوة اخري وهي رش كل المنازل بالمطهرات واعطاء كل بيت كمية لاستعمال ورتب وضع النفايات يوميا تمر العربه فتصفر ويخرج كل النس اكياسهم ويدخلون بيوتهم وتمر العربه لاخذها هكذا اصبحت احياء بورسودان البر الشرقي في منتهي النظافه لا ذباب ولا بعوض بقيام الانقاذ ماتت الفكرة وان كان ايلا ايضا عمل بطريقه اخري ونجح فيما فشل خلفه فعادت بورسودان زبالة يبقي القول في المحصلة هو ابداع الفكر الاداري بدون ابداع لن نتقدم خطوة وانظروا ماذا فعل ايلا في مدني في فترة وجيزة فقط لانه مبدع رغم اختلافنا معه في الكثير لكنه يعمل بفكر هنا المعضلة الابداع الفكر!!!

[سيف الدين خواجة]

#1364599 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 09:13 AM
انا من ذلك الجيل وكنا حضورا في استقبال الرؤساء ومتابعة المؤتمر من قال لك سوريا لم تحضر ..حضرت سوريا ووزير خارجيتها ابراهيم باخوس (الوسيم ) وحضر نور الدين الاتاسي الرئيس الذي خلفه الاسد بانقلاب لملك عضوض وفي هذا المؤتمر مع اللاءات الثلاث تقرردعم دول المواجهة مصر وسوريا والاردن بمبالغ شهريه ورفض السودان الدعم الذي اقترحه الملك فيصل يوم ان كانت الخرطوم بهذا المستوي كان رئيس الوزراء شاعر واديب ومهندس وقانوني ضليع خطابه نيابة الدول العربية صدر في كتيب انه المحجوب الذي لن يكرر من هو وزير الحارجية ورئيس الوزراء الان .الحال يشبه ناسو !!!!

[سيف الدين خواجة]

#1364492 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2015 06:25 AM
【فعلي من تقع اللائمة؟.. على الحكومة التي لم تتمكن من توفير المعينات والآليات والالتزام بنظافة المناطق؟.. أم على المواطن المتهاون والسلبي الذي يمعن في إحاطة نفسه بالقاذورات في انتظار معجزة المحليات؟!!.فعلي من تقع اللائمة؟.. على الحكومة التي لم تتمكن من توفير المعينات والآليات والالتزام بنظافة المناطق؟.. أم على المواطن المتهاون والسلبي الذي يمعن في إحاطة نفسه بالقاذورات في انتظار معجزة المحليات؟!!.. أعتقد أن القضية مزدوجة.. تعني الطرفين بشكل متكافئ.. نحن نحتاج لتغيير سلوكنا البشري.. والمطالبة بحقنا في عاصمة نظيفة، والحكومة بالمقابل عليها أن تتعاطى مع أزمة النفايات بشيء من الحسم والجدية لاسيما وأن مدخلات جباية النفايات تعتبر مبالغ طائلة نرجو أن يتم توظيفها لصالح المصدر على الأقل!.. نحن نحتاج لتغيير سلوكنا البشري.. والمطالبة بحقنا في عاصمة نظيفة، والحكومة بالمقابل عليها أن تتعاطى مع أزمة النفايات بشيء من الحسم والجدية لاسيما وأن مدخلات جباية النفايات تعتبر مبالغ طائلة نرجو أن يتم توظيفها لصالح المصدر على الأقل!】

1. الحكومة (=زمرة الاخوان المسلمون في السودان) تحصل ضرائب وجبايات من المواطنيات اسمها "جباية النفايات" لجمع والتخلص من هذه النفايات بصورة راتبة ومسؤولة
2. الزمرة لا تفعل ذلك
3. فعلي من تقع اللائمة؟..
كاتبة المقال تبيع لنا هذه التحفة في علم المنطق:
【أن القضية مزدوجة.. تعني الطرفين بشكل متكافئ.. 】

لاحظ: بشكل متكافئ!!

هذا بيع لحقائق مغايرة، ومحاولة لتطبيع المواطن المغلوب علي امره علي فشل وقذارة هذا الكابوس الاخوانأسلاموي بمحاولة تحميله كل مناقصها وفسادها وتعنتها وعنجهيتها واحتقارها للناس.



In George Orwell's novel 1984
the Ministries of Love, Peace, Plenty, and Truth are responsible respectively, among other things, for
1. التعذيب ومصادرة كل الحريات (وزارة الحب Ministry of Love)
2.الحرب الدائمة لاشغال الشعب بها عن كل ما هو غيرها، تحت شعار "الحرب هي السلام War is Peace
(وزارة السلام Ministry of Peace)
3. ابقاء الشعب في حالة دائمة من الفقر والفاقة والعدم لينشعل الشعب بابسط المطالب الحيوانية من الكد للحصول علي الاكل والشرب ومن ثم حيونتة وسهولة السيطرة المطلقة علية (وزارة الوفرة Ministry of Plenty)
4. سلب الشعب الواقع والحقيقة وسوقة للايمان بحقيقة اخري، مثل ان 2+2 = 5، عبر مشروع يمكن تسميتة ب "المشروع الحضاري"، وتقوم بهذا وزارة الحقيقة (Ministry of Truth)، والتي يقع فيها جهاز الامن القومي الذي يضم قسم "بوليس جرائم الفكر"

هذا خيال! او هكذا ظن اورويل عام 1949.
قبل السودان 1989 -2015!

وصادق من قال ان الحقيقة كثيرا ما تكون اغرب (وامر واجرم) من الخيال!

هذا المقال مثال صارخ لعمل وزارة الحقيقة.

[سوداني]

داليا الياس
داليا الياس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة