المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحزام الناري .. وشيخان لا يتورعان
الحزام الناري .. وشيخان لا يتورعان
10-28-2011 05:50 PM

الحزام الناري .. وشيخان لا يتورعان

خضرعطا المنان
[email protected]


يبدو ان الربيع العربي الذي انتعشنا بنسماته لبعض الوقت وتفاءلنا به خيرا وجلسنا انتظارا لمقدمه لبلدنا المنكوب .. السودان المختطف منذ 23 سنة باسم الاسلام زورا وكذبا .. يبدو ان هذا الربيع قد تحول – وبقدرة قادر – الى صيف حارق يبدو وكأنه ينداح رويدا رويدا ليجتاح المنطقة بأسرها بدءا من البوعزيزي التونسية مرورا بحزب الله في لبنان والحركة الانقلابية في فلسطين ( حماس ) ودولة ايات الله في طهران وحتى الخرطوم الحزينة مرورا بميدان التحرير القاهري وانعطافا ببنغازي الليبية حيث ظهرت عصابة الثوار الاسلامويين على حقيقتها بقيادة ( المجلس الوطني الانتقالي ) .

هكذا وجدنا انفسنا - من حيث ندري او لا ندري – مطوقين بحزام ناري أشد وطأة من ديكتاتورية كانت معلومة لدينا اعتقدنا ان بعض ابطالها قد رحلوا والباقين في صف ينتظرون وعلى رأسهم مشيرنا الراقص الذي رأيته يقدم عرضا مخجلا امام ضيفيه الكبيرين ثائر ارتيريا ( افورقي ) وأمير قطر ( الشيخ حمد) ورأيت علامات التعجب على ملامحهما وهما يشاهدان – وعلى مقربة منهما - رئيسا راقصا على انغام الدلوكة والموسيقى في منظر اشبه بما يعرف في مصر بـالـ
( قرداتي ) وهو رجل اشبه بالدرويش يقود قردا يجوب به الاحياء ويعمل على ترقيصه امام الجمهور وهم متجمعين حوله ليكسب بعضا من مال .

انه حزام ناري يطوق هذه المنطقة الممتدة من المغرب العربي وحتى خرطومنا الباكية/ الحزينة .. حيث (راشد الغنوشي) خاطف ثورة الشباب في تونس و(مصطفى عبدالجليل) وزير العدل المنعدم لدى نظام القذافي الهالك في ليبيا وبقايا من اخوان مسلمين في ( مصرمابعد مبارك ) تدعمهم دويلة صغيرة تصرف ببذخ عليهم جميعا ودون وعي من قيادتها بحثا لها عن مجد زائف ودور اكبر من حجمها ولهثا خلف منافسة وهمية على قيادة مفقودة لأمة ماتت منذ رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر مطلع السبعينات .

راشد الغنوشي – كما يعرفه الكثير من السودانيين - جاء لاجئا / هاربا للسودان في مطلع التسعينيات راميا بنفسه في احضان الاسلامويين الانقلابيين بزعامة الشيخ الكاذب حسن الترابي الذي كرمه بشرف منحه جوازسفر دبلوماسي تمكن به من الحصول على اللجوء السياسي ببريطانيا ليعيش على المساعدات الاجتماعية هناك حتى لحظة عودته بعد سقوط الديكتاتور التونسي زين العابدين بن علي الهارب الى كنف آل سعود بالمملكة الذين يمتلكون كل شئ فيها وحتى انسانها
( التابعية !!!).

الغنوشي الذي بدأ – بعد اعلان فوز حزبه ( حركة النهضة الاسلامية)- في ممارسة الدور ذاته و مكررا سيناريو الترابي نفسه حين انقلابه الاسود على الديمقراطية قبل 23 سنة حيث البحث عن طريق للتمكين يبدأ أولى خطواته بتطيمن الداخل والخارج كذبا حيث يقول الغنوشي انه مع الديمقراطية وحرية المرأة والعمل مع كافة الاطياف السياسية من اجل تونس .. وواقع جماعة الاسلامويين جميعا يقول بأنهم يسعون للوصول للسلطة ولو عبر سلسلة من الاكاذيب .. وما ان تتمكن هذه الجماعة من الكرسي حتى تكشر عن انيابها وتظهر على حقيقتها وتمارس أساليب لا تتنافى مع اخلاقيات وموروثات المجتمع فحسب وانما مع تعاليم الاسلام نفسه الذي يرفعون شعاراته ويصدعون بها رؤوسنا اطراف الليل وآناء النهار .. وماتجربة السودان الا اصدق مثال و انصع نموذج للاسلام الذي يعيش على النفاق والخداع والغش والتلاعب بمصائر الامم والشعوب .

والناس تطالع عبر التلفاز الغنوشي وهو منتشيا بالنصر الذي حققه حزبه في تونس ( 41% من مقاعد المجلس البرلماني القادم ) واشعل مظاهرات عارمة في منبع الثورة التونسية ( البوعزيزي ) وهو يعقد المؤتمرات ويتحدث للفضائيات مطمنا العالم الذي يتخوف من كل ماهو اسلامي استنادا على مايراه من الاسلامويين الذين تمكنوا من الوصول للسلطة سواء عبر الانقلابات ( الانقاذ وحماس ) او الانتخابات الزائفة ( كما جرى اخيرا في فوز المشير بالخج والتزوير ) او تلك التي جرت في غفلة من العالم !!!.

مايقوم به ( الغنوشي) في تونس اليوم يذكرني تماما بمقولة شيخ مشايخ الكاذبين( حسن الترابي ) للضابط المغمور آنذاك ( عمر حسن احمد البشير) وعصابته
( اذهب انت للقصر رئيسا .. وسأذهب انا الى السجن حبيسا !!) .. وما أشبه الليلة بالبارحة ياغنوشي !!.

ولأني كنت شاهدا على صورة جوازسفر الغنوشي الدبلوماسي الممنوح له من صديقه حسن الترابي ( صدر بالخرطوم يوم 23/3/1991م ) وقد نشرتها على صفحة ( شؤون سودانية ) بجريدة ( الخليج ) الاماراتية الصادرة بتاريخ 8/11/1991.. وهي اول صفحة معارضة سودانية تدخل في مواجهة مباشرة مع نظام الانقلابيين في الخرطوم يومها وأدت – في نهاية المطاف – الى قرار من الخرطوم ( بتوقيع اللواء الزبير محمد صالح ) بسحب جواز سفري السوداني لأصبح لاجئا سياسيا في اوروبا عن طريق الامم المتحدة ( مكتبها بأبوظبي ) ومغيبا عن اهلي ووطني الآن لنحو من 24 سنة .. وهي قصة لا يسمح المقام بها هنا ولكني سأفرد لها حيزا لاحقا بمشيئة الله تعالى ان امد الله في الايام نزولا عند طلب الكثير من الاصدقاء أو الزملاء ممن عايشوا تلك الحقية وعاصروها عن قرب .. وجميعهم أحياء يرزقون ( أمد الله في ايامهم ) باستثناء اثنين منهم وهما الاستاذان الجليلان (حسن ساتي) و(محمد الحسن أحمد) رحمهما ربي وجعل قبريهما روضة من رياض الجنة .


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1655

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#232844 [خضرعطا المنان]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 11:22 PM



أحبتي الكرام جميعا :

شكرا جزيلا للمرور من هنا .. والشكر غلالة محبة لهذا الدكتور الفاضل الذي بعث لي بالرسالة التالية ****ر بريدي الاليكتروني :



تهنئة ومحبة لك ولكل سوداني أصيل‎


01:16 م

من : دكتور عطية طه بالسعودية

إلى: [email protected]


لله درك يأخ خضر لقد أتحفتنا بمقالاتك عن عصابة الإنقاذ فجزاك الله كل خير ومزيدا ومزيدا

وإن غدا لناظره قريب

د عطيه طه
كلية الطب بجامعة الدمام السعودية
وأحد الذين شاركوا في ثورة أكتوبر 1964 وثورة أبريل ضد الطاغية نميري


#232734 [AMMAR ]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 05:57 PM
التحية لك ..استاذ خضر..24 سنة ..ولا انهزام ولا انكسار..ولا تنازلات.. رجاء ..انشر سيرتك وقصصك ..التوثيق مهم ..


ردود على AMMAR
Qatar [خضرعطا المنان] 10-29-2011 10:53 PM

شكرا عزيزي AMMAR وصدقني ياسيدي انها 24 سنة في خندق هرب منه الكثيرون وباعوا انفسهم بثمن بخس .. انها 24 سنة وقناعاتي تزداد كل يوم رسوخا ,, المبادئ لا تموت .. ولاقيمة لصحفي لا يكون صوتا لشعبه لا سيما اولئك الذين يعانون الظلم والقهر والبطش .. تلك هي قناعاتي
فما قيمة حياة بلا مبادئ ؟؟ وحتما سأنشر تفاصييل تلك القصة لانها بالفعل تستحق كما يؤكد الكثير من احبابي واصدقائي الذين عايشوا تلك الفترة عن قرب .. فلك التحية والمعزة والسلام

خضر


#232605 [عمر الامين]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 12:04 PM
طيب اذا انت بتساند الديمقراطية كيف تقول جمال عبد الناصرزعيم خالد
بمنتهى السذاجة اضاع ارض العرب في 67 اما علي المستوي السوداني اغرق حلفا و تنصل من التزاماتة تجاة السودان من تعويضات دعم الانقلابات العسكرية في السودان وغيرة و التي نتج عنها الجهل المتراكم الذي سياتيك بالغنوشي وامثالة وستحتاج لسنين عددا في ظل الديمقراطية اذا حماها اللة من امثالة ان تتكون دول تستطيع التقدم


ردود على عمر الامين
Qatar [خضرعطا المنان] 10-29-2011 10:57 PM

نعم عزيزي عمر الامين كان عبدالناصر زعيما لن يجود زمان العرب بأمثاله .. تمتع بكاريزما التفت حولها جميع الدول العربية بقادتها وزعمائها وشعوبها وذبك رغم ماصاحب سنوات حكمه من هنات او اخطاء .. فك التحية مني والسلام

خضر


#232554 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 10:27 AM
اذا كان الترابي قد علب في وسط غابات افريقيا ولم ياخذ الاهتمام الكافي فالغنوشي يعلب في حوش اوربا الخلفي شمال افريقيا وسيتركونه يعلب بما يكفي...ثم السيناريو الجزائري الذي طبق على بالحاج وجماعته جاهز ليلبسه الغنوشي ...
المي حار ترى ولا لعب كعونج...


ردود على SESE
Qatar [خضرعطا المنان] 10-29-2011 11:02 PM

فاضلي SESE التحية لك والسلام وبعد : اعتقد ان الغنوشي قد تجاوز مرحلة ما جرى في الجزائر مطلع التسيعينات مع جماعة عباسي مدني وبلحاج .. لان انتخابات تونس جرت في ظروف مختلفة وتحت مشاركة شباب فجر ثورة قادت لثورات اخرى في عالمنا العربي .. لذا فسيكون هؤلاء الشبااب هم الرقيب والمحاسب للغنوشي وجماعته مما يصعب من مهام حزب النهضة في التحكم في مصير الشعب والبلد

خضر


#232371 [د . صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 09:33 PM
سقوط الغنوشي
1- اعلن انه سيقاوم النظام اذا لم ينتصر في الانتخابات وسيعتبرها مزورة
2- التعريب واللغة الملوثة هي برنامجه .. يعني ما عندوش برنامج
قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل .. معليش بوعزيزي دمك راح أونطة
كان الغنوشي يقول نعيش مابين سكرة نواسية وشطحة حلاجية فاذا افاق بطشته بطشة حجاجية ...... وانا اضيف سذاجة غنوشية
0912923816


ردود على د . صبري فخري
Qatar [خضرعطا المنان] 10-29-2011 11:06 PM

الدكتور صبري فخري
بعد التحية
مايقوله الاسلاميون قبل وصولهم السلطة يختلف تماما عما يمارسونه وهم في سدة الحكم .. واثبتت التجارب انهم يكذبون على الناس وعلى الله الذي يعلم حقيقتهم ولكنه يمهل ولا يهمل ,,

خضر


#232359 [عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2011 08:51 PM
اعادك الله الى وطنك .. نعم ستفاجأ هزه الشعوب باللصوص وتجار الدين يسرقون مجهوداتهم بواسطة الايادى الخفيه القطريه ... المال لا يحقق القياده والكارزما والدور القطرى فطير ومحدود والشعوب نهضت من نومها ولن تستطيع اموال الوهابيه ان تجد لها دورا وسط ا لشباب المستنير الزى فجر الثورات .. والكهنوت الدينى الظلامى لا فكر له ولا يملك رؤيا لمواكبة العصر وتلبية حاجات الجماهير فمصيره ان ينزوى بعيدا فى كهفه ... اعجبنى تعليقك الخرطوم الحزينه ... وسط الخرطوم مدينة اشباح بعد الخامسة مساء بعد ان قتلها الظلاميون المرتشون ومنعوا الرفاهية البريئة بتصيدهم لازياء النساء تحقيقا لمقاصد الشرع .. اقصد مقاصد اللبع ..


ردود على عبدالحق
Qatar [خضرعطا المنان] 10-29-2011 11:14 PM

شكرا عزيزي عبدالحق .. وحقا ما تفضلت به من ان ارادة الشباب التي يتصدر الان واجهات التغيير لن يشتري بالمال وان الفكر الكهنوتي لا مكان له مع تسونامي العربي الراهن .. والمشير الراقص لن يكون مصيره بافضل من مصير احبابه القذافي االهالك و حسني مبارك المحاكم او ين علي الهارب .

لك ودي خالصا
خضر


خضرعطا المنان
خضرعطا المنان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة