ديكتاتوريون نعم ..!
12-27-2015 08:37 AM


:: بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى/ فلم يستبينوا النصح إلا (ضحى الغد).. من حكم الشاعر دريد بن الصمة في رثاء أخيه عبد الله بعد إغتياله وهزيمة جيش قبيلتهما في معركة منعرج اللوى أمام جيش قبيلة غطفان.. وكان دريد قد نصح قومه وشقيقه بمغادرة موقع المعركة – منعرج اللوى - حتى لا تباغتهم غطفان وهم في غلفة من أمرها، فرفضوا النصح ثم إستبانوا بعد الهزيمة ومصرع قائد القبيلة ، أي ( ضحى الغد) ..وصارت القصة من الحكم ..!!

:: وفي رمضان الفائت، أوقف الإتحاد العام للصحفيين السودانيين المسلسل الإذاعي الناقد للصحافة (بيت الجالوص)، فكتبت ناصحاً.. الإنسان - بفطرته - لا يُطيق النقد، والناقد - بالذات - أكثر أهل الأرض ضيقاً بالنقد..ولو أن إذاعة أو فضائية خصصت بعض برامجها لأخطاء الصحف والصحفيين لما سعتنا الأرض غضباً وحزناً..والحقيقة التى نقر بها هي أن دائرة الديمقراطية في نفوسنا لا تتجاوز دائرة نصف قطرها ( الرأي)، ولاتحتمل (الرأي الآخر)..وكثيرة هي الشواهد، و أوضحها ماحدث- في هذا الشهر الفضيل - للمسلسل الإذاعي ( بيت الجالوص)..!!

:: (بيت الجالوص)، للكاتب علي بلدو، والمخرج محمد بشير دفع الله، تحكي عن أحدهم كان والده زبالا وتمرد على أخلاقه، وسار في درب الإجرام والثراء الفاحش حتى صار رجل أعمال ونجم المجتمع..ولم ينسى ماضيه، ويجتهد في التخلص منه بوسائل كثيرة، ومنها نزع بيوت الجالوص من أصحابها ليهدمها لكي لاتذكره بماضيه..ثم يخدع الرأي العام عبر صحافة مرتشية لتجميل صورته..وتوقفت الحلقات - تعسفياً - عند الحلقة (الثانية عشرة)، بأمر مدير عام الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون..!!

:: وكان نقيب الصحفيين، قد اعترف بدور الإتحاد في هذا الكبت : ( وجدنا الصورة التي يقدمها المسلسل عن شخصية مهينة للصحافي، وقمنا بإرسال خطاب بعد التحقق من المسلسل وهذا واجب الاتحاد، والخطاب يحمل احتجاج المجتمع الصحفي، ويدعو إلى مراجعة أمر بث هذه الحلقات، فهنالك فرق بين حرية التعبير وحرية العمل الإبداعي وبين التعرض للصحف وقدسية العمل المهني)..فاستنكرت بالنص : ليس هناك ما يُبرر لوأد الإبداع، ولسنا أنبياء و لا ملائكة بحيث لا ينقدنا أهل القصة والدراما.. وأخطأ إتحاد الصحفيين بالإستجابة لمذكرة من سماهم برؤساء التحرير والصحفيين، فاعتذروا ..!!

:: ذاك بعض نصح رمضان، واليوم - ضحى الغد - نأمل أن يكون اتحاد الصحفيين قد إستبان (النصح)..فالفريق أول محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخبارات، عندما سألته الزميلة المجتهدة لينا يعقوب في أولى حلقات الحوار الرائع إن كانت الصحف تستحق عقابا بحجم المصادرة عقب خبر التحرش بأطفال الرياض والصادرعن مصدر غير مسؤول قبل أشهر، قال مدافعا : ( اتحاد الصحفيين قام بايقاف بيت الجالوص باعتباره أساء للصحفيين، ماذا يعني هذا الإيقاف؟، يعنى أنه في بعض الأحيان تضطر لأتخاذ إجراء لكي توقف تجاوزاً كبيراً)..!!

:: نعم، فالحديث الخاص بأطفال الرياض والصادرعن مصدر غير مسؤول - بلا إحصائية أو أدلة - كان (قبيحا للغاية)..وكان الأفضل محاكمة المصدر والصحف - بالمحاكم وليس بالمصادرة - لسلامة المجتمع ولرد إعتبار رياض الأطفال وأساتذتها الأجلاء..ولكن مسلسل بيت الجالوص لم يكن تجاوزاً للقانون ولا للحقيقة بحيث نضرب به الأمثال ، وكل ما في الأمر أن البعض منا نجح في استغلال اتحاد الصحفيين ليوأد به - بمنتهى الديكتاتورية - مسلسلاً يكشف بعض أوجه فساد الصحافة..وعليه، فليبادر الاتحاد بالإعتذار ثم برفع الحظر عن هذا الإبداع الموؤود، ليتجاوز حجم الحقيقة في صحافتنا دائرة ( الرأي) إلى فضاء ( الرأي الآخر)..!!
tahersati@hotmail.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3758

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1391707 [همام]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2015 06:19 PM
فما بالك لو كانت قصة علي بلدو عن البشير أو نافع أو علي عثمان أو أسامة عبدالله أو أي واحد من بقية أفراد عصابة البشير؟ لقتلوه جماعة البشير!

[همام]

#1391669 [أسامة عبدالرحيم]
5.00/5 (2 صوت)

12-27-2015 05:19 PM
الحكومة لا تقبل النقد من الصحافة.
والصحافة لا تقبل النقد من الإذاعة (وبيت الجالوص).
والاذاعة لا تقبل النقد من التلفزيون.
والأخ لا يقبل النقد من أخوه أو أخته.
والأخت لا تقبل النقد من أختها أو صديقتها.
والكبير لا يقبل النقد من الصغير.
والصغير لا يقبل النقد من الكبير.

يا عزيزي..
نحن شعب لا يقبل النقد ولا التصحيح ولا نمارس ثقافة الإعتذار.
نحن شعب تربينا علي السمع والطاعة للكبار.
وعندما يكبر أحدنا حينها فقط يأمر الصغار.
حتي في المدارس علمونا العلم والأدب بوسائل الضرب والإنتقام..
بسياط العنج..
وأغصان النيم..
والخرطوش الأسود..
وكرابيج البغال والجمال والحمير.
وكنا أطفالاً نرتعب من أساتذتنا رُعبنا من عزرائيل والثعبان الأقرع.

دعني أقولها لكم: كلنا نمارس الدكتاتورية في حياتنا.
من المدير وحتي الغفير.
فالغفير يتلقي ضربات الدكتاتورية من مديره طوال النهار.
ثم يعود لمنزله مساءاً ليمارس الدكتاتورية علي زوجته وعياله.
وفي غيابه نهاراً تمارس الزوجة سلطتها الدكتاتورية علي عيالها المساكين.
فينشأ العيال مخنوقين ومحنوقين من البيت والمجتمع والناس.
وبمجرد أن يكبروا فإنهم يستمرون في ذات المسلسل: مسلسل الديكتاتورية!

نحن شعب شعاره الأول هو: لا للمنطق ولا للحجج ولا للموضوعية.
لقد رضعنا من أثداء أمهاتنا رأئاً واحداً لا يقبل الرأي الآخر.
وآخرون رضعوا من أمهاتهم ماهو أسوأ: كراهية وحقداً وعنفاً.
ويبدوا أن العيب في جيناتنا السودانية العربية الأفريقيةأساساً.
فهي جينات لم تتطور بعد كما يقول مقدسي نظرية داروين للتطور.

بكل أسف، نحن لا نؤمن بـ(الرأي والرأي الآخر).
لكننا نؤمن بـ(الرأي الوحيد) الذي تتوارثه الأجيال!

عن أي رأئ ورأي آخر تتحدثون؟
وإذا كان عادل إمام قد قال: يا عزيزي كلنا لصوص.
فأنا أقول: يا عزيزي كلنا ديكتاتوريين (!!)

[أسامة عبدالرحيم]

#1391481 [بكري محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2015 11:35 AM
هذا المسلسل أوقفه الفتى المدلل للكيزان الصادق الرزيقي ومعه الخال الرئاسي فهم من يتحكمون في إتحاد الصحفيين فقد ضغطوا يومها على مدير الهيئة العامة وطالبوه بكبح جماح هذا العمل الاذاعي الذي يسيئ الى قبيلة صحفيين نظام الفساد فقد أصابهم في مقتل

[بكري محمد]

الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة