المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المناصير والدولة ... أصل الصراع (2)
المناصير والدولة ... أصل الصراع (2)
10-27-2011 08:34 AM


المناصير والدولة ... أصل الصراع (2)

الرشيد طه الافندى
[email protected]

قلنا في المقال السابق إن ولاية نهر النيل صارت هي المسئولة عن كل ما يتعلق بالمتأثرين (منطقة المناصير) بنص القرار الجمهوري رقم (70) لسنة 2006م لكن يبقي السؤال هل أصبحت الولاية فعلا هي المسئولة ؟؟ وهل ابتعدت وحدة السدود عن الملف ؟؟ لا هذا ولا ذاك لا الولاية استطاعت تنفيذ اتفاقها مع المناصير ولا ابتعدت وحدة السدود التي ظلت تعمل علي عرقلة تنفيذ الاتفاق وتتدخل باستمرار في الملف الأمر الذي جعل الولاية عاجزة تماما عن التنفيذ أمام سطوة وقوة نفوذ وحدة السدود مع ابتعاد اللجنة الراعية للاتفاق .
واصلت وحدة السدود العمل في مشروع الفداء رغم قرار الوالي بإيقاف العمل في المشروع لتقوم اللجنة التنفيذية بمخاطبة إدارة السدود برفض وإيقاف العمل في المشروع كما خاطبت الولاية بذلك لكن لم تنصاع وحدة السدود وتوقف العمل الأمر الذي دعي المناصير لتسيير مسيرة جماهيرية كبري إلي رئاسة المحلية في ابو حمد مهددين بإيقاف العمل بالقوة ؛ عقب المسيرة قامت الحكومة بإرسال قوات عسكرية مدججة بالسلاح إلى المنطقة في محاولة منها لإرهاب المواطنين وإخراجهم بالقوة إلا إن المواطنين استطاعوا احتجاز هذه القوات في جبال (الكربكان) ولم تنجح جميع المحاولات في فك حصار القوات إلي أن تدخلت اللجنة التنفيذية ليكون جزاءهم اعتقال أربعة من قيادتهم عقب عودتهم مباشرة من المنطقة ليعود التوتر والاحتقان للمنطقة من جديد إلي أن تدخل المؤتمر الوطني بتكوين لجنة يرأسها البروفيسور / إبراهيم احمد عمر بغرض معالجة القضية ووضع الحلول لها ؛ بعد عدة اجتماعات ومحاورات بين اللجنة والمتأثرين تم التوصل إلي اتفاق جديد جري توقيعه بقاعة الصداقة (يونيو 2007م) تحت ضمانة الحكومة الاتحادية التي وقع نيابة عنها السيد الزبير احمد الحسن وزير المالية في ذلك الوقت كان أهم ما فيه أن تلتزم حكومة الولاية بقراراتها مع التزام الحكومة بتوفير السكن والخدمات لكل مواقع الخيارات حول البحيرة وعمل مشاريع زراعية إن أثبتت الدراسات إمكانية ذلك وان تقوم معتمديه المتأثرين بإجراء استبيان بواسطة الجهاز المركزي للإحصاء لتحديد رغبات مواقع السكن وتكليف الأجهزة المختصة ببدء إجراءات الحصر بعد بداية التخطيط والخدمات والاطمئنان علي بدء التنفيذ الفعلي للخيار المحلي ؛ تم إجراء الاستبيان بواسطة الجهاز المركزي للإحصاء وجاءت نتيجته إن أكثر من 70% من المواطنين يرغبون البقاء في مشروعات التوطين حول البحيرة رغم هذا لم تعترف وحدة السدود بهذا الخيار وقامت بإغلاق بوابات السد مما أدي إلي غمر شامل للمنطقة في 25/7/2008م وتدمير أوجه الحياة بكل ما فيها قبل أن يتم حصر الحقوق ناهيك عن صرفها.
رغم ما حدث ليلا من غرق مفاجئ إلا إن المنطقة شهدت ملحمة بطولية نادرة تمكن خلالها المواطنين من الصمود والحفاظ علي حياتهم مما يؤكد حرصهم وإصرارهم على البقاء حول البحيرة مهما كانت التضحيات تم ذلك بمجهودهم الذاتي وظلت الدولة على مستوى الولاية والمركز تتفرج على ما يحدث من كارثة أما إدارة السد حدث ولا حرج ففي الوقت الذي كان فيه المواطنين يواجهون الغمر والتشريد كانت البصات السفرية التي أرسلتها تقف علي مشارف القرى المغمورة باعتقاد إن المواطنين مجبرين هربا من المياه التي غمرت قراهم وممتلكاتهم سوف يهرعون إليها ناجين بأنفسهم من الطوفان إلا أنها رجعت فارغة كما أتت وصمد المناصير صمود جبالهم متمسكين بأرضهم وارض أجدادهم رغم أساليب الترغيب والترهيب التي ظلت تمارسها وحدة السدود إلي إن جاءت زيارة السيد رئيس الجمهورية للمنطقة في يناير 2009م بعد عام كامل من الغمر واصدر خلالها عدة قرارات خاصة بتوصيل الخدمات من كهرباء وطرق وقيام المشاريع الزراعية وبناء المساكن والخدمات الصحية والتعليمية وإجراءات الحصر وصرف التعويضات وظلت معظم هذه القرارات والتوجيهات حبيسة الأدراج لم تجد طريقها إلي ارض الواقع إلا إجراء الحصر الذي تم بتوجيه من السيد رئيس الجمهورية إلي وزارة العدل لإرسال لجان من الوزارة إلي المنطقة لإجراء عمليات الحصر واثبات الحقوق التي غمرت جميعها وتعذر إجراءها علي الطبيعة لذلك لجأت لجان وزارة العدل إلي أداء القسم للمتأثرين وشهودهم عبر مرحلة الحصر وأصدرت كشوف توضح استحقاق المتأثرين من النخيل فقط دون النظر إلي بقية الحقوق من الأعلاف وأشجار الفواكه والبرسيم وخلافه من الحقوق الاخري والأضرار التي لحقت بالمتأثرين وممتلكاتهم ؛ تلي ذلك مرحلة الاستئناف الذي تم بذات طريقة الحصر من قسم وشهود وغيره ولم تكن النتيجة في المرحلتين مرضية وعادلة بالنسبة للمتأثرين وهناك مرحلة أخري وأخيرة ينتظرها المتأثرين هي مرحلة التحكيم القضائي ورغم إن الحكومة قامت مؤخرا بصرف (70%) من قيمة تعويضات النخيل التي تساوي (15%) فقط من جملة حقوق المناصير إلا إن المنطقة ما زالت تعاني حتي الآن بعد الغمر الذي طال جميع المساكن والمدارس والمراكز الصحية والمشاريع الزراعية وجميع أوجه الحياة وما زالت تفتقد لكافة الخدمات ولعلها المنطقة الوحيدة في السودان التي لم تصلها الطرق المعبدة وخدمات الكهرباء والحكومة تقف وتنظر مكتوفة الأيدي تجاه المنطقة وقضاياها رغم التضحيات التي قدمتها .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 834

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الرشيد طه الافندى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة