إستراتيجية دارفور
08-03-2010 01:25 PM

إستراتيجية دارفور

فيصل محمد صالح

يكثر الحديث هذه الأيام عن إستراتيجية جديدة للتعامل مع الأوضاع في دارفور، يطرحها مستشار رئيس الجمهورية الممسك بملف دارفور الدكتور غازي صلاح الدين. لم تتضح ملامح هذه الإستراتيجية بعد، ولم نتعرف على تفاصيلها، لكنها في كل الأحوال، وبمقارنة مع تعامل السودان مع الخطط والاستراتيجيات السابقة، موضع شك كبير. لكن أهم بنود الضعف كانت في أن المستشار حمل الملف وذهب للنائب الأول لرئيس الجمهورية في جوبا، ليطلعه على الإستراتيجية، بينما يفترض بحكم عوامل كثيرة، أن يكون النائب الأول ومن يمثلهم، طرف أصيل في مراحل وخطوات وضع الإستراتيجية، دعك طبعا من عدم التشاور مع القوى السياسية الرئيسية في البلاد وإشراكها في ترسيم خطى حل مشكلة عويصة وكبيرة وعميقة الجذور

لا خلاف على أن واحدة من أسباب فشل محاولات حل مشكلة دارفور من الجانب الحكومي هو فقدانها للنظر الاستراتيجي، بمعنى تحديد خط استراتيجي للحل مع وجود مراحل وخطط وتكتيكات قابلة للمد والجزر وتقسيم الأدوار بين اللاعبين الأساسيين. وسيعني هذا لو حدث تحديد المرجعية الأساسية في من بيده الملف، وهو حاليا الدكتور غازي صلاح الدين، وحصر القرارات الكبيرة في يد المرجعية لتنسقها مع الخط الرئيسي.

ولو ضربنا مثل بما حدث في معسكر كلمة للنازحين، فإن موقف حكومة الولاية ورد فعلها يبدو أكبر مما يحتمله الموقف ومما يرسم من دور لحكومة ولائية، ولو كان هذا الموقف متفق عليه فإن من الأفضل صدوره من الجهة المركزية الممسكة بالملف.

وفي نفس الإطار يمكن للمرء أن يقرأ تصريحات الدكتور أمين حسن عمر التي تحدث فيها عن الاتجاه لحل القضية من الداخل، وهو قول يمكن أن يفسر وبشكل مباشر وكأنه تراجع من التجاوب مع جهود الوسطاء الدوليين في منبر الدوحة والبحث عن بديل، أيا كان. غير ذلك فإن مسالة \"السلام من الداخل\" أو أيا كانت مسمياتها اكتسبت سمعة سيئة من التجارب السابقة. فهي تعني، فيما تعني، تجاهل الخصم الأساسي والرئيسي والاتجاه نحو صناعة خصوم آخرين، أو النفخ في بعض المجموعات الضعيفة، ثم الإتيان بها للتحاور معها، وهي بمثابة تجريب المجرب الذي لم يجد نفعا من قبل.

ثم دعونا نعترف أيضا أن الظروف السياسية والبيئة القانونية والأمنية لا تسمح بظهور تنظيمات حقيقية بالداخل تعبر عن آراء وأفكار وطموحات المجموعات التي تعتقد أن ظلما وقع عليها وتتجه للتعبير عنه بمختلف الوسائل. في ظرف كهذا فإن كل الممثلين الذين سيؤتى بهم من الداخل سيتم النظر إليهم كممثلين، إن لم يكن أسوأ من ذلك.

ثم إن الظروف المحلية والإقليمية والدولية قد تجاوزت هذا الأمر منذ سنوات، عندما خرجت المشكلة من يد السودانيين، لعجزهم عن حلها، ووقوعها في أيدي أطراف إقليمية ودولية ووصلت حتى مجلس الأمن. ويبدو من غير الاستراتيجي أن ننظر للوراء لنحاول استعادة عقارب الساعة، بينما الفرصة لا تزال أمامنا للتعامل مع الواقع الحقيقي بما يستوجبه من مواقف حقيقية تقود لحل الأزمة.

الأخبار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 904

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة