المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
الضحية بين يافطتين..!ا
الضحية بين يافطتين..!ا
10-12-2011 01:50 PM

بشفافية
الضحية بين يافطتين!!

حيدر المكاشفي

أصدرت هيئة علماء السودان بياناً حمل فتوى منها جوّزت شراء الأضحية عن طريق الاستدانة أو بالاقساط.. أعقبتها هيئة شؤون الأنصار فأصدرت بياناً مضاداً، لا يحبذ هذا السبيل الذي سلكته هيئة العلماء فحسب، بل ويحذر من عواقبه بما يمكن أن يجلبه على الفقراء وذوي الدخل المحدود من رهق سداد الدين أو الأقساط وربما صاروا بسبب ذلك من الغارمين الذين يستحقون الزكاة، وطمأنت هيئة شؤون الانصار غير القادرين على شراء الأضحية من حر مالهم و(كاش داون) بأن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قد ضحى عنهم بكبش أقرن أملح، وبذلك أصبحت لدينا يا?طتان يقف بينهما الفقراء ومحدودو الدخل، يافطة هيئة العلماء وهي هيئة محسوبة على الحكومة والحزب الحاكم وإن اجتهدت في نفي هذه الصلة القائمة التي تثبتها شواهد ومشاهد عديدة، ويافطة هيئة الأنصار التي لا سبيل لنفي صلتها العضوية والتاريخية بحزب الأمة، ولا أدلّ على هذه الصلة من القاعدة الذهبية الأنصارية التي تواترت عبر العقود (كل أنصاري بالضرورة حزب أمة ولكن ليس من الضروري أن يكون كل حزب أمة أنصارياً)، هذا الاختلاف بين الهيئتين ذكرني بطرفة الشيخ الداعية عبد الحميد كشك رحمه الله التي جرت على ألسنة بعض الوعاظ باعتباره? من الأحاديث النبوية الصحيحة، قيل ان الشيخ كشك قال في ثنايا خطبة له أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل سيدنا بلال بعد انقضاء أيام عيد من أعياد الأضحى، بما ضحيت يا بلال، قال بلال بـ (ديك)، فقال له النبي ممازحاً (مؤذن ضحى بمؤذن)..
ربما كان في هذا الاختلاف رحمة وتوسعة على الضعفاء والفقراء، هذا طبعاً إن جاز أن في الاختلاف في مثل هذه المسألة رحمة، فعندها سيكون الخيار للفقير والمعدم، إن شاء تبع فتوى هيئة العلماء وإن شاء انصاع عن قناعة لتحذيرات هيئة الأنصار ولا تثريب عليه في أي خيار يختار، غير أن الذي لم تفطن إليه هيئة العلماء وهي تصوغ كلماتها التي جوّزت شراء الأضحية عن طريق الاستدانة أو بالأقساط، أمر في غاية الأهمية قد يجعل من بيانها مجرد حبر على ورق يصعب تطبيقه عملياً، وهو من أين لهؤلاء الفقراء ومحدودي الدخل وهم خلق كثير، بميسورين يقرض?نهم ثمن الأضحية، فعادةً ما تتشكل علاقات ومعاملات أمثال هؤلاء الفقراء مع آخرين يماثلونهم في الحال أو أحسن قليلا، وكذا الحال بالنسبة للشراء بالأقساط، فمن يبيعون بالأقساط لابد أن يحصلوا أولاً على ضمانات كافية يطمئنون معها على استرداد حقوقهم، ولكي لا تصبح فتوى هيئة العلماء هنا مجرد فتوى مجانية كان يلزمها الانتباه لهاتين الثغرتين.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1769

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#224775 [ود أحمد السودانى]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2011 11:49 PM
ياأستاذ كتاباتك دمها خفيف وهى ذات مقصد معلوم أن الوقوف بين اليافطتين لا يجوز.


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة