المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تعسرالحالة السودانية
تعسرالحالة السودانية
10-24-2011 07:35 AM


خربشات على نافذة التغيير

تعسرالحالة السودانية

جمال جينج
[email protected]


اٍن تفجر الثورات العربية أو ما بات يعرف اٍصطلاحا بالربيع العربى اسهمت فى تغير وجه العالم ناهيك عن بلدانهم وهى من الحالات النادرة التى تحدث فى العالم العربى اٍذا اٍستثنينا السودان . فالزخم الاعلامى الذى وجدته تلك الثورات يتمثل فى أنهما ازاحتا أكثر الانظمة تكلسا فى المنطقة وأن الأسلحة الثقيلة لم تلن عزيمة الجماهيرالثائرة وأن لا مفر من التغيير مها تأخرمجيئه
فأصبحتا رمزا للنضال الانسانى واٍرادة التغيير الصلدة.
وبمقاربة الحالة السودانية بالحالة التونسية نجد أن الكثيرمن أحزابنا قد ضربها الضعف نتاج لغياب البرامج والرؤية وحالة التشظى التى أصابتها جراء حالة التردد واللامقاومة لنظام الإنقاذ . فيجب على الأحزاب السياسية أن لا تكتفى بلعب دور أحزاب الزينة التى تدور حول فلك المشاركة وتقاسم السلطة مع المؤتمر الوطنى عسى أن تصيبها قطعة كبيرة من السلطة والتى ثبت أن المؤتمر الوطنى يريد لتلك الأحزاب أن تكون ديكوراً لواجهة حكومته متى ما تزايد الضغط الشعبى عليه لجهة كسب الزمن حتى تنفرج أزماته فمنطق تلك الأحزاب من المشاركة لجهة إحداث التغييرمن داخل الحكومة والتى عملياً ثبت أنها فقدت جدواها نظراً لتجارب السابقين بعد أن ثبت أن المؤتمر الوطنى لا يحترم إتفاقاً أو قانون يتعارض مع مصالحه أو يحد أو يفك من إرتباطه بالدولة وأنه مستعد فى سبيل ذلك بشن الحروب على مواطنيه وقتلهم بدم بارد.
إن الحالة السودانية باتت مهياة أكثر من تلك البلاد التى حل بها الربيع العربى نتيجة للظروف الإقتصادية من الغلاء الفاحش والفساد الذى ضرب أركان النظام والدولة والذى اٍحتل الترتيب الثالث قبل الآخيرعلى مستوى دول العالم وللحالة السياسية الناتجة لإنفصال الجنوب فسخونة أحداث كهذه كانت كافية لإشعال ثوران من البراكين ولكن نظراً لحالة الجمود الذى تعيشه الأحزابالسياسية الآن والتى هى نتاج لغياب البوصلة والرؤية وحالة التخشب التى ضربت مفاصلها فأصبحت عاجزة عن تحريك أطرافها ناهيك عن تحريك الشارع فيجب عليها أن تدرك أن أدوات النضال قد تفييرت عما كان الحال عليه إبان ثورتى إكتوبر وأبريل وعليها ان لا تضع كل البيض فى سلة واحدة وتهدر زمنها فى حوارالطرشان الذى لا طائل منه.
إن أحزابنا السياسية تحتاج إلى عملية إنعاش للذاكرة وأن تعتبر لما جرى فى تونس من إنشاء أكثر من أربعون حزب جديد نتاج لضعف تلك الأحزاب وضآلة دورها فى عملية التغيير وتخطى أحداث الثورة لها فأصبحت لا تلبى إحتياجات الجماهير .فإن الأوان قد حان للأحزاب السياسية أن تصحو من حالة الثبات العميق والتخلص من حالة اليأس من تغيير الأوضاع وحتى لا تصبح تلك الأحزاب نسياً منسياَ فينبغى عليها أن تضطلع بمهامها الوطنية وان تغادر مرحلة الشجب والإدانة والبيانات التى لا تثمن أو تغنى من جوع فى الوقت الراهن . وآن لها أن تتخذ خطوات شجاعة تجاه ما يحدث الآن .
فيا عقلاء الأحزاب لا تكرروا مأساة الجنوب القديم بخلق مأساة جنوب جديد من مرارات تضاف إلى سابقاتها بالتفرج لما يحدث من دمار وتقتيل وتشريد بالنيل الأزرق وجبال النوبة بمنطق جحا ( طالما هو خارج بيتنا ) فاٍن أضعف الاٍيمان هو خلق تضامن وتعاطف واسع مع شعبى المنطقة للتخفيف من مأساتهم . وإن المصلحة الوطنية تقتضى علينا العمل لإسقاط النظام بكل السبل حتى تتم المحافظة على ما تبقى من الوطن بذهاب المؤتمر الوطنى أس البلاء وإن سكون المشهد بالشارع ينتظر من يلقم البركة حجراً ليتحرك ساكنها فهل تلتقط الأحزاب الآن زمام المبادرة وتحرك الساكن أم تصبح مثل بن على وتقول الآن فهمت ...!! ولكن بعد فوات الأوان ؟! .
فثمة نافذة أمل فتحت الآن بعد تكوين تحالف قوى الهامش وإعلانه لإسقاط النظام بكل الوسائل الممكنة بما فيها الكفاح المسلح الشئ الذى من شأنه أن يولد ضغطاً كبيراً على النظام ولكى يتحقق الهدف المنشود يجب على التحالف الإستفادة من الأخطاء وأوجه القصور التى شابت تجربة التجمع الوطنى الديمقراطى فى السابق وتحالف جوبا لاحقاً من بطء وغياب اليات التنفيذ وتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى . فيجب زيادة فاعلية التحرك الدبلوماسى لتشديد وتضييق الخناق على النظام على المستوى الدولى والمحاصرة الداخلية وذلك بدعم مبادرات الشباب الذى بدوره بات يمتلك أدوات حديثة للنضال بالرغم من محدوديتها الا أنها أثبتت قوة فاعلية اٍبان ثورات الربيع العربى . لذا يجب اٍستغلال بدايات العزلة الداخلية والخارجية وعامل الرعب الذى دب فى نفوس الأنظمة الاٍستبدادية من ملاقاة مصير القذافى وأيما مصير.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 532

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمال جينج
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة