المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لماذا كانت سياسة التمكين؟
لماذا كانت سياسة التمكين؟
10-24-2011 09:20 AM


لماذا كانت سياسة التمكين؟؟؟؟


د عوض عثمان محمد سعيد
[email protected]


باشر المؤتمر الوطني سياسة التمكين السياسي والاقتصادي منذ استيلائه علي السلطة في 30 يوليو 1989م، والتي تمثلت في بيع القطاع العام و محاباة الشركات المملوكة لرموز النظام و الموالين له، فاحتكرت هذه الزمرة تنفيذ كلما تقوم به الدولة السودانية من مناشط في مجالات البناء والتجارة واستيراد إحتاجات الدولة المدنية والعسكرية .....الخ مما راكم لدي منتسبي المؤتمر الوطني و مواليهم ثروات طائلة. وقد كان الهدف من هذه السياسة كما تبادر الي ذهننا هو تأهيل الحركة الاسلامية و ربيبها حزب المؤتمر الوطني لمرحلة ما بعد الحكم العسكري / الشمولي، أي للعهد الديمقراطي اللاحق لحكمهم.

لماذا كانت سياسة التمكين؟؟ عندما خاضت الحركة الاسلامية تجربة العهد الديمقراطي الثالث، لاحظت انها لم تكن لتتمكن من الوصول لما وصلت اليه من نتائج متواضعة ( الجبهة القومية الاسلامية 28 دائرة ) بالمقارنة بتائج الاحزاب التقليدية العريقة ( حزب الامة 100 دائرة و الحزب الاتحادي الديمقراطي 63 دائرة ) في الانتخابات الا عبر (مجاهدات) عضويتها التي انتظمت في فيالق- متحركة حركة دؤوبة لتسجل وتدلي باصواتها في اكبر عدد من الدوائر، وكان ذلك محاولة لتجاوز حقيقة تواضع اعداد عضويتها و مؤيديها وللاستفادة من خاصية انضباطهم شبة العسكري، فما كان لها برغم هذا التحرك أن تحرز نتائج افضل مما اشرنا اليه سابقاً؛ وبما ان أغلب قياداتها، التي شاركت في تلك الانتخابات وتكونت منها النواة الاساسية لتلك الفيالق يتقدم بها العمر ولا يرجي منها أن تكرر تلك المآثر مرة أخري، فقد قررت تلك القيادات أستلام السلطة عنوة لتستغلها في تمكين حزبها ورموزه والموالين له اقتصادياً وسياسياً، ليكونوا لهم ذخراً مثلهم مثل موالي الاحزاب التقليدية الاخري حين الرجوع للديمقراطية.

وفي غفلة من الحكومة والاحزاب والشعب وقواته المسلحة، فما كان لها وقد عقدت عزمها علي إستلام السلطة الا أن تستخدم الغفلة، فهي لا تملك في كل هذه الجهات الا قلة من المريدين تعد علي أصابع اليد. حركتهم وجلهم مدنيون لا ينتمون للقوات المسلحة، وحتي لا يعرف الجميع هوية منفذي أنقلابها طمست كلما يمكن أن يشير اليها كمنفذ لفعلتها هذه، فجمعت وممثلي القبائل ومختلف اسلحة القوات المسلحة ونكراتها في مجلس ثورتها، كما اخذت قائدها الحقيقي الاصيل الي المعتقل مع بقية قيادات القوي الوطنية التي قد تشكل اول نواة قيادية لمقاومتها.

ما ان دانت السلطة للحركة الاسلامية حتي كشفت عن المخبوء، وباشرت في بسط سياسية التمكن - مسابقة للزمن- لتمكن رموزها و مواليها سياسياً واقتصاديا. وقد نجحوا ايما نجاح، فصارت تحت ملكيتهم الارصدة المتخمة، وكبريات الشركات، وعاليات العمارات والابراج السامقات، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فدانت لهم الارض والعرض. أذن لقد تمكن هؤلاء من تأهيل الحركة الاسلامية و ربيبها حزب المؤتمر الوطني لمرحلة ما بعد الحكم العسكري / الشمولي للعهد الديمقراطي اللاحق لحكمهم..... لقد نجحوا في ان تكون لحزبهم ولهم الاموال التي تكفيهم شر الجري- مع امام أو خلف - تلك الفيالق المتحركة للتسجيل والتصويت، فالمال الذي يمكنهم من تحريك كل الشعب في كل الاتجاهات ميسور لهم يسراً جعلهم يتهكمون ويسخرون ويتندرون ويتحدّون الاحزاب التقليدية وكل القوي المعارضة ان تقوم بحركة واحدة في وجهة تحريك عضويتها و مريديها فقط لتنجز فعل معارض أو اقامة ندوة أو أي حراك سياسي مهما كان متواضعاً. هذا هو ما يحدث الآن !!!! أذن لم التمسك بالسلطة حالياً وهي غير شرعية حسب الدستور الانتقالي؟؟؟ بالرغم من انهم أن/لو أقاموا الدولة الدستورية المبنية علي التداول السلمي للسلطة و علي الفصل بين الاحزاب و الدولة والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وحرية التعبير و .....الخ، فإنهم ، حسب رأيهم، الاجدر بالفوز بالاغلبية الساحقة في برلمانها أومجلسها الوطني، فقد مكنوا حزبهم ورموزهم و مواليهم ايما تمكين، سياسياً وإقتصادياً، ليكونوا لهم خير معين وللحركة الاسلامية و ربيبها حزب المؤتمر الوطني لمرحلة ما بعد الحكم الشمولي وفي العهد الديمقراطي الجديد واللاحق لحكومتهم غير الدستورية هذه. يدعمهم لكسب الانتخابات و يمدهم بالمال لتحريك المظاهرات وكسب القيادات.

انهم أن لم يقبلوا بالتحول السلمي من هذه الدولة غير الدستورية، برغم نجاحهم المنقطع النظير في برنامج تمكينهم هذا، للدولة الاخري ذات الشرعية الدستورية التي أوضحنا خصائصها عاليه، فهم يعترفون نهاراً جهارأً بأن نظريتهم في التمكين ما كان هدفها تأهيل الحركة الاسلامية و ربيبها حزب المؤتمر الوطني للعهد الديمقراطي، بل كان هدفها تمكين ذواتهم الدنيئة في هذه الدنيا الفانية، وعليهم ان يرجعوا ما جمعوه من مال الشعب للشعب، والا فسوف يقوم هو بالمحاسبة وارجاع ما للشعب للشعب...


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1069

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#231050 [ابوصالح]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2011 10:56 PM
يااخونا الطاهر والطاهر بابكر نرجو ان نرتقي بمستوي التعليقات والابتعاد عن اثاره النعرات العصريه والجهويه البغيضه فهي لاتخدم شي وان نتنقاش عن الفكره والبرنامج السياسي واعمال العقل بعيدا الاثاره فالراكوبه تستحق ذلك ودمتم


#230400 [الظاهر ]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2011 10:19 PM
يا ايها المتأسلم القديم طاهر بابكر :
لقد اثبت تماما تابعيتك لما تسمى كذبا بالحركة الاسلامية والاسلام منها براء . فلقد تحدثت بنفس اللهجة العنصرية التى يتحدثها المتأسلمين جميعا تابعهم حتى الان والفار بجلده مثلك . ولم وجدت ان رائحة فسادهم اذكمت الانوف فضلت ان تنفض اخوان الماضى فى الحركة من طرفك وترميهم على طرفنا نحن ابناء الشمال النيلى وانت تعلم ان ابناء الشمال النيلى جميعهم شرفاء وطنيين غيورين على الوطن السودان عدا من التحق بهذة الحركة الفاسدة النتنة التى استولت على السلطة غدرا ومارست كل انواع الظلم والعذاب من اجل جمع المال واحتكار السلطة لانصارها شمالييين كانو او جنوبييين ولكن ما وجدتموهو لم تحتملوهو وسرعان ما اختلفتم فيما بينكم لجشعكم وحبكم للسلطة والمال فتشتتم واخذتم تنكرون بعضكم البعض . ويا لصفاقتك انت تريد ان تنسب اخوانك فى الماضى الي الشماليين ابناء النيل لتبرء نفسك انت من الفساد . لقد ساهم كل المنتمين للحركة الاسلامية فى ما حدث لوطننا السودان لانة تبنى وتبع ايدلوجية خيالية مستحيلة التطبيق فى بلد مثل السودان . ولن نغفر لك ولامثالك ما حدث من الحركة الاسلامية فى السودان


#229962 [علي عيسى دبلوب ]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2011 10:33 AM
حسابهم يجب أن يكون هناك لهم ولاأتباعهم كشف حساب طويل لكل منهم في تاريخ 30/8/1989 ومصادرة باقي الأموال لصالح الشعب السوداني


#229944 [طاهر بابكر]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2011 10:12 AM
نعم هو تمكين لابناء الشمال النيلي و ليس الحركة الاسلامية كما جاء في مقال الكاتب الكريم و هو يعلم ان المجموعة الحاكمة ليس لرئيسها كما جاء في حديث الترابي و لا لوزير اعلامه كما جاء في لقاءه في الجزيره وهو يتهم الدكتور الطيب زين العابدين بانه جبهجي ليس لهم علاقة بالحركة الاسلامية و انا اعلم و الكاتب كذلك ان معظم من يتسنمون مراكز مهمة في الدولة كانو ا من الد اعداء التوجه الاسلامي من حزبيين و شيوعيين سايقين نقلوا اخلاقياتهم الحزبية في الاستبداد و الدكتاتورية و نقض العهود و المواثيق الي هذا النظام ليس اقلهم سبدرات و امين حسن عمر و كثيرين غيرهم لان الاسلام ليس فيه غرور ولا استعلاء و المسلم الحق عذب اللسان و ليس بذيئا و لا متبجحا و المسلم من امن بالله و حكمه يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي الاية و ليس لعربي فضل علي عجمي اذن لا يمكن ان يمثل منبر العصريين مدعي العروب للطيب مصطفي ة ان يمثل الحركة الاسلامية وليس له من الاسلام الا ما يدعيه اتباعه ناشروا الحقد و الكراهية
و الحركة الاسلامية حركة اممية ليست عربية و حتي ليست سودانية هي للناس كافة و هي بالتالي ضد التوجه العنصري البغيض للمجموعة الحاكمة
ولقد قامت المجموعة الحاكمة بحلها و ضربها لما رات انها لا تنوي الالتزام بنهجها و لم يعد لها وجود فعلي حاليا اقول ذلك و قد كنت عضوا في الحركة و اعلم ان هناك محاولات لاعادتها للحياة بغرض دعم النظام في الظرف الحاضر
كيف تعمل الحركة الاسلامية علي تمكين نفسها و تمارس ابشع الوان العنصرية فتقصي افضل كوادرها من ابناء الهامش


د عوض عثمان سعيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة