المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وأد الأسرار... بحماقة الثوار!ا
وأد الأسرار... بحماقة الثوار!ا
10-23-2011 05:58 PM

وأد الأسرار... بحماقة الثوار!

د. محمد بدوي مصطفى
mohamed@badawi.de

كان كل العالم يترقب متلهفا خلال الأيام القلائل الماضية وينتظر على أحر الجمرات ثاني محاكمة من نوعها لرئيس عربي وطاغية بعد أن فلت نبأ القبض عليه وحام كل أرجاء المعمورة وشاع خلال بضع دقائق كالنار على هشيم الحطب. كنا نرجو أن نرى معمر القذافي ونجله مكلبشان، بعد أن أسرا. لكن للأسف لم يسعفهما أجلهما وحماقة الثوار بالبقاء فضربوا وذلوا وذاقوا ألوان الهوان قبل الموت بيد أنهم أسرى حرب – إن جاز التعبير. لقد كان الشعب الليبي بأسره ينتظر رؤية هذا الرجل وأبناءه في قفص الاتهام في حالة زعر ورعب كالجذر الحقير ذائقا نكال ما بذر وحاصدا ثمار الزقوم. كنا ننتظر أن يفتح الستار وتكشف الأسرار عن مسرحية جماهرية عربية شعبية عظمى وعن أبطالها الجبناء المزعمون. لقد أضاع الثوار حق كل ثكلى وباعوه بثمن بخس. بل وغامروا بثأر كل أرملة هُضمت حقوقها ودُنس عرضها قبل أن تصرخ وتبصق في وجه هذا الجبان وفي أوجه ما انتهكوا حرماتها. لقد أضاعوا فرصة أن تخمد نار الحقد في قلبها قبل أن تقدم وتسمعه، وجها لوجه، ما ذاقته من ألم وما عانته من ضيم السنين الطوال على أيدي أجهزة أمنه الفتاكة. لعمري لقد أضاع تهور الثوار على أم محمد وأم ثابت وأبو أحمد راحة الدفاع عن انفسهم في وجه الطاغية على مسمع ومرأي من جلّ البرية. لقد أضاعوا على نساء ليبيا فوق هذا وذاك حق \"الرضا\" بعد اللعنة لأنه يدخل السكينة لنفس المظلوم يا سادتي، وطمأنينة يضمد بعدها جرح عميق في شأن أبناء أُخرجوا من ديارهم صاغرين ولن تراهنّ أعين أمهاتهن إلى الأبد. لقد أضاع الثوار الحمقاء آمال الشعب العربي عامة والليبي خاصة بفقدان مثول هذا الطاغية أمام محكمة جنايات طرابلس في قضايا لا تحصى، أحدثها قتل المتظاهرين خلال غليان الثورة التي اندلعت في مطلع العام الجاري.
لقد شهدت قاعات المحاكم الجنائية على مدار التاريخ محاكمات العديد من الشخصيات المرموقة؛ كأصحاب العروش الملكية ورؤساء الدول والزعماء. كنا ننتظر سماع الادعاءات التي توجه للعقيد وأبناءه ما بين القتل والتصفيات الجماعية للمعارضة داخل وخارج القطر والخيانة الوطنية وجرائم الحرب ضد الدول المجاورة كالسودان وتشاد والفساد المالي والاكتساب غير الشرعي والتحرش الجنسي. وكما تعلمون كان الحرس الشخصي للقذافي يتكون فقط من النساء. من أجمل وأعف فتيات ليبيا؛ وكان يزعم هذا الطاغيه في وجه أهاليهن والصفاقة قد ملأت قلبه وفكره: إن هؤلاء الفتيات لا يجوز أن يتزوجن، لأنهن قد تزوجن الثورة سلفا...! ويمكن للقارئ أن يكمل مأساة القصة في نفسه.
إن التاريخ به شواهد عديدة لمحاكمات الملوك والرؤساء فشارلز الأول رفض الاعتراف بسلطان السلطة القضائية ولم يعير المحكمة أي قيمة. لكن رغم ذلك أدانته هذه الأخيرة بتهمة الخيانة وحكم عليه بالإعدام. ففي ٣٠ يناير ١٦٤٩ تم إعدام الملك الإنجليزي شارل الأول بالمقصلة بعد محاكمة استغرقت ١١ يوما. ومن الأمثلة الماثلة أمام أعيننا الطاغية اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي حكم صربيا ١٩٨٩ – ١٩٩٧ لجرائم الحرب بعد أن أرتكب أفظع المجازر بحق مسلمي البوسنة وفي الكوسوفا وكرواتيا. وكانت مذبحة سربرينتشا ١٩٩٥ مثالا لوحشيته ودموية نظامه الآثم حيث راح ضحيتها ٨٠٠٠ مسلم. ومحاكمة صدام لن تنسى أيضا والقادمون أكثر من الرائحين!
كنا نأمل أن نرى القاضي الليبي ينطق بالحكم ضد القذافي وملته الآسنة وكنا نحلم أن تسمع آذاننا العقوبات وقبلها أقواله وتبريراته – إن وجدت - لما ألحقه بالشعب الليبي في خلال فتره حكمه التي ناهزت الأربعة عقود. تأملوا العقوبات يا سادتي التي ربما كانت تكون ما بين الإعدام شنقا والنفي الحياتي بسجن تحت الأرض والغرامة المالية لاسترداد المليارات المتفرقة في كل أنحاء المعمورة وما خفي أعظم – أهل ضاعت هكذا ثروة طائلة مجهولة في أيدي آخرين من عملاءه؟ أهل كانت للطاغية مخابئا لا يعرفها ربما إلا المرتزقة؟ على أية حال ضاعت كل هذا الثورات التاريخية؛ والمعنوية أهم من المادية، بسبب الرعونة وحماقة وجهل بعض الثوار، هباء الريح. رغم ذلك فإن المواقف الأولي للمجلس الانتقالي كانت تُنبِئ بأن محاكمة القذافي ورعيته ستكون سليمةً وجادةً وقانونيةً؛ لأننا ما زالنا نؤمن – رغم الحماقة والرعونة السائدة – إن في ليبيا قضاة وقانونيون شرفاء يمكن الاتكاء على الله وعليهم في مواقف تأريخيه ضاعت هنا أدراج الريح ووئدت قبل أن تأتي أكلها، فتوارت تحت الثرى إلى حيث لا رجعة.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1095

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#230097 [ود ساتي]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2011 01:37 PM
كتاب اخضرٌ قانٍ ... ونهاية حمراء \"مخضرة\"

ليس هذا العنوان تلاعب بالالوان ومدلولاتها ولكنه الواقع الذي عايشناه خلال الايام السابقة , فقد شاهدنا جميعا وعبر الشاشات النتاج الدموي الاحمر لنظرية الكتاب الاخضر ..فهؤلاء الثوار ليسوا جيشا نظاميا يمكن التحكم بتصرفاتهم فلذلك اقتادوا زعيمهم , وزعيم الجماهيرية الليبية العربية الاشتراكية العظمى, وملك ملوك افريقيا والقاب لاتنتهي اطلقها على نفسه...اقتادوه في مشهد مليئ بالدماء والعنف الوحشي .
ان هذا الذي شاهدناه هو نتاج غرس دام ٍ دام لمدة اربعين عاما من القتل والتصفيات والاغتصاب والاستبداد, نظام قمعي ظل يتستر خلف نظريات جوفاء مضحكة ..
فقد نصب نفسه- وفي غفلة من التاريخ- فيلسوفا وقدم نفسه على انه مفكر عربي عبر النظرية الثالثه في كتابه الاخضر..فجاء كتابا يحكي حجم الوهم والامية السياسية والثقافية التي كان يعيشها مما انتجت لنا نظاما هلاميا مرعبا..وكانت جرائمه الفظيعة ضد الشعب\"دار دار..زنقة زنقة\" والذين اسماهم بالجرذان و \"المقملين\" ظل يمارس هذا القتل بدم بارد 40 عاما..مدعيا انه زعيم تاريخي وانه ليس حاكما .
ولذلك كان لابد ان نشاهد تلك النهاية ..انها غرس يديه ونتاج نظريته الخضراء القانية واقرأوا معي ما جاء في كتابه الاخضر..وتأملوا : \"....اذا كانت اداة الحكم دكتاتورية فان يقظة المجتمع للانحراف عن الشريعة ليس لها وسيلة للتعبير وتقويم الانحراف الا العنف ,اي الثورة على اداة الحكم \" ألا ترون انه لم يصدق الا هنا ؟؟؟


#229859 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2011 02:20 AM
وأد الأسرار... بحماقة الثوار!

قناة الجزيرة تتحدث !!!!!!!!!!!


#229736 [muhajira]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2011 09:17 PM
لما لا تقول واد الاسرار بشطارة الشطار اي امريكا وفرنسا


#229687 [اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2011 07:17 PM
يا دكتور يعز من يشاء ويزل من يشاء وهو على كل شى قدير


#229674 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2011 06:31 PM
عنوان بليغ: وأد الأسرار... بحماقة الثوار!

اضيف ,بل انه فى غضون محكمة القذافى كان سينفضخ الكثيرون فى العالمين العربي والافريقي وفى ليبيا نفسها والعالم.



ردود على فاروق بشير
Germany [Dr. Mohamed Badawi] 10-24-2011 11:02 AM
شكرا لك أخ فاروق، هذا الذي تتحدث عنه سيدي ما تمنيناه، لكن تأتي الرياح بملا لا تشتهي السفن. تحياتي


د. محمد بدوي
د. محمد بدوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة