المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مأساة أهل الدراما بالسودان
مأساة أهل الدراما بالسودان
10-27-2011 06:33 PM


بسم الله الرحمن الرحيم


مأساة أهل الدراما بالسودان

محمد عبد المجيد أمين (عمر براق) / الدمازين
[email protected]

يحز في النفس أن نسمع أو نري أناسا أفنوا زهرة شبابهم ونذروا أنفسهم في خدمة فن الدراما في السودان ، أو حتي غيره من المجالات ، أن يكونوا مبعث إهمال من الدولة . فالدولة التي تعتز بإرثها الثقافي والفني تعلم تماما أن جزاء كبيرا من مفاتيح التوثيق والتطوير والإرتقاء بيد هؤلاء الدراميون ، فهم ، مع غيرهم من المثقفين والإعلاميين الملتزمين يعكسون آمال وأحلام ومشاكل المجتمع، بل ويسعون إلي محاولة حلها أوعلاجها من خلال ذلك الفن الرائع وينحازون دوما مع الأغلبية من شرائحه الضعيفة ويستمرون في العطاء ربما بأبسط الأمكانات المعيشية المتاحة .
طالعتنا الأخبار قبل فترة المدي الذي وصل إليه بعض من الدراميين من شظف العيش وبؤس الحاجة ، فقد أوصدت الأبواب في وجوههم بعدما تشتت وتسيست منابر الدراما ( الإذاعة ، التلفزيون والمسرح) وبات الفن التجاري المتوفر علي قلته في السوق ، لا ينفع مع أغلبهم ولأن البدائل لديهم جد محدودة فإنه من الطبيعي أن ينظر كل منهم إلي ما هو متاح ، فقط كي تستمر الحياة . فها هي الأخت والزميلة فائزة عمسيب تفكر في بيع الشاي و \" الزلابية \" بعدما أعيتها السبل . وهاهو ممثل آخر يفكر في عرض كليته للبيع في القاهرة وربما هناك آخريين لايبوحون بمآسيهم ويستترون بكنزي القناعة والصبر.
واضح أن هذه الحكومة منذ جاءت إلي السلطة ، ناصبت الدراما العداء باعتبار أن هذه المهنة مجرد \"إبتذال\" ترفضه الشريعة ، كما أنها ربما رأت أن من ممتهنيه من يتبنون توجها أيديلوجيا غير مرغوب فيه وبذلك يكون وأد هذا المجال أو تحجيمه هو افضل الحلول. ليست هذه بشجاعة ، وليس هذا هو الحل!!.
قياسا علي هذا الموقف ، فقد كانت فترة حكم المرحوم جعفر نميري ، خاصة في مطلع السبعينات ، أفضل بكثير من هذه الحكومة من ناحيتي الفكر والثقافة. فعلي الرغم من دكتاتوريتها ، كانت تتحلي ببعض الشجاعة في مواجهة معارضيها وكانت تحترم حرية الرأي إلي حد كبير وتعطي فرصا ومساحات للتعبير ، وهي تعلم أن ذلك يساهم في نهضة البلاد حتي جاءت هذه الحكومة وأجهزت علي البقية الباقية منها.
في هذا الصدد ، لا بد أن أوثق أن حكومة المرحوم جعفر نميري كانت ترعي فنانيها وتركز علي الدور الثقافي كعامل مؤثر لإحداث النهضة والتنمية ، فكانت ترسل البعثات وتشارك في المهرجانات الإقليمية والعالمية وتمنح الجوائز التقديرية والتشجيعية وتهتم بالثقافة والفنون والإعلام بشكل عام .
في موسم المسرح القومي لعامي 72/73 منحت الدولة ممثلة في وزير الإعلام آنذاك المرحوم عمر الحاج موسي جوائز تقديرية لهؤلاء:
*جائزة النص المسرحي للصديق والزميل هاشم صديق عن نص مسرحية احلام الزمان.
* جائزة التمثيل : للمثلة القديرة تحية زروق ( متعها الله بالصحة والعافية في بلاد المهجر بكندا) عند دوريها في (لرفض ونحن نفعل هذا ..أتعرفون لماذا ) الفنان إبراهيم حجازي(في إنتظار عمر) الفنان المرحوم عوض صديق (أحلام الزمان) الفنان يحي الحاج ( في إنتظار عمر ) الفنان عز الدين هلالي (الرفض) الفنان الطيب المهدي (في انتظار عمر) الفنانة دار السلام(السود) الفنانان يس عبد القادر و محمد خلف الله (التمر المسوس) الفنان صفوان عثمان( نحن نفعل هذا..أتعرفون لماذا؟) والعبد لله ، كاتب هذا المقال جائزة الإخراج المسرحي عن مسرحية ( نحن نفعل هذا..أتعرفون لماذا ؟).
لا تستغرب وأنت تنتقد النظام وتعارضه من علي منابره الرسمية أن يقابلك بالتقدير ويحرص علي ترقيتك ، فهذا دليل علي قمة الوعي والحس الوطني الصادق من كل الأطراف ، حتي ولو كان الحكم شموليا؟.
نأمل من هذه الحكومة ، علي قسوتها ببنيها وإهمالها لهم أن تولي بعض الإهتمام لفنانيها ومبدعيها خاصة القدامي منهم ، فقد أثروا الحياة الثقافية والفنية وقدموا عطاء لا يقدر لهذا البلد ولا زالوا قائمين بواجباتهم وذلك بإنشاء صندوق قومي لهم ( غير مسيس) ينظر إلي إحتياجتهم ويحل مشاكلهم ويرعاهم ويحفظ كرامتهم وكرامة السودان معه.
علي الرغم من أنني أعتزلت هذا المجال وإبتعدت عنه منذ فترة طويلة بحكم الإغتراب المتواصل وقد أغناني الله بغيره ، إلا أنني لا زلت أواصل علاقاتي مع بعض الإخوة من الدراميين والاعلاميين الذين أجبرتهم الظروف علي طرق أبواب الغربة والمهجر، وبالرغم من أنهم بعيدين منا ، إلا أنهم ، لا زالوا علي عهدهم ،مميزين ومتفردين ، يبذلون عطاءهم للآخريين والسودان في قلوبهم.
باتت الأيام معدودة ، والعمر يزيد ولا ينقص أبدا ، فعسي الا يلتقي الأخوة والأحبة والزملاء ،فالتحية موصولة للأخوة عثمان النصيري، بدر الدين حسن علي ، عبد الرحمن نجدي ،عبد الله جلاب ، محمد السني دفع الله ، يحي الحاج ، عز الدين هلالي ، وغيرهم ممن لا أتذكرهم . حفظهم الله أينما كانوا ، وهم يعكسون وجه السودان المشرق.
والتحية أيضا لكل أهل الدراما بالداخل ، علي صبرهم ومعانتهم ، فقد بتنا كلنا في الهم سواء .عسي الله أن يلقي في قلوب من يهمهم الأمر الرحمة ويفيقوا من غفلتهم وينظروا إلي هذا السودان... الوطن الكبير وليس إلي تلك العلبة الصغيرة التي تسمي ( حزبا).


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1182

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#232053 [hajabbakar]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 12:01 AM
كانت المواسم المسرحية تسير بصورة منتظمة مند عام 1967 وحتى وصول هده الطغمة بليل الى السلطة
وفى1973 تم عرض مسرحية نبتة حبيبتى وكانت المظاهرات تخرج بعدها مما اضطر السلطات لايقافها وبالرغم من دلك كانوا يعرفون قيمة المسرح ويدعموه
ولاننسى طلائع المسرح الجامعى ومجموعة ابادماك والمبدعين جعفر عثمان النصيرى وصلاح تركاب والمرحوم عبد الهادى الصديق
كان اهتمام الدولة كبيرا بالمسرح فقام عبدالماجد ابوحسبو بافتتاح معهد الموسيقى والمسرح فى1968 وتبرع اسماعيل الازهرى بجهاز الاورغن الدى كان يعزف عليه حاكم عام السودان لقسم الموسيقى
ايضا كان هنالك مايعرف بالمسرح المدرسى والدى وجد اهتماما من الدولة ممثلة فى بخت الرضا فليالى السمر كانت تقام بالمدارس الاولية والوسطى والثانوية وكل دلك تحت اشراف شعبة اللغة العربية برئاسة المرحوم الدكتور احمد الطيب احمد والدى نال شهادة الدكتوراه من جامعة لندن فى1949 وعنوانها المسرح فى الوطن العربى وتم ادخال المسرح فى المنهج المدرسى ونتدكر كتاب مسرحيات تاريخية وسمير التلميد لابن عمه البروفيسر عبدالله الطيب وايضا فى الاناشيد مسرحية عابد الدهب للسنة الربعة الاولية والكثير غيرها فلبخت الرضا الفضل فى نشر ثقافة المسرح فى جميع ربوع الوطن وبمساعدة مدرسى اللغة العربية
والان حالنا يرثى لها كل التفكير احراز اكبر الدرجات وننسى اعداد الخريج المؤهل الدى يكون نبراساوقدوة لغيره


محمد عبد المجيد أمين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة