المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
دراكولا السودان الدائم بالأمم المتحدة
دراكولا السودان الدائم بالأمم المتحدة
07-29-2010 10:43 PM

دراكولا السودان الدائم بالأمم المتحدة

تيسير حسن إدريس
[email protected]

كثيرا ما كانت تردد جدتي من أبي (حسنة بت حمدوك) رحمها الله عندما يعاندها أمر من أمور دنياها الفانية المثل الشعبي الشائع (الشقي يلقى العضمة في الفشفاش) ، لقد أنطبق على بالأمس هذا المثل تماما فلقد عدت بعد يوم عمل شاق إلي المنزل ليلا ممنيا النفس بوجبة عشاء (مدنكلة) علها تسكت ضجيج وزقزقة عصافير بطني الخاوية على (مصارينها) مع العلم بأنني كائن ليلي التغذية وأكتفي طوال نهاري بتناول السوائل وأداء مهام وظيفتي متأففا داعيا ربي أن يجعل لي منها مخرجا.

وبعد أن اغتسلت وأديت ما لله من فرض وسلمت (مال) قيصر لقيصر من ثم جلست خالي الوفاض وفارغ الجيب والبال مستبشرا في انتظار (العضة). فجأة راودتني نفسي الأمارة بالسوء أن أدير جهاز التلفاز المضبوط تلقائيا على قناة (الجزيرة) الإخبارية ليصدمني (لشقاوتي) (دراكولا) السودان الدائم بالأمم المتحدة بطلعته البهية مستضافا على الهواء مباشرة في برنامج (من واشنطون) لصاحبه الإعلامي المتميز (عبد العزيز فقراء) ، استعذت بالله وقلت في سري (هبشك ألما ضراك) وتحركت مسرعا لعلي افر بجلدي وأنجو بتغير القناة حتى لو كان ذلك الفرار للقناة الفضائية السودانية المهم (أكب الزوغة) من الدراكولا الأممي الذي أقتحم خلوتي بلا استئذان. ليستوقفني مقدم البرنامج الأستاذ (فقراء) وهو يرحب بالضيف الأخر (ديجانقو) الذي لا يرحم (السم القدر عشا الجماعة) المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد (لويس اوكامبو) ، قلت في نفسي ربنا استجاب لدعائي وحاشوف فيك يوم يا (دراكولا) (اسود من قرن الخروب) وتوكلت علي الذي لا ينام واستعدلت الكرسي ونسيت (رحلة عصافير الخريف) الباطنية.

شعرت وأنا أتابع ما تفضل به السيد (دراكولا) السودان الدائم بالأمم المتحدة من دفاع لتبرئة السيد رئيس الجمهورية من التهم الموجهة إليه من قبل مدعي المحكمة الجنائية الدولية بألم وأسى وحسرة وصلت حد القرف وشعرت للحظة أنني أعيش وقائع كابوس رهيب وليس حلقة في برنامجا تلفزيونيا فلقد كان منطق الرجل ألأممي منطقا (درا كوليا) أعوج ممعنا في الإسفاف و التقليل من شأن الإنسان الذي خلقه ربه وكرمه وجعل من قتله كأنما قتل الناس جميعا فاتضح لي عمق أزمة هذا النظام الذي بات يعاني بالإضافة لأزماته السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والأخلاقية أزمة في الكادر البشري (السوي).
أن الوضع الذي أوصل مثل هذا الشخص لهذا المنصب الحساس في بلدا يعج بالعقول النيرة والكفاءات المقتدرة لهو وضعا مخيفا حقا ، هو شيء أفدح من الأزمة وأعظم من الكارثة هو في أخف وأرق وصف له انهيار قيمي تام ومأساة تاريخية تعجز عن تصويرها أو وصفها الأساطير الإغريقية القديمة.

وأنا أتابع الرجل انتابني أحساس قويا بأنه لا ينتمي لهذا الوطن وليس له علاقة بشعبه حيث انه وفي معرض دفاعه البائس لم يبدي أسف أو يظهر ألما لما يعانيه أهلنا بإقليم دارفور المنكوب ناهيك أن يكون ممثل الوطن الدائم بالأمم المتحدة المنظمة التي أنشئت من أجل حماية الإنسان وحفظ حقوقه وصون كرامته. ولا أدري والله كيف يستطيع كائن من كان ومهما بلغ به تبلد الحس و المشاعر مبلغه أن يدافع بهذا الشكل الاعتباطي الأجوف و الخالي من كل منطق إنساني دع عنك المنطق القانوني عن من ارتكب مثل هذا الجرم البين و تسبب في تلك المأساة التي يشيب من هول وقائعها وفصولها الولدان.
هؤلاء قوما لاشك في أنهم (عجينة وحدهم) لا يشبهون ولا يشتركون مع بني البشر و العياذ بالله في الصفات الإنسانية المتعارف عليها فلا عجب ولا غرو أن استنكر وأستغرب مجرد وجودهم في دنيانا الراحل الأديب (الطيب صالح) طيب الله ثراه بسؤاله التعجبي الاستنكاري المشروع .. (من أين أتى هؤلاء؟!!!!!!!!!!!!).

لقد كانت ردود ودفاعات دراكولا على اتهامات (عشا البايتات) ديجانقو الجنائية الذي لا يرحم من نوع عدد القتلى مضخم والعدد ليس ثلاثمائة ألف بل هم فقط (وخط خطين حمر تحت كلمة فقط هذه) عشرة ألف قتيل سوداني (بالتمام والكمال!!) وبغض النظر عن هذه المغالطة الاعتباطية في الأرقام فالأمر معروف والإحصائيات موثقة بملفات المنظمات الدولية دعونا نعتمد رقمه الذي ظن هذا الرجل أنه هزيل ولا يستوجب كل هذه الضجة ولا سيل وكيل كل هذه الاتهامات (المغرضة)... تخيل!!! الم يسمع هذا الرجل بمقولة أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (إذا عثرت بقلة بأرض العراق لكان عمر مسئولا عنها) رضي الله عنك يا عمر وأرضاك.

ولا أدري أن كان عزيزنا الدراكولاى الأممي قد علم أن جميع من قتلوا من جنود و مدنيين في حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة كانوا أقل من (ألف وأربعمائة) فرد أم لا؟!! مع العلم أن ليس بينهم من أغتصب أو نكل بجثته فقامت الدنيا كلها في وجه الكيان الصهيونية ولم تقعد حتى الآن.

أن دراكولا السودان الدائم بالأمم المتحدة يرى أن مقتل عشرة ألف مواطن سوداني لا يعتبر إبادة جماعية وكل هذه (الظيطة و الزمبليطة) من قبل المجتمع الدولي لا تعدو أن تكون مؤامرة خسيسة على السودان ونظامه ذو التوجه الحضاري . يا راجل!!! خاف الله ( أذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستحيى فاصنع ما شئت).

عموما سعدت ليلة أمس قطط الجيران لأنني بكل بساطة لم أستطيع من شدة حزني وقرفي من ما سمعت أن أتناول وجبة العشاء والتي أعتمد عليها كما قلت في بداية هذه (الهضربه) في (صلب عودي) طوال فترة نهار الغد حسبي الله ونعم الوكيل (طمم بطني ) فتنازلت طوع إجبار عن وجبتي الرئيسة وألقيت بها ألي (الحوش) لتستمتع بها قطط الجيران. ولعنت في سري الذي كان السبب وهذا الزمان الأغبر وترحمت على رجال الدبلوماسية السودانية من أمثال محمد أحمد المحجوب وجمال محمد أحمد واستعذت بالله من شياطين الأنس قبل الجن وخلدت لنوم تعيس كابدته فيه مرة أخرى مرارة كابوس (دراكولا السودان الدائم بالأمم المتحدة).

تيسير حسن إدريس – 29 /07 /2010م


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1408

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#11399 [عثمان عمر الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2010 07:12 AM
ان من سخريات الاقدار ان يكون زلك الشخص مندوب السودان الدائم للدفاع عن عمر البشير وليس للوطن وانا اريد ان اوجه سؤال لكل سودانى عزيز هل سمعتم يوما مندوب السودان يتكلم عن قضايا تهم السودان او حاول بكل الطرق الديبلوماسيه ان ان يجد حلول لمشاكل البلاد طبعا لا لانه تحول الى مطبل وببغاء للنظام ولم يستفد منه السودان شيئا لا وجد مخرج للبشير ولا وجد حلول لمشاكل السودان المعقدة مندوب ايه ودبلوماسية ايه من المفترض ان يكون مندوب مبيعات للمؤتمر الوطنى


#11333 [امبده]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2010 08:07 PM
قبل أن تسأل كيف وصل هذا المخلوق العجيب دميم الخلق بليد الحس إلى هذا الموقع الأممي ، عليك أن تسأل كيف جاء الذي نصبه في هذا المنصب . يا أخي الحال من بعضه . نسأل الله اللطف والسلامه .


#11327 [بشير ]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2010 07:27 PM
يكفى ماقاله السفاح الراقص انه لايريد اسيرا او جريحا انما محروقا او مقتولا ولكن امثال عبد المحمود وكلهم عبد المحمود فلا اظنه ان يقول غير الذى قاله حتى لو كان
من هؤلاء العشرة الاف فقط امه وابيه لان امثال هؤلاء يتحسسون مواقعهم قبل الحديث
لانه جاء الى هناك بمثل ما جاء باسحاق وسبدرات وغازى سليمان الذين مازالو ا يدافعون عن هذه الطغمة رغم هذا هذا الكم الفظيع من السلب والنهب وتهجير الناس وتدمير البلاد وقبل اسبوع سالنى احد الاخوة العرب زار السودان مؤخرا عن سبب فساد
البنات بهذه الصورة التى لم يشاهدها فى كثير من العواصم العربية ولكنى لم استطع وتمنيت لو كانت لى جراة عبد المحمود او ميكافيلية غازى لارد عليه
اخىدعك من كل هذا وهيا رقصنى ياجدع فالرقص سر الوجود والبقاء


#11190 [Al-Halfawi]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2010 04:27 AM
إجابة لتساؤلك عن كيفية وصول هذا المخلوق لهذا المنصب..هى بكل بساطة أنه لا يوجد أنسان سوى تربي فى كنف بيوت وأسر كريمة فى السودان مملؤة بالقيم والأخلاق (بدون مشروع حضارى واعادة صياغة الأنسان السودانى والكلام الفارغ ده) يقبل أن يكون فى وضع مثل هذا, حيث يسخر كل العالم منه ولبلاهة منطقه...


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة