كُنّا بنعاكس في بعض
10-10-2011 07:57 PM

كُنّا بنعاكس في بعض

الصادق المهدي الشريف/ صحيفة التيار
[email protected]

•ذات يومٍ وقف الرئيس المصري محمد حُسني مبارك وهو ممسكٌ بكتف الرئيس البشير بعد مقاطعه إستمرت لسنوات.. ومبارك يقول للصحافيين (نحنا أخوات.. بس كُنّا بنعاكس في بعض).
•ال(يونفبا UNFPA) أو برنامج الأمم المتحدة للسكان هو الذي رفع يد مبارك على كتف الرئيس البشير.. بعد أن اشترطوا على مبارك حضور كلّ الدول مقابل عقد (مؤتمر السكان) في القاهرة.
•وأخشى أن يكون لقاء الرئيسين الجنرالين.. المشير البشير بنظيره الجنوب سوداني الفريق سلفاكير ميارديت.. على ذات نمط (كُنّا بنعاكس في بعض).. مجرد إبتسامات يعود بعدها الحال الى ما كان عليه.
•فما أن تعضُّ نملة مواطناً بأحد الدولتين.. إلا وداهمه الإعتقاد بأنّ الجهاز السياسي في الدولة الأخرى.. هو الذي (حرّش) تلك النملة.. أزمة ثقة ولا أعمق.. وتحولت الآن من مجرد (أزمة) قد تكون عابره الى (كارثة) قد تتوهط وتستقر.. كارثة تنتج كلّ أنواع الشرور الممكنة وبعض الشرور المستحيلة.
•حروب.. وراء حروب.. كلها نتجت عن الثقب الذي تركه الشريكان مفتوحاً.. فتسرّب منه كلّ ما استطاعا تجميعه من ثقة خلال فترة الشراكة.. وما أقله.
•والعبارات التي تسربت من اللقاء الأول (قد) تدفع الحالمين الى التفاؤل بنورٍ ساطعٍ يضيئُ مستقبل العلاقة بين الشريكين.. مثل قول الرئيس سلفا (من يعمل على دفعنا للحرب.. سنتعامل معه كعدو).. وصيغة الجمع هُنا ذات أهمية خاصة.. وومثل توجيه الرئيس البشير بفتح الموانئ للتصدير.
•لكن.. من يستدعي التاريخ.. يعلم أنّ الإبتسامات البلاستكية التي يرتديها السياسيون أمام كاميرات التصوير لا تصمد طويلاً خلف الكواليس.
•فعلاقات الخرطوم بإنجمينا مثلاً مرت بقصص درامية تصلح للأفلام السينمائية.. فتارة يوقع البلدان إتفاقاً برعاية ليبية.. ويجلس الرئيسان جوار بعضهما البعض مثل أخوين حبيبين.. ثمّ تترى الأنباء عن دخول القوات السودانية الى الحدود التشادية في مطاردة (آكشن) لمعارضيها الدارفوريين.
•ومرةً أخرى يوقع الرئيسان إتفاقاً برعاية سعودية.. داخل (الكعبة المُشرفة!!!).. ويقولان بالحرف الواحد (الخائن الله يخونو).. ثُمّ تهجم قوات العدل والمساواة على مدينة أمدرمان.
•ولم يستقم ظلّ العلاقة بينهما إلا بعد أن إستقام عود العلاقات الإقتصادية والمصالح المشتركة.. تلك المصالح التي تستطيع حماية الحدود أفضل مما تفعل جيوش البلدين.
•وهذا الحال.. الحل.. هو المخرج الأوحد للبلدين المنشطرين.. الجنوب والشمال.. رغم الدعوات العدائية التي تنطلق (مباشرة) من منصات كلّ طرف اتجاه الطرف الآخر.. والدانات التي يلقيها كل كلّ طرف (مداورةً وعبر وسيط) في أراضي الطرف الآخر.
•لم يعد الجسد الجنوبي يقوى على المزيد من (لعب البوليتيكا) مع الشمال.. في ظل وعود دولية (لم) تتحقق حتى الآن.. وقد لا تتحقق.
•وحتى لا ينتشي الشمال.. فجسده أشدُّ هلاكاً من الجسد الجنوبي.. ويحتاج الى (علوق شدّه) سريع.. وآخر مستدام.. وكلاهما في سباقٍ مع الزمن.. والوقت لا ينتظر.. والجوع لا يمهل.. ولعبات السياسة ليست سوى تحايل على الوقت.. التكتيك في مكان الإستراتيجي.. وحتى لا يضطر الرئيسان للقول (كُنّا بنعاكس في بعض).. فالأفضل أن يذهبا الى مصالح شعبيهما بطوع إختيارهما.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1474

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق المهدي
الصادق المهدي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة