المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وتذكير الأفندي بما نسيه .. أحشفاً وسوء كيلة؟!
وتذكير الأفندي بما نسيه .. أحشفاً وسوء كيلة؟!
10-09-2011 08:51 AM


وتذكير الأفندي بما نسيه .. أحشفاً وسوء كيلة؟!

حسن الجزولي
[email protected]

لمصلحة من يسقط الأفندي من ذاكرته حقيقة أن المتأسلمين السودانيين ضمن أول من ابتدر العنف في الحياة السياسية؟!.
ضمن تعرضه في مقاله الراتب، بعنوان \" تذكير المؤتمر الوطني ونافع بما نسيه\"، وذلك بصحيفة \" القدس العربي\" اللندنية، إستعرض الدكتورعبد الوهاب الأفندي الكاتب الاسلامي المرموق، الحادث الذي تعرض له الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية، في السفارة السودانية بلندن، في الفترة القريبة الماضية، وقد حمله مسئولية ما جرى، نتيجة لسياساته وخطابه وما أفضى إليه ذلك اللقاء بالسفارة، معتبراً الهجوم البدني الذي تعرض له نافع بالسفارة، بمثابة رد فعل لعنف لفظي درج عليه نافع في كل محفل، وضمن ذلك أشار الأفندي إلى ظاهرة العنف في السياسية السودانية، منتقداً ممارستها، فأرجع بروزها إلى عدد من القوى والفعاليات السياسية في الساحة السودانية، التي نسبها للمعارضة!، وقال بشكل واضح أنها تتحمل مسئولية ريادتها للظاهرة، وأنها \"أول\" من ابتدرها! حيث أشار قائلاً \" والمعارضة السودانية لم تكن بعيدة عن اللجوء إلى العنف، بل إن بعض طوائفها كانت، باعترافها البادئة بالعنف. فالحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي أدخلت العنف إلى السياسية السودانية في عام 1983، وقبل ذلك كانت عناصر سياسية من كافة ألوان الطيف السياسي قد اتخذت العنف والانقلابات العسكرية وسيلة سياسية، سواء في عام 1969، أو عام 1971، أوعام 1975 أو عام 1976. وقد تفجر العنف في دارفور كذلك في صورته الحالية بقرار سياسي من بعض قطاعات المعارضة عام 2003.\"!.
تلك وحدها في عرف الدكتور هي القوى والطوائف السياسية وسط المعارضة، والتي يعتبرها من بادرت بادخال العنف، في الممارسة والساحة السياسية السودانية!. بل أنه - وهو يعدد الانقلابات العسكرية التي تمت في البلاد - لم يشر إلى العام 1989!.
كما هو واضح فإن دكتور الأفندي، لم يشر لا من قريب أو بعيد، إلى تورط \"جماعات الاسلام السياسي\" وتحديداً الاتجاه الاسلامي وامتداداته، بتسمياته المختلفة حتى فترة \"الانقاذ والمؤتمر الوطني\" في مثل ذلك العنف، وبالتالي فقد نأى به بعيداً عن النقد، ولم يعتبره المسئول الأول والآخير عن ذلك، فأسقط جملة وتفصيلاً - وهو يعدد الجهات والقوى السياسية في الساحة السودانية - العديد من ممارسات العنف البدني التي ابتدرتها في المبتداء، تلك القوى بمختلف واجهاتها ومسمياتها!.
قليلة هي البدايات الأولى لكيفية إدخال العنف على الممارسة السياسية في الساحة السودانية، قبل دخول المتأسلمين السياسيين للحلبة!، ورغم تذكرنا لحوادث كإنقلاب نوفمبر العسكري في العام 1958 وما أقدم عليه من إعدامات لخيرة شباب القوات المسلحة السودانية في عام 1959 بعد محاولة إنقلابية لم يكتب لها النجاح، وقبلها ذلك الحادث المأساوي الذي أودى بحياة عدد من المزارعين السودانيين إختناقاً داخل عنبر جودة عشية استقلال البلاد، إلا أن أي مؤرخ صادق لا يمكنه أن يغفل أولى الممارسات، للاعتداء المباشرعلى التجربة الديمقراطية، بقصد وأدها عن طريق التأسيس للعنف في العمل السياسي، عندما حرشت وحرضت وقادت جماعة الأخوان المسلمين، ذلك الاعتداء اللفظي والبدني الفظ في العام 1965 على الحزب الشيوعي وعضويته ودوره في العاصمة، حتى تسن لها حله دون سند قانوني!، ثم تسير الأحداث لتشهد ساحات العلم في المدارس والجامعات والمعاهد أضخم ظاهرة في ممارسة العنف البدني التي قادتها – وما زالت – كوادر المتأسلمين السياسيين ضد مخالفيهم في الرأي، تلك الممارسات التي تم تدشينها، منذ أواسط سبعينات القرن الماضي في بدايات تحالفهم مع النظام المايوي، حيث شهد طلاب تلك الفترة، \"أمراء الجهاد\" وهم يقودون التجريدات التأديبية لجحافل الاتجاه الاسلامي \"شبيحة وقبضايات وبلطجية وفتوات\"! على التنظيمات السياسية المناوئة لهم، والبحث عن الكوادر الطلابية السياسية بين الداخليات!، ثم استمرت الظاهرة فيما بعد، وتزايدت ممارستها مع النظام الحالي منذ إنقلابه في عام 1998 وحتى الآن، بمباركة وحماية وتواطوء مكشوف مع أجهزته، القمعية منها و\" العدلية\"!. وما الدماء البريئة الزكية لطلاب كالتاية أبو عاقلة وبشير الطيب وسليم وأبو العاص ومحمد عبد السلام وميرغني سوميت، إضافة لمواطنين كرام كعبد المنعم سلمان وأمين بدوي وراسخ ومجدي وجرجس وشهداء في كجبار وبورتسودان، إلا دليل دامغ وشاهد صادق الادلاء، على فظاعة وفظاظة ما اقترفته أيادي المتأسلمين السياسيين بتواطوء وحماية نظام تمكن وسيطر!.
يذكر السودانيون بشكل عام، وتلك الأجيال التي عاشت حقبة الستينات بجامعة الخرطوم تحديداً، ذلك الهجوم الوحشي الذي تعرض له جمهور المشاهدين، في العرض الفني لرقصة العجكو في العام 1968، بمسرح جامعة الخرطوم، ذلك الهجوم الذي خصص له أحد عتاة الاسلاميين \"اللعانين\" في الفترة القريبة الماضية، مقالاً بائساً وفقيراً - تهكمت منه كثير من الداوائر المتابعة - بمناسبة ذكرى مرور تلك الواقعة، محتفياً فيه بنشوة مريضة بذلك التعدي!، وما تلاها من هجوم بربري آخر على مسرحية سقوط الباستيل، بمنتدى كلية الآداب في الثمانينات أيضاَ!، وكلها تعد الاعتداءات الأكثر إذاءاً من ناحية الهجوم والتعدي، على الممارسة الديمقراطية فيما يخص حريات الناس ومعتقداتهم، والحجر على الرأي الآخر، مما مهد للجريمة البشعة عندما تآمرت هذه الجماعة، متحالفة مع النظام الديكتاتوري المايوي، فأقدمت على التصفية الجسدية للشيخ الزاهد والوقور محمود محمد طه، بفرية الردة والزندقة، تمهيداً لبسط الطريق لسياستهم البغيضة، من أجل الكسب السياسي الرخيص، وفي غالب الأحايين .. الاستثمار في الكراهية! عن طريق فقه التمكين في حياة السودانيين، حتى \"تمكنوا\" بالفعل من رقاب السودانيين التي ساموها مر العذاب، بتأسيسهم لأقبية التعذيب الجهنمية في ما سماه شعبنا اللماح بــ \"بيوت الأشباح\" التي أزهقت أرواح مناضلين من خيرة أبناء الشعب السوداني كالدكتور علي فضل وعبد المنعم رحمة وغيرهم!، بعدها تبجح \" عميدهم\" الذي أُرسل رئيساً للقصر وهو يصرح بزهو:- \" نعم أخذناها عنوة ومن أرادها فليحمل السلاح\"!. وما زالوا حتى يومنا هذا يستخدمون خطاباً \"سوقياً\" في العنف اللفظي، بالسب واللعن والطعن والقذف والتخوين، الذي يزيد من توتير الأجواء السياسية على ما هي عليه من توتر، وكانوا قد أعلوا من قيمة ذلك في صحفهم التي نثروها في مجتمع ما بعد الانتفاضة لتسميم الأجواء السياسية! مما يعتبر أنهم قد بزوا أنفسهم في العنف البدني بالعنف اللفظي، وهاهو قاموسهم الذي أضافوه في الخطاب السياسي شاخصاً يقف، دليلاً على \"معدن الشكل والمحتوى معاً\"!.
لماذا تجاوز دكتور الأفندي كل هذا السجل المخزي، لجماعة الاسلامويين، وهو يحدثنا عن البدايات الأولى لتفجر ظاهرة العنف في الممارسة السياسية بالسودان، ثم يحمل وزرها لقوى سياسية أخرى منسوبة للمعارضة كما قد سبق وأشار؟!.
للدكتور عبد الوهاب الأفندي مساهمات مقدرة، في حقل الاضاءات لمشروع الاسلام السياسي في السودان، وذلك بنقده لممارسة جماعة سياسية سار معها الدكتور ردحاً من الزمن، فعرف \"لغتها\"!، ومع ذلك تشير ملاحظات بعض المراقبين والمهتمين حول كتاباته تلك إلى إتهام صريح، بأنها ضمن كتابات \" تحاول جاهدةً إخفاء وتمرير المشروع الأكثر خطورة، وهو الحفاظ علي المشروع الاسلاموي وتعزيزه وذلك بإحياء كل جوانبه، وحتى تلك الأكثر ظلامية!.\" وأنهم كإصلاحيين وضح من كتاباتهم \"إهتمامهم بالخلخلة الداخلية التي أصابت تنظيمهم، واهتمامهم بالزلزلة التي هزت اركانه، وضعضعت بنيانه، أكثر من أن يكونوا معنيين بما فعلته الحركة الإسلامية بالشعب وبالوطن. فهم في واقع الأمر غير معنيين، أو بالأحرى لا يقع في دائرة نقدهم ما ترتب علي محاولة الحركة الإسلامية القسرية لإنجاز برنامجها الكارثي\"! كما أشار بذلك الأستاذ صديق عبد الهادي في مقال له خصصه لنقد خطاب بعض الكتاب الذين أعلنوا إنفضاضهم من حول التنظيم ومشروعه، إلا أنهم يجاهدون في إنقاذه في حقيقة الأمر!، فهل يا ترى أن د. الأفندي يجاهد عن حق لإنقاذ مثل ذاك المشروع، أم ماذا؟!.
في كل الأحوال نرجو بمقالنا هذا، أن نكون قد ساهمنا بتواضع في تذكير دكتور الأفندي – وهو الملم والموسوعي الفطن- بما \"نسيه هو أيضاً\" بخصوص\"أصفياء الأمس\" وممارساتهم! .. عله بذلك يقر في مقالاته اللاحقة بأن هؤلاء النفر هم في واقع الأمر أول من أدخل العنف البدني واللفظي معاً في الممارسة السياسية في حياة السودان والسودانيين، معتدين بذلك على سماحة الاسلام نفسه، وعلى الأخلاق السودانية وأعرافها ومثلها .. وما زالوا يفعلون!.
_______
عن صحيفة الميدان


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1391

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#222729 [الجعلى البعدى يومو خنق]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2011 08:34 AM


(الأفندى) كاتب ملم وموسوعى فطن ............. وكفى ....

أخ (حسن) مقال ممتاز .. ووجهت أنظارنا نحن الشباب (للافندى) عبدالوهاب ومحاولة اعادة قراءة مقالاته .. ونبهتنا لنقطه مهمة .. (إخفاء وتمرير للمشروع) ومحاولة انقاذه (كلام خطير)

أأمل الأ (تدفعه) دفعاً لقول ما (لايحب) قوله صراحة فى القوم ورفاق الامس .. على طريقة المرحوم (أحمد سليمان) المحامِ ( ومشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها) ..


وللحديث بقيه .......

الجعلى البعدى يومو خنق .....


من مدينة الدندر الطيب اهلها ..... والراق زولا ...


#222647 [الطاهر]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2011 12:14 AM
الاستاذ / حسن الجزولى
لاتنسى تاريخ العنف الثورى لدى الحزب الشيوعى السودانى يكفى حادثة تصفية الضباط الوطنيين ايام انقلاب هاشم العطا وماصاحبها من ( عنف البادية ) باغتيال السكرتير العام الاستاذ / عبدالخالق محجوب ومجموعة من قادة الحزب الشيوعى
وهى تصفيات داخلية للحزب وهذا يكفى
وكما قال احسان عبد القدوس ( يا عزيزى كلنالصوص )


#222589 [Kunta_Kinte]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2011 08:59 PM
استاذنا حسن الجزولى لقد شرحت بتفصيل وافى تاريخ العنف السياسى ومن كان له الريادة فى ممارسته .... واعتقد اننا لو حسبنا كل السودانيين الذين قضو فى فترة ال 22 عاماً الآخيرة لوجدناهم اضعاف من ماتوا منذ موقعة كررى وحتى تاريخ الإنقلاب الاسلاموى المشئوم 1989 .....!!!

اما دكتور الافندى فإنه فى كل كتاباته وحتى التى ينتقد فيها تنظيمه السابق فتجده إما يحاول ان يشرك الآخرين فى الإتيان بنفس السلوك او يتجنب الخوض فى كبائر النظام الاسلاموى الواضحة إلا ما ندر ...!!

واجدنى لا أتفق مع الاخ المعلق كركابه فى وضع دكتور الافندى فى نفس القالب مع دكتور الطيب زين العابدين فالآخير الذى كان عضو هيئة الشورى فى الحركة الاسلامية قبل الانقلاب لا يحاول تجنب ذكر المساوئ الظاهرة للنظام ويمارس نقده بكل شفافية ودون حياء على عكس الافندى الذى كثيراً ما تكون كتاباته عن العالم العربى او الاسلامى وله ان ان يكتب فيما يشاء ولكن عندما يكتب عن العنف وعن نظامه السابق، عليه ان يكون اكثر جرأة واكثر وضوحاً ووصف الامور كما هى ظاهرة للعيان ... فسابقاً كان اى حالة عنف مسجلة كان الاسلاميين طرفاً فيها والآن نحن نعيش العنف الذى يمارسه الحزب الاسلاموى حاضراً عن طريق ازرعه الكثيرة فى الجامعاتبين الطلاب او فى الحياة العامه


#222364 [حاج عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2011 11:42 AM
الأفندي و من لف لفه كمن يحاول أن يغسل أدران من تمرغ في الخراء بكوز مويه و ينسى أن عفنه يزكم الأنوف ... لن تخفي كتابات الأفندي الناعمة و الخجولة جرائم القتل بحق الملايين في الجنوب و مئات الآلاف في دارفور و المغتصبات من حرائر بلادي ... لن يستطيع أن يستر عورة العنف الكيزاني في الجامعات و المدارس منذ الستينات لا و لا ما كانت تكتبه صحفهم الموبوءة بالجهل .... لن تظهر تلك السوءات إلا مع استحصاد الوعي و إزاحة حجب الظلام و غيبوبة العقول ... الأفندي مثله مثل كومبارس في فيلم رزيلة رديء حرم من اجره فطفق يصيح ليخفي عورة مشاركته في الرزيلة و هيهات ...


#222296 [كركابه ]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2011 09:32 AM
عمري ما شفت كوز اصبح انسان طبيعي مثله مثل خلق الله لقد فسدت عقولهم وضمائرهم ويجتمعون في كراهيتهم للشعب السوداني لوناً ولغات وثقافة ويرغبون ان يغيروا كل شي كلهم اسرى لمشروعهم يحاولون انقاذ مشروعهم الحضاري وكل بطريقته التي يفهم الترابي والطيب ذين العابدين والافندي وغيرهم وغيرهم يلبثون ثوب ليس بثوبهم الى حين .. اما مشروع انقاذ السودان فله الله


حسن الجزولي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة