المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورة إكتوبر..لاتشبه ثورة الربيع العربى...
ثورة إكتوبر..لاتشبه ثورة الربيع العربى...
10-22-2011 03:38 PM

ثورة إكتوبر..لاتشبه ثورة الربيع العربى...

نورالدين محمد عثمان نورالدين
[email protected]

عندما هبت ثورة اكتوبر المجيدة كان الشعب السودانى يناضل من أجل الديمقراطية ومن أجل حكم رشيد يمثل كل قطاعات الشعب ..كان يسعى لوضع نظام الحكم فيه القانون ...وعندما إندلعت إكتوبر هب كل الشعب ضد حكم الفرد ...حتى سقط الحكم العسكرى وذهب الى مزبلة التاريخ ...وذهب الجيش الى السكنات وذهب الشعب الى مواقع الإنتاج وبقيت القوى السياسية تشاكس تارة وتتلمس طريقا للنظام المنشود تارة اخرى...وكان كل هذا يحدث وهناك ثقة غير محدودة من قبل الشعب لقيادته السياسية ...والشئ الناصع فى ثورة الشعب السودانى هو انها كانت ثورة يتيمة فى المنطقة .. ثورة استثنائية فى ظروف استثنائية ...كانت حينها التكنلوجيا فى بدايات تطورها لدرجة ان جهاز التلفزيون لم يكن إلا فى بعض البيوت الميسورة الحال وكانت كل الحارة احيانا تتابع التلفزيون فى منزل او منزلين مع ان التلفزيون كان فى الخرطوم فقط ...حتى حينها لم يكن البث يتجاوز حدود شمال امدرمان فعندما تبتعد قليلا من العاصمة المثلثة ينقطع البث ..وتنقطع انت عن العالم ..فلم يكن هناك اتصالات ولا اجهزة كمبيوتر ولا موبايلات ولا انترنت ...ولا حتى حمام زاجل ...لم يكن هناك اى شكل من اشكال الاتصال سوى الجوابات المكتوبة والمرسلة باليد ...كان هناك التلغراف وكان ايضا يعانى من بدائية شديدة ...وكانت كل الاقاليم مستقلة استقلالا تاما عن العاصمة وكان هناك الكثيرين يولدون ويموتون وهم لم يشاهدوا الخرطوم باعينهم ولم يروا شارع زلط ولم يروا حتى سيارة فى حياتهم ...فى مثل هذه الظروف كانت هناك مفارقات غريبة جدا كما ذكرت كانت هناك ثقة شديدة بين الشعب والقيادات السياسية وكان معظم الشعب ينخرط فى العمل السياسى وينتمى إلى التنظيمات السياسية أفرادا\" وأسرا\" ...رغم صعوبة التواصل فى ذلك الوقت ..فحينها كان التواصل شفهيا فعندما تكون هناك مناسبة ما فى الجريف كان السبيل الوحيد لدعوة الأقارب فى الثورة هو ركوب المواصلات لساعات حتى تتم الدعوة ولكن رغم كل هذا كان هناك تواصل فى كل المناسبات الاجتماعية ...تحت كل هذه الظروف ..إندلعت ثورة اكتوبر المجيدة ...خرجت حينها جموع الشعب فى ساعة الصفر ...لم تكن هناك رسائل عبر الموبايلات لم تكن هناك دعوات للشعب عبر الانترنت للخروج لم تكن هناك سوى منشورات الأحزاب السياسية وبيانات النقابات العمالية والتنظيمات الطلابية... خرجت الجماهير الى الشوارع شاهرين هتافات الثورة ...شعب واحد جيش واحد...قسما عظما لن ننهار طريق الثورة هدى الاحرار...ياخرطوم ثورى ثورى ضد الحكم الدكتاتورى ..يسقط يسقط حكم العسكر ...وتغنى بعدها الشعراء والفنانين للثورة والشعب باجمل الاغنيات الوطنية والاناشيد الخالدة ....كانت اكتوبر ملحمة لكل الشعب بكل قطاعاتة والوان طيفه فنانين واطباء وطلاب وعمال وموظفين ...ونقابات ..واحزاب سياسية ...ولكن للاسف لم تكن هناك فضائيات ..لنقل ثورة الشعب على الهواء لم يكن هناك كميرات لتوثيق الحدث لحظة بلحظة ...لم تكن هناك موبايلات لإلتقاط الصور ...كل ما تم توثيقة من ثورة إكتوبر كلمات مكتوبة عبر صفحات الكتب واستطاع الكثيرين التوثيق ولكن ليس من سمع كمن شاهد ...ومازال الكثيرين من من ثوار اكتوبر احياء بيننا فمهما حاولوا التوثيق الشفهى لثورة اكتوبر وشعب المتاريس لن يستطيعوا ان ينقلوا الصورة كما كانت فى الواقع ...واليوم عندما ننظر الى ثورات الربيع العربى ..فى تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين والدعوات والحراك الذى نشهده فى بقية الدول العربية تاتى فى زمن تنتشر فيه سبل الاتصال فى كل مكان وتصل المعلومة فى ثوانى الى كل العالم ..ويتم توثيق المشهد الواحد من قبل الآف الموبايلات الحديثة وكميرات الدجتال ويتم بثها عبر اليوتيوب صوت وصورة ...ويتم التواصل بين افراد الشعب والتنظيمات فى دقائق معدودة ...وتخرج الجماهير الى الشارع تلبية لنداء شخص واحد ...فثورة التكنلوجيا انجبت ثورات الربيع العربى ...واليوم نحن فى السودان رغم تجاربنا العريقة كشعب فى الخروج للشارع والهتاف باسقاط النظام ..ورغم اننا كشعب اصحاب آليات مجربة نجحت فى اشعال ثورة اكتوبر وثورة مارس ابريل ...مثل الكتابة على الحائط كشكل من اشكال التواصل ...وتوزيع المنشورات والبيانات يدويا ..وتكوين خلايا لتنظيم الجماهير داخل الاحياء ...رغم كل هذا الكم الهائل من التجارب المتراكمة ...ورغم ان الشعب السودانى يحكمة نظام عسكرى بنفس نهج الدكتاتور عبود ...والسفاح نميرى ...ورغم وجود نفس الاحزاب السياسية التاريخية فى الساحة ...لكن هناك مساحة كبيرة من عدم الثقة بين الجماهير والاحزاب السياسية وهناك فجوة كبيرة بين القيادات السياسية والمواطنيين وهناك ايضا مساحة شاسعة من عدم التواصل بين الشباب والقيادات التاريخية من جهة اخرى ..مع وجود كم هائل من الاجسام والتنظيمات المعارضة للنظام ولكن لا تنسيق ولا اهداف مشتركة بينها على الرغم من امتلاك الجميع ادوات التغير ودوافع التغير وسبل التواصل من اجل التغير... فهلا اعدنا النظر فى ادوات عملنا الجماهيرى ..حتى نحفظ لإكتوبر مجدها...
مع ودى...


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 906

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#229281 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2011 02:25 AM
لقد تغير الحال كثيرا جدا.
لدرجة ان الثورة مشتعلة اصلا الان فى بلادنا ولا نحس بها او ترانا لا نعترف بها(وهذا سؤال كبير).
الثورة فى كردفان والنيل الازرق ودارفور قائمة.
نمط ثورة اكتوبر ابريل لا اعتقد انه هو نمط الثورة التى سننتظرها الان.
ان مؤسسات الحداثة التى كانت منتجة, السكة حديد مشروع الجزيرة التقل الميكانيكي
الخدمة المدنية, كانت منتجة بالفعل وتشكل نسبة عالية من دخل البلاد الاقتصادي. وهذا يتناسب طردا مع قدرة العاملين فيها على التاثير فى الفعل السياسي.ومعلوم ما حاق بها من دمار.
ارى ان الوضع الان اشبه بفترة المهدية. واحسب ان المهدية هي نموذج ثورتنا المحتملة.
او الثورة الليبية.
نحن ناس المركز نحتاج ان نتاقلم على هذا التغيير.بل حتى ان مناطقا قد تعد اطرافا يعني ليست هي الخرطوم سبقت الخرطوم فى التحرك مثل العبيدية وكسلا.والحامداب.
عمليا المهمة هي تواصل القيادات المعارضة التقليدية-الجادة- فى المركز مع تجمع كاودا .
اختم : الثورة قائمة اصلا فى الهامش .الاكتوبرييون يحتاجون تفهم واقع البلاد الجديد.


#229171 [محتار]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 09:14 PM
السكنات = الثكنات


#229124 [monemmusa]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2011 07:38 PM
لكل زمان رجاله فاكتوبر كان ليها رجال تربوا علي العفة والطهر وعدم اكل المال الحرام فأين نحن من أكتوبر ورجالاتها وما نراه اليوم ولكني مؤمن ومتيقن من قوة وبسألة الشباب السوداني ولا استبعد انفجار ثورة مدوية تزلزل اركان الكرة الارضية.فأتمني ألا يخيب الشباب السوداني ظني.


نورالدين محمد عثمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة