المقالات
المنوعات
الشاعرة ابتهال محمد مصطفى عبقرية جمال الشعر والقافية زاهية
الشاعرة ابتهال محمد مصطفى عبقرية جمال الشعر والقافية زاهية
02-14-2016 10:51 PM


الشعر هو الإحساس الصادق وفن جمال الشعر هو الايقاع الوجودي للتجربة الانسانية في معاناتها لحياة الشاعر ومكابداته لتحقيق امكانته واحلامه من خلال صروف الزمان حيث الشعر بواعث النفوس لتحقيق غاية الأمل ، الشعر الهام وتجسيد عبقرية المكان والذات النفسية والشعر هو أحساس الحب والجمال علي الدوام ، كانت الشاعرة المميزة ابتهال محمد مصطفي الملقبة ( تريتر ) جميلة ورائعة الجمال في عبقرية الشعر العربي الفصيح ومعانيه العميقة وحكمة الشعر والشاعرة في تلك المعاني كنجم أضاء حوله القمر ضياء ،كانت أدواتها الحكمة في تناجي الشعور والشعر يعبر عن نفسه في تجربة أصيلة لا يدفعها إليه أحد إلا احساسها الصادق وانها مبدعة بحق وتستشف فن الشعر لدرجة انه أصبح يعبر عن دواخل مشاعرها العميقة كل صباح ومساء وهذا ما لاحظته من خلال متابعتي هذا البوح الأنيق المنداح وانى كأنسان يتذوق جواهر الأدب يهزنى جيد الشعر ويبهرنى منتقاه الجميل، قد نظرت فرائد الشعر في هذا الطراز لفحات و داعبتني نفحات نسمات عطرة في شعر المهندسة ابتهال محمد مصطفى مذيعة قناة ام درمان الفضائية ولا شك انها شاعرة أنيقة الحرف وشفافة اللفظ و في غاية الروعة وعبقرية الجمال قد جاءت شواهدها الشعرية كثيفة و قيمة الرؤية الفنية لاشياء تساوي فيها الاحساس الصادق بكل ما يثيره الواقع من خلق ووصف وتطلع اشراقات صور ناطقة بالفصاحة وحسن البيان ومكملة البهاء والجمال والكمال لله وحده ، تمتلك هذه الشاعرة موهبة خيال واسع وواعيه بهذا في نهج معاني الوطنية والحرية المنشودة وانه عهد الشاعرة الواهجة بشعر العمودي والتجديد قد أثرت أشعارها الرصينة في نفوس نقاد الأدب العربي ومما دفعت اقلامهم النيرة بالاشارة اليها في مناسبات عدة واعتقد ان اهل بلد المليون شاعر يذكروا زياراتها لهم قبل سنوات مع افرد جناحك يا وطن وأعتقد ان جماعة الحوار المتمدن قد أحسنوا الكتابة عنها وصفوها في قوالب مشاهد ابداعية و فنية وتصويرية عالية وانها حق شاعرتنا المجددة في عوالم الشعر العمودي والحر وهذا طبق من حلاوة أشعارها


أين تكتبنا صحائفها؟
كيف ينسينا التحامَ العرق فصّالُ
بلادي بعد نكبتها ألُم ترابها
خرقا تفتش عن فتات الخيط
والأحوالُ أحوالُ
تهدف في شباك الوهم
قد خرَّ السلام بها
وشالت في حبائلها عناويناً معلقةً
وصوت الحرب يختالُ
وطولي ياأنوف الشم
جيئيني بأنباء الذين تعفروا بالمسك
لو خرجوا من الأكفان
جلجل في حناجرهم وغنى الحزن موال
آه ياخريطتنا التي خُنَّا معالمها
ومزقنا فواتير اللقاء على أسنتها
وبعناها ببخس أين تكتبنا صحائفها
تواريخُ ائتمان الأرض
والأجداد ُما ورثوا
وغير الأرض ما قالوا
لمن نهدي هزيمتنا
فتسبقنا رياحُ الجوع
والتشريد والتقتيل
أيان التفت حقبت أحزاني
وعدت إليك ياسودان
انتعل الجفافَ ضحىً
وتركض في مخيلتي مع الإغماء صومالُ
ولي لغتي
أشذبها..
لتصعد في سنام نبوءة للفجر
تؤتي أكلها
ت القصي



تسترسل الشاعرة ابتهال عيون الشعر اينما حل أرض بلاد ها هي تكتب أبيات شعر في تونس الخضراء وما در الحسان و البدر عندما زارتها في العام 2015 أظهرت فيها بلاغة تركيب الجماليات وتصويرواقع حياة المجتمع والسياسة ووصف الامكنة كم كانت بديعة الحرف و القافية وبهية الطلة في تعابير التلميح والتصريح لواقع المشاهد الأنية وكم كانت صادقة في واقعية الشعور وبائية المقارنة بين هذا وذاك ويا ليتها ان عادت بهم الي منحنى النيل العظيم ودونت ألف كتاب لهذا الخراب و هل دروا من ضيع المدن التليدة وما هي الاسباب وانك محق في استخدام ذلك القول قولي لهم فالدرس ما فهموه ما .. خان الكتاب الشرح والأبواب وانه احساس الشعر وجمال عبقرية الشاعر


يا تونس الخضراء جئتك غارةً
وعلى يدي مواجدٌ و طِلابُ
أودعت أسئلتي لديك وحيرتي
وعلي من فرْط الجمالِ جوابُ
يا كلَّ رِزق الحب حين دخلتها
و اذْدانَ من تبْجِيلها المِِحْرابُ
خبَّأتُ حزني في جيوبِ قصائدي
فتكشَّفتْ من حسنها الأسبابُ
اللهَ حين تُساقُ في تيَّارها
اللهَ حين تُجيبُك الأبوابُ
اللهَ لو ثارتْ و غنَّت حرةً
ثارت شِعابُ الأرض والأقطابُ
معشوقةُ التاريخِ أنت و روحُهُ
ذهبتْ إلى أسوارك الألبابُ


لا زال شعر الجمال يوحي منارات قلب شاعرتنا ابتهال محمد وان كانت الاماني عجاف والصمت لا يجزي في حالة شاعر يظل متأمل على الدوام في ذاته ويراوده الانفعال و مشاعر العواطف ويتلمس الأشياء الحسية ففي هذه القصيدة أدناها نرى لونية الرمزية ونزعة الخيال استدعت فيها الشاعرة العجيبة كلمات عجيبة تجاذبت أعمق المعاني والأماني العجاف ، وغرام الشرود احتراف ، ثم دلفت الي القلب الذي يمثل نبض الانسان ونوبة واعتكاف والمخاض اعتراف وما بقيت الشاعرة في فصول مواسم فصول السنة يربطها وريد الماء والشموس والحنين ارتشاف انها روعة الشاعرية



عجافٌ سِنِيُّ التباريح بعدي
و بعدك كلُّ الأماني عجافُ
غرامٌ على الباب ذا مستقري
فلي في غرامِ الشَّرود احترافُ
وللقلب رزنامةٌ لا تضاهى
فهيعاته نوبةٌ و اعتكافُ
أنا كُنتُه والمئالات فيض
يضيق على وسعِهِنَّ المصافُ
و نازلت أشجانَهُ وهي حُبلى
بإلهامِهِ و المخاضُ اعترافُ

هكذا كانت الشاعرة ابتهال محمد الملقبة تريتر تنشد الشعر رمزا وايحاءا يصاحبها معه الأمل والحب والرجاء والألم ولكن تبقى حروف اليراع لامعة عندها لا تقف في حد منحنى الشاعرية هذا وان ذكرت ذلك بل انتشت روائح النسيم نفحات عطرة وتصوف وهي حرة في تنوع قوافي القصيدة وما من انسان مسلم لا يذكر خير البرية احمد وهو خاتم الرسالات عليه أفضل الصلاة والتسليم وقول الشعرالحسن حق وان من الشعر لحكمة
وقف اليراع وللمداد وقوف
و اسابق الإلهام وهو لهوف
وأنا اغتسلت وبي جنابة أحرف
عظم المقام و عظم الموصوف
يا رمز غادرني فهذا أحمد
ما بي إليك حوائج و سقوف
ولتنبت الكلمات فوق جمالها
ماللهطول مواسم وخريف


انه جمال شعر الوصف ومتعة التصوف يعجب به كل من راه في ضوء القمر والشمس كسوف لله درها انها شاعرة مميزة ومحترمة يحفها ادب جم قل ان يوجد نفر من الشعراء بهذا النفس الادبي المستمر في جزالة الاسلوب وعذوبة الشعر 'في هذا الزمان وفي الحقيقة اننا اطلعنا علي اشعار النساء الشاعرات من عهد صفية ولبابة هند بنت عتبة وحباب ونسيبة وليلي العامرية وولادة بنت المستكفي وابن زيدون كذلك مررت علي شعر الخنساء بنت تماضر في رثاء اخاها صخر وكما وقفت عند الأشعار الحديثة في ديوان نازك الملائكة. العمودي والتفعيلة وكذلك برز لنا مدى تاثر شاعرة النيل روضة الحاج بهم ونظرنا في شعر الشاعر فدوي طوقان وبنت الشاطئ كيف لي ان لا أفتخر بها كشاعرة سودانية جليلة اجادت وتميزت في سبك القصيد وتنويع قوافيها الندية كيف لي ان لا أحتفى باشعارها البهية و امجدها بسنان الاقلام واليراع و اقول لكم انه عهد الشاعرة المبدعة انساب منها اعذب الشعر و انسكب في رهافة اللفظ وحلاوة العبارة ورقة المعني الشكر لها بالشذا والعطر ويبقي الحب بين ضوئية شعرها الف مسافة

وحدي أقارعُ حجتي و ظنوني
و أدُكُّ عرشَ حصافتي وحُصُوني
أمشي وتعرجُ بي الشكوك كأنها
خلقت قبيل النونِ في تكويني
بيني وبين الحب ألفُ مسافة
ضوئيةِ الأفلاتِ والتمكينِِ
ترِد المخافةُ حوضَ قافيتي ولا
تجد الرَّواءَ ولا تغادرُ دوني
تتعبد اللغةُ البتولُ بأحرفي
فالأرضُ محرابي ولي مكنوني
قيل اقذفي حبًا هواه ويممي
ستردُه لك لهفةُ المشجون

محمد عيد عبد الرحيم ادريس / باحث

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2707

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عيد عبد الرحيم ادريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة