المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أحداث كلمة و البحث عن السلام المفقود !ا
أحداث كلمة و البحث عن السلام المفقود !ا
08-03-2010 04:13 PM

مدارات –

أحداث كلمة و البحث عن السلام المفقود !

فيصل الباقر

جاءت أحداث معسكر ( كلمة ) لتؤكد حقيقة واحدة ، ظل ينكرها أهل الحكم فى الخرطوم ، مفادها ان الأزمة فى دارفور لم تغادر بعد . و أن شجرة الإحتقان و بذرة العنف ، تنمو بشكل سرطانى ، نتيجة لسياسات الدولة التى تصر على إنهاء الصراع بوسائل تقليدية ممعنة فى العنف و تشجع إستدامة الإحتراب . و مما يؤسف له أن المسئولين فى الخرطوم و دارفور ، مازالوا يصرون على التقليل من شأن الأزمة . و يواصلون سياسة الإنكار و الكذب و التضليل الإعلامى، بدلاً عن الإعتراف بفشلهم فى إدارة الأزمة ، و البحث الجاد عن خارطة طريق و مخرج بفتح الطريق لسلام حقيقى فى دارفور . و مما يؤسف له أن مسئولاً حكومياً هو وزير الدفاع ، قد أطلق تصريحاً صحفياً قبل أيام ، أعاد فيه ذات ” الأسطوانة المشروخة ” ، التى ملّ الناس سماعها ، قال فيه بالحرف الواحد ” إنتهى التمرد فى دارفور ” !. و الحديث عن الأزمة المتزايدة فى دارفور ،و محاولة تجاوز تداعياتها المريرة ، و القفز فوق حقائقها الدامغة بهذه ” الخفة ” و اللغة ”الساذجة ” و العبارات المستهلكة ، ليس سوى تعبير عن جهل فاضح بالأشياء، و سيقود للمزيد من الإحتراق . و هو مجرد ” تضليل إعلامى ” باهت اللون ، عفا عليه الزمن . و بضاعة بائرة ، تجاوزتها الأحداث منذ سنوات .

وهاهى ردة الفعل الحكومى فى الخرطوم و دارفور ، على ما حدث فى معسكر كلمة ، تجىء لتصب الزيت على النار ، و تحاول الإستثمار فى الأزمة ، بدلاً من السعى لوقف الإحتراق . هاهى الدولة تطلق عقار آلتها الإعلامية ” الكذوب ” ، و تمضى مسرعة نحو الهاوية ، و فى ذات الطريق الخطأ ، بعقلية ” السمسار ” الذى يهمه أن يحقق أى مكسب من كل حدث ، حتى و إن كان هو الحريق . و بدلاً من بذل الجهد فى نزع فتيل الأزمة ، تمضى الدولة و الحكومة السودانية فى الطريق الخطأ . و هو إفتعال معركة خاسرة مع بعثة (اليوناميد )، و السير فى طريق تصفية حسابات قديمة ،بإطلاق التهديد و الوعيد ، و السعى لتقييد حركة (اليوناميد ) و شل قدراتها و تكثيف نيران الهجوم عليها . و هو طريق محفوف بالمخاطر ، و لن يؤدى إلى السلام الذى ينشده أهل دارفور و السودان .

أحداث العنف الذى تفجر فى معسكر كلمة ، يجب أن يرفضها و يدينها كل عاقل و كل حريص على أهل دارفور و إنسانها الذى أرهقه الإحتراب و العنف . و يجب عدم الإكتفاءبمجرد الإدانة ” اللفظية ” فقط ، إنما يتوجب العمل الحقيقى لنزع فتيل العنف . و يتوجب على بعثة ( اليوناميد ) التحقيق النزيه و الفاعل فى هذه الأحداث المؤسفة التى راح ضحيتها نازحون ، جاءوا إلى كلمة بحثاً عن الأمن و الطمأنينة و السلام . و يتوجب مواصلة السير فى طريق تجفيف المعسكر من السلاح و التوتر . و يجب التأكد من أن هذه الأحداث ، لن تتكرر ، و لن تنتقل لمسرح آخر فى دارفور . و هذا لن يتأتى إلا بالتحقيق النزيه و التعلم من دروس هذا العنف ، بإشاعة ثقافة السلام و الحوار و قبول الرأى الآخر ،و إحترام حقوق الإنسان فى التعبير و التنظيم فى المعسكر ، بعيداً عن تكثيف أجواء ” الشد و الجذب ” و التصعيد و ممارسة لعبة ” التصفيق ” للعنف و الإقتتال .

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 720

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة