وأي فتى أضاعوا..!؟ا
08-01-2010 11:57 AM

وأي فتى أضاعوا..!؟
فيصل محمد صالح

لم نكن نحتاج لنبوءة أو فراسة زائدة عن الحد، لنقول ضمن من قالوا، إن فقد الدكتور جون قرنق كان ضربة موجعة للشمال قبل الجنوب. وفي ذلك اليوم المسمى بيوم الاثنين الأسود، وبعد أن اخترقت الشوارع الملتهبة والسيارات والإطارات المحترقة في قلب الخرطوم، لأكون في مبنى الصحيفة التي كنت أعمل بها، جلست لأسترجع بيت شعر للشاعر المهاجر عاطف خيري يقول \"بلاد كلما ابتسمت..حط على شفتيها الذباب\"، وأي ذباب ذلك الذي حط على شفاه الوطن في ذلك اليوم..؟!

كان ذلك شعوري بالضبط، وأظنه كان شعور الكثيرين، إلا من ختم الله على قلوبهم وألسنتهم وتلبستهم الغفلة والجهل. وحين نتلفت اليوم ندرك فداحة الفقد وعظم الخسارة، ونرى وطننا على منصة التقسيم، إلى اثنين أولاً، ثم لا يدري أحد بقية العدد.

كان جون قرنق إنسانا ومفكرا وقائدا عظيما واستثنائيا، والقادة الاستثنائيون ذووا البصيرة لا يتكررون كثيراً، ولا يوجدون صباح كل يوم، يأتون في مفترقات الوطن ومحكات التاريخ الصعبة، لكنه إلى جانب ذلك كان يتمتع بثقة كبيرة في نفسه وفي قدراته، كان مؤمنا بقدرته على قيادة الوطن نحو المستقبل، متى ما وجد الفرصة لمخاطبة كل السودانيين، وقد عكس ذلك خلال ثلاثة أسابيع فقط مسحت إرث سنين طوال من الشحن والبغضاء والكراهية.

وجود الفكرة والقدرة ثم الثقة بالنفس كانت هي العوامل التي جعلت جون قرنق ينظر للأمام ولا يتراجع للخلف، حاربه القوميون الجنوبيون وحاربته الحكومة المركزية بجيشها وقواتها وميليشياتها وبإعلامها المعادي، وحاصرته في أحيان كثيرة في أحراش بعيدة، وكان يجلس في تلك الأحراش وينظر للمستقبل فيرى الخرطوم ونيمولي وحلفا والفاشر وبور في وقت واحد. وجاء وقت جلس فيه قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان داخل القصر الجمهوري ووزارة الخارجية والنفط والتعليم والصحة، وارتفعت أعلام الحركة الشعبية علنا في دنقلا وحلفا وعطبرة وهمشكوريب وأم مغد وعد الفرسان، رغم ذلك عجزوا عن النظر للأمام وارتدت أبصارهم لنقطة تجاوزها جون قرنق عام 1983، وليس لدي تفسير غير أن هذه القيادات تنقصها نفس العوامل التي جعلت جون قرنق ينظر للأمام، تنقصهم الفكرة والثقة والقدرة؟.

ماذا يقول أي مواطن سوداني، من الشمال والجنوب، عندما يتوقف عند ذكرى جون قرنق، أو يقف أمام قبره في جوبا،؟ هل يجرؤ أن يقول له إننا مازلنا نحافظ على أفكاره وتوجهاته؟ أم سيشكو له المؤتمر الوطني.

لقد ظل الدكتور جون قرنق يقاتل المؤتمر الوطني، بأسمائه القديمة، 20 عاما، ويحاول أن يفرض رؤيته للسودان الجديد، ولا أظن أنه سيقبل التبريرات الخائبة من نوع \"المؤتمر الوطني ما ساعدنا\"، فبحسب علمي لم يرسم الدكتور جون قرنق أي دور للمؤتمر الوطني في تحقيق فكرة السودان الجديد.

فليعترف قادة الحركة الشعبية بشجاعة أنهم تخلوا عن أفكار الدكتور قرنق، ثم عليهم أن يعتذروا للانفصاليين الجنوبيين الذين حاربوهم أيضا 25 عاما، ثم عادوا بين ليلة وضحاها ليتبنوا آراءهم وأفكارهم. بعد ذلك ليوقد من يريد، شمعة لروح الدكتور قرنق، روح السودان الجديد.

وغدا نتحدث عن مانديللا..وجون قرنق.


الاخبار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1246

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#11789 [Adam]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2010 01:22 PM
هذا الدكتور الذى تتحدث عنه اليوم وبحسرة كان هو (العب) الذى يحرم عليه شراب الجبنة فى المتمة. اخى السودان الشمالى هو رمز العنصرية البغيض ولا احسب ان هناك دافع للجنوبيين ومحفز للانقصال اكبر من معاناتهم هذه العنصرية وعلى مدى عقود من الزمن، هذه العنصرية التى جعلتكم معشر الصحفيين تقولوا فى اللبنانيين ما لم يقله مالك فى الخمر، للحقيقة اخى ضحكت كثيرا عندما كنت المح بين السطور من يحاول ان يسب اللبنانيين باصولهم وكلنه لم يجروء على استخدام مفردة (العب) والتى يبدو انها الوحيدة التى تشفى غليل السودانى


ردود على Adam
Libyan Arab Jamahiriya [قـرينات] 08-01-2010 09:22 PM
تـعـلـيقـك مـردود عـلـيـك .. بـأمـارة ألمـلايين ألـتـي ظـلـت تزحـف فـي صـبر ومـثـابرة ، تـحـت لـهـيب شـمـس حـارقـه ، لـتحـظـي بـلـقـاء ، الـملـهـم ، ألـذي جـسد حـلـم سـودان جــديد ، لـكـل سـوداني ، سـودان تـرفـرف عـالـيا فـوقـه ، رايـات الـعـدل وألمسـاواة ، وألـحـرية ، وألـسـعـاده .. أخـي آدم .. دكـتـور جـون قـرنـق دي مـبـيـور .. هـو تـاج رأسـنا نحـن مـعـشـر ألـغـبش .. زحـفـنا مـن جـمـيـع فـجـاج ألـسـودان ، للـتـاريـخ ، وبـصـدق ، كـنت هـناك ، وكـان هـناك محمد أحمد مـن ألـمـتمـه ، وكـان هـناك أدروب وأوهـاج ، وكـان هـناك آدم وادومـه مـن شـنـقـلي طـوباي ، وكـان هـناك مـجـوك ومـاتوك ، كـان هـناك ألانـس وألـجـن ، كـان هـناك ألـطـير وألـباقير .. وأي فـتـي أضـعـنـا .


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة