المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل يقع مولانا الميرغني في الفك المفترس؟!ا
هل يقع مولانا الميرغني في الفك المفترس؟!ا
10-29-2011 03:49 PM

هل يقع مولانا الميرغني في الفك المفترس؟!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

إذا صَدَقَتْ التسريباتُ التي أفادت بأن الحزب الاتحادي الأصل قرر المشاركة في حكومة الإنقاذ المقبلة، يكون -بلا أدنى شكٍ- قد وقع في الفخ، وحفر قبرَهُ، وحرَّر وثيقةَ وفاته بيدَيْهِ، فالحزب الأعرق في السودان إن خطى هذه الخطوة يكون قد قضى على ما تبقى من تماسك الحزب، وشوه تاريخًا مجيدًا لقيادات سابقة حفرتْ بأظافرِها لوضع الأسس السليمة للعمل السياسي في البلاد والتأسيس للدولة المدنية الديمقراطية، فحزب الزعيم الأزهري رافع علم الاستقلال من المحزن أن ينتهي به الحال مُلْحَقًا بذيل نظامٍ شمولي، أعظم انجازاته فصل ثلث الوطن، وإشعال الحروب في بقية أطرافه تمهيدا لفصلها والتخلص منها، من أجل عيون مشروعه السياسي والفكري المُدَمِّر.
لا أحد يمكن أن يفهمَ في هذا الظرفِ التاريخي الرافض للأنظمة الشمولية، الأسبابَ التي يمكن أن تدفعَ مولانا الميرغني صاحب مقولة الشهيرة (سلم تسلم) ليسلم رقبة حزبه طائعًا مختارًا لفك الإنقاذ المفترس، الذي يتحرَّق شوقًا لهذه الفرصة، ولن يتوانى لحظةً في طحن عظام الحزب العتيق وامتصاص رحيقه؛ ليثبتَ أولا للساحة السياسية صحةَ مقولات رجاله الذين ما انفكوا في تصريحاتهم وأحاديثهم يدمغون الأحزاب التقليدية بعدم المصداقية وعدم المبدئية، ويُرَوِّجُون لذلك من أجل تشويه صورتها والقضاء عليها، ومن جهة ثانية توفر مشاركة الاتحادي للنظام المتهالك سندًا معنويًا وجماهيريًا هو في أشدِّ الحاجة إليه، ريثما يتخطى منعطفَ الربيع العربي، ويخرج من وحل الأزمات الخانقة المحيطة به، ومِنْ بَعْدُ يسهل التخلص من مزاحمة (أبو هاشم) وحزبه على الكعكة كيفما اتفق، وما أسهل ذلك على تنظيم أدْمَنَ حبْكَ المؤامرات والانقلابات، ونقض المواثيق والعهود.
يجد المرءُ صعوبةً في هضم وتصديق هذه الأنباء، وكل القراءات السياسية الرزينة لواقع السلطة الإنقاذية اليوم، توضِّحُ أنَّ هرولتَها خلفَ الحزبين الكبيرين (الأمة) و(الاتحادي) ليشاركوها تشكيل الحكومة القادمة (ليست لله)؛ بل هي (لشيءٍ في نفس يعقوب)، وتدل حقيقتها على مدى الضعف الذي أصاب الحزب الحاكم، ومدى الهلع والخوف من أن يمتد إشراق الربيع العربي -الذي عمَّ بنوره عدة دول عربية، وأزال عن كاهل شعوبها أنظمة الاستبداد الدكتاتورية- ويعصف بليل عهدها الكالح الظلمة.
كما أنَّ التجاربَ قد أثبتت أن نظام الإنقاذ نظامٌ إقصائي مغلقٌ ومتعصبٌ لبرنامجه السياسي ورؤاه الفكري، وهو ما يُصَعِّبُ أمر المشاركة، ويجعل من الشريك -إذا ما أراد الاستمرار في المشاركة- مجردَ ديكورٍ و(تمومة جرتق)، وإلا سوف تنبذه الإنقاذ نبذَ نوى التمر، وتطرحه صريع الحسرة والندم، هذا إذا لم تغتاله معنويا وتدمغه بالعمالة والخيانة بعد أن (تشم نفسها)، وتتجاوز بدفعه وسنده المنعطفات التي تواجهها، هذا ما حدث مع الحركة الشعبية التي أُجْبِرَتْ على طلب الانفصال، واستمرَّ الحالُ مع الحركة الشعبية قطاع الشمال التي يراد بالحرب المستعرة في النيل الأزرق وجنوب كرد فان اليوم القضاء المبرم عليها، وهو السيناريو الراجح حدوثه مع الحزب الاتحادي إذا ما قرَّرَ المشاركةَ لأن الحزبَ العريق -بلا شك- لن يكتفي من المشاركة بدور (تمومة الجرتق)، ولن يرضى بلعب دور الكومبارس، وهذا ما سيقوده في نهاية المطاف للمحرقة، بعد أن يكون قد فقد أرضيته في الصف المعارض، وهو هدف نظام الإنقاذ المُضْمَر، واستراتجياته القائمة على تشويه صورة الأحزاب، وتلويث سمعة قياداتها التاريخية، ثم طرحها بعيدا عن الساحة السياسية لتعاني الوحدة كمريض الجذام، وتقضم البنان حسرة (والعياذ بالله).
وإذا تجاوزنا كلَّ ما ذكر إلا أن هناك سؤالا يظلُّ يؤرق منام أي حزب سياسي تراوده أحلام مشاركة الإنقاذ السلطة وهو : هل الظروف التي يمرُّ بها النظامُ الحاكم مجرد سحابه صيف ومنعطف يسهل تجاوزه والاستمرار في الحكم أم هي أزمة حقيقية ضاقت حلقتها حول عنقه وباتت تهدد وجوده ووجود كل من تحالف معه؟!! هذا السؤال يجب الإجابة عليه قبل التفكير في المشاركة؛ لأنه سَيُطْرَحُ بقوة مِنْ قِبَلِ قواعد الحزب، وبعض القيادات الاتحادية الرافضة تمامًا لمجرد التفاوض (مجموعة حسنين)، وسيكون (القشَّة) التي ستقصم ظهر البعير، وتشتت وحدة الحزب الاتحادي الأصل، الذي مَلَّتْ قواعده الطريقة الضبابية وغير الديمقراطية التي يدار بها وتتخذ القرارات.
من الواضح أن التسريبات عن مشاركة الحزب الاتحادي في الحكومة القادمة مجرد أمنيات يتمنى النظام الحاكم (المزنوق) إن تتحقق وستظل كذلك حتى نسمع من قيادات الحزب القول الفصل وحتى إن صدقت سيكون خيارا معزولا لأفراد في قيادة الحزب يصعب إقناع القواعد به وهو ما سيؤدي بكل تأكيد لانفجار الوضع وسط القيادات الرافضة وقواعد الحزب الشبابية المطلعة على حالة الغليان في الشارع والعليمة بسر هرولة النظام خلف حزبها.
ولا شك أن أيامًا عصيبة ومصيرية تنتظر مولانا، إذا ما قرر المجازفة بالمشاركة التي ستفقده كثيرا من شعبيته وسط مريديه، وتُضْعِفُ الإجماعَ عليه، وتذهب ببريق سلطته البابوية، والراجح في هذه الحالة أن يرثَ مكانتَهُ وزعامة الحزب الاتحادي الأصل المعارضُ الجسورُ السيد حسنين؛ الذي يمتازُ بوضوح الموقف والرؤية من نظام الإنقاذ.

تيسير حسن إدريس 25/10/2011م


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1027

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#233801 [عبدالله محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2011 02:39 PM
بسم الله والصلة والسلام على الحبيب الاعظم وآله وصبحبه وسلم
ياناس الراكوبه تحية اجلا وتقدير على هذا الهد الرئع وزادكم الله رفعة وتقدم
وتانيا كلامي لي المدعو عمر عثمان يا اخي الكريم من السهل جدا انك تكون اي كلام ولكن لا تنسى ان للاخرين عقول حديثك عن مولانا السيد محمد عثمان ينم عن حقد وليس جهل ا واقول لك حكومة السجم الحاليه واحفاد يزيد وهي اخر حكومة انقلابيه قامت بسجنه في كوبر وصادرت كل املاكه ومازال بعضها مصادرا الى يومنا هذا فما كانت همه ولكن هذا الزعيم جعل مصلحةالوطن والمواطن فوق كل اعتبار فلو كان شحض اخر في مكانه لباع كل شي ولو يضيع الوطن باكمله ولكن الرجال مواقف سيظل الميرغني حكمة السودان التي توجه وطاقتنا عند الضعف والخور لا تحسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله وكما قالوا: كل العداوات قد ترجى اماطتها إلا عداوة من عاداك عن حسد
فانزلوا الناس منازلهم التى انزلهم الله اياها.
ودمتم


#232828 [عمر عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 11:10 PM
يا اخ تيسير نحن عشنا ثلاثه انظمه شموليه لم نسمع ولو مره واحده انو مولانا محمحد عثمان المرغنى معتقل فى كوبر او دبك اوشاله بالله انسوا هولاء ودعهوم يشاركوا هذا النظام واستفيدوا من الثوره المصريه الشباب المصرى لم يشرك حزب الوفد ولا حزب العمل ولا اى واحد من معارضى الفنادق


#232810 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 10:20 PM
ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه فوق بعض ليركمه جميعا فى مزبلة التاريخ-- دعنا نرى ولا نستعجل اخى تيسير

كنت اود التعليق على مقالك الماضى ام ضبيبينة ولكن لم يسعفنى الوقت
فتعليقى: حتى الكبارى والطرق التى عملت لم تعمل بمواصفات عالية لتعيش عشرات السنسن و تحتاج لبرامج صيانة ان فى الدول النامية نجد البنى التحتية تنهار سريعا لذلك- والمشروعات التى عملت بميزانيات اكثر من المقررة مثال كبرى ب 20مليون يعملوه ب 40 عشان يبنوا بيوتهم وكذا
يا اخى تيسير ان الاقتصاد القوى لا يبنى الا بالاستثمار فى الصحة والتعليم وهذه الاشياء لا تظهر نتائجها الاقتصادية واكلها الا على المدى البعيد- يعنى شنو عملت كم كبرى وانت ما عندك نظام صرف صحى ومياهك كلها ملوثة- ديل عاوزين مشاريع تكون ظاهرة مشاريع نفاقية- عشان ينافقوا بيها ويرفعوا اصابعهم هى لله هى لله وهم بنوا قصورهم من حر مال الشعب ومال السحت


#232702 [mast]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2011 04:34 PM
LET THEM SHARE !!SO WE GET RID OF ALL OUR TRAGEDY BY ONE KICK!!1 IPRAY THEY DOES!!1


ردود على mast
Saudi Arabia [مظلوم وطن] 10-30-2011 10:27 AM
يا تيسير فاقد الشىء لا يعطيه,


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة