المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
من علماء السلطان.. الى علماء الانسان..
من علماء السلطان.. الى علماء الانسان..
10-28-2011 11:23 AM

من علماء السلطان.. الى علماء الانسان..

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


في أدبيات مشجعي كرة القدم غير المتعصبين طبعا ، هنالك من يشجعون ما يسمي باللعبة الحلوة التي يصفقون لها وان صدرت من الفريق الخصم ، بيد أن ذلك لا يفت في عضد د تحيزهم لفريقهم الأصل.

بالأمس على خلاف الموقف الغريب وغير المتماسك ولا المنطقي لحكومتنا تجاه ما يعانيه الشعب السوري الشقيق من تقتيل وتنكيل واجتياح للمدن وتدمير لها . لم تثتني وحشيته حتي الاطفال والنساء . فتحركت ضمائر ما نسميهم بالكفارتعاطفا مع تلك المعانة الانسانية الواضحة المعالم والمرسومة صورتها بلون الدماء في كل يوم .
وعلى غير المألوف ووفقا لما ورد في الانباء ، خرجت ما تسمى بهيئة علماء السودان عن بيت الطاعة السلطاني وأصدرت بيانا .شجبت فيه ممارسات النظام السوري البشعة . واصفة مساندته في مسلكه القبيح تجاه شعبه خيانة للحق واتباعا للباطل ، وهو موقف وان جاء متأخرا ولكنه ، يجيء من قبيل اللعبة الحلوة التي تستوجب أن نصفق لها . فالمشهد السوري الذي اصبح شريطا يوميا يملاء العيون أدمعا والقلوب نزفا وهو يمر عبر الشاشات ولا يحتاج الى ترجمة لفهم قصته التي طالت في ظل صمت الكثير من الحكومات العربية والاسلامية وأيضا علماء الدين الذين صمتوا لا أدري ان كان مرد ذلك خوفا من بطش النظام المجرم الذي يذر رماد التذرع بفرية الصمود والمقاومة لتمرير اجندة دمويته ضد الشعب السورى وتشريده له وتعذيبه للمعتقلين دون رأفة وبلا أدنى مقومات الشعور الانساني على مدى اربعة عقود عجاف تبادلها الأسد العجوز ، مع شبله المخيب للآمال الذي استلم سوط العذاب بكلتا يديه ، ولطالما تنفس الشعب السوري الصعداء حينما ورث الملك العلوي .. ظنا فيه أنه سيكون موسى واذا به يتفرعن أكثر من الملك الراحل!

دون شك ان أى موقف من أى كان ينطلق من السودان وعبر أية صفة كانت ، يشد من ازر الشعب السورى الصامد في انتفاضته المباركة ، اصرارا على التغيير الحتمي في نهاية الصبر ، انما هو موقف يعبر عن حقيقة شعور الشعب السوداني المكلوم في موقف حكومته الظلمة له نفسه بدءا و التي تمالي ايضا ظلم نظام ليس بينها وبينه من القواسم المشتركة الا.. قبح المبادي السياسية الميكافيلية ،
ومبدأ تشديد القبضة على رقاب الشعوب ، ازهاقا للأرواح لاطالة عمر الة الحكم الصدئة في كلا البلدين، رغم أن الواقع يقول أن ما يفرق بين النظامين من الناحية المبدئية السياسية والايدلوجية العقائدية ، هو أكثر بأضعاف المرات عما يجمع بينهما في المصالح ، اللهم الا تلك العلاقة البعيدة اللفة التي تمر عبر طهران ، رغم خلافها المذهبي مع نظامنا ، وهي ينطبق عليها المثل القديم.. الذي كان يضرب في زمن تباعد المشرق العربي عن مغربه ..عن( لمة الشامي على المغربي )؟
عموما ربما استحي علماؤنا من مسايرة سلطانهم في كل مواقفة الضارة بالوطن والمواطنين سواء في التقسيم أو الغلاء أو الاحكام الجائرة باسم الشريعة . فأرادوا أن يسيروا في اتجاه معاكس ، بتهديف خارج المرمي ، ويكونوا قد ضربوا عصفورين بحجر، تبيض وجوههم أمام الرأى العام . والانسجام في ذات الوقت مع موقف شيخهم الدكتور القرضاوي الذي جاهر برأيه حول مجازر النظامين السورى واليمني .بل ودعا لوقفة عبر مساجد جمعة اليوم تضامنا مع الشعبين، وهو موقف يصب في ذات مجرى موقفه من كل الثورات العربية التي اطاحت بجلادي الشعوب في أكثر من مكان ، ثم أن موقف العلماء طالما أنه يجر الشوك بعيدا عن جلد الحكومة ، ومع اننا لا نقلل من أهميته ، لكّن لا يستبعد أن يكون قد تم بالتنسيق مع جهات حكومية .على سبيل تنفيس الاحتقانات . على غرار دبابيس الطاهر حسن التوم ، التي يكتب سيناريوهاتها مباشرة مع الرئيس البشير !

على العموم الأيام دول وكما يقال فان ( الكوك ) يظهر عند المحاضة. وسنرى غدا باذن الله ، حينما تنتفخ بالونات شارعنا ( الساكت فوق رأى ) وتستعصي على كل الدبابيس !
وربما يظل ضمير شيخنا القرضاوى أمد الله في ايامه مستيقظا حتى وقتها ولا يسرقه النعاس ، فيقلب ظهر المجن على نظامنا عبر الجزيرة في نسختها الجديدة ، ويندد بما سيقوم به جيش وشبيحة الانقاذ ضد الانتفاضة الأتية لا محالة باذن الله ، فهل سيخرج علمؤنا الأجلاء بفتوى مماثلة للتي خونت مساندة بطش النظام السورى لشعبه . أم أن اللحي الكريمة ستختفي خلف شالات الاستحياء من نظامنا الذي . يساند ثوار ليبيا بالسلاح .. ويقول لثوار سوريا ..منكم السماح !
مثلما لم يسمع بانتفاضة شعب اليمن ضد الشاويش على عبد الله صالح! وآثر حيالها الطناش غير المباح!
سامحنا الله نحن أهل السودان في طول صمتنا وطناشنا. على نظامنا وتواصل الأتراح وزوال الأفراح. !
وهدى علمائنا ليتحولوا كليا من خانة علماء السلطان ، الى علماء الانسان فى كل الأوطان .
أنه المستعان ..
وهو من وراء القصد..


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1702

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#232291 [محمد سكر]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 05:24 PM
الاخ برقاوى هولائ علماء سلطان مدفوعى الاجر السلطان يصدق لهمالاراضى السكنيه والزراعيه ومعفين من دفع الضرائب والجمارك والبعض منهم يعطى له دفاتر نكاح ولاتتم مراجعتها من السلطات عشان كده الزواح العرفى كثر فى السودان


#232279 [abualbra]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 04:32 PM
محمد عبدالله مامثلك الا كالروبيضه التي اوكل لها الامر فتقول ما تشاء وقت ما تشاء كُل بقلمك فالله سالك ؟ كل هدفك ايجاد وموضوع تملاء به صفحتك والا فالمقارنه بين العلماء والحكومه اخرسووووو ايها الهعلمانيين فانتم سبب بلاء وشقاء امتنا فما سُلط علينا البشير واعونه الا بسببكم ايها الذنادقه


#232269 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 03:58 PM
و اخيرا تذكر علماء سلطان السودان ان هناك شعب \" مسلم\" يتم التنكيل به و قتله و سحله و تعذيبه بعد اشهر طوال و الاف الضحايا؟
ترى هل نفهم من هذه الفتوى و قبلها مد ثوار ليبيا بالسلاح \" تجويز\" الخروج على السلطان الظالم؟


#232218 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 01:14 PM
استاذ برقاوي هؤلاء لا يشجعون كل لعبة حلوة وانما اللعبة الحلوة التى تنتهي لمصلحة فريقهم ... الفتوي التى خرج بها علماء السودان هي تكتيك سياسي فهم يعلمون أن سلطانهم يدعم ويساند نظام الاسد ولا يستطيع أن يحيدون عن ذلك ... فهذه الفتوى هي إعمال بمبدأ مسك العصا من الوسط فإن استطاع الأسد قهر شعبه فهم في مأمن فقد ناصروه وايدوه وفي المقابل إن انتصرت الثورة فهم في مأمن كذلك فقد افتوا بحرمة الوقوف مع النظام السوري ... فهم في كل الأحوال يريدون هذه اللعبة الحلوة وإن كانت من الخصم ان تنتهي لصالح فريقهم .... وغدا سيخرج علينا الرئيس بخطاب حسب مقتضي الحال


#232211 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 12:53 PM
أرجو الا تغرنك ظواهر الأشياء. لم يرمى ما يسمى علماء الدين رميتهم هذه إلا بأمر و توجيه من تنظيم الأخوان العالمى - وهو فوق حكومة الإنقاذ فى كل ما تفعل. و الكل يعلم أن أيادى التنظيم العالمى للأخوان ظاهرة فى أحداث سوريا ودونك تصريحات القرضاوى فى هذا الصدد - وليس هذا بأى شكل يفسر بأن ضمير هؤلاء المدعين بأنهم علماء قد غدا أحسن من ضمير الحكومة. لذا فأرجو أن توفر ثنائك لمن يستحقه فعلا.


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة