المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (8)
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (8)
10-22-2011 09:52 PM



ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (8)

هارون سليمان
[email protected]


12.الاستمرارية وطول النفس
إن أول ما يتعلمه الأعضاء قبل انتسابهم للحركات الثورية هو أن طبيعة المهمات والأهداف التي يسعى لتحقيقها تتطلب جهدا عظيما وزمنا طويلا وتضحيات جسيمة. إن مفهوم الحرب الطويلة الأمد هو احد المفاهيم الأساسية التي تعتمد عليها النظرية الثورية حيث انه الأسلوب الذي اثبت فعاليته لتحقيق أهداف الجماهير التي تعاني من الاستعمار أو الاستغلال. إن الإدراك الواعي من قبل أعضاء الحركة الثورية لصعوبة الهدف والمدى الزمني لتحقيقه تجعلهم يتحملون المشاقة والصعوبات المتراكمة عن طيب خاطر وبنفس وثابة ومستعدة دائما لتجاوز الصعوبات والقفز على الخطوات إلى المستقبل وأمامها شعار واحد لا تحيد عنه الاستمرار.. استمرار الثورة.. استمرار الثورة.. استمرار الحركة الثورية وقيادتها للجماهير. إن الأعضاء الذين يعمدون داخل الحركة الثورية في نار الصعوبات والتضحيات الجسيمة، يتوجهون بثقة مطلقة نحو أهدافهم العظيمة لا يقف في سبيلهم عائق ولا يوهن عزيمتهم مأزق أو عقبة ويقتضي طول النفس من الأعضاء أن يتصدوا لكافة الأخطاء المسلكية المعيقة للمسيرة والعمل على تغييرها وتحويلها إلى مسلكيات ثورية. إن الهرب من الأخطاء والمسلكيات الانتهازية بسبب الشعور بعدم القدرة على الاستمرار في الأجواء الموبوءة هو خروج عن المسلكية الثورية الحقيقية التي تقتضي من العضو أن يتحلى بطول النفس وبالاستعداد الدائم لدفع الحركة الثورية إلى الأمام في نفس الوقت الذي يركل فيها بقدمه كل من يحاول جر الحركة إلى الخلف. إن الاستمرارية تتطلب من العضو أن يقدم دائما انجازات تؤكد إيمانه بحتمية النصر وان العضو الذي يتمتع بدرجة عالية من طول النفس هو الذي لا يتوقف أبدا عند أخطاء الآخرين ويعتبر أن بينه وبين الممارسة سد قد وضع لتعويقه عن العمل. إن العضو الثوري يشعر دائما بدوره التاريخي في الحركة ممثلاً لجيل مهمته الأساسية هي إنجاح مرحلته التاريخية ونقل الحركة الثورية إلى الأمام حتى يتسلمها الجيل الآخر وهي اقرب إلى تحقيق الهدف إن لم تكن قد حققته فعلا. إن دور العضو هو النظر دائما إلى الهدف الاستراتيجي البعيد المدى والعمل على انجاز كل ما يستطيعه من مهمات تدفع بنفس الاتجاه فالاستمرار وحده هو الكفيل بالوصول إلى الهدف. إن البطء خير من التوقف والتوقف خير من التراجع ولكن المحصلة الأساسية هي التي يؤكد الثوار الحقيقيون في الحركات الثورية إنها يجب أن تظل مشرعة كالسهم الثاقب نحو الهدف لا يفصلها عنه آلا الزمن وهو بالنسبة لأعضاء الحركات الثورية مهما بعد فإنه بالاستمرار قريب.
13.المشاركة
يؤكد خط الجماهير على أن مهمة الحركة الثورية هي قيادة الجماهير وتوجيهها لتقوم بالمهمات اللازمة لانجاز طموحاتها الثورية. إن هذا الدور للحركة الثورية يتطلب من كافة أعضائها العمل معا بروح من التعاون والمشاركة في العمل حتى يصبح التصدي للمهمات العظيمة مهمة الجميع لكي تعود فائدته على الجميع. إن القدرة القيادية للحركة الثورية تتوقف على إمكانياتها الذاتية وترابط أعضائها وشعورهم بالمسؤولية المشتركة وقدرتهم على العمل الجماعي. إن غياب روح العمل الجماعية وروح التعاون داخل الحركة الثورية يحرمها القدرة على قيادة الجماهير بصورة فاعلة وموحدة. إن العمل الموحد المشترك هو الذي يضمن النتائج الايجابية نوعا وكما لكافة المهمات وهو الذي يؤمن للمستقبل مزيدا من التفاعلات الجماعية في العمل والتي تعطي انجازات هائلة على طريق الانجاز العظيم.. إن عضو الحركة الثورية مطالب أن يميز سلوكه اليومي بالشعور الدائم بالانتماء للمجموعة وبالاستعداد للعمل المشترك معها. هذا الشعور النابع من أن جميع أعضاء الحركة هم مشاركون في أهدافها وهم الذين يشاركون في التضحية لتحقيق هذه الأهداف وان على العضو أن يعبر عن هذا الشعور بالممارسة اليومية. وذلك من خلال بذل كل الجهد لجعل العمل المشترك والعمل الجماعي بديلا للعمل الفردي. إن الحركات الثورية التي تجسد طموحات الجماهير مطالبة أن تحدد ومنذ البداية أن النصر الذي تسعى لتحقيقه هو في حقيقته انتصار للحق على الباطل وانتصار لخط الجماهير على خط أعداء الجماهير ولكن على الحركة الثورية أن تؤكد للجميع أن النصر ليس هبة يعطى من العدو وإنما هو ثمن للتضحية والنضال وان الذين يستحقون التمتع بالنصر هم الذين ناضلوا وضحوا في سبيل تحقيقه أما الذين كانوا يتفرجون ويعيشون لذاتهم فليس من حقهم الادعاء بحقيقة التمتع بالنصر. إن شعار(الأرض للسواعد الثورية التي تحررها) هي دعوة ثورية صريحة لكل أفراد الشعب ليشاركوا في النضال ويقوموا بواجباتهم الثورية حتى يستطيعوا التمتع بالانتصار. إن الشعور الذاتي لكل عضو بأنه شريك لغيره من الأعضاء، شريك للجماهير في الثورة، تجعله لا يحرص فقط على القيام بمهماته الفردية والواجبات الموكلة إليه شخصيا وانما تجعله يحرص بنفس الدرجة على أن يقوم شركاؤه بمهماتهم وواجباتهم حتى يصبح العمل الثوري المشترك هو الجسر الذي يعبر بالجماهير إلى صنع النصر.
14.التكامل
تتطلب المهمات الثورية لانجازها عددا من الكوادر والمنفذين يفوق دائماً وفي كل مراحل نمو الحركة الثورية عدد أعضائها. ورغم ذلك، فان روح التنافس العدائي تظل موجودة عند بعض الأعضاء والكوادر ويرجع ذلك إلى شعور مريض بان الآخرين هم بديل للذات وان طموحاتهم هي نقيض بطموحاته. إن التكامل كقاعدة للمسلكية الثورية يفرض على العضو أن يفكر وان يتصرف دائما على أساس انه جزء من الكل وانه ليس بديلا لأحد كما وانه ليس هنالك بديل له كعضو في الحركة الثورية، حيث أن مجال الانتساب إلى الحركة والانتماء لها مفتوحا للأعضاء الذين يتمتعون بشروط العضوية وهو يتنامى دائما ولا يفقد عضو موقعه بسبب وجود عضو آخر ولكن القدرة والكفاءة المناسبة للعمل هي التي أحيانا تفرض التبديل. إن الشعور بالتكامل داخل الحركة الثورية تجعل الفرد يتصرف على أساس انه مع الآخرين و يقومون بالمهمة المتكاملة وانه لا يمكنه أن يسمح لنفسه بالادعاء بأنه قادر على القيام بكل أنواع المهمات. إن غياب الشعور بالتكامل تجعل العضو يشعر ويتصرف على أساس انه هو فقط القادر على الانجاز وان الآخرين يمكن أن يعاونوه ولكنهم غير قادرين على الإبداع والانجاز الذاتي كما يستطيع هو. إن الشعور بالتكامل مع الحركة يعطي مسلكية ثورية حقيقية ولكن الشعور بالتكامل مع الذات يعطي مسلكية مريضة تجعل صاحبها يتصرف وكأنه كل شيء..المنتج والمبدع.. وتغلب فرديته وأنانيته ليصبح مقتنعا بأن أي عمل لا يكون على رأسه لا يمكن أن ينجح. وان أي محاولة لمشاركته في العمل هي مؤامرة تستهدف تقويض بنيان الحركة الثورية. إن على الأعضاء جميعا أن يعمقوا مفهوم التكامل مع الحركة الثورية وان يشعر كل منهم انه جزء من كل وان الجميع بعملهم المشترك يدفعون بالحركة الثورية إلى انجاز مهامها وان أي اختلال في فهم التكامل يؤدي إلى تفشي أمراض الفردية والأنانية والغرور والجهل الثوري أو الانعزالية والانطوائية والتقوقع ومن هنا تأتي مهمة الأطر التنظيمية لخلق روح العمل الجماعي الذي يجعل الخلية كوحدة حركية متكاملة تمثل صورة مصغرة عن واقع الحركة الثورية. وبهذا يصبح العضو المنضبط فاهما لدوره، منفذاً لمهماته، دافعا بانجازاته لتتراكم مع انجاز إخوانه المناضلين ليتكون منها الانجاز الجماعي المتكامل.
15.التخصص والملائمة
يقابل تنوع المهمات في الحركات الثورية تنوع في إمكانيات واستعدادات الأعضاء وتصبح مهمة القيادات والكوادر هي اختيار العضو المناسب للمهمة المناسبة ودفع الأعضاء إلى التخصص في نوعيات محددة من المهام تتفق وميولهم ورغباتهم وهواياتهم وقدراتهم العلمية والقتالية تجعلهم لا يقومون بالمهمات خير قيام فحسب وإنما يبدعون فيها ويطورون أعمالهم بالمبادرات الخلاقة. إن تكليف بعض الأعضاء بالقيام بمهمات لا تتفق وميولهم واستعداداتهم وقدراتهم ، تجعلهم يخفقون في الوصول إلى النتائج المرجوة مما قد يجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم ويتحولون إلى مناضلين فاشلين. لقد دلت التجارب، على أن كثيراً من الأعضاء، الذين فشلوا في مهمات محددة أبدعوا في مهمات أخرى وان القليلين فقط من الكوادر والقيادات هم الذين يتمتعون بقدرات على العمل المجدي في المجالات المختلفة. إن المسلكية الثورية تفترض على العضو أن يتصدى للمهمات التي يعرف مسبقا انه قادر على انجازها كما أن مهمة المسئول هي أن يكلف بالمهمة من يعرف مسبقا انه قادر على انجازها. إن الحركات الثورية مطالبة أن تصنف أعضاءها بناء على قدراتهم وميولهم واستعداداتهم إلى جانب تاريخ انجازاتهم النضالية. إن السجل الذاتي للعضو هو الذي يوضح متى وكيف وأين استطاع أن ينجز مهامه بجدارة ومتى وأين وكيف اخفق. إن هذه المعرفة لأعضاء الحركة تجعل من البناء التنظيمي خلايا مهمات متخصصة مضمونة النجاح. إن تعميق مفهوم التخصص لدى الأفراد، بحيث أن لا تقلل روح البحث والتعرف على التخصصات الأخرى وتوسيع المفاهيم الثقافية والتكنولوجية للعضو. إن الكادر الواعي في الحركة الثورية هو الذي يستطيع أن يقوم بواجبه الإداري على أكمل وجه إلى جانب خبراته التنظيمية والعسكرية ونجاحه في العمل الجماهيري . إن تشجيع الأعضاء على التخصص يجب أن يقابله في الحركة الثورية تشجيع للكوادر على توسيع الأفق والمعرفة حتى يستطيعوا توجيه الأعضاء كل في مجال اختصاصه، عن معرفة بالحد الأدنى الذي تتطلبه المهمة الموكلة للعضو وكلما تصدى للمهمة من يلازمها كلما ازدادت الانجازات في الحركة الثورية وكلما اقتربت من تحقيقها للنصر.
16.التعمق
إن درجة الاهتمام والجدية التي يوليها العضو للمهمة الموكلة إليه هي التي تحدد قدرته على انجازها بكفاءة. إن معالجة المهمات والقضايا بشكل سطحي لمجرد الإزاحة عن الظهر وعن طريق لمسها دونما تفهم لجوهرها يجعل أخطاء الحركة الثورية تتراكم وأمراضها تتكدس فيستفحل الخطر. إن المسلكية الثورية تقتضي من العضو أن يعالج القضية بتعمق وفهم شديدين وان يركز عليها كل مجهوده للتعرف على كافة جوانبها حتى يستطيع انجازها كاملا. إن نظرة الاستصغار لبعض القضايا البسيطة ووصفها بالتافهة التي لا تستحق، يجعل من هذه القضايا تتراكم وتشكل خطرا على الحركة الثورية. ولهذا، فان عضو الحركة الثورية مطالب بالتصدي للقضايا الصغيرة وحلها بنفس الجدية التي يتوجه فيها لحل القضايا الكبيرة. إن النظرة السطحية للعمل تجعل أسلوب العمل الشكلي يسيطر على مؤسسات الحركة الثورية فتستفحل فيها روح البيروقراطية التي تحاسب الأمور بروتين قاتل ابعد ما يكون عن الثورة وعن الثورية ولكي تتجنب الحركة الثورية الوقوع في مرض البيروقراطية القاتل عليها أن تنمي لدى أعضائها روح التعمق في النظرة إلى الأمور ودراسة القضايا بموضوعية والتصدي للمهمات باهتمام وجدية، حتى تضمن النتائج الثورية من جهة وتضمن تأكيد المسلكية الثورية لدى الأعضاء من جهة أخرى. إن المسئولين مطالبون دائماً بان يكونوا أول المتعمقين في معرفة الأمور لأنهم بذلك يكرسون منهجا يرفض العمل من وراء الظهر والتبجح بالعلم والمعرفة عن غير علم ولا معرفة. إن التعمق كقاعدة للمسلكية الثورية يحتم على الأعضاء أن يرفعوا من قدراتهم الذاتية وكفاءاتهم النضالية حتى يصبحوا أهلا للبحث والاستقصاء وسبر أغوار المهام النضالية والتعرف على كافة أبعادها. إن الفرق بين العضو الثوري الأصيل والعضو المزيف هو بالضبط كالفرق بين النظرة المتعمقة الفاحصة وبين النظرة السطحية، تماما كالفرق بين اللب والقشرة.
17.الصدق والأمانة
يعتمد البناء التنظيمي للحركة الثورية على الأعضاء كأفراد والذين يشكلون لبنات الهرم التنظيمي. إن صفات الأفراد تعكس على الهرم بعضا منها وكلما ازدادت الصفات الثورية في الأعضاء كلما ازدادت بشكل عام في الهرم. كما وان وجود أي من الصفات المرضية قد يجد له مجالا للتفشي في الهرم إذا لم يحارب بشدة وبدون هوادة. ويتطلب البناء التنظيمي من الأعضاء ،صفات أولية أساسية منها أن يتمتعوا بالصدق والأمانة. وهاتان الصفتان كقاعدة للمسلكية الثورية تحتم على العضو أن يمارس داخل اطر الحركة الثورية وخارجها بصورة تعمق الصواب وتحارب الخطأ، تقول الحق وترفض الباطل حتى يتمكن من تحمل المسؤوليات فيؤديها بأمانة وإخلاص. وتقف دائما موقف الصدق، حتى لو كان الموقف يدينها. هذه الصفات الثورية في العضو هي التي تضمن سلامة العلاقة بين الأعضاء بعضهم بعضا من جهة وبين الأعضاء والجماهير من جهة أخرى. إن التبجح والمزاح والادعاء هي صفات متفشية في المجتمعات وقد يحولها بعض خفيفي الظل إلى صفات مستحبة، فتصبح مباريات الكذب والفشر تعبر عن عقد النقص المتفشية في المجتمع ولكن الحركات الثورية التي تسعى لتغيير الواقع الفاسد وتسعى لتطهير المجتمع من كل الأمراض، ترفض أن ينقل أعضاؤها أمرض الكذب والخيانة إلى داخل صفوف الحركة الثورية. كما وإنها تصر على ضرورة أن يضع العضو المريض نفسه للأطر التنظيمية لتساعده في عملية التنقية الذاتية حتى يكتسب قاعدة أساسية من قواعد المسلكية الثورية. إن كل ما تملكه الحركة الثورية من أسرار وأخبار وإمكانيات يكون تحت تصرف الأعضاء وهم وحدهم الذين يحافظون على ممتلكات الحركة الثورية مدفوعين بروح الأمانة الثورية. إن طبيعة العمل السري في الحركة الثورية، يتيح للأعضاء التملك المادي دون وثائق وتكون أمانتهم هي الضمانة الوحيدة على حفظ أموال الحركة وممتلكاتها.
18. المساواة
يتساوى كافة أعضاء الثورة أمام النظام،أمام القانون الثوري ، أمام العطاء الثوري وهم وان اختلفت مراتبهم التنظيمية ومسؤولياتهم، فإنهم يحاسبون على أساس واحد ايجابيا وسلبيا. ولهذا، فان على العضو أن يعمق الشعور بالتساوي مع الآخرين من الأعضاء وان لا يسمح لنفسه بالتعالي على من هم دونه مرتبة أو مسؤولية أو الشعور بالنقص ممن هم أعلى منه مرتبة ومسؤولية. إن المساواة تجعل العضو واثقا من قدرته على الانجاز والقيام بالمهمات بفعالية وهو واثق انه سيثاب على انجازاته. إن الحقوق التي يتمتع بها عضو الحركة الثورية تعطي له المجال الرحب لانجاز مهامه، كما وإنها تعمق الشعور بالمسؤولية لدى العضو. إن ما يدفع العضو لمزيد من الانجازات الثورية هو شعوره أن انجازات الحركة الثورية هي مجموع انجازات كل أعضائه وأنهم جميعا متساوون في الحقوق وفي الواجبات، دون أي استثناء لمرتبة أو صفة. إن فقدان بعض الأعضاء لشعور المساواة داخل الحركة الثورية، يجعلهم يتصرفون كالأغراب داخل الأطر، وتربي لديهم روح النقمة على الحركة وعلى كوادرها وقياداتها. إن مهمة التنظيم الثوري، أن يعمق لدى كل أعضائه بالمساواة، عن طريق الفهم الواعي للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية وقوانين العقوبات. إن شعور العضو بان من حقه، أن ينتخب وان يعطي رأيه وان ينتقد رأي الآخرين بصراحة ودون تحفظ. كما أن من حقه أن يساهم ويشارك في الاجتماعات الحركية والمؤتمرات، وان يقدم التقارير والاقتراحات. كل هذه الحقوق المشتركة تفرض على العضو أن يجعل من المساواة قاعدة لمسلكيته داخل الحركة الثورية وخارجها، وان تجعله يمارس في حياته العامة وكأنه المسؤول عن الحركة أمام الجماهير، وهذه هي نفس المسؤولية، التي يجب أن يتمتع بها كل أعضاء التنظيم، حتى تصبح الجماهير هي القاعدة الثورية الملتصقة بالحركة والمتلاحمة معها، فكراً وممارسة.
19.النقاء الثوري
إن تميز الحركة الثورية عن الواقع بالنظرية وبالممارسة تتطلب من عضو الحركة الثورية أن يتميز عن غيره من الأفراد وذلك بان يتمتع بصفات لا يحملها الإنسان العادي والصفة الأساسية التي تميز الأعضاء عن غير الأعضاء هي النقاء الثوري. إن كثيراً من الصفات التي تشكل قواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة يمكن وجودها خارج الحركة الثورية ولكن النقاء الثوري هو صفة ملازمة للأعضاء الأصليين الذين يتسامون على كل شوائب الحياة ويجعلون من الحركة الثورية كل حياتهم ويعطونها كل اهتمامهم فتنمو فيهم روحية الأخلاق الحميدة السامية ويتشكل لديهم قانون الثورة الذي يفيض بالمحبة والتعاون والإخلاص والشرف والبساطة ونكران الذات والتواضع والتضحية والأيمان بقدرة الجماهير وقدرة الحركة الثورية. هذا الشعور لدى الأعضاء هو الذي يجعلهم يمثلون طليعة الجماهير ويجعلهم يشكلون الروابط، التي تجمع الجماهير مع بعضها البعض متجهة بقيادة الحركة الثورية إلى دروب الحرية والنصر. إن الشعور بالارتياح الذي تحسه الجماهير لدى احتكاكها بالأعضاء الثوريين يرجع إلى إحساسهم بالنقاء الثوري الذي يتمتع به هؤلاء الأعضاء. وان تحكم هذه الصفة في مسلكية العضو تجعله أكثر التصاقا بالجماهير وتلاحما معها وتفهما لها، فيصبح كذائب عشقا بالعطاء من اجل الجماهير ومن اجل التنظيم. إن درجة النقاء الثوري تتفاوت في أعضاء الحركة الثورية بدرجات عالية. فهي أكثر قواعد المسلكية الثورية حساسية من وجود أمراض الواقع الفاسد. ولهذا، فان النقاء الثوري والأمراض لا يمكن اجتماعهما في عضو واحد. ولهذا، فان هذه القاعدة ليست متواجدة عند كل أعضاء الحركة الثورية، إنها تتواجد فقط عند أكثر الأعضاء تخلصا من أمراض المجتمع وأكثر امتلاكا لقواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة.
20. العلاقات الأخوية
تأتي الحركات الثورية لتحدد علاقات جديدة تربط مجموعة من أفراد المجتمع بعضهم ببعض بروابط جديدة تفوق في قوتها الروابط الاجتماعية السائدة. إن أعضاء الحركة الثورية الذين تجمعهم فكرة واحدة ويتوجهون نحو هدف محدد ويختارون أسلوبا موحداً، يجدون أنهم يتمازجون روحا وتظللهم في أحلك الظروف أجنحة قانون المحبة، فينتزع من بينهم، كل الشوائب وتعمق روح الإخوة فيما بينهم وتجعلهم يسمون على جراحاتهم الذاتية في سبيل الهدف المشترك وتصبح صورة القوى المعادية الرامية لإفنائهم والبطش بهم جميعاً هي التي تجذب أبصارهم وتشدها نحو التناقض الرئيسي. إن الحركة الثورية تفرض على كل أعضائها أن يحلوا ما ينشأ بينهم من مشاكل وخلافات بالحوار الهادئ اللطيف والنقد والنقد الذاتي. إن العلاقات الأخوية داخل اطر الحركة الثورية تنعكس بصورة دائمة على العلاقات التي تنشأ بين الحركة الثورية والمجتمع وكلما سادت هذه العلاقات روح الإخوة والرفاق كلما اجتمع حولها مزيد من الجماهير. إن طبيعة العلاقات التي تنص عليها اللوائح والأنظمة الحركية والتي يتوجب على الأعضاء التمسك بها واحترامها ليست هي فقط التي توطد علاقات الترابط والتلاحم داخل الحركة الثورية. إن روابط الممارسة اليومية التي يعمدها الجهد والعرق والدم والموت والاستشهاد والمعاناة والمصير المشترك هي التي تجعل الأعضاء ينظرون إلى بعضهم بعضا كقوة متلاحمة تشد أزر بعضها ولا يستطيع أي منهم الاستغناء عن الآخر. إن تعميق هذا الشعور بالتكامل الحركي والمشاركة الثورية، يمتن الروابط والعلاقات بين الأعضاء ويجعل الحركة كالبنيان المرصوص ولا تستطيع كل القوى أن تلحق به أي أذى. إن نقطة الضعف في الحركات الثورية هو قدرة أعدائها على تصديعها من الداخل وتشتيتها وتشرذمها تمهيدا لشقها. إن سيادة قانون المحبة داخل الحركة الثورية هو الذي يضمن تماسكها وتلاحمها ورأب أي صدع فيها بأسرع مما يتوقع الأعداء،حيث أن الشعور بالمحبة والأخوية داخل الحركة الثورية يجعل كل الأعضاء يفهمون أن خلافهم وتشتتهم لا يفيد إلا أعداءهم وان أمراضهم لا يستطيع أن يعالجها إلا هم بالصبر والحزم والمحبة. إن العلاقات الحركية الأخوية هي البديل الأمتن عن كل أنواع العلاقات الأخرى وهي التي تحارب كل أنواع العلاقات المرضية الشاذة داخل صفوف الحركة الثورية. إن دور العلاقات الأخوية في تعميق مفهوم الشعور بالمحبة بين الأفراد واعتزاز بعضهم ببعض يلتحم مع الشعور بحرصهم وحمايتهم لبعضهم البعض من كل منزلق أو خطر أو خطأ. إن المناضلين الأقوياء الذين يتميزون بالثقة العميقة بأنفسهم وبحركتهم هم الذين يعمقون مفهوم الروح الأخوية وينطلقون من مبدأ الوحدة الدائمة للحركة ويشعرون ويتصرفون على أساس أن الحركة لجميع المناضلين من أبنائها وان الإخوة التي تربط بين الجميع هي أواصر المحبة الحركية وان أي تكتل أو تشرذم يقلل من دور الروابط الحركية ويعمق مفاهيم الثللية أياً كانت الدوافع وتعتبر خروج عن مفهوم الخط الثوري وتحطيم للعلاقات الأخوية. إن المناضلين الأكثر وعيا وإيمانا بحتمية النصر واستعداداً للتضحية هم الذين يناضلون من اجل تعميق مفهوم العلاقة الأخوية والروابط الحركية. أما الأعضاء الضعفاء الانتهازيون المتسلقون، فإنهم يلهثون جريا وراء المصالح الذاتية الضيقة ويجعلون من الروابط الذاتية والمصلحة بديلا للروابط الحركية والعلاقات الأخوية. ولنتذكر دائماً انه بالمناضلين الأقوياء الشرفاء فقط، نستطيع أن نناضل وبالمناضلين الأقوياء الشرفاء فقط، نستطيع أن نبني التنظيم الثوري الصلب القادر على حماية الحركة وتصعيد نضالها حتى النصر.
في الحلقات القادمة
قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري
قواعد المسلكية الثورية للكوادر


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 678

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة