المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل سقطت النظرية العالمية الثالثة بعد سقوط الطاغية معمر القذافى؟! (1-2)اا
هل سقطت النظرية العالمية الثالثة بعد سقوط الطاغية معمر القذافى؟! (1-2)اا
10-28-2011 11:37 PM

هل سقطت النظرية العالمية الثالثة بعد سقوط الطاغية معمر القذافى؟! (1-2)


د. محمد مراد – براغ

إتفق الكثير من المحللين والباحثين فى مجال الفكر والسياسة وعلم الاجتماع والشئون العسكرية أن معمر القذافى شخصية مثيرة للجدل الأمر الذي يتطلب سبر أغوارها وكشف الطاقات والامكانات التى تمتع بها ليجعل من نفسه حاكماً مطلقاً مستبداً متعسفاً سلب شعبه حريته وكرامته واستولى على ثروته وأخضعها لنزواته المريضة وتطلعاته الشريرة.

لم تقتصر يد معمر القذافى الآثمة على ما فعله فى المجتمع الليبى بل امتدت الى المسرح الدولى حيث أشعل معمر القذافى نار الفتن والحروب الأهلية فى عدد من البلدان الأفريقية وصدر المال والسلاح الى مناطق النزاعات المسلحة فى آسيا وأوربا وأمريكا اللاتينية، كما مارس سياسة القرصنة والاختطاف وتفجير الطائرات مما تسبب فى إزهاق الأرواح وتخريب العلاقات بين الدول وتهديد الأمن والسلام فى العالم. حدث ذلك والقذافى يصول ويجول فى كل أرجاء العالم يهدد ويعد ويتوعد لايجد من يردعه ويوقفه عند حده.

فعل القذافى كل ما فعل والدول الكبرى وغيرها كانت تتعامل معه دون حرج وتغض الطرف عن جرائمه وعن سلوكه غير الحضارى حيث بلغ به الأمر الاساءة وكيل الشتائم من على منبر الأمم المتحدة للدول الأعضاء ومزق ميثاق لمنظمة فى حضور للوفود التى شاركت فى أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

حدث كل ذلك على مدى اثنين وأربعين عاماً انقضت لا يجب أن تقاس بقصر أو طول عدد السنين العجاف التى عاشها الشعب الليبى تحت نظام القذافى بل يجب أن تحسب وتقيم بمدى حجم وعمق الدماروالتخريب الذى أحدثه والجرائم التى ارتكبها.

اليوم وفى الوقت الذى مازال ينزف فيه جرح الشعب الليبى وتسيل دماؤه فى شوارع المدن والقرى الليبية وفى الجبال والمرتفعات والأوديه والصحارى والقتال مازال مستمراً بشراسة مع بقية فلول كتائب القذافى لتحرير ما تبقى من أرض ليبيا فى مدينة سرت ومازال الوقت مبكراً لتقييم ملحمة الفداء والتحرير والوقوف مع تفاصيل المجزرة التى ارتكبها معمر القذافى وكتائبه واعوانه فى حق الشعب الليبى. لكن ومما لا نشك فيه أن يوم الحساب أتى لا محالة وأن غداً لناظره قريب. السؤال الذى يطرحه الكثيرون فى العالم وفى ظل المعارك الدامية التى تدور رحاها هو: كيف استطاع معمر القذافى أن يبنى حكماً ديكتاتورياً صمد لمدة اثنان وأربعون عاماً فيما بعض المحاولات التى هدفت القضاء عليه؟ السؤال يتناول أيضاً الأدوات والأساليب التى استخدمها وأدت الى الإطالة فى عمره؟

الأدوات والأساليب القمعية التى استخدمها القذافى فى قمع والتخلص من معارضيه، تكاد تكون معلومة لدى الكثيرين من الناس خاصة المتابعين للشأن الليبى. ما أود التطرق اليه وابرازه فى هذه المقالة هو الجانب الفكرى النظرى الذى لعب فيه القذافى الدور الأساسى. القاء الضوءعلى هذا الجانب اعتبره مهماً للغاية خاصة فى هذا الظرف المتشبع بزخم الثورات الشعبية العربية حيث تقود الجماهير نضالاً متصاعداً من أجل استرداد الحرية والديمقراطية وبناء الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية.

معمر القذافى قبل أن يعلن عن نفسه بأنه عميد الرؤساء العرب وملك ملوك أفريقيا، قدم نفسه لشعوب العالم والرؤساء، قدم نفسه بأنه مفكر، صاحب نظرية عالمية أطلق عليها اسم النظرية العالمية الثالثة. بالإضافة الى ذلك أكد أنه قائد شعبى لا شأنه له بالحكم الذى سلمه للجماهير الشعبية كماجاء فى الركن السياسى من ملف النظرية المنشورة فى الكتاب الاخضر المعنون بقلم معمر القذافى.

حسب اطلاعى على محتويات الكتاب الأخضر أى اركانه الاساسية، يساورنى الشك أن القذافى هو مؤلف الكتاب دعك عن كتابته لكن هذا لا يمنع او يعنى أن الكتاب يتضمن قدراً كبيراً من افكاره التى يثبتها واقع التجربة الواقعية لمواقفه والسياسات التى مارسها. المحاضرات التى كان يلقيها على قيادات وكوادر المؤتمرات واللجان الشعبية لم تقدم اسهاماً جديداً من الناحية الفكرية على ما جاء فى الكتاب الاخضر من مقولات وشروحات بالاضافة الى ذلك لم يقدم القذافى عملاً فكرياً او اضافة فكرية فى المواضيع التى تناولتها الندوات الكثيرة والمتعددة التى تعقد فى ليبيا لمناقشة قضايا النظرية العالمية الثالثة والتى كان يشارك فيها سياسيون ومفكرون من خارج ليبيا. هذا لا ينفى أن القذافى قد حاور وكان يحاوره البعض من المفكرين والسياسيين الذين يلتقى بهم سواء كان فى ليبيا او من خلال الفضائيات ويسعى لاستطلاع آرائهم ويطلب منهم قراءة الكتاب الاخضر والتمعن فى مضامينه. اننى قد اشرت فى مقالة سابقة نشرت فى احدى اعداد الميدان الى الحوار الذى دار بينه وبين المفكر المصرى فهمى هويدى، الذى قال للقذافى انه قرأ الكتاب الاخضر ستة مرات لكن النتيجة التى طلع بها عن الواقع الليبى ان هناك لجاناً ومؤتمرات شعبية تعقد وتنفض دون حدوث نتائج ملموسة. الوقوف على اصل القضية فى النظرية العالمية الثالثة وحتى استعرض ايضا مما جاء فى الكتاب فى الفصل الاول من الكتاب الاخضر الذى يجرى الحديث فيه حول مشكلة الديمقراطية بوصفها سلطة الشعب وهى عبارة عن الركن السياسى للنظرية العالمية الثالثة المتمثلة فى أداة الحكم.

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1293

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#232423 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 01:52 AM
وانتم الشيوعيون ماذا قدمتم ؟ !!!!
والأخوان المسلمون أو المتأسلمون ماذا قدموا ؟
والرأسمالية الغربية ماذا قدمت للعالم ؟


د. محمد مراد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة