المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (6) ..اا
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (6) ..اا
10-11-2011 09:18 PM

ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (6)

هارون سليمان
[email protected]

قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي:ـ
إن اكتساب الحركة الثورية لصفة الطليعة وممارساتها على هذا الأساس يتطلب منها أن تكون واعية للواقع السياسي وقوانين التطور الاجتماعي أولاً وان تكون منظمة مترابطة صلبة البناء والتكوين يشد أعضاؤها بعضهم بعضا بوثائق من المبادئ والمفاهيم الثورية ثانيا. إن أهمية التنظيم في الحركات الثورية ليست بحاجة إلى توضيح ولكننا يجب أن نركز على المفهوم الحقيقي لمعنى التنظيم الثوري. إن مواجهة القوى المعادية للجماهير والتي تستغلها وتغتصب حقوقها تتطلب من طليعة الجماهير أن تكون رأس الحربة الحديدي المتماسك القادر على توجيه الضربات المؤلمة لأعداء الثورة. إن متانة الروابط التنظيمية بين أعضاء الحركة تضمن صلابة التنظيم من جهة وصلابة ارتباطه مع الجماهير من جهة أخرى، فبناء التنظيم يعتمد على أسس وقواعد يتطلب التمسك بها ويصبح تجاهلها وعدم الالتزام بها انحرافا عن الخط التنظيمي الثوري وتدميرا للحركة الثورية بكاملها. إن أهمية الحركة الثورية لا تتوقف على عدد أعضائها وإنما على درجة التنظيم والترابط بينهم أولا، وعلى قدراتهم الذاتية وطليعتهم ووعيهم ثانيا، وعلى تمثيلهم لخط الجماهير وقيادتهم لها ثالثا. إن البناء التنظيمي على الأسس والقواعد التنظيمية والتمسك بها يضاعف قوة التجميع العفوي عشرات المرات، حيث انه يعطي للمجموعة إرادة موحدة تحولها الطليعة إرادة للمجتمع الثوري بكامله ولهذا فان الطاقة الأساسية الفاعلة والموجهة لكافة القوى الثورية تتمثل بالتنظيم الثوري الذي تزداد طليعته بازدياد صلابته ومتانة بنيانه الداخلي. إن إمكانية التلاحم الحقيقي بين الحركة الثورية والجماهير لا تتحقق إلا بخلق التلاحم الذاتي للحركة الثورية وعلى أسس سليمة وذلك بالتمسك الدائم بالنظام الداخلي الذي يحدد قواعد المسلكية الثورية للأعضاء وطبيعة العلاقات في أشكال التنظيم المختلفة نتيجة الظروف والمهمات المتغيرة. إن التمسك بقواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي يضمن للحركة الثورية حياة داخلية صحية ونموا تنظيميا سليما وتنفيذا صحيحا لكافة المهمات، وحيث أن الأنظمة الداخلية للحركات الثورية تعطي اهتماما خاصا للقواعد الأساسية للتنظيم، فان مجمل حياة الحركة الثورية يرتبط بأساسيات النظام الداخلي وبكافة الفرعيات والتفصيلات التي تتضمنها اللوائح التنظيمية الملحقة بالنظام الداخلي. إن أعضاء الحركة الثورية بالتزامهم بقواعد المسلكية الثورية، فإنهم يحافظون على كافة الخطوط الثورية للحركة في المجالات المختلفة ويطورون بمبادراتهم وفعالياتهم قواعد التنظيم وذلك بتصديهم الدائم لكل أنواع الأمراض المستفحلة في المجتمع والتي يحاول أعداء الثورة تسريبها إلى صفوف التنظيم الثوري. ولهذا، فان التمسك الدائم بقواعد المسلكية الثورية التي تحكم طبيعة العلاقة بين أعضاء التنظيم الثوري يشكل الاسمنت الذي يشد لبنات الهرم التنظيمي بعضها إلى بعض. وتلعب هذه القواعد دور القوانين العامة في المجتمع وان كانت تفوقها أهمية لان الأعضاء يرتبطون بالتنظيم باختيارهم وهم بذلك يوافقون على أن يخضعوا للقوانين والقواعد التنظيمية بمحض إرادتهم. إن أعداء الجماهير يعملون جاهدين لفصم العلاقة التي تربط الجماهير بطليعتها الثورية ويستخدمون شتى الوسائل والأساليب لعزل الثورة عن الشعب. ويدرك أعداء الثورة أهمية تحقيقهم لهذا الهدف ولكنهم يدركون أيضا انه ليس من السهل أن يتم عزل الحركة الثورية عن الجماهير ما دامت الحركة الثورية بخطوطها الواضحة تجسد طموح الجماهير وغاياتها. ولهذا، فان القوى المعادية تركز على ضرب التنظيم الثوري في الصميم وذلك بان تحاول إحداث شروخ وأمراض تتفشى داخل التنظيم، فتجعل ممارسات أعضائه اليومية منفرة للجماهير ومتناقضة مع مصالحها وأهدافها ومنحرفة عن قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري والتنظيمي على حد سواء. إن خطورة غياب الالتزام بقواعد المسلكية الثورية يشل قدرة الحركة جماهيرياً وسياسياً ويجعلها اعجز من أن تؤدي مهماتها القتالية ومع غياب هذا الالتزام تتأصل في الحركة الثورية أمراضا تكفي لإنهائها أو لإلهائها في الصراعات الداخلية، مما يجعلها تصبح ابعد ما تكون عن السير نحو الهدف الذي انطلقت من اجله. ولهذا، فان الالتزام بالنظام الداخلي واللوائح التنظيمية وما تتضمنه من قواعد للتنظيم، يشكل الضمانة الحقيقية لاستمرار الثورة حتى النصر. وقواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي كثيرة ولكنها تشكل بمجملها السد الذي يحمي الحركة من تسرب أمراض المجتمع. ومعظم هذه القواعد يشكل الضمانات السلمية للعلاقات التنظيمية وبعضها يشكل الصفات الأساسية التي يجب أن تتوفر في العضو الحركي، ليكون قادرا على تحقيق القواعد الأساسية. وتوضيح هذه القواعد وشرحها ليس الهدف منه معرفتها وإنما العمل على تطبيقها. إن معرفة هذه القواعد يساعد الحركة الثورية على تصحيح الممارسات المتناقضة لها وذلك عن طريق النقد والنقد الذاتي الذي يجب أن ينصب وبلا هوادة ليحارب كل انحراف أو إهمال لقواعد المسلكية الثورية. وفيما يلي عرض لأهم قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي:
1.الانتماء
إن دور التنظيم الثوري هو خلق روابط جديدة توثق العلاقات بين الأفراد وتجعلهم يشعرون بان انتماءهم للحركة الثورية يشكل المبرر الأساسي لوجودهم. إن تعزيز هذا الانتماء يقوي ويمتن الروابط بين الأعضاء والحركة الثورية روحيا ومادياً، كما انه يمتن الروابط بين الأعضاء بعضهم بعضا، مما يرفع بالعلاقات التنظيمية لان تحل محل العلاقات الاجتماعية أو علاقات القرابة الأخرى. إن الانتماء والروابط المتوارثة لا تتناسب في قوة ارتباط المرء بها مع الانتماء والروابط المختارة، حيث في الحركة الثورية يلتقي الأفراد على طريق الثورة، يجمعهم منطلق واحد وهدف واحد، ويمارسون أسلوبا محددا للكفاح يخلط بين أمانيهم ودماءهم وعرقهم وجهدهم. إن هذه الروابط المتينة التي يؤكدها الانتماء الثوري للحركة تجعل العضو يشعر بأنه جزء من كل وانه شريك في الثورة و شريك في الهدف الجماعي الذي لا يتحقق إلا بالنضال المشترك لكافة الأعضاء. إن شعور الإنسان بالضياع وباللاانتماء يجعله هامشيا لا يدرك طبيعة الدور الإنساني الذي يتوجب عليه القيام به. وفي الحركات الثورية لا يجوز مطلقا أن يصل أي عضو من أعضائها إلى درجة فقدان الشعور بالانتماء للحركة.. للتنظيم.. للجماهير.. للثورة فهذا الشعور هو الذي يخلق عند المناضل روحا معطاءة تجعله يعرف أن الفرد في مصلحة الجميع في مصلحة القضية. وإذا كان الانتماء للحركة الثورية يتم باختيار الأفراد، فانه أيضا يتم بشروط الحركة الثورية. فالحركة الطليعية لا يجوز أن يكون أعضاؤها وكوادرها غير طليعيين، فلكي يحمل العضو شرف الانتماء للحركة الثورية يجب أن يتمتع بالمواصفات التي تفرضها هذه الحركة وكلما ازداد اهتمام الحركة الثورية بنقاء صفوفها وبجدارة أعضائها وكفاءتهم وفعاليتهم ووعيهم، كلما ازدادت أهمية الحركة الثورية وقدرتها على تحمل مسؤوليتها كطليعة للجماهير. أما إذا أصبحت الحركة متسيبة التنظيم ،هشة البناء فان الانتماء لها يصبح امرأ سهلاً والخروج منها يصبح أسهل، فتميع فيها الروابط التنظيمية، وتموت فيها الدوافع الثورية لانجاز المهمات. ولهذا فان أولى قواعد التنظيم في الحركة الثورية هو تعزيز ورفع أهمية الانتماء والانتساب للحركة وذلك بالاختيار السليم دائما لأنصار الحركة، والتأكد من مطابقتهم للشروط قبل أن يصبحوا أعضاء. وذلك برفع روح المسؤولية لديهم وجعلهم يشعرون بأهمية الوصول إلى درجة العضوية في الحركة الثورية. إن شرف الانتماء للحركة الثورية، يتطلب من العضو ممارسة كل واجباته، حتى يصبح من حقه أن يطالب بحقوقه كعضو. وبما أن واجباته العضوية الثورية ليست سهلة وتتطلب جهدا وتضحية، فانه ليس كل أفراد المجتمع قادرين على تحمل مسؤولية الانتماء للحركة الثورية. فالأفراد يتعاونون في قدراتهم الذاتية على تحمل المصاعب واستعدادهم للتضحية في سبيل تحقيق أهداف الجماهير. ولهذا، فان الحركة الثورية تنمي عند أعضائها الشعور القوي بالاستعداد لتحمل كل الصعوبات، بما فيها الموت في سبيل الحصول على شرف الانتماء للحركة الثورية، طليعة الجماهير، طليعة الثورة.
2. الانضباط :
إن أهمية الخط التنظيمي للحركة الثورية تنبع من قدرة التنظيم على تحويله إلى إرادة جماعية لكل أعضاء الحركة وذلك عن طريق الانضباط الصارم للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية روحا ونصا. إن هذا الانضباط هو الذي يفرق بين الأعضاء الملتزمين بالحركة وغير الملتزمين بها، كما أن درجة الانضباط تحدد درجة الالتزام الثوري لدى العضو والذي على أساسه، تستطيع الحركة أن تفرز الأعضاء الأكثر التزاما ليتحملوا مسؤوليات الكوادر والقيادات.. كما أن الانضباط يفرض على كافة الأعضاء أن يتقيدوا بالقرارات التنظيمية التي تصدرها الهيئة القيادية وان يعملوا بكل جهد وإخلاص في سبيل وضع هذه القرارات موضع التنفيذ. إن عدم الانضباط للقرارات القيادية يشل قدرة الحركة على تنفيذ مهماتها ويجعل مفهوم المسؤولية فيها متسيباً، فتفقد أهميتها التاريخية. إن القرارات والأوامر القيادية يجب أن تنفذ بدقة وحماسة حتى وان كانت تتعارض مع القناعة الذاتية للعضو في حالة سير الحركة في الخط الثوري نحو تحقيق الأهداف. إن ديمقراطية اتخاذ القرارات تفرض مركزية خضوع الأقلية على رأي الأغلبية، كما وان وحدة الحركة الداخلية تتطلب أن تتم مناقشة كافة الأمور التنظيمية والحركية داخل الأطر التنظيمية. إن الخروج عن هذه القاعدة هو خروج عن الانضباط الثوري ووقوع في أشراك المسلكيات الخاطئة التي تضر بأمن الثورة واستمرارها. إن الانضباط يفرض على أعضاء الحركة الثورية أن لا يتخذوا مواقف فردية أو قرارات مزاجية. حيث أن مواقف الحركة وقراراتها لها صفة المركزية والتي هي من حق القيادة في حالة التزامها بالمؤسسية. إن عضو الحركة مطالب بأن يأخذ موقف الحركة وان ينفذ قراراتها. وحيث أن القضايا اليومية التي تصادف العضو هي إما قضايا تنظيمية أو قضايا سياسية أو قضايا عسكرية.. فان النظام الداخلي للحركة وقراراتها السياسية واللوائح الداخلية المختلفة ترد على كافة التساؤلات التي تطرحها الممارسة على ساحة النضال. إن ظهور بعض القضايا التنظيمية أو السياسية والتي لا يوجد لها نص واضح في النظام الداخلي واللوائح والقرارات السياسية، تتطلب من عضو الحركة أن يرفع هذه القضية إلى القيادة ليتلقى رأيها فيها، وليس من حقه أن يجتهد أو يفتي قبل معرفة النتيجة وان كان من حقه الاجتهاد ورفعه للأطر التنظيمية الأعلى، على أساس وضع الرأي أمام القيادة للاستنارة به. ويحتم الانضباط على الأعضاء أن يحترموا الأطر التنظيمية فلا يتخطونها، سواء بالاتصال بالأطر الأدنى أو الأعلى متخطين المسئولين عن هذه الأطر. إن أهمية التسلسل التنظيمي في الاتصالات هي التي تعطي للعضو أهميته، كموصل جيد بين القيادة أو القاعدة والجماهير. وان تخطي العضو يجعله يشعر بالهامشية وتنمي فيه نفس المرض، مما يحول الحركة من حالة انضباط صارم إلى حالة تسيب يشلها ويضعفها.
3. المركزية الديمقراطية :
إن المبدأ الرئيسي في البنيان التنظيمي لأية حركة ثورية هو المركزية الديمقراطية.. وترجع أهمية هذا المبدأ إلى انه يشكل القاعدة الأساسية للمسلكية الثورية، إذ عليه تعتمد كافة المسلكيات الأخرى. وتجمع هذه القاعدة بين مفهومين متعارضين، ينفي احدهما الأخر، ولكن هذا التعارض الجدلي بين المركزية والديمقراطية، هو الذي يجمع بصورة عضوية متلاحمة بين التطور الواسع للديمقراطية وبين الانضباط الصارم. إن طغيان أي من المفهومين على حساب الآخر يؤدي بحياة الحركة الثورية ويجرها إلى الدمار.. فالديمقراطية وحدها، إذا ما سيطرت على طبيعة العلاقات والروابط داخل الحركة الثورية، فإنها تنمي حالة من التسيب والفوضى والبلبلة، فتحل فيها الثرثرة محل العمل ويصبح المزاج الشخصي هو الحكم على الخطأ والصواب. وإذا كانت الحركات السياسية تعتبر الديمقراطية غير الممركزة مرضا خطيراً، فان هذا المرض يكون أكثر خطرا أو اشد فتكا في الحركات الثورية المسلحة. حيث أن الفوضى والسلاح، إذا ما اجتمعا دونما التزام وانضباط صارم، فإنهما يجران الحركات إلى التهلكة الحتمية ومن جهة أخرى، فان خنق الديمقراطية داخل الحركة الثورية أو أعطائها أهمية ثانوية، وسيطرة المركزية المطلقة على أجواء الحركة الثورية، تجعل الحركة فاقدة لشروط نموها وعاجزة عن القيام بمهامها ومتناقضة لمبادئها الثورية. إن تحول الحركة الثورية إلى كم يحركه رجل فرد مهما أوتي من عبقرية سيحولها إلى دمية في يد الفرد، فتسودها العلاقات الذاتية والفردية وتصبح أحادية الجانب في نظرتها للأمور ويتحول الأعضاء فيها إلى تجمع من العبيد ينفذون ما يؤمرون به كالآلات الصماء. إن الحركة الثورية تفقد مبرر وجودها إذا هي تحولت إلى فرد تطيعه مجموعة من الأفراد طاعة عمياء وينفذون ما يؤمرون به دون مناقشة أو تفهم وبذلك تنعزل هذه الحركة عن الجماهير وتتقوقع على ذاتها، ثم لن تلبث حتى تتلاشى بمرور الأيام والسنين. إن التوازن بين درجة الديمقراطية ودرجة المركزية في الحركة الثورية أمر ضروري، على أن تكون القيادة الجماعية هي التي تقرر درجات التكامل بين المتناقضين.. إن ضرورة التركيب النسبي للديمقراطية والمركزية في كل مرحلة من مراحل الثورة أو شكل من أشكال التنظيم أو المهمات يحدده المظهر الرئيسي للتناقض على أساس كل طرف وحسبما تفرضه طبيعة المرحلة. إن تراجع الديمقراطية لإفساح المجال أمام مزيد من المركزية والقرارات القيادية الحاسمة يبرز في أوقات النضال وفي المراحل الحاسمة للثورة. بينما يتطلب اتخاذ القرارات السياسية المصيرية أعلى درجة من الإجماع والاتفاق، مما يعطي الديمقراطية مدا على حساب التقلص المركزي، ويحل الحوار الديمقراطي الهادئ بين كافة المراتب التنظيمية، حتى يتم الاستعانة بكل الآراء والأفكار لمواجهة الصعوبات أو حل المشكلات السياسية والتنظيمية والعسكرية القائمة. ويفهم من المركزية الديمقراطية في الحركات الثورية المسلحة على إنها ديمقراطية الرأي، دكتاتورية التنفيذ.. وهذا يعني أن من حق العضو في الحركة الثورية أن يقول رأيه بصراحة ودونما وجل وهذا يعني أن من حقه أن يشارك في النقاش والجدال ما دام الموضوع مطروحا للنقاش ولكن العضو يصبح ملزما بالتنفيذ عندما يؤخذ القرار بالأغلبية وهذا يعني ضرورة خضوع الأقلية للأكثرية. كما أن عضو الحركة من حقه أن ينتخب قياداته على كافة المستويات وان انتخاب القيادة العليا يتم في المؤتمرات التي هي أعلى سلطة في الحركات الثورية ولها تخضع كل القيادات الحركية إذا كانت سليمة من عيوب التزوير والغش الثوري. كما أن كل اللجان الحركية تخضع لقرارات اللجان في المراتب الأعلى. إن القيادات المنتخبة والتي تعطي الصلاحيات الكاملة من المؤتمر العام ملزمة بتقديم تقاريرها الدورية للمؤتمر وللهيئات المركزية حتى يتم محاسبتها ومتابعتها باستمرار. إن مهمة القيادات المنتخبة هي تأكيد وحدة الحركة الثورية من خلال التمسك الدائم بان للحركة قيادة واحدة ونظام داخلي واحد وبرنامج سياسي واحد على الجميع التقيد بهما.. إن تجاوز النظام والخروج عن البرنامج وعن الانضباط للقيادة، يجعل الحركة الثورية تخضع لحالة من الليبرالية الهدامة. ولهذا فان التمسك بالمركزية وبالديمقراطية معا داخل البناء التنظيمي للحركة الثورية، هو التمسك الحقيقي ببقاء الحركة الثورية وبتأكيد قدرتها على تحقيق أهدافها.
4. النقد والنقد الذاتي :
يختلف مفهوم النقد والنقد الذاتي في الحركات الثورية عن مفهومه لدى الفئات غير الملتزمة بخط الثورة. والاختلاف ناجم ليس فقط عن التغاير في مناهج التحليل وإنما عن التناقض في المنطلقات والأهداف والأشكال والضوابط للنقد والنقد الذاتي في المجالين. إن مفهوم حرية النقد في المجتمعات الرأسمالية، حيث تتحكم في السلطة فئات مستغلة، يهدف إلى امتصاص نقمة المستغلين وإضفاء جو الديمقراطية على المجتمع. وخطورة التمازج بين النقد الليبرالي والنقد الثوري في الحركات الثورية، تكمن في الانحراف إلى النزعات التبريرية، التي يتحول فيها النقد إلى هجوم على الآخرين، والنقد الذاتي إلى الغير أو إلى الأقدار والظروف. ويهمنا أن نركز على المفهوم الثوري للنقد والنقد الذاتي وعلى أهدافه وأشكاله وضوابطه، في الحركات الثوري. إن تكامل موضوعية النقد والنقد الذاتي تجعلها وحدة متكاملة في المنطلقات والأهداف وان كان تفسيرها يلزمنا بالفصل ما بين نقد الآخرين وبين النقد الذاتي. ويمكن تعريف النقد بأنه: التدخل في لحظة ما وبشكل مناسب، بين الأفعال أو الأقوال ونتائجها أو بعد وقوع النتائج وذلك بغية تأكيد النتائج الايجابية ودحض النتائج السلبية وتحديد حركة الأفعال أو الأقوال وتوافقها مع المنطلقات وكشف التناقضات التي كانت فيها والتي لا تزال نشأت فيها من جديد. وتتميز عملية النقد الذاتي عن عملية نقد الآخرين، بإمكانية التدخل، ليس فقط بين الأفعال أو الأقوال ونتائجهما، وإنما التدخل أيضا بين الأفكار وتنفيذها. ومنع الأفكار من التحول إلى أفعال أو أقوال، قد يأتي التدخل ما بينها وبين نتائجها متأخراً. وواضح من مفهوم النقد الثوري، انه لا يستهدف فقط تقييم السلبيات، وإنما يستلزم تقييم الايجابيات أيضاً، إلى جانب ضرورة تقديمه المقترحات البناءة لدحض السلبيات وتأكيد الايجابيات وتصعيدها. يشكل النقد والنقد الذاتي في الحركات الثورية الضمان الحقيقي للحرية وذلك عندما تمارس عملية النقد ضمن الشروط والضوابط الثورية. إن مهمة النقد والنقد الذاتي ليست تقويم الأخطاء ومنعها من الاستثراء فحسب، وانما هي أمضى سلاح في يد الحركة الثورية يقويها ويرفع قدراتها وفعاليتها القتالية ويعمق جذورها التنظيمية ويطور خطها السياسي ليجعلها ترى الأمور بمنظار سليم فتصنع الأحداث ولا تلهث وراءها. ولما كانت منطلقات النقد هي الخطوط الأساسية للحركة الثورية جماهيريا وسياسياً وتنظيميا وعسكرياً، فان أهداف النقد هي التأكيد على صحة وسلامة هذه الخطوط وحمايتها من كل محاولة مقصودة أو غير مقصودة، تستهدف تشويهها أو الانحراف عنها والاستفادة من كل محاولة تستهدف تطويرها. إن تحقيق عملية النقد الثوري لأهدافها يتوقف على درجة التزامها بالشروط والضوابط الثورية التي يجب أن يتم النقد فيها. إن غياب هذه الضوابط والشروط، يحول عملية النقد إلى سلاح مضاد للعمل الثوري. فعندما يصبح النقد هداما لا يلتزم بالروابط النضالية، التي تشد الأفراد إلى بعضهم، فانه يعمل على تقويض المؤسسات الثورية بدل ترميمها وشد أزرها وصيانتها. وعندما يصبح النقد الذاتي مباهاة وانتزاعاً للتصفيق والتهليل عندما يمارسه المسئولون، الذين يعلنون في زهو وكبرياء عن استعدادهم لتحمل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي وقعوا فيها والتي يلمحون دائما بأنها كانت رغم إرادتهم وما كان يمكن تلافيها. إن ضرورة النقد والنقد الذاتي في الحركات الثورية، تكمن في ضرورة ضمان عدم اتخاذ موقف منحرف من الأخطاء ونتائجها. والانحراف يكون أنانيا ذاتياً، حيث يصر الأفراد، والمسئولون منهم خاصة على المكابرة وعدم الاعتراف بالخطأ والتثبت بأنه صواب وذلك من منطلق تأكيد عصمتهم الذاتية من الخطأ. هذا الانحراف المسلكي يصبح فيه كبرياء الفرد وحساسيته الذاتية أهم من مصلحته الحقيقية التي هي مصلحة الحركة الثورية بشكل عام. أما الانحراف الأخر، منطلق من الجبن والخوف من تحمل مسؤولية الخطأ والعمل على إلصاقه بالآخرين والبحث عن أسباب ومبررات تجعل المسئول خارج دائرة الفعل المؤدي إلى الخطأ. إن انحراف التبريري قد يؤدي إلى جريمة إلصاق المسؤولية بكبش فداء هو في الواقع اضعف حلقات الفعل المؤدي إلى الخطأ. ومن هنا فان الحركات الثورية تعطي أهمية لشروط النقد وضوابطه توازي أهمية النقد ذاته، لأنه كسلاح ذو حدين، إما أن يكون بوجود الضوابط سيفا في يد الحركة الثورية، وإما أن يصبح سيفاً مسلطا في وجهها بغياب ضوابط النقد والنقد الذاتي.
5.الفعالية :
لا تقاس الممارسة دائما بالجهد الذي يبذله العضو وإنما بالمردود الايجابي لهذا الجهد. ولهذا فان المسلكية الثورية للعضو تجعل نتيجة ممارساته مطابقة إن لم تزد عن الجهد الذي يبذله. إن تضييع الكثيرين من الأعضاء لجهودهم وأوقاتهم في ممارسات ليس لها أي مردود فعلي يعود بالخير على الحركة الثورية، إنما هو إهدار لطاقات الحركة وجهودها. ولهذا فان الفعالية كقاعدة للمسلكية الثورية تتطلب من العضو أن يحسب جيدا ضرورات التنفيذ ونتائجه ليس لنفسه فقط، وإنما للأعضاء الآخرين حتى يستطيع أن يدفع بالحركة الثورية إلى الإمام. إن الوقت هو من أهم الأسلحة التي تضيع في الحركات الثورية دونما استخدام حقيقي فاعل حيث إن الكثيرين من الأعضاء والأنصار بحاجة إلى مزيد من الندوات التثقيفية والمحاضرات التي تعمق لديهم المفاهيم السياسية والتنظيمية والعسكرية. ومع ذلك فإننا نرى الكثيرين من الكوادر المؤهلة لتعليم هؤلاء الأعضاء لا يهتمون بإعطاء ساعات محددة في الأسبوع من وقتهم لهؤلاء، بينما نراهم يستنزفون الساعات الطوال يوميا في نقاشات ومجادلات لا تغني، ناهيك عن تفشي الأمراض البيروقراطية التي تلهي المسئولين في قضايا فارغة تستنزف أوقاتهم وجهدهم ولا تعود بأي مردود فعلي على الحركة الثورية. إن الفعالية تتطلب من العضو أن يعطي اهتماما خاصا لذاته كفرد. وان يخص خليته ومرتبته التنظيمية اهتمامه الثاني كما أن عليه أن يؤدي مهماته باهتمام جاد يستمد من مردود اهتماماته الدائمة نجاحاً للمهمات وتأكيداً لتنفيذها بصورة فاعلة. فالفعالية تحول مردود الجهد إلى إضعافه من النتائج الإيجابية وبذلك تحول الحركة الثورية إلى قدرة يزيد تأثيرها الفعلي في ساحة النضال عن حجمها الطبيعي مما يجعلها محط أنظار الجماهير وقبلة توجهاتهم، فتحتل مركزها الطليعي عن جدارة. إن حجم الحركات الثورية يقاس دائما بفعاليتها إلى جانب ارتباط الجماهير بها أما حالات الترهل التي تحول الأعضاء إلى كم متراكم غير فاعل فانه إذا أعطى للحركة الثورية في مرحلة المد الثوري اصواتا تلعلع وتجمد، فان ساعات الضنك والخطر تحجم الحركة الثورية وتعيدها إلى واقعها الحقيقي مما يجعل قياداتها أول من يصاب بخيبة الأمل والارتماء في أحضان اليأس . إن الحركات الطليعية تعطي للفعالية كقاعدة للمسلكية الثورية أهمية خاصة وعلى أساسها توزن الحركة الثورية نفسها وعلى أساسها تتصدى للمهمات في الوقت المناسب والمكان المناسب وتعمل على تنفيذها بالشكل المناسب وهي متأكدة أن النتيجة ستكون كما رسم لها وخطط ما دامت الفعالية الثورية للمنفذين محددة ومؤكدة.
في الحلقات القادمة
1. قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
المبادرة ، السرية ، التخطيط ، التنفيذ والتطبيق ، المتابعة والمراقبة ، تقييم التجارب ، الاستمرارية وطول النفس ، المشاركة ، التكامل ، التخصص والملائمة ، التعمق ، الصدق والأمانة ، المساواة ، النقد الثوري ، العلاقات الأخوية.
2. قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري
3. قواعد المسلكية الثورية للكوادر
هارون سليمانm [email protected]


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 708

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة