المقالات
السياسة

12-25-2015 08:48 AM



إلى الناس الغلابة الغبش مِنْ أهل السودان جميعاً على اختلاف مشاربهم ومنازعهم أسوق تحاياً عطرات، وأمانٍ نضرات، وآمالاً غير عاطلات.
مدخــــــل أول

يستقيظ الناس الغلابة فِيْ الوطن السجين والشمس لا تزال فِيْ خدر أمها، ليؤدوا ما عليهم مِنْ الفريضة والنافلة والدعاء ويسألون الله حين يصبحون وحين يمسون سعة الرزق والعودة إلى أسرهم بابتسامة ما تسترهم مِنْ هزائم الضنك والفساد ومصائب الكذابين الماكرين مِنْ أهل الإنقاذ. لمْ يبتلى شعب كما ابتلي الشعب السوداني بهذا الكم الهائل مِنْ الكذابين المتسترين بستار الدين .. دين فقه الضرورة والتحلل والمحلل والديوث والكذب الصراح. فقه التسطيح .. ليس هذا فحسب فقد استمرأ أهل الإنقاذ أكل الحرام فانتفخت بطونهم وجيوبهم وامتدت لحاهم وألسنتهم .. فأذاقوا الشعب الأبي ذل الحاجة وتدنت سقوف القيم.

مدخــــــل ثان

.. يقول عمر سيد الإنقاذيين وكبيرهم أنه يمتلك مزرعة تدر عليه كماً مقدراً مِنْ مليارات هذا الزمان .. وهو يدعوا مَنْ أرغمته الحاجة إلى الهجرة إلى المنافي إلى العودة مِنْ جديد إلى الوطن القاحل إلا مِنْهم .. حتى يساهم مثلهم فِيْ التنمية المستدامة ويقطف إلى فمه وأفواه عائلته نصيبه مِنْ الوطن .. ونحكي لعمر هذا الزمان بعضاً مِنْ قصص الحكائين عنْ عمر الزمان الأول عله يدرك مقصدنا قبل أنْ تلتف الساق بالساق: هذه قصة عمر بن الخطاب وإبل ابنه عبد الله رضي الله عنهما وأرضاهما: "خرج عمر بن الخطاب يوماً إلى السوق، فرأى إبلاً سماناً، فسأل عمر: إبل مَنْ هذه؟ فقيل: إبل عبد الله بن عمر، فانتفض عمر وكأن القيامة قد قامت! وقال: عبد الله بن عمر بخ بخ يابن أمير المؤمنين! ائتوني به. وأتى عبد الله على الفور ووقف بين يدي عمر رضي الله عنه، فقال عمر بن الخطاب لولده عبد الله: ما هذه الإبل يا عبد الله؟! فأجاب: يا أمير المؤمنين! إنها إبلي اشتريتها بخالص مالي، وكانت إبلاً هزيلة، فأرسلت بها إلى المرعى- لكى تكبر وتسمن لأتاجر فِيْها، وابتغي ما يبتغيه المسلمون. فقال عمر بن الخطاب فِيْ تهكم لاذع مرير قاس على إمام مِنْ أئمة الورع والزهد عبد الله قال عمر: نعم وإذا رآها الناس قالوا: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، واسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، فتسمن إبلك ويربو ربحك يا ابن أمير المؤمنين! قال عبد الله: نعم يا أبتِ. قال: اذهب وبع هذه الإبل الآن، وخذ رأس مالك فقط، ورد الربح إلى بيت مال المسلمين" .. لهذا سمي عمر ذلك الزمان بالفاروق.
لا يجوز لك يا عمر هذا الزمان التربح مِنْ وظيفتك وليس لنا فِيْ مناشدتك لأهل المنافي غرضاً .. وقد رشح فِيْ أخبار العالم أنَّ تنامى دخلك بنفس القدر الذي يفتقر به الناس الغلابة مِنْ أهل السودان (146 مليون دولار فِيْ 2015 بحسب مجلة أصحاب الأموال People with Money).

عمر ومشروع الجزيرة

.. منذ شهور مضت التقى عمر نفراً مِنْ رهطه فقال مشجياً لهم بحديثٍ قاطع: أنَّ مشروع الجزيرة كان ولا يزال حملاً ثقيلاً على الحكومة وميزانياتها وانَّ مَنْ فِيه هم "تربية شيوعيين" .. ثم فجأة وبقدرة قادر تنطع فِيْ حاضرة الجزيرة واد مدني منذ بضعة ايام قائلاً: "عايزين مشروع الجزيرة ما يعود سيرته الأولى عايزنه يجيب عشرة أضعافه .. تاني ما فِيْ بالة قطن بتمشي بورتسودان .. البمشي بورتسودان مِنْ هنا ملبوسات جاهزة .. للعالم .. نبشركم الآن قيمة مضافة .." .. هكذا ببساطه يظن الرجل أنَّ الناس الغلابة قد نسوا حديثه الأول .. وتيقن بأنهم قد صدقوا دغدغة المشاعر .. ولمْ يدركوا أنَّ المشروع نفسه قد دخل فِيْ حالة متأخرة مِنْ حالات الموات السريري .. وقضت عليه "جريمة القطن المحور وراثياً وآفة البق الدقيقي" لصاحبها المتعافي الذي "رمى المايكرفون" وهرب ساعتذاك بينما كانت ألسن الخبراء والباحثين تلهج بالرجاء بعدم استزراعه حتى لا يعود السودان إلى سيرته الأولى مع الأمراض .. محاولات إخفاء الجريمة لا تكفي يا سيادة الرئيس .. حتى حرصكم على دعم مشروع الجزيرة بعشرين مليونٍ فِيْ مقابل ثلاثة مليارتٍ وثلاثمائة مليونٍ مِنْ الجنيهات السودانية لجهاز الأمن لا تستثير رغبات مزارعي الجزيرة الذين يعرفون أنَّ الملايين العشرين محدد لها مَنْ ستدخل جيبه. كيف تريدها عشرة أضعافها وقد استبدلتم الخبراء والباحثين والعارفين بتأصيل التمكين والذين لا يعرفون فِيْ الإنتاج وأصوله .. لكن يعرفون فِيْ اصول المضاربة بالدولار وأخواته مِنْ صعيب العملات. كيف تريدونها كذلك ورأسمالية المحاسيب وأهل الولاء والنصرة هم الذين يديرون ما لا يعرفون ولا يدركون .. عجبي!

رهق الحياة وتصدع الروح فاق التصور

• يا عمر .. لا غاز لا دقيق لا غموس .. جوع بس .. وبعد ده ما بتتحل .. إرحل!
• هناك فرق بين الحوار الوطني والخوار البدني .. هلْ حدثوك بذلك؟
• الدولار لا يتأثر إرتفاعاً أو إنخفاضاً بالحالة النفسية ولا العنة الذكورية .. لكنه يتأثر بالعبقرية الاقتصادية التي تقود البلاد.
• بُني الاسلام الذي نعرفه على خمس، ثلاثة مِنْها يؤديها المسلم مباشرة وهي الشهادة والصلاة والصوم، واثنتين تؤديهما الدولة عنْ الناس بالتجميع والتوزيع العادل والتنظيم المأمول ثم الإشراف، المسلم السوداني قدر على الثلاثة الأولى أما الاثنتين فقد فسدت فِيْهما إدارة الدولة: ففساد الزكاة وأهلها وتصاريفها لا ينتطح عليه عنزان، وكذا الحال فِيْ دواوين الحج والعمرة .. فما رأي أهل التوجه الحضاري؟
• رشحت الأخبار تفيد تدخلكم فِيْ أمر راعي المخدرات ولمْ تقبلوا استقالة أحد وزرائكم حتى لا تنقلب الدائرة عليكم وتفتح الدفاتر القديمة وتعاد إلى الواجهة السياسية سيرة أحداث 1995م وقد مات واليها فِيْ الزهرة الجديدة أو الجميلة أنا شئت .. أين أنتم مِنْ ".. والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها" .. عجبي!
• أليس عجيباً أنْ يحج إلى السودان كل لاجئي الدنيا .. ويفر منه أبناء الوطن .. هل علمت بما جنت يداك؟ .. مات محمد سليمان (لكة) بنفس الطريقة التي مات بها بهنس .. وأعاد لك الأردنيون ثمانمائة سوداني مصفدين وأنت تبتسم.
• تريد أنْ تتولى ملف الإعلام .. وملف الأمن .. وملف الطاقة .. وملف الرياضة .. وملف الزراعة والثروة الحيوانية .. وملف .. وملف .. والبلد لحقت أمات طه.
• منذ أنْ امتطيت ظهر الوطن "ودلدلت رجليك" وأنت فِيْ حال إنقلاب دائم: إنقلاب على السلطة الشرعية، ثم انقلاب على ما اتفق عليه، ثم انقلاب على الحبيس، ثم انقلاب على أهل بيتك، ثم انقلاب على الحليف، وهكذا ستستمر لا تأمن أحداً ولا يأمنك أحد.

ماذا قالت البرمكية لهارون الرشيد؟

جاء فِيْ كتاب: " ألف قصة وقصة من قصص الصالحين ونوادر الزاهدين والزاهدات" لهاني الحاج: أنْ دخلت امرأة على هارون الرشيد، وعنده جماعة مِنْ وجوه أصحابه. فقالت: "يا أمير المؤمنين، أقر الله عينك، وفرحك بما آتاك، وأتم سعدك، لقد حكمت فقسطت، زادك الله رفعة". فقال لها: مَنْ تكونين أيتها المرأة؟ فقالت: مِنْ آل برمك، مِمَنْ قتلت رجالهم، وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم. فقال: أما الرجال فقد مضى فِيْهم أمر الله، ونفذ فِيْهم قدره، وأما المال فمردود إليك. ثم التفت إلى الحاضرين مِنْ أصحابه. وقال: أتدرون ما قالت المرأة؟ فقالوا: ما نراها قالت إلا خيراً. قال: ما أظنكم فهمتم ذلك. أما قولها: أقر الله عينك، أي: أسكنها مِنْ الحركة، و إذا سكنت العين عنْ الحركة عميت. و أما قولها: و فرحك بما أتاك، فأخذته مِنْ قوله تعالى: " حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة " (سورة الأنعام: 44). و أما قولها: وأتم الله سعدك ، فأخذته مِنْ قول الشاعر: إذا تم أمر بدا نقصه ترقب زوالاً إذا قيل تم، وأما قولها: لقد حكمت فقسطت، فأخذته مِنْ قوله تعالى: "و أما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً" (سورة الجن : 15)، وأما قولها: زادك الله رفعة. أرادت به قول الشاعر: "ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع". فتعجب الحاضرون مِنْ ذلك، وأثنوا على فصاحته، ثم التفت هارون الرشيد إلى المرأة. وقال لها: ما حملك على هذا الكلام ؟ .فقالت: إنك قتلت أهلي و قومي، فقال: ومَنْ أهلك وقومك؟ قالت: البرامكة. فأراد أنْ يجزيها ببعض العطايا، فلمْ ترض. وذهبت لحال سبيلها.

لاحقة مهمة

إننا نؤكد أنَّ سيكون منهجنا في الإقتراب مِنْ قضايا الوطن منهجاً عقلانياً لأنَّ العقل – لا الهوى – هو الذي يعطي لقيمنا االوطنية ثباتها مع تبدل الأحوال.

أما وقد بلغنا ما أردناه فالحمد لله، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.

مع خالص تحياتي
صلاح البشير
ميريلاند – الولايات المتحدة

salbashier@yahoo.com



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1944

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1390684 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2015 11:40 PM
كيف تدعو لهم بزيادة الرفعة وأنت تصفهم بالقاسطين؟ ويقول تعالى (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) صدق الله العظيم.

[الأزهري]

ردود على الأزهري
United States [صلاح البشير] 12-27-2015 12:50 AM
أعد قراءة ماذا قالت البرمكية لهارون الرشيد؟ تدرك ما نعنيه.


#1390507 [راستا]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2015 02:19 PM
شكرا سيد صلاح - ولكن العنوان لا يعبر عن هذا المقال القوي

[راستا]

#1390506 [محمد الفاتح]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2015 02:10 PM
صلاح موضوع فى قمة الروعة والجمال وقراتة اكثر من مرة وارسلتة الى اكثر من مائة شخص من المهتمين بامر السودان !
ونحن علينا ان نضئ شمعة خيرا من ان نلعن الظلام واجبنا الادنى تبصير الناس بما يحيق بهم من شرور اقترنت بهؤلاء البشر الذى ايتلانا بهم الله !!

[محمد الفاتح]

ردود على محمد الفاتح
United States [صلاح البشير] 12-27-2015 12:54 AM
شكراً لمرورك الراقي أخي محمد الفاتح وبارك الله فيك وجزاك عنا وعنهم خير الجزاء


#1390489 [دلدوم حجر التوم]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2015 12:59 PM
أقر عينك يعنى قتلك ،لا تستقر إلا عين الميت من الحركه ،،،،

[دلدوم حجر التوم]

ردود على دلدوم حجر التوم
United States [صلاح البشير] 12-27-2015 12:55 AM
وتقال للسكون المجازي لأن وظيفتها الإبصار فإن عميت فقد قرت .. شكراً لك


#1390450 [مشتهي الموليتا بالدكوة]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2015 10:03 AM
شكرآ جميلآ .. لقد أوفيت فكفيت .. علهم يعقلون .

[مشتهي الموليتا بالدكوة]

ردود على مشتهي الموليتا بالدكوة
United States [صلاح البشير] 12-27-2015 12:56 AM
شكراً يا رائع .. نسأل الله التوفيق


صلاح البشير
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة