شجرة من أجل (وانقاري)..!ا
10-06-2011 01:50 PM

اوراق متناثرة

شجرة من أجل (وانقاري)!!

غادة عبد العزيز خالد

اطلقت (وانقاري) أولى صيحاتها في الحياة بابريل 1940، لتستمر بعد ذاك وتسمع العالم جله صوتها. كانت (وانقاري) من اوائل النساء المتعلمات بكينيا، درست الأساس بمدارس بلادها وبينما كانت تستعد للإلتحاق بالجامعة، بدأت الحكومة الكينية وقتها برنامجا تنسيقيا مع مثيلتها الأمريكية ليلتحق بعض من طلبة بلادهم بجامعات غربية. وإختيرت (وانقاري) لتكون ضمن مجموعة بسيطة من الطلبة يحصلون على منحة جامعية بالولايات المتحدة، لتلتحق بجامعة (بيتسبرغ) الأمريكية في سبتمبر 1960.
كان يقلق (وانقاري) امر الطبيعة والبيئة في بلادها، وبدأت تشارك مجموعة من النساء والرجال مخاوفها. فأنشأت حركة «الحزام الأخضر» لتقوم مع تلك المجموعة الصغيرة بزراعة الأشجار منذ عام 1974، وتطور البرنامج من زراعة اشجار في مناطق محدودة إلى برنامج قومي تهتم به النساء بجميع ارجاء كينيا. وذكرت الدكتورة فاطمة بابكر في كتابها «المرأة الأفريقية بين الإرث والحداثة» أن مدير قسم الغابات كان قد ضحك كثيرا حينما اخطرته قيادات حركة الحزام الأخضر عن عزمهن زراعة المليون شجرة. لكن سريعا ما تبدل إستخفافه إلى إهتمام حقيقي حينما وج? ان وزارته واقفة عاجزة عن تلبية إحتياجات الحركة التي كانت تبتاع منه الشتول باسعار مخفضة.
وكانت للحركة اهداف كثيرة، مثل المحافظة على التربة، وتوفير حطب الوقود الذي تسير من اجل الحصول عليه النسوة مسافات طويلة وإنتاج طعام كافي. ولكن من اهم الأهداف بالنسبة إليّ كان ان الحركة لاحظت ان النساء يقمن بتأجير العمال الرجال من اجل إحضار الشتلات وإعدادها للزراعة. وقامت الحركة، رغبة منها في تنمية المرأة، بتحضير برنامج لتدريبهن على إعداد الشتلات وعلى زراعتها. وبذلك توفر المرأة اولا الأجر الذي تدفعه من جيبها، وتعمل بيدها وتنجز وفي ذات الوقت تستطيع ان تبيع تلك الشتلات لنساء اخريات وتدربهن. وتتم عن طريق خلق فرص?جديدة لنساء أخر محاربة العطالة ومد النساء بدخل يمكنهن من رفع مستوى معيشة اسرهن.
وبدلا من المليون شجرة، زرعت الحركة اكثر من سبعة مليون. بالإضافة إلى المشاتل والإشراف على اكثر من ثلاثة آلاف حزام تملكهم الدولة. وفي عام 2007، اعلنت الحركة تطلعها إلى ان تصل عدد اشجارها إلى البليون. وفي عام 2004، اعلنت لجنة جائزة نوبل عن فوز (وانقاري) بالجائزة لتصبح بذلك اول إمرأة افريقية واول مهتمة بالبيئة تفوز بمثل هذه الجائزة. وقالت اللجنة ان سبب فوز (وانقاري) انها «وقفت بشجاعة تتحدى النظام القمعي في كينيا. فقراراتها المتميزة وافكارها ساهمت لينتبه العالم للقمع السياسي في بلادها. لقد الهمت وانقاري العديد ?ينشدوا الحرية والديمقراطية، وشجعت النساء تحديدا ليسعين لتحسين اوضاعهن.»
واهم ما في حركة «الحزام الأخضر» انها إهتمت بشأن المرأة الأفريقية بصفة عامة. فبدأت الحركة برنامجا تدريبيا بتمويل من منظمة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية ومنظمة التنمية الأفريقية للحركات الأفريقية. وشاركت في هذا البرنامج كوادر سودانية لكن للأسف لم تنجح مثل هذه الحركة بالسودان.لقد قامت (وانقاري) بزراعة ملايين الأشجار خلال اعوامها السبعة والثلاثين من اجل تنمية النساء في بلادها وحول افريقيا، فلا اقل من ان نفي بعض من حقها علينا بأن أزرع لها، بهذا المقال، كلمات تظلل على سيرتها وتفوح عليها ببعض من عطر.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1080

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#221580 [Janubiya]
0.00/5 (0 صوت)

10-06-2011 07:04 PM
مقال ممتاز و تناول راقي للموضوع لقد شاهدت مراسم تكريمها في التلفزيون الامريكي عام 2004 و اتذكر قصتها التي روتها عندما نالت الجائزة.( كانت في غابة ما عدد كبير من الحيوانات . و في يوم ما احترقت الغابة و اخذت الحيوانات في الجري السريع فرارا بحياتها لكن كان هناك طائر الطنان من بين سكان تلك الغابة فاخذ الطائر الصغير في نقل الماء بمنقاره الصغير من النهر المجاور الي الغابة المشتعلة مما ادي الي استغراب عائلته و سالوه (انك صغير و الماء الذي تنقله الي النار المشتعلة لا تكفي لاطفاءها لماذا لا تلوذ بحياتك ما دام الحيوانات الاخري فعلت ذلك).
-رد طائر الطنان الصغير انني افعل قصاري جهدي لانه واجبي حتي و لو لم اجد مساعد).
تعلمت كثيرا من هذه القصة القصيرة، بالرغم من ضعفنا و صغرنا علينا واجبات يجب ان نبذ ل من قصاري الجهد حتي و لو كانت حكوماتنا او وزرائنا،لم يفعلوا ما عليهم. بالتاكيد ماما (وانغاري) هي فخر افريقيا.

جنوبية و افتخر.


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة