المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الدوله الديمقراطيه والمدنيه .. هى الحل
الدوله الديمقراطيه والمدنيه .. هى الحل
10-07-2011 10:05 PM

الدوله الديمقراطيه والمدنيه .. هى الحل

تاج السر حسين
[email protected]

جماعة الأسلام السياسى و (الأخوان المسلمين) بالتحديد وحلفائهم، هم .. هم، لا يختلفون كثيرا من بلد لآخر خاصة فى السودان ومصر وأظنهم كذلك فى جميع انحاء الدنيا.
ومن العجيب أن الظروف تتشابه كثيرا فى البلدين رغم بعض الأختلافات هنا وهناك.
فظروف مصر فى الوقت الحالى وبعد ثوره 25 يناير تتشابه كثيرا مع المناخ السياسى الذى كان فى السودان بعد أنتفاضة ابريل 85، وحتى المشير (طنطاوى) يشبه كثيرا المشير (سوار الذهب).
وليت ثوار مصر قرأوا واطلعوا جيداعلى ما حدث فى السودان من قبل، حتى لا يكرروا التجربه بحذافيرها وجميع اخطائها، وما يحدث فى كل بلد يؤثر على الآخر على أى قدر أو أى درجه، وفى ذات الوقت نعمل على الأستفاده من أخطاء الثوره المصريه حتى لا تتكرر فى السودان وهى أتية وقادمه بأذن الله، فما يحدث فى السودان الآن لا يمكن أن يتصوره انسان ويهدد الدوله السودانيه بصوره تجعل من السودان اما أن يكون أو لايكون.
وما لا يعلمه عدد كبير من (ثوار مصر) أن (أخوان) السودان شاركوا فى الأنتخابات الديمقراطيه بعد تلك الأنتفاضه وحصلوا على ثلث مقاعد البرلمان تقريبا ( لا أدرى ما هى قصتهم مع الثلث هذه)! لكنهم ضاقوا بالديمقراطيه ولم يتحملوا الحرية التى حصل عليها الشعب السودانى ولذلك تآمروا وخطووا ونفذوا انقلابا قاده (البشير) فى 30 يونيو 1989 ومن يومها لم يعرف الشعب السودانى الحريه أو الديمقراطيه وكلما يجرى خداع وتزييف بشع للديمقراطيه ، وكان ذلك الأنقلاب سببا فى جميع مشاكل وأزمات السودان الحاليه وتفتته وتفرق مواطنيه فى البلدان وأنتهى الأمر بانفصال الجنوب وبتدهور أقتصادى وصل درجة الأفلاس وقد يؤدى فى الآخر الى ارتهان السودان لأيران أو لغيرها من الدول الطامعه.
رغم ذلك لا زال (اخوان) السودان متشبثين بالسلطه وبكراسى الحكم لأنهم لا يعرفون شيئا اسمه (الأستقاله) عند العجز والفشل.
وفى مصر الجاره القريبه منا والتى نخشى ان يلحق بها ما لحق بالسودان، ظل (الأخوان) يمثلون (فزاعه) خلال فترة النظام السابق، تخيف المواطنين والمجتمع الدولى من وصولهم للحكم وتمنع من التفكير فى نظام ديمقراطى، والآن بعد الثوره وبدلا من أن يطمئنوا مواطنيهم باعلان واضح يتخلون فيه عن ممارسة السياسة وان يركزواهتماماتهم على الجوانب الدعويه التى تناسبهم والأنسانيه والخيريه ومساعدة المجتمع فى بروز قيادات وأفراد يتمتعون بخلق قويم وشفافيه ومصداقيه، لا أن يفكروا فى الحكم ، والأتسان المتدين عادة ما يكون ابعد الناس عن السلطه وعن السياسه وتناقضاتها، واذا كان لابد لهم من العمل بالسياسة فذلك يكون بعد اصلاح المجتمع وتهذيبه ومساعدته فى التخلص من نواقصه ومن بيع (صوته) الأنتخابى لمن يدفع أكثر، بدلا من المشاركه فى ذلك السوء والتماهى معه.
بالأمس اعلن نائب رئيس السودان لا أدرى أن كان الأول أو الثانى، عن عدم موافقتهم على (العلمانيه)، وهم يضللون المواطنين فيربطونها مباشرة بالفوضى والأباحية فى كذب وعدم أمانه، لكنهم فى ذات الوقت يقتربون من نظام (الصين) الشيوعى الملحد الذى يحارب الأسلام ويجعلونه أقرب صديق وحليف لهم، فكيف يستقيم هذا الأمر، لولا انهم يستغلون جهل مجتمع أغلب مواطنيه من الأميين؟.
وهم فى الحقيقه لا يرفضون (العلمانيه) وأنما يرفضون الديمقراطيه والدوله المدنيه لأنها تفضحهم، ولأنهم يؤمنون بفقه (الستره)، وحينما يصل الفساد الى جميع المرافق والى داخل وزارة تشرف على الحج والعمره، لا يحاسبون المسوؤل أو يعاقبونه وأنما ينقلونه الى وظيفة أعلى أو الى سفارة فى الخارج!
والنموذج (الأخوانى) السودانى السئ فى الحكم لا أظن اخوان مصر سوف ينجون ا منه بل سوف يجدون أنفسهم يدورون فى فلكه شاءوا أم ابوا، وسوف يجرون على مصر الحصار والعقوبات الدوليه وربما أكثر من ذلك ان اصبح القرار بيدهم.
ولا أدرى كيف ينقض أنسانا يلتحف رداء الاسلام ويستغل اسمه العهود والمواثيق وينسحب منها كما تسحب الشعرة من العجين.
ففى السودان راوغ حزب (المؤتمر الوطنى) الزراع السياسى لجماعة الأخوان المسلمين التى ميزت نفسها باسم (الحركه الأسلاميه)، وتنصل أو تباطأ فى تنفيذ بنود جميع اتفاقاته مع (الحركه الشعبيه) مما ادى فى نهاية الأمر بالجنوبيين الى أختيار الأستقلال والأنفصال بدلا عن الوحده، وهاهم يواصلون نقض العهود وآخر ما حدث نقضهم للأتفاق الذى أبرم بين (الحركه الشعبيه – قطاع الشمال) و(المؤتمر الوطنى) ووقع على ذلك الأتفاق من طرفهم أحد كبار القياديين (الصقور) فى المؤتمر الوطنى ومساعد الرئيس (نافع على نافع)، فرجع (البشير) من السفر وأول عمل قام به هو الغاء ذلك الأتفاق بجرة قلم، ثم أخذ يبرر فعلته القبيحه، بأن حزب (الحركه الشعبيه – قطاع الشمال) غير شرعى، وليس من حقه أن يعمل فى الشمال، ولا أدرى كيف وافق النظام على مشاركته فى الأنتخابات بعد انفصال الجنوب وكيف يكون الحال لو لم يزور المؤتمر الوطنى الأنتخابات وحصل حزب (الحركه الشعبيه) فى الشمال على مقاعد الولاة ونواب البرلمان بكاملها لا جزء منها ليس بالقيل رغم التزوير؟
المواقف التى نقض فيها (المؤتمر الوطنى) فى السودان العهود عديده وكأنهم ما سمعوا بمعاهدة (الحديبيه) وكيف أن مظهرها كان يبدو مجحفا للمسلمين، لكنهم التزموا بها فأنتصروا فى النهايه.
وعلى ذات النسق وقع (الأخوان المسلمين) فى مصر، على اتفاقات مع احزاب وفعاليات سياسيه مصريه لكنهم تنصلوا عما وقعوا عليه، ووافقوا على مدنية الدوله وشرحوها على طريقتهم وضربوا مثلا (بدولة المدينه) لكنهم وفى ذات الوقت نسقوا وتحالفوا مع الجماعات الأسلاميه المتشدده، التى تعتبر كلمة (مدنيه) رجس من عمل الشيطان لا يمكن أن تقبل به!
ثم ذهبوا الى أبعد من ذلك فتراجعوا عن اتفاقية وقعوها الى جانب عدد من الأحزاب والفعاليات وسلموها للمجلس العسكرى الحاكم فى مصر، وهم يجيدون صنع المبررات والوسائل التى تساعدهم على المخارجه، فاما أن تراجع (الحزب) اذا كان التراجع ممكنا ومبررا أو رفض تنظيم (الأخوان المسلمون) ما وقعت عليه قيادات الحزب اذا شعروا أن الأتفاق لا يخدم مصالحهم العليا.
الدين الأسلامى دين حق لا شك فيه ، لكن من يتدثرون به ويلتحفونه ويرفعونه شعارا ويستخدمونه فى السياسة، لا يفهمون قشرته ولا يعكسون قيمه وديمقراطيته الواضحه والمتمثله فى الآيه : (فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر).
للاسف انهم - بوعى أو لا وعى- يسئيون للاسلام ويظهرونه وكأنه دين ارهاب وديكتاتوريه وتسلط على رقاب الناس، ويؤخرون دوران عجلة الأمم والشعوب بأسمه وحينما يسيطرون على الحكم يفسدون ويقمعون ويكذبون ويدلسون كما يحدث الآن فى السودان وعلى نحو بشع.
وأتحدى أى فرد منهم أن يقدم نموذجا واحدا لدوله أدعت انها أقرت نظاما دينيا فحققت استقرارا وحرية لمواطنيها وأنتعاشا اقتصاديا أو عداله أجتماعيه، فماليزيا على سبيل المثال دوله اقرب للفكر الليبرالى من الأسلامى، وتركيا التى جاء رئيسها الى مصر فأستقبلوه بحرارة وهتفوا له مطالبين بعودة الخلافه، وحينما مدح (العلمانيه) وأعترف بها كنهج للدوله التركيه، فتر حماسهم نحوه وودعوه ببرود شديد وتمنوا لم لم يأت لمصر ، وأدعوا أن كل دوله يصلح لها نموذجا مختلفا، فلو كان الأمر كذلك لماذا هتفوا له فى البدايه وكادوا أن ينصبوه خليفة؟
واذا نظرنا الى دوله مثل الهند نجد أن العالم الذى صنع القنبله الذريه مسلما، لكن الدوله الهنديه ديمقراطيه و(علمانيه) تسمح بأن يتولى رئاستها رجل أو أمراة، مسلم أو هندوسى.
الحريه (المطلقه) اعظم منحه من الخالق لخلقه، لكن الأخوان المسلمين وللاسف بفكرهم الظلامى والأقصائى يصادرونها من الخلق ويفرضون عليهم وصاية وهم يظنون بأنهم اكثر الناس غيرة على دينهم.
ليت (الأخوان المسلمين) هناك وهناك راجعوا مواقفهم وحرروا دولهم ومواطنيهم من الأستعباد باسم الدين وتوقفوا عن ترهيبهم، وزرع الفتن وتزكية الطائفية والتعصب الدينى، فلعمرى لا يمكن أن يكون منصفا وعادلا من يدعى بأن دينه يجب أن يهيمن على باقى الأديان حتى لو كان ذلك هو (الحق) لأنه سوف يكون (حقا) بحسب وجهة نظره، لا بحسب وجهة نظر معتنق الدين الآخر.
والعداله لا يمكن أن تتوفر فى دوله أو أمة أو مجتمع الا اذا تساوى فيها جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات وفى تقلد كآفة الوظائف كبيرها وصغيرها دون اى دخل لديانة الفرد فى ذلك، والا اذا تم احترام جميع دور العباده والمحافظه عليها على قدر من الحرص والمساواة.
والدوله المدنيه الديمقراطيه لا تعنى فى كل الأحوال الدعوه للاباحيه والفوضى أو عدم أحترام الأديان، على العكس من ذلك تماما هى دوله تحقق العداله والمساواة وتقف مسافة واحده من كافة الأديان وتنأى بها عن السياسه التى تجعل نظاما كنظام السودان يسئ للعلمانيين والليبراليين السودانيين، لكنه يفتح احضانه للشيوعيين الملحدين فى الصين، وهكذا سوف يفعل أخوان مصر الذين لا أظن أنهم سوف لا يتعاونون مع دوله فى وزن الصين لأنها شيوعيه.
وليت اخوان مصر تأملوا افكار شيخ تسعينى وعملوا بها، ففيها منجاة لهم وللدول التى تجاورهم لأن مصر لها ثقلها ووزنها وقدرة اعلامها على توصيل الأفكار والرؤى بصوره أسرع وأوضح.
آخر كلام:-
كتب المفكر الأسلامى التسعينى الذى اتابع كتاباته بأستمرار (جمال البنا) فى آخر مقال له بعنوان (الإسلام والحرية والعلمانية) ، قال فيه :
((ردد هذه المفردات كثيراً فى معظم الكتابات الحديثة عن الإسلام دون أن تصل إلى تحديد دقيق، ويغلب دائماً أن تأخذ الشكل الأكاديمى الذى يغرق القارئ فى نصوص متعارضة واستشهادات متفاوتة، ونرجو أن نقدم فى هذا البحث إضافة تأخذ أسلوباً جديداً وتنتهى إلى نتائج جديدة أيضاً، قد تخالف المأثور التقليدى، ولكنها تتفق تماماً مع نص القرآن الكريم وروحه وما ثبت عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
الحرية
الانطباع الذى تصدر عنه معظم الكتابات التقليدية عن الحرية والإسلام أن الإسلام لما كان بالدرجة الأولى ديناً، فمن الطبيعى أن يختلف فى أهدافه ووسائله عما تتجه إليه وتنهجه الحرية والعلمانية، وشواهد الحال تدعم هذا الانطباع، فمعظم المفكرين الإسلاميين يضيقون بالحرية والعلمانية، وأكثرهم تحرراً يقف عند «الثوابت»، فى حين أنه لا معنى لحرية الفكر إذا حرمنا عليها مناقشة الثوابت، إذ إن أهم ما يفترض أن تتجه إليه الحرية هو هذه الثوابت بالذات، التى إن كانت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع، وتمسكه من الانزلاق أو التحلل، إلا أن عدم مناقشتها يجعلها تتجمد، بل تتوثن وتأخذ قداسة الوثن المعبود، هذا كله بفرض أن الثوابت هى دائماً صالحة ولازمة، ولكنها لا تكون كذلك دائماً، وقد جلى القرآن صيحة عجب المشركين من الرسول الذى يريد أن يجعل الآلهة إلهاً واحداً: «إن هذا لشىء عجاب»، فضلاً عن أن الثوابت تعبير مطاط فيمكن أن تنتقل من الله إلى الرسول ومن الرسول إلى الصحابة، ومن الصحابة إلى السلف الصالح، كما هو الحال فى فكر الكثيرين، وتجربة البشرية أنه ما إن يسمح المشرع باستثناء فى الحريات، ولو كثقب إبرة، حتى يصبح ثغرة تتسع للجمل وما حمل)).


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 675

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة