المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
اللعب على وتر الدين والجهوية هما سبب بقاء نظام الإنقاذ حتى الآن..اا
اللعب على وتر الدين والجهوية هما سبب بقاء نظام الإنقاذ حتى الآن..اا
10-07-2011 10:49 PM

اللعب على وتر الدين والجهوية هما سبب بقاء نظام الإنقاذ حتى الآن ،، 1/2

شريف ذهب
[email protected]

بادئ ذي بدء ليعذرني القراء الكرام إن لا حظوا في كتاباتنا بعضاً مما يشبه التكرار ، وذلك ليس سهواَ منّا أو افتقاراً للجديد وإنما هو إعادة للطرق في مواضع الخلل التي نرتجي أن يقف عندها ذوي الإحساس الغيورين على مستقبل هذه البلاد العزيزة على قلوبنا كي نبتدئ جميعنا من عندها خطوات التحول نحو الإصلاح الشامل الذي يعيد لبلادنا مجدها وعنفوانها القديم علماً بين الأمم .
ففي مسيرة الضياع الطويلة الممتدة عبر سني حكم عصابة المؤتمر الوطني للسودان ، ثمة تحولات أو لنقل تشوهات كبيرة قد حدثت في البلاد ، فجغرافياً لم يعد السودان ذاك المليون ميل مربع الذي توارثه الأجيال أباً عن جد وتغنوا بأمجاده وتفاخروا بتنوعه الثقافي وتعدده الاثني ، ومجتمعياً لم السوداني ذاك الإنسان المعهود بشيمه وُمثله النبيلة ، لا سيما لدى كثيرٍ من جيل الشباب الذين وُلدوا وترعرعوا في كنف هذا النظام الجائر .
والسؤال هو : كيف حدث ذلك ؟ والإجابة تكمن في الوسائل الالتوائية التي انتهجها هذا النظام في سبيل تدجين الشعب السوداني وصرفه عن مجرد التفكير في تغييره أو إزاحته عن دفة الحكم .
وان كنا قد تعرضنا في مقالات سابقة لبعضٍ من تلك الوسائل فلا باس من إعادة الإشارة إليها هنا تأسيساً للفكرة التالية .
فقد انبنت إستراتيجية هذا النظام منذ أيامه الأولى على مبدأ ( فرق تسد ) ، وأسسوا على تنفيذ هذه الإستراتيجية بتحديد المستهدف منه أولاً والغاية من استهدافه ثم توزيع عملية التنفيذ لعدة مراحل لكل مرحلة عاملها المساعد الذي تَحدّد في أن يكون أما الدين أو الجهوية .
فالهدف كما أسلفنا هو تحويل الشعب السوداني بكافة الوسائل عن ولائه السياسي والمجتمعي القديم وإعادة تشكيله على الوجه الذي يكون فيه إما منتمياً للمؤتمر الوطني أو موالياً له .
وقد بدأت أولى مراحل تنفيذ هذه الخطة في جنوب البلاد والعامل المساعد المستخدم فيها كان الدين حيث تم تصوير الحرب هناك بأنها بين الكفر والإيمان وتم على اثر ذلك إعلان الجهاد ، أما الغاية فكانت تتمثل في أمرين هامين أولهما شحن العواطف لإرسال اكبر عدد من الشباب لمحرقة الحرب هناك ، أما الثاني فهو تدمير الولاء الحزبي للقوى السياسية التقليدية المتحالفة مع الحركة الشعبية بإظهارها أنها عميلة للكفر والصهيونية العالمية وما إلي ذلك مما كانت تروج لها حلقات برنامج ساحات الفداء في التلفزيون السوداني ، ومضت تلك الخطة بتفاصيلها حتى انتهت مفعولها بنيفاشا وانفصال الجنوب لاحقاً .
إما الخطة الثانية فكانت في دارفور ، وهنا تفرعت لعدة فروع ، فدارفور تاريخياَ معروفٌ بالإسلام والتدين مما لا مكان لاستخدام عنصر الدين هنا بطريقة مباشرة كما في الجنوب ، ومن ناحية أخرى تعد دارفور تاريخياً نقطة ارتكاز للأحزاب التقليدية وحزب الأمة بشكل اخص وهي كذلك محصنة جيداً من حيث الولاء القبلي بما يتطلب منهم جهداً اكبر لتغيير الولاء السياسي . وبناءاً على ذلك بدأت خطوات التنفيذ عبر مرحلتين ، الأولى تتمثل في إذكاء العنصرية القبلية بين مكونات المجتمع الدار فوري والتباعد بينها بكافة الوسائل والدخول إلي تنفيذ هذه الخطة من تلقاء الزعامات القبلية والأهلية في الإقليم بترغيبهم تارة من خلال الإغداق بالأموال الطائلة والسيارات الفارهة وترهيب من أبى منهم وعزله عن موقعه التقليدي وإبداله بآخر موالٍ وهكذا !. وبكل أسف فقد ساهم بعد الجهالة بأصول القضية من أبناء الإقليم في تسهيل إمرار هذه الخطة الجهنمية القاضية بتقسيم مجتمع الإقليم إلي عرب وزرقة . وعلى اثر ذلك حدث ما حدث من دعم النظام الحاكم لبعض الفئات على حساب أخرى والسعي في تأجيج نيران الفتنة بينهم وما ترتب على ذلك لاحقاً من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان كانت الدولة طرفاً فيها عبر المساعدة بالقصف الجوي ،ثم السعي للتهرب عنها لاحقاً حينما برزت النتائج البشعة لتلك الممارسات للمجتمع الدولي ، ليس ذلك فحسب بل سعى النظام للاستفادة منها بالادعاء أنّ الدائر في دارفور هي مجرد نزاعات قبلية سببها بعير شارد انفلت عن عقاله وفتك بمزرعة احدهم ؟
وكانت المحصلة في الختام أن استفاد المؤتمر الوطني بتحّول عدد من قيادات الأحزاب التقليدية لصفوف المؤتمر الوطني إما منتمين أو مواليين .
وتوازياً مع الحرب في دارفور قامت جماعة المؤتمر بإبراز المرحلة الثالثة من الخطة التي تتعلق بأبناء الشمال من العوام والدهماء ، وتتمركز عناصر هذه الخطة في تصوير الأمر لأبناء الشمال بأنهم مستهدفون في هويتهم من أبناء الهامش الذين يسعون لانتزاع السلطة من أيديهم وبدءوا في تغذية هذه الفكرة العنصرية العقيمة عبر المجالس الخاصة حتى تشرّبها عقول الكثيرين من البسطاء بل تعدى ذلك ليشمل بعض فئات المثقفاتية بمن فيهم عناصر حزبية . وفي كل هذا المارثون ( الإنقاذي ) البئيس لعب المال السياسي والإغراء بالمناصب دوراً كبيراً في تمرير هذه الخطة حتى غدا الوطن يتسلل طرفاً بعد آخر من بين يدينا .
ومن هنا نطرح السؤال التالي عن كيفية تدارك الأمر قبل فوات الأوان ؟ والإجابة لديّ تكمن في ضرورة معرفة موضع الخلل أولاً والانطلاق منها نحو الإصلاح . نواصل في الحلقة التالية بإذن الله .


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1024

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#222384 [محمد أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2011 12:11 PM
كــلامك هذا هو عين الحقيقة، استغلوا الدين والقبيلة في التمكين في السلطة والمال ، والحرب جعلت ابناء الهامش يزيدون جهلا وتهميشا وبالتالي بعدا من السلطة والثروة، وغيرهم تمكــنوا كل يوم من السلطة والثروة ، انا راي إما نقل الحرب بعيدا عن المناطق المهمشة وبدلا من قتل الالاف في الهامش يكون هناك إغتيالات نوعية لشخصيات نافذة ، حتى يــعي هؤلاء ، او الصبر والدعــاء ، فهؤلاء لن يتخلوا عن السطلة حتى لو تخلى الاسد وصالح عنها.
اللهم ادعوك بكل اسم هو لك ، ان تبعد عن السودان هؤلاء الحاقدين الانانيين الذي يلعبون بالدين واجعل كدهم في نحرهم ، امـــــــين.


#222041 [عبدالرازق]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2011 01:59 PM
الأخ شريف
و الله أصبت و بدقة فيما ذهبت إليه فقد سخروا لا اقول مواردهم المالية بل مواردنا في شراء ذمم قيادات قبلية أهليه طمعا في ربح دنيوي رخيص و هو التربع على كرسي الحكم لينهشوا من جسم هذا السودان غير مدركين أنه في سبيل الحصول على اللبن لابد لك من إعلاف البقرة لكنهم لم يفعلوا و قد جف الضرع الآن و لن يجدوا ما يحلبونه

كانوا أبعد ما يكونون عن الدين و لكنهم لعبوا على وتره الحساس لعلمهم أنه العامل الحاسم في توليف و تجميع الناس و ذلك بدعدغة العاطفة الدينية مما أدى إلى انسياق الكيرين إليهم و حتى بعدما انفصل شيخهم عنهم و أفتاهم بأن من مات بالجنوب يعتبر فطيسا ليس إلا .. ترى من بقي لهم ليحاربوا في صفوفهم ..؟

معروف أن أغلبية الجيش السوداني إن لم يكن كله ممول بشريا من ولايات دارفور كردفان و النيل الأزرق و لغباء النظام قاموا بستعداء كل هذه المناطق و عما قليل سيكونون صفرا من الجنود المقاتلين و لن يصمد شبابهم الذي أدمن الترطيب و الظل البارد أمام كف و شلوت ناهيك عن أسلحة حرب ثقيلة

إن خدعتني للمرة الأولى فانت الملوم و إن خدعتني ثانية فأنا الملوم و بذلك كان الحديث لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين فعلى الشعب السوداني أن يدرك أنه مخدوع في الخكومة ضائقته و سوء الأحوال أكبر شاهد و دليل

لك التحية شريف و أنت تكشف خبث و جرائم هؤلاء و نسأل الله أن يعجل بهم


شريف ذهب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة