المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
حديث وزير المالية مُثْقَلٌ بالتناقضات والمفارقات (2-2)
حديث وزير المالية مُثْقَلٌ بالتناقضات والمفارقات (2-2)
10-22-2011 10:30 PM

تعليقات في السياسة الداخلية

حديث وزير المالية مُثْقَلٌ بالتناقضات والمفارقات (2-2)

سليمان حامد الحاج

هذه (السيناريوهات) تؤكد أن سلطة الرأسمالية الطفيلية غير جادة في معالجة الأزمة من جذورها ، واقتلاع مسبباتها ، ووضع البديل الواقعي الذي يقنع شعب السودان . ففي مثل هذا الواقع المأزوم، لا مجال للف والدوران حول أسباب الأزمة والمعالجات الغير موضوعية التي تعيد إنتاجها وتعمق مسبباتها.

الحكومة يجب أن تعترف بأن القصور ليس من نتاج الأزمة الاقتصادية العالمية، ولا من انفصال الجنوب بفقدان عائدات البترول. القصور يكمن في قلب السياسة الاقتصادية والمالية للإنقاذ منذ استيلائها القسري على السلطة. وهي ترفض مراجعة هذه السياسات المدمرة . بل تحوم حول أسبابها عن قصد ومع سبق الإصرار، رغم فشلها كل عام ثم يعد المسرح من جديد لذات (السيناريوهات).

هذه السياسات تتمثل في:

أولاً : إصدار قانون التصرف في مرافق القطاع العام . (أي الخصخصة) والذي أجازه مجلس قيادة (ثورة) الإنقاذ الوطني – عملاً بأحكام المرسوم الدستوري الثالث لعام 1989، في 6/8/1990م.

وحددت المادة 4 (أ) من قانون التصرف ثلاثة طرق للكيفية التي يتم بها التصرف. وهي :

(أ‌) البيع لأطراف غير الدولة.

(ب‌) إشراك أطراف من غير الدولة بأي صورة من صور المشاركة.

(ت‌) التصفية النهائية.

والنهائية هنا لا تعني سوى كل مرافق الدولة بلا استثناء.

ورأت اللجنة أن يتم التصرف على ثلاثة مراحل مراعاة لقدرات القطاع الخاص على استيعاب هذه الخصخصة:

(1) مرافق يتم التصرف فيها فوراً . أي خلال سنة.

(2) مرافق يتم التصرف فيها على المدى المتوسط سنتين إلى ثلاث سنوات.

(3) مرافق يتم التصرف فيها على المدى البعيد وبعد ثلاثة سنوات.

وهكذا تم تشليع معظم مؤسسات الدولة بما فيها تلك التي كانت تشكل مرتكزات أساسية لتوريد العملة الصعبة.

ومع ذلك لم تدخل معظم عائدات المؤسسات المخصخصة إلى خزينة الدولة حسب تقرير المراجع العام عن التصرف في مرافق القطاع العام الصادر في يونيو 1994 م.

ثانياً: منذ البداية سلكت سلطة دولة الرأسمالية الطفيلية سياسة تحرير الاقتصاد السوداني والسوق الحرة. فهذه السياسة تمثل (خريف أبو السعن) بالنسبة لها. لأنها تستطيع – عبر الاحتكار وغيره من الأساليب – أن تلهف كما تشاء وأن تفعل في السوق ما تريد دون حسيب أورقيب.

وهذا هو السبب الأساسي في الأزمة الاقتصادية والمالية الشاملة التي لا يمكن الفكاك منها دون تغيير هذه السياسات المدمرة.

ثالثاً: قفزت المؤسسات والشركات الخاصة بعد الخصخصة إلى أرقام فلكية. فعلى سبيل المثال قفزت الشركات العاملة في البناء والتشييد من خمسة (5) شركات إلى خمسمائة (500) شركة. وهي تعتمد اعتماداً أساسياً على المشروعات التي تنفذها الدولة. وأوضح السيد أحمد البشير رئيس اتحاد المقاولين السودانيين أن الدولة تعتبر ممولاً أساسياً لقطاع البناء والتشييد. مع إعطاء هذا القطاع ميزة تفضيلية للحصول على التمويل الرأسمالي.

(راجع صحيفة الخرطوم العدد 27 بتاريخ 6 سبتمبر 2008)

وبما أن رأس المال الطفيلي يلهث وراء المشاريع سريعة العائد وكبيرة الربح، فهو يتجنب الاستثمار في الزراعة والصناعة. ووجد تشجيعاً من الحكومة وميزة تفضيلية في التمويل لأن أحمد هو حاج أحمد والجيب واحد.

رابعاً : هيكلة الموازنة السنوية ، تضع أولويات الصرف ليس للزراعة والصناعة والخدمات ودعم السلع الضرورية لحياة المواطن وإعادة المشردين وإنصاف المعاشيين. وإيجاد فرص عمل للطلاب العاطلين وهم يحملون الشهادات الجامعية التي تؤهلهم لأفضل الوظائف . وللعاطلين الآخرين. بل أول أولوياتها وأكبر اعتماداتها المالية في الموازنة مخصصة للصرف على أجهزة القمع المختلفة التي تحرس النظام وتحميه من غضب الشعب.

هذه المسببات الأساسية لدمار اقتصاد البلاد وإفقار الشعب السوداني، واستقطاب الثروة في يد حفنة من الرأسماليين الطفيليين وخدامهم في مختلف مواقع الدولة . هم الذين يمثلون الأقلية ذات الحظوة.

استمرار هذه السياسات لن يغير من الحال الذي عليه الاقتصاد السوداني، بل سيفاقم من مشاكله وبالتالي يعيد إنتاج أزمة البلاد سنوياً كما يحدث الآن.

علماً بأنه سيأتي حين من الدهر يصعب معه تكرار ذات (السيناريوهات) ويتعذر إعادة إنتاج الأزمة، عندما تصل إلى الطريق المسدود.

وكل المؤشرات تؤكد أن اقتصاد البلاد يسير بخطى حثيثة نحو هذا النفق المظلم.

رغم كل ذلك، يقول السيد وزير المالية ويصر بلا سند موضوعي فيقول (ولكن حال السودان أفضل من الدول العظمى وعلى رأسها أمريكا التي تقف على وشك الإفلاس) وهو تسليم بأن الأنظمة الرأسمالية مصيرها الزوال مهما تسيَّدت وطال عمرها في الحكم بخلق مختلف (السيناريوهات).

إلا أن حديث الوزير الذي يريد أن يقول (أنا والكاشف أخوي) متساوون في الهم ، لا يستقيم ومنطق الواقع الذي يقول أن أمريكا رغم معاناتها فهي تنتج كل شئ وتصدر كل شئ بما في ذلك القمح الذي تستورده الإنقاذ.

ولو تواضع السيد الوزير واقر بأننا البلد الأول في قائمة أفقر فقراء بلدان العالم، وأن منظمة الهيبك التي تضم البلدان الأكثر فقراً في العالم رفضت ضمنا إليها رغم تقديم طلب من الإنقاذ، أو قال أن حالنا أفضل من تشاد، لقدرنا ذلك لأن الاعتراف بسوء الحال ومسبباته هو الخطوة الأولى على طريق الإصلاح.

ولكنه التصميم على السير في طريق الإصرار على البقاء في السلطة والتمتع بخيراتها ومغانمها على حساب قوت الشعب.

ولكن، كل يوم يؤكد استفحال الأزمة ولا سبيل للخروج منها إلا بتغيير نظام الحكم القائم على برنامج الرأسمالية الطفيلية وأهدافها المستقبلية والآنية.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1937

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة