المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المؤتمر الوطني ... تحرصون على الإمارة و ستكون الندامة
المؤتمر الوطني ... تحرصون على الإمارة و ستكون الندامة
10-28-2011 01:08 PM

المؤتمر الوطني ... تحرصون على الإمارة و ستكون الندامة

سيف الدين عبد الجبار
[email protected]

قال الرب عز وجل : (وإذ قال الله للملائكة إن جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبحك بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون)
قال الرسول الكريم (ص): (ما أخشى عليكم الكفر من بعدي ولكن أخشى أنت تُفتح عليكم الدنيا، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)
قال الشاعر:
ومَنْ أخذَ البلادَ بغيرِ حربٍ ... يهونُ عليه تسليمُ البلادِ

ارتبط خطاب الإسلاميين في وطننا الحبيب السودان وخلال الثمانينيات من القرن الماضي ارتبط بالخطاب الأخلاقي، وكاد هذا الخطاب أن يكون مقدساً. ومن هنا جاء ذلك التجاوب العريض للفئات الاجتماعية العميقة الجذور في المجتمع السوداني المتدين وراثةً و في الأصل ... والتي سرعان ما تركت ما شبت عليه من أحزاب وطرق وجماعات و انخرطت في الجبهة الإسلامية القومية– وشخصي الضعيف أحد هؤلاء الذين (تعاطفوا) آنذاك وبقناعة تامة مع ذلك الطرح (العاطفي) للدين ..إذ كنت عندها طالباً بالصف الثاني الثانوي- ذلك الطرح (العاطفي) للدين الذي جاء عن قصد بعد تضعضع الكتلة الشيوعية في موطنها و تداعي الاتحاد الاشتراكي – الحزب الحاكم آنذاك - ودخول السودان عهد التعددية الحزبية والانفتاح نحو التنافس لاعتلاء السلطة في السودان.. سلماً أو حرباً ...ومن ثم دخلت الجبهة القومية الإسلامية الحلبة بما أعدت له في سنوات ماضيات ....وبعد ائتلافات وتشكيلات وتحالفات حدثت خلال تلك الفترة ... قفزت الجبهة القومية الإٍسلامية إلى الحكم في السودان أواخر عقد الثمانينات في 30 يونيو 1989 مختتمة عهد الحزب إلى عهد الدولة والحكم ... رغم أن هناك (تيار) – داخل الجبهة – ينادي بالتريث وعدم (حرق المراحل) وعدم استعجال الوصول إلى السلطة دون تفويض شعبي انتخابي!! ولكن تم تجاهل الأمر والمضي مع (التيار الآخر)... تيار الوصول لا الأصول !!!
فماذا حدث بعد الاعتلاء.. والحرص على (الإمارة) التي تعقبها الندامة... كان في نظر عامة السودانيين آنذاك أن الإسلاميين لا يمكن أن تفرّقهم السياسة، إلا أن الوقائع راحت تكذّب هذا الاعتقاد العام والسائد، بدءا من الخلافات التي نشبت منذ تسلم السلطة آنذاك بين زعيم الجبهة القومية الإسلامية وبعض من العسكريين في مجلس الثورة آنذاك ... والتي توجت بمفاصلة تاريخية بينهما في مداخيل الألفية الثالثة ... ثم الخلافات التي نشبت داخل المعسكر الجديد بين المدنيين العسكريين والذين كانوا يريدون أن يكونوا هم الممثل الوحيد للشعب السوداني والسلطة القائمة في السودان بعد انقلاب ساهموا في تنفيذه و عزّ عليهم ترك الكيكة بعد أن نضجت... كما كان الخلاف بين عدد من الرموز الإسلامية داخل ما يسمى بالحركة الإسلامية الخاصة داخل المؤتمر الوطني وبقية مكوناته التي اقتضتها ضرورات الحكم آنذاك و مرورا بالخلاف الحاد والضاري بين المطالبين بالانفتاح والمطالبين بالانغلاق... بين من يقول بالإنحاء للعاصفة و من يقول بمواجهتها.
ومن هنا تصدعت أسطورة الخطاب الأخلاقي المقدس الذي نادى به الإسلاميون قبل تولي السلطة في السودان، ودون شك أن يد الحكم كان لها نصيبها في هذا التنازع والخلاف، لكن ذلك لا ينفي الخلافات داخل صف الإسلاميين التي وصلت إلى حد عزل بعضهم بعض من السلطة ومراكز القرار والقوة.. وبالتالي التمرد والاقتتال ... وذلك عقب المفاصلة التاريخية الشهيرة في خواتيم الألفية الثانية... وبعد أن هدأت العاصفة تحوّل الإسلاميون الذين والوا السلطة في القصر الجمهوري إلى أعداء بعضهم بعضا، فقد دخل الأتباع الجدد أنفسهم في حرب ضد بعضهم البعض، ولم يكن المتسبب في الحرب الداخلية، صراع حول الأفكار أو المبادئ أو الأخلاق أو حتى الأيديولوجيا، بل كان سببها الصراع حول السلطة والزعامة والمال... ومن باب المال ... انفتحت أبواب الفساد في أرض السودان على مصراعيها، ومن هنا تحوّل الصراع إلى صراع ملوث وموبوء... وآخر، وطبعا ليس الأخير، هو هذا الصراع داخل بيت المؤتمر الوطني حول خلافة الرئيس ونفوذ العائلة الحاكمة... والحروب الأهلية الدائرة الآن ..والسياسة الخارجية المعطوبة.. والأزمة المالية الاقتصادية والعجز في الموازنة ...والفساد الذي ضرب كل أوجه الحياة في السودان.. وتشكيل الحكومة العريضة.. وإشراك الأحزاب المعارضة في السلطة.. و التعامل مع الأحزاب التي تسعى لإسقاط النظام.. وغيرها من القضايا المطروحة...والتي تحولت فيها الأمور إلى معركة طاحنة – والضرب تحت الحزام وسياسة تكسير العظام وظهرت فيه السكاكين الطويلة – حتى هذه اللحظة – بين من كانوا يقولون (لا خير فيكم – أي نحن الأتباع آنذاك - إن لم تقولوها = أي كلمة الحق = و لا خير فينا – أي نحن السادة آنذاك - إن لم نسمعها...) والذين كانوا يهتفون للفضيلة والأخلاق والمثل وأن الإسلام يجسدها جميعاً وأنه الحل لمشاكلنا وليس الديمقراطية والعلمانية!!!
إنه الانحطاط الحضاري الذي وصلت إليه الحركة الإسلامية في السودان ممثلة في حزبها الأجوف -كثور السامري – المؤتمر الوطني ..وسادته وجلاديه.. والذين طالما ارتدوا زوراً وبهتاناً لباس الفضيلة والأخلاق!! إنه دليل صريح على قرب انتزاع السلطة مما يسمى بالحركة الإسلامية في السودان – بكافة مسمياتها - واختفاءها من على سدة الحكم في السودان وبالتالي تقهقرها وانحسارها وسط الساحة السياسة السودانية وعزلها تماماً عن تكرار التجربة الفاشلة مرة أخرى!! ..(استبدالها بقوم آخرين لا يكونوا أمثالها)... وليس ذلك على الله ببعيد؟ هذا وحده ما ستكشف عنه الأيام الحُبالى ... وإن تكشفت بعض ملامحه في هذه الفترة الوجيزة من هذا العام... وإن غداً لناظره قريب..

سيف الدين عبد الجبار
مترجم اونلاين
كاتب إلكتروني
0916056366


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1745

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#232345 [ اهلهاطرنقاش]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 08:35 PM
وشهد شاهد من اهلها


#232342 [محمد سعيد عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 08:20 PM
الاستاذ سيف الدين عبدالجبار

أود أولا أن أن أنوه لبض الاخطاء في الاية الكريمة وهي (واذ قال الله) و (نسبحك) واورد لسيادتكم نص الاية (30) من سورة البقرة.

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ
صدق الله العظيم>

اما بخصوص موضىوع الاسلاميين فهم بحق قد قاموا باستغلال تدين الشعب السوداني وميله الكبير لتطبيق شرع الله واعلاء كلمة الحق .... وأنا ايضا كنت احد ضحاياهم في مستهل دراستي الجامعية الا أننا وجميع اطياف الشعب السوداني قد صدمنا ببرنامجهم الذي كان قريبا من الدين في النظرية وابعد مايكون منها في التطبيق فكانت النتيجة التي لاتخفى على احد من فساد ومحسوبية وحروب وتفتيت وتفكيك للوطن وحروب قضت على الاخضر واليابس خولت الشعب الى جياع بينما يعيش الاسلاميين وكأنهم اتون من كوكب اخر.



#232285 [د ابو عزة]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 05:07 PM
الاخ سيف الدين عبد الجبار

اقول لك الرجوع للحق فضيلة، و مرحباً بك ضمن كوكبة المناضلين ضد دولة الظلم و الفساد......
ذكرتني بما كتبت و كتبة عدد من المنسلخين عن الحركة الاسلامية اخيراًً بالايام الاخيرة من حكم الطاغية نميري...
فبعد أن اتمت الحركة الاسلامية فعلتيها الدنيئة والمتمثلة في إغتيال الشيخ محمود محمد طه بدأت المفاصلة بين نظام نميري و الحركة الاسلامية كآخر متحالف معه ،، فزج بهم في المعتقلات... وبعد أسابيع قليلة قامت انتفاضة ابريل المجيدة، وفي وسط المظاهرة التي اتت من كوبر سألني احد الاخوان المسلمون... هل اطلقتم سراح المعتقلين السياسيين؟ فأجبته بنعم.. فعاد وسألني بالحاح والاخوان المسلمين هل اطلقتموهم ايضاً؟؟؟ فأجبته بنعم فقد تكرم الشعب السوداني الثائر باطلاق كل المعتقلين السياسيين وكذلك المجرمين والقتلة المؤبدين ومن ضمنهم اطلق الاخوان المسلمين....... أنسلاخكم عن الحركة الاسلامية و ان جاء متأخراً يدل علي حسن نواياكم في الولوج لابوابها، و رجوعكم للحق و انسلاخكم عنها عندما تبين لكم الحق يؤكد ذلك... وهو يدلل كذلك علي قرب الهبة الشعبية التي سوف تطيح بدولة الفساد و الافساد... وحين تأتي هذه الهبة لن يجد اساطين النظام و رموزه احداََ من صادق منسوبيهم في الحركة الاسلامية معهم ، أما الانتهازيين والمنتفعين وذوي المصلحة في السلطة و الجاه فسوف ينفض سامرهم ويصيرون ( فص ملح وداب )....... ويخلعون مظاهر التدين و الورع الكاذبة من لحي مرسلة ووو ...... في زمن قياسي...... فلنضم الصفوف في القواعد و الاحياء لتنظيم الثورة القادمة......

و النصر والخلود للشعب السوداني المنتصر



سيف الدين عبد الجبار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة