المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
السقوط الأخلاقى لثوار ليبيا
السقوط الأخلاقى لثوار ليبيا
10-22-2011 08:33 AM


السقوط الأخلاقى لثوار ليبيا

بابكر أسماعيل/ لندن فى 21/10/2011
[email protected]

قامت الثورة فى ليبيا من غير أن تكتمل متطلبات الحتمية الثورية ومن غير أن يكتمل النضج الثورى لها. ويبدو لى أن قيام الثورة فى ليبيا كان ناتجا عن محاكاة الثورة المصرية ولا أقول ذلك انتقاصا من الشعب الليبى - معاذ الله - فهو شعب عربى حر انتزع حريته المسلوبة عنوة واقتدارا ولكن نسبة لأن المظاهرات اندلعت بعد أسبوع من تنحى الرئيس المصرى مبارك فى17 فبراير 2011 وأيضا سير المواجهة مع النظام أظهرت أن الشعب لم يعد كثيرا لهذه الثورة وبدت كأنها مواجهة تم الولوج فيها على عجل ومن غير كثير تدبر.
أذكر أننى ناقشت صديقا ليبيا يعمل طبيبا فى بريطانيا وقلت له أن مقومات نجاح الثورة عندكم فى ليبيا وأيضا فى اليمن سيكون ضعيفا ومن ضمن الأسباب التى بنيت عليها هذه النتيجة أن نجاح الثورة المصرية جاء نتيجة لاعتماد شباب الثورة على وسائط التواصل الاجتماعى من فيس بوك وتويتر وخلافه ولم أكن متأكدا من وجود نسبة عالية من الشعب الليبى أو اليمنى تجيد التعامل مع هذه الوسائط ومن المرجح أن قطاعات كبيرة من الشعب اليمني قد لا تكون على تواصل عبر الأنترنت أما فى حالة الشعب الليبى فالمعلومة لم تكن متوفرة لدى عن ذلك كما أن نظاما شموليا قمعيا مثل نظام القذافى يستطيع أن يمنع التكنولوجيا أو يوظف تكنولوجيا مضادة تعمل لصالحه وتمنع التواصل. على العموم لم يوافقنى صديقى الليبى فيما ما ذهبت أليه وأحسست من رده أن الليبيين يضمرون أمرا وكان ذلك فى الأسبوع الأول من فبراير الماضى. وعلمت فيما بعد أن هذا الصديق صار رئيسا لأتلاف شباب الثورة فى بنغازى.
عندما قامت المظاهرات فى بنغازى فى 17 فبراير الماضى تصدى لها النظام بوحشية قاسية وكانت غلطة القذافى فادحة عندما هدد أهل بنغازى بالويل والثبور وعظائم الأمور ومر بمطاردتهم فى البيوت والزنقات وكان هذا الخطاب كافيا لأصدقائه الجدد وأعدائه القدامى فى أمريكا وأوروبا أن يحركوا مجلس الأمن لأصدار قراريه 1970 و 1973 اللذين قضيا ببذل كل جهد \"لحماية المدنيين\" من هذا الوحش القادم من عصور الغزو المغولى وعصور الظلام الأوروبى واستند هذان القراران على طلب من جامعة الدول العربية وهم أخوة الدم والجوار والتاريخ المشترك والغريب فى الأمر أنه بخلاف سوريا فأن كل العرب البيضان منهم والسودان أجمعت على الأجهاز على الرجل الذى لم يترك له صديقا وكان لسانه البذىء يطال الرؤساء والأنظمة العربية ورجال مخابراته يعيثون فسادا فى دول الجوار العربى والأفريقى وخزائنه مفتوحة لكل ناقم على أهله ومتآمر على بلده مما سهل الأجماع على اتخاذ القرار ضده.
وعلى الصعيد الأوروبى تولى ساركوزى تسعير نار الحرب حيث أن معمرا صار له شأن فى الدول الأفريقية وكما هو معلوم فأن غرب أفريقيا وشمالها تعتبره فرنسا أمتدادا حضاريا لها تتحدث الدول فيه بلسان فرانكفونى مبين و تسبح الشعوب فيها بحمد للفرنسيس غير ممنون. اعتدى القذافى على هذا الحرم الفرانكفونى وصار رؤساء أفريقيا يدينون له بالولاء حيث صار يصلى الظهر فى أكرا والعصر فى واقادوقو أماما للمسلمين وملكا على ملوك القبائل الأفريقية فوطد حبه فى وجدان الشعوب الأفريقية قبل أن يغرق جيوب حكامها من الأصفرين. ووضح هذا جليا عندما رفضت منظمة الوحدة الأفريقية الاعتراف بالمجلس الوطنى الانتقالى الليبى ولم يتم الاعتراف به ألا أمس حين أعلن عن أغتيال العقيد القذافى. ومن المفارقات أن بعض القادة الأفارقة كانوا هم الوحيدين الذين زاروا ليبيا أبان الأزمة وحاولوا التوسط بين القذافى والثوار تلك المحاولة التى باءت بالفشل.
قام القذافى بتجنيس أعداد كبيرة من الأفارقة وبعض من هؤلاء وصفوا بأنهم مرتزقة أفارقة لأن الشعب لم يكن يريد التوجه الأفريقى للعقيد وأجد لهم العذر فى ذلك فالعقيد قرر أن يوطد علاقته بأفريقيا عندما قام أربعة من الرؤساء الأفارقة فى أوائل الألفية بكسر الحظر الجوى على ليبيا حينذاك وسافروا ألى طرابلس جوا مما مهد لاحقا لحلحلة الأمر مع الأمريكان بعد دفع مليارين وتسعمائة مليون دولار تعويضا لضحايا لوكربى فقرر العقيد أن يعتزل العربان وما يدعون ففتح ليبيا للأفارقة وارتدى القميص المزركش بفاقع الألوان وخلع ثوب عمر المختار وعمامته .
معمر محمد عبد السلام بن منيار\"وهذا اسم القذافى كاملا\" جعل العالم يحبس أنفاسه بعد تهديده باجتياح بنغازى التى يقطنها سبعمائة ألف نسمة فأصدر مجلس الأمن قراريه وانطلقت قاذفات الحمم عبر الأبيض المتوسط ترمى بشرر كالقصر على كتائب القذافى وأبنائه التسعة.
فحدث أغرب تحالف على الأطلاق حيث تحالف الصليبيون والأسلاميون ومقاتلى القاعدة وممالك العربان وجمهورياتهم ضد القذافى فى أبهى صورة للاجماع الأنسانى على محاربة الشر مما فتح باب الأمل لأمكانية أن تتعايش الأديان وألأثنيات المختلفة من أجل أن تسود قيم الخير والحق والجمال على ظهر الأرض. ولكن العرس لم يدم طويلا وكانت بداية الأحزان عندما قتل الثوار قائدهم العسكرى اللواء عبد الفتاح يونس وكان الغموض يكتنف الحادثة واكتفى المجلس الانتقالى بتشكيل لجنة تحقيق باهتة لم تقدم تقريرها حتى الآن.
أما الفاجعة الكبرى فكانت أمس عندما جاء النبأ باعتقال القائد الأممى الذى طربت له أيما طرب ولكن فرحتى لم تتم عندما علمت بقتله من الروايات المتضاربة التى سمعتها من أفواه الثوار الذين تحدثوا للفضائيات البارحة 20/10/2011 و على ما يبدو لى من هذه الروايات أنه تم قتل القذافى بعد استسلامه أى بعد أن أسر وكما هو معلوم فأن القرءان وجميع الشرائع البشرية ومواثيق الأمم المتحدة لا تجيز هذا الأمر. كما أن قيم المروءة والأنسانية والذوق السليم تأبى قتل الأسير أو حرمانه من الطعام أو العلاج. وما جرى على القذافى يسرى على ابنه المعتصم الذى أسر وقتل ثم رحلت جثته ألى مصراتة التى تبعد من سرت بمئات الأميال كما فعل بأبيه تماما.
ثم شاهدنا صور الأشخاص الواقفين على رأس جثة القذافى راسمين شارة النصر بأصابعهم ويصورون جثة العقيد وابنه بأيديهم فى مشهد يأباه العرف والدين.
وتدور أسئلة لماذا صفى القذافى على عجل؟ وهل تمت التصفية بعلم المجلس الوطنى أم هى قرارات فورية من بعض صغار الثوار؟
هل هنالك علاقة بين تصفية العقيد وما أثير حول بعض تصرفاته مع وزرائه وعوائلهم كما شاع مؤخرا؟ أم هل هنالك متنفذون فى المجلس الوطنى لديهم خطوط تواصل مع نظام العقيد يمكن أن تفتضح أذا تم القاء القبض على القذافى وحوكم علانية؟
أيا كان السبب فلا يبرر ذلك ابدا أن يقتل القذافى بعد أسره وسوف تظل هذه الحادثة وصمة عار على جبين الثورة الليبية خاصة أذا ما قارنا بين أسر القذافى بواسطة الثوار الليبين وأسر صدام على يد الجنود الأمريكان فى عام 2005 وكلاهما أذاق شعبه الأمرين حيث أسرالثانى وعولج ثم أودع السجن وحوكم فبالرغم من جميع الممارسات اللاأنسانية التى مارسها الأمريكان فى العراق ورغم عدم موافقتى على كثير مما تم بخصوص غزو العراق وتدمير بنيته التحتية وقتل مئات الألوف من الأبرياء العزل وكذلك رغم معارضتى لسياسة القذافى الداخلية وبعضا من سياسته الخارجية فأنى لا أملك ألا أن أشيد بالموقف الأمريكى حيال أسر صدام حسين مقارنة بالتصرف غير المسئول من ثوار الليبيا الذين بت أخشى على ليبيا منهم وأخشى أن نكون تخلصنا من عقيد واحد وأنبتت أرض ليبيا المعطاءة الألوف من أشباه العقيد الذين ينفذون القانون بأيديهم بعيدا عن سلطة القضاء وسيادة القانون
جاء فى أنباء اليوم 21/10/2011 أن لجنة حقوق الأنسان التابعة للأمم المتحدة فتحت تحقيقا فى كيفية الطريقة التى مات بها العقيد كما أن الطبيب الشرعى الذى شرح الجثة كذب ما صدر عن المجلس الوطنى الليبى الذى ذكر بأن العقيد مات متأثرا بجروح أصابته قبل الأسر حيث أكد الطبيب أن العقيد مات بطلقين ناريين فى جبهته وبطنه بعد أسره ونخشى أن نسمع أزيز طائرات الأطلسى فوق سماء ليبيا بعد حين لتتعقب ثوار الأمس بأى حجة كانت كتسليم الثوار الذين ارتكبوا جرائم حرب ولك الله يا أمتى الكلومة. .


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2010

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#229164 [اسطنبولي]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 08:57 PM
عجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب
تُلام الضحية يشتمل العطف جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلادها
أيمحى أيا إخوتي ظلم (خمسين) عاما بثانية وتعود النفوس لأحـــــــــــــــوالها
أمركم يا صحاب عجيب
أين هذي النصائح هذا الأسى قبل مولد (باراك) أو قبل ان تبرز النار أنيـــابها
ما الذي قد علمتم من القتل والسحل والسجن والقهر والموت موت النـــــــــفوس
على يد حكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــامها
يا إلاهي وليس على يدخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاقها
أيوم القيامة يا إخوتي ستزورون مرضى وهذي القيامة تنثر أهــــــــــــــوالها
أتركو ذا النحيب فإن الذي مات مات عليكم بنصح الذي لا يزال يقتل لا يستبين
النصيحة بل لايزال يقتل من قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالها
ما الذي أنتمو قائلون لصالحٍ اليمنيِّ ومن غيره ولبشــــــــــــــــــــــــــــارها
بل لنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشارها
لست أدعو الضحية للثأر لا أرتضيه لها الظلم بل إنني أنا أفضـــــــــــــــــلكم
أعلمتم لماذا .. بما قد كتبت فإنيَ أدعو الضحية للصبر ، أنصح جـــــــــلادها
[email protected]


#229043 [حامد]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 05:02 PM
يا زول مافى حاجه اسمها حنية يا ما قتلوا وياما اغتصبوا وياما يتموا اطفال ده الكلام الصاح عشان كلوا واحد ظالم فاكر السلطه بتحميهوا وبستخدمها ضد الضعفاء يعرف انوا مصيروا ممكن يكون كده .


#228856 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 11:36 AM
العنوان الصحيح ( السقوط الأخلاقي لأوروبا والولايات المتحدة ) ..........لقد سقطت
فكرة الديمقراطية الغربية المزيفة وستثور شعوب أوروبا والولايات المتحدة ضدها
رحم الله القذافي ومن قبله صدام حسين وجمال عبد الناصر المناضلين ضد
الامبريالية والرأسمالية الغربية ........وثورة التحرير الحقيقية قادمة في
العراق وليبيا ولا نامت أعين الامبرياليين وأعوانهم الأخوان المتأسلمون ...


#228836 [جمال]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 11:15 AM
يا استاذ بابكر
خليك من العاطفة
القذافي قتل وعذب واغتصب وسرق .... الم تستعيد شريط الذاكرة عنما تم اغتصاب بينت العبيدي واتت الى الفندق تقول حرام عليكم
والله الدنيا ما دوامة قالها القذافي اليوم بنفس الطريقة حرام عليكم
والله دا كان بيستاهل بغلوه في زيت فول ويرموه في زبالة فيها جرزان وخوالف السلخانات
عايز الثوار يسلموه لمحكمة الجنايات عشان تختو في سجن مكيف بحكم مؤبد ويتلذذ بالطعام الراقي والوسادة الفاخرة
لا لا حسنا فعل الثوار فقد اختصرو الطريق باكرا . وانت تعلم يا استاذ المحاكمات كلها صورية افلام هندية بعدين زي قذافي دا ما بحتاج لمحاكمة عادلة دا توديهو محاكمة ظالمة وباطشة من يقيف في القفص تقول حكمة عليك المحكمة بالتعذيب لمة 3 ايام ثم الاعدام تقطيعا بالسكين


#228768 [الزول الكان سمح]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 09:12 AM

أستاذ بابكر

نعم إنه سقوط أخلاقى للثوار وهو مخالف لإتفاقية جنيف لمعاملة أسرى الحرب وهى تنطبق على حالة الزعيم الليبى الذى تم إعتقاله فى ساحة الحرب إذ أن الفقرة ( د ) فى المادة الثالثة من تلك الإتفاقية تحظر الآتى نصاً:

(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا. وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

على لجنة حقوق الإنسان متابعة التحقيق فى هذه الحالة لأن العقيد رغم ما إرتكبه وكتائبه قد تم أسره حياً وقام الثوار بتصفيته وعليه يجب القبض على الفاعلين ومحاكمتهم.


بابكر أسماعيل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة