المقالات
السياسة
كيف أعلنَ أهلُ الهامِش إستقلال السودان فإضطُرَّ المركزَ لتأيِّيدِهِ؟(6)
كيف أعلنَ أهلُ الهامِش إستقلال السودان فإضطُرَّ المركزَ لتأيِّيدِهِ؟(6)
02-16-2016 10:17 PM


مَلحمة الإستقلال:
يقول د. حسين آدم الحاج، فى مقاله الذى إستصحبناه مرجَعاً فى الأجزاء السابقة وما زلنا، والمقال من جزئين بعنوانِ (دور دارفور فى الحركة الوطنية السودانية الحديثة، تم نشره فى العام 2012م):
يقول: (فى الطريق نحو الإستقلال كان السودان منقسماً على المستوى القومى إلى عدة أحزاب تجمَّعت فى كُتلتيَّن رئيسيتين، هما كُتلة الأحزاب الإتحادية من جانب، والتى كانت تُطالِب بنوعٍ من الوحدةِ مع مصر، وضمَّت أحزاب الأشقاء، الجبهة الوطنية، حزب الاتحاديين، وحزب وُحْدَة وآدى النيل. ثمَّ كُتلة الأحزاب الإستقلالية التى تدعو لإستقلال السودان الكامل عن مصر وبريطانيا رافعة شعار "السودان للسودانيين" وضمت حزب الأمَّة، والحزب الجمهورى الإشتراكى، والحزب الوطنى. وبالرغم من فوز الحزب الوطنى الإتحادى، الذى كان ينادى بوُحدة وآدى النيل، بأغلبية مقاعد البرلمان فى إنتخابات عام 1954 وتشكيله حكومة بمفرده، إضافة إلى ثلاثة من الجنوبيين، وتسلم السيد/ إسماعيل الأزهرى رئاسة الوُزارَة إلاَّ أنَّ المد الإستقلالى كان جَارِفاً، وقد تعقَّد موقف الأزهرى أكثر إزاء فكرة وحدة وآدى النيل خاصةً وأنَّ جماهير الحزب الوطنى الديمقراطى والشعب السودانى عامةً قد إتجهت بقوة نحو فكرة القومية السودانية المستقلّة، وقد تعقّدت مُهمته أكثر بعد أحْدَاث العنف من جانبِ الأنصار عند إستقبال اللواء محمد نجيب وزملائه وكبار الزوار والضيوف الذين وَفدُوا من مختلف الأقطار لحضور إفتتاح البرلمان فى أول مارس 1954م. ونتيجة لكُلِّ ذلك فقد إقتنع الأزهرى بفِكرة الأمر الواقع وأعلنَ رغبة السودان فى الإستقلال فى مؤتمر (باندونج) بالرغم من المعارضة المصرية القوِيَّة للفكرة، لكن تطورت الأمور بسرعة أكبر نحو الإستقلال وإتفقت كل الأحزاب السياسية السودانية على أن يَعلِنَ أعضاء البرلمان رغبتهم فى ذلك من خلال مشروع قرار برلمانى فى 19 ديسمبر 1955م بدلاً عن قرار الإستفتاء الشعبى كما نصَّت عليه الإتفاقية البريطانية المصرية التى كانت قد أبرِمَت عام 1953م.)
ويستطرد الكاتب قائلاً: (لكن قبل ذلك كُلّه، ونسبة لتنامِى المطالبة بالإستقلال الكامل، قرر السيد/ إسماعيل الأزهرى القيام بطوافٍ على الإقاليم الغربية للبلاد، وكما معروف فهى معاقل قوِيَّة لحزبِ الأمَّة، ولذلك وجَّه حزب الأمَّة جماهيره فى تلكِ المناطق بحُسنِ إستقبَالِ رئيس الحكومة إستقبالاً وُدِّيَاً وشعبياً، لكن نبَّهَهُم بأن يُطالِبُوا بإستقلال السودان حتى يتعاظم الضغط الشعبى عليه للإلتزام به. فإنبَهَر الرجُل بضخامَةِ الإستقبال الذى وَجَدَهُ بالنهود، فى أول زيارة له لكردفان، وتيَقّن ألاَّ منَاصَ من تبنِّى فكرة الأستقلال كهدفٍ ثابت، ثم قادته زيارته لمدينة عِدَّ الغنم بجنوب دارفور، كأول منطقة بدارفور يزورها فى جولته تلك، وكان قد وصل إليها قبله نائب المنطقة، عن حزب الأمة لدائرة غرب البقّارة، السيد/ عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة وشرَعَ فى الإعدادِ الشعبِى لمُقابلَةِ رئيس البلاد الذى وَجَدَ فى إستقبَالِهِ عند وصوله لمطار المدينة مئات الألوف من الفرسانِ يُغطّونَ الأفق على صَهَوَاتِ الخيول مشْهِرينَ سُيوفهِم ورِمَاحِهِم ويهتِفُون "عاشَ السودانُ حُرَّاً مُستَقِلّاً" فى منظَرٍ رَهِيب ودَآوِى تأثّر به الأزهرى حتى سالت دمْعَتُه من فَرْطِ إحساسِهِ بعَظَمَةِ الموْقِف.
ويَصِفُ عميد مُهندس/ أحمد عبد القادر أرباب هذه اللحظات فى كتابِهِ بعنوَانِ (تاريخ دارفور عبر العُصُور) تم نشره العام 1998م، (صفحة 345)، فيقول:
"بعد أن أخذَ الرئيس مكانه المُعَدّ له تقدَّمَ السيد/ عبد الرحمن دَبَكَة إلى المنصَّةِ وألقَى كلمته مُرَحِّبَاً برئيس الحكومة وأعضاء وَفْدِه ترحِيباً حَارَّاً، وفى خِتَامِ كلمَتِه هَتَفَ: "عَاشَ السودَانُ حُرَّاً مُسْتَقِلّاً"، فهتفَت الجماهيرُ المُحْتَشِدَة خَلْفَهُ: "عَاشَ السُودَانُ حُرَّاً مُسْتَقِلَّاً"، و رَعَدَتِ السَمَاءُ بالهُتَافاتِ الدَآوِيَةِ، ثمَّ نَهَضَ السيدُ/ إسماعيل الأزهرى وسط تلك التَظَاهُرَة مُخَاطِبَاً الحَشْد الكبير وفى خِتامِ كلمَتِه هَتَفَ: "عَاشَ السُودَانُ حُرَّاً مُسْتَقِلَّاً"، "السُودانُ للسُودَانِيِين". فهَاجَتِ الجماهِيرُ من الفَرّحَةِ حيثُ إنتصَرَت إرادةُ الشَعَب، وإنهَمَرَتِ الدُمُوع من الفرحَةِ، و دَوَّتِ الهُتَافات دونَ توَقّف وتَعَالَت لعَنَانِ السماءَ بَاعِثَةً هَدِيّرَاً صَاخِبَاً إهْتَزّت لهُ الأرض، وتحَرَّكت الجماهيرُ فى حركةٍ جُنُونِيَّة تُعَانِقُ بعضُها البعض، و زَغْرَدَتِ النِساءُ و رَزَمَت النقَاقِيرُ، وإبتهَجَتِ الدُنيا لهذا اليوم التاريخى العظيم المَشْهَد" (صفحة 345).
ويواصل دكتور حسين آدم الحاج فى توثيقِ هذا الجُزءِ المُهِم من تاريخ السودان "المُغَيَّب" قائلاً :(هكذا هُمْ أهلِ دارفور، فمن أول يوم ضُمَّت فيه إقليمِهم للدولةِ السودانية أثبتوا أنَّهم لم يأتوا من فراغ، بل جاءُوا إليها يحمِلُونَ زَادَهُم ويتوَشّحُونَ رِدَاءِ تاريخٍ عظيم، وإرْثٌ ثرّ وتجربة راسِخَة فى بناءِ الأمُمِ، ولذلك فقد ظَلّوُا يُغَذُون التيارَ الوطنى السودانى برَوَافِد دائِمَة وقَوِيَّة من مخزُونِهم التاريخى ودَفْعَهُم الذاتِى، خاصَّةً عند المُنْعَطفاتِ الحَرِجَة والمواقِفِ الحَاسِمَة.
بناءاً على هذه الخلفية يجدر بنا أن نقرأ موقف النائب عبد الرحمن دبكة خاصة من جانب كونه يمثل أول شخصية سودانية يجهر بصوته عالياً مطالباً بإستقلال السودان من منطقَتِه الإنتخابية، فأجْبَرَ بموقِفِه ذلك رئيس الحكومة "المُتَرَدِّد" أن يحذُوَ حَذوهَ، ولقد كان ذلك المشهد رَهِيِبَاً ومُلهِماً فى آنٍ وآحِد تكرَّرَ مرَّة أخرى فى بداية الستينات عندما زار الرئيس جمال عبد الناصر السودان فصحِبَهُ الرئيس/ إبراهيم عبود فى زيارةٍ لمنطقة "غزالة جاوَزَتْ" بجنوب دارفور حيث تدافعت جماهير قبائل البقارة ونُظّارِهم وقياداتهم لإستقبالهما، ويقال أنَّ قرابة ربع مليون فارس قد إحتشَدُوا فى تلكِ المُناسبة يَهُزُّون حِرَابِهم الطويلة فى منظرٍ سَدُّوُا به عينُ الأفق من كلِّ جانِب فتأثر الرئيس عبد الناصر تأثرَاً بالِغاً وإلتَفت إلى الرئيس عبود قائلاً: والله لو كان عندى مثل هؤلاء الفرسان لكنتُ قد دخلتُ إسرائيلَ فى يومٍ وآحِد!).
(وعلى العموم فقد أقَّر البرلمان السودانى إعلان إستقلال السودان من داخلِ الجمعية التأسيسية فى جلسةٍ حاسِمَة يوم الأثنين 19 ديسمبر 1955م، وقد وصف دكتور/ إبراهيم الأمين ما دار فى تلكِ الجلسة فأورده فى مقالٍ له بعنوان "أيام خالِدَة" عن إستقلال السودان، نشرته صحيفة الرأى العام مؤخراً بتاريخ 1/1/2004م، ذكر فيه أنَّ السيد/ ميرغني حسن زاكي الدين قد تقَدَّمَ فى مجلسِ النواب بالإقتراح الآتى: "نحنُ أعضاء مجلس النواب فى البرلمان مجتمعاً نرى أنَّ مطلبَ الجنوبيين بحكومَةٍ فدرالية للمديرياتِ الجنوبية الثلاث سيُعْطَي الإعتبار الكافى بواسطة الجمعية التأسيسية"، فثنَّى الإقتراح رئيس حزب الأحرار السيد/ بنجامين لوكا، نائب دائرة ياى بالمديرية الإستوائية، وقال: "عندما بدأ السودانيون يتجمعون ليتشاورُون فى شئونِ بلادِهم رأى الجنوبيُونَ أنَّ أنجَعَ طريقةٍ للتشاوُرِ هى أنْ تكونَ للجنوب حكومة فدرالية.. وكلنا يسعَى ويهدُف لأنْ يكون السودان وُحْدَةٌ لا تتجَزَّأ .. وهذا الهدف لا يتحقق إلا إذا كانت هناك حكومةٌ فدرالية للمديريات الجنوبية الثلاث". وطُرحَ الإقتراحُ للتصويتِ فأجُيِزَ بالإجمَاعِ.
وفى الساعةِ الحاديِة عشر والدقيقة 15 مساءً وصلَ مجلسُ النواب السودانى بالإجماع إلى القرار التاريخى بإعلان إستقلال السودان من داخلِ الجمعية التأسيسية فى نفسِ تلك الجلسة الخالِدَة والمُرتبِطة بِوُجْدَانِ كُلِّ سُودانِى. وكان صاحِبُ الشرف العظيم لتقديمِ الإقتراح فارس من دارفور هو السيد/ عبد الرحمن محمد إبراهيم دَبَكَة نائب "دائرة البقارة غرب- جنوب دارفور" عن (حزبِ الأمَّة) من نوابِ المعارضة، فتقَدَّمَ بالإقتراحِ الخاص بإرسالِ خطابٍ لمعالِى الحاكم العام، هذا نَصَّهُ:
(نَحْنُ أعضاء مجلس النواب فى البرلمان مُجتمِعَاً، نعْلِنُ بإسمِ الشعبِ السُودانِى أنَّ السودانَ قد أصبحَ دولةً مُستَقِلَّة كامِلَة السِيادَة، ونرجُو من معَالِيكُم أنْ تطلُبُوا من دَولتِى الحُكمِ الثُنَائِى الإعترافَ بهذا الإعلان فورَاً).
وقد كتبَ الصحفِىّ السودانى الكبير الأستاذ/ محجوب محمد صالح مقالاً بعنوان (أزمة السودان.. فى زكرى إستقلالِه، نشر بتاريخ 27 ديسمبر 2013م )، ورَدَ فيه أنَّ البطلَ عبد الرحمن دبكة مُقَدِّم مُقترح الإستقلال قد أوردَ فى تقدِيمِهِ الآتى: (إنّنا نُريدُ لبِلادِنَا فى عَهْدِ الإستقلال حُكمَاً ديمُقراطِيَّاً وعدالةً اجتماعِيَّة، وتكافؤ فُرَص). وثنَّى الاقتراحَ النائب/ مشاور جمعة سهل "دائرة دار حامد غرب"- شمال كردفان، من الحزبِ الوطنِى الإتحادِى، مُبَشِّرَاً النوابَ بأنَّ السودانَ بهذا الاقتراح سيدخُلُ (عهدَ الحُرِّيةَ والسِيادَة والانعتاق.)
وقد أشار السيد/ عبد الرحيم أبوشنب إلى هذه المناسبة أيضاً عبر مقال له بعنوان "الطريق إلى الإستقلال" نشَرَهُ فى موقع سودانايل الإلكترونى (15/1/2004م) أوردَ فيه أنَّ السيد/ محمد أحمد محجوب زعيم المعارضة قد عَلَّق على ذلك الإقتراح الذى تقدم به النائب/ عبد الرحمن دبكة. ثمَّ إختتم المُداوَلة السيد/ مبارك زروق وزير المواصلات مُمثِلاً جانب الحكومة. وما كادت النتيجة أنْ تُعلنَ حتَّى دَوَتِ القاعَة بالتصفِيقِ الحادّ إشترك فيه الأعضاء والزوار على السواء.
وفى إحتفالٍ مُهِيب أنْزِلَ العَلَمَانِ البريطانى والمصرى صبيحة اليوم الأول من شهرِ يناير 1956م وفى نفسِ اللحظة تمَّ رفع العلم السودانى بواسطةِ كُلٍّ من السيد/ إسماعيل الأزهرى رئيس الحكومة، والسيد/ محمد أحمد المحجوب زعيمِ المُعارضة، ودخل السودان فى عهد جديد.)
هذا هو سِفرُ ملحمة إعلان الإستقلال من تحتِ قُبَّةِ أول برلمانٍ سودانِى، لا يغالطنا فيه أحد سوى الذين جُبِلُوا على محاولاتِهِم اليائِسَة لإنكَارِ ضوءِ الشمسِ من رمدٍ، وطعمِ الماءِ من سَقَمٍ.
ونُورِدُ الملاحظات التالية لدَعْمِ عنوان هذا الجزء من مَقالِنا: (كيف أعلنَ أهلُ الهامش إستقلال السودان فأضطُرَّ المركز لتأيِّيدِهِ؟) والمُراد منها "الإصلاح المفَاهِيمِى" وعلى النحو التالى:
1. أنَّ أولَ صوت سودانى نادى بإستقلال السودان هو صوت السيد/ عبد الرحمن دَبَكَة فى حضرة الرئيس إسماعيل الأزهرى، كان ذلك من عرِينه ومسقطَ رأسه وحاضرة دائرته الإنتخابية مدينة "عِدَّ الغنَم" التى صارت فى عهدِ حكم "الإنقاذ" الحالى "عِدَّ الفُرسان" وتقع فى ولايةِ جنوب دارفور، (والذى لا يعلمه أهل المشروع "الحضارى" هؤلاء أنَّ الفُرسان لا يليقُ أنْ يكونَ لهم عِدّ!).. وبذلك سجل البطل الأمير/ عبد الرحمن دبكة سَبْقاً تاريخياً فريداً فكرَّمته جميع الأحزاب بذلك السبق، وفوَّضته بأنْ يُقدِّم مُقترح قرار إستقلال السودان من داخلِ البرلمان.
2. مُثنّى مُقترَحْ الإستقلال هو النائب / مشاور جمعة سهل من شمال كردفان، دائرة دار حامد غرب، من الحزبِ الوطنى الإتحادى.
3. أحْجَمَ أهل المركز من خوضِ معركة الشرف هذه، وكفّوا عن تدوين أسماءهم فى الكشف الذهبى للإستقلال، لأنَّ الحزبين الكبيرين القائمين على الطائفتين الدينيتين، الأنصار والختمية، ويُشكِّلان الحكومة والمعارضة ساعتها، مرتبِطَان وملتزمان بعُهودِهما ومواثيقِهُما التى قطعاها مع الملك جورج الخامس ملك بريطانيا يوم 27 يوليو 1919م، وأنَّ الإستقلالَ التام بالشكلِ الذى قرره شعوب السودان فى الهامش وجرَفَ سيلُ إرادتهم تنظميات المركز "المَحْمِيَّة البريطانية" يتعارض مع عهود الحزبين والطائفتين مع بريطانيا العظمى. ولذلك تركوا أمر التعبير عن قرار الإستقلال لنُوَّابِهما من أبناءِ الهامشِ السودانى، دارفور وكردفان، عبد الرحمن دبكة ومشاور سَهَل!.
4. بعد تأييد الجنوبيين لوُحدَةِ السودان وإستقلاله التام من دولتى الحكم الثنائى، على أن تكونَ للجنوب حكومة فدرالية، وأن وحدة السودان وإستقلاله التام لا يتحقق إلا إذا كانت هناك حكومةٌ فدرالية للمديريات الجنوبية الثلاث، ورغم تأييد ذلك المقترح بإجماع مجلس النواب فى البرلمان عشية 19 ديسمبر 21955م ليكون قراراً سودانياً ملزماً و وآجب التنفيذ، إلا أن أهلَ المركز قد إلتفوا على ذلك القرار الذى صنعوه بأيديهم نقضوه وهتفوا على حافَّة قبرهNo Federation Between One Nation، فأهل المركز قد جُبِلُوا منذ فجرِ التاريخ على نقضِ العُهود والمواثيق، ونفَصِّلُ ذلك فى الجُزءِ القادِم.
5. وبالمقابِل، عندما جاءت لحظة إنزال أعلام دولتى الحُكم الثنائى، بريطانيا ومصر، أقدَمَ على تنفيذ تلك اللحظات التأريخية أهل المركز الذين لا يجرُؤون على النُطقِ بإعلانِ إستقلال دولة السودان من دولتى الحكم الثنائى، مصر وبريطانيا، لتضاربِ ذلك مع مصالِحِهما الخاصة!.
6. تنكّر تنظيما المركز، الأمَّة والإتحادى "المحمِيَّات البريطانية" لمطالِبِ مُقدِّم مُقترِح إستقلال السودان ومُثنيِّه، عبد الرحمن دبكة ومشاور سهل، وقد وردت تلك المطالب العامّة فى سياقِ تقديمِهُما لمُقترحِ الإستقلال فى تلكِ اللحظة التأريخية. وهى مطالب عامَّة، وكانت ستؤسِّس لدولةٍ عادلةٍ وسليمةٍ وقابلة للحياةِ Viable.
وقد جاءَ مطلب مُقدِّم مقترح الإستقلال السيد/ عبد الرحمن دبكة كالآتى: (إننا نُريد لبلادِنا فى عهدِ الاستقلال حُكمَاً ديمقراطياً وعدالة اجتماعية وتكافؤ فرص.)، بينما بشّرَ النائب/ مشاور سهل النواب بأنَّ السودان بهذا الإقتراح سيدخُل(عهد الحُرِّيّة والسيادة والانعِتَاق).
ولكن، فى اللحظة التى أنْزَلَ فيها السيدان، إسماعيل الأزهرى رئيس الحكومة ومحمد أحمد محجوب زعيم المعارضة أعلام مصر وبريطانيا، ورفعا علم السودان مكانَهُما، رفعَا معه السُلّم الذى صعدَ بحِزبيِّهِما إلى تلك المرحلة، وضربوا بعرضِ الحائط كلّ تطلُعات وآمال أهل هوامش السودان الذين أعلنوا الإستقلالَ من مَضاربِهم النائية، فأضُطرَّ أهل المركز لتأييدِهِم.
فى الجزءِ القادم نتناول: (دور جنوب السودان فى الوُحدَةِ والإستقلال، وكيف خَذَلهُ المركز).

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3586

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1415996 [saeed]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2016 09:51 AM
ياخى حرام عليك انت تكتب التاريخ حسب تخيلاتك, ماهذا الهراء والتلفيق ,الاخ يركب

موجة ثنائية المركز والهامش ويقحمها اقحاما لتزوير التاريخ , لم يكن هناك تهميشا

جغرافيا فى الحقبة التى تتحدث عنها , اليوم يوجد تهميش رأسى فى المراكز الحضرية ايضا

وليس بالضرورة ان الذين فى قاع السلُم الالاجتماعى هم من المناطق النائية, بل ان

شريحة كبيره من هؤلاء تتسنم قمة السلم ( واللبيب بالاشارة يفهم ) !!!!هذا جانب,,

الجانب الاخر والاهم يجب ان تعلم ان المرحوم عبد الرحمن دبكة _ الذى كان يمثل حزب وليس

جهة- لم يبادر بمحض ارادته ليعلن الاستقلال , فمنذ تصريح الازهرى يوم 19ديسمبر 1955

عن نيته اعلان الاستقلال من داخل البرلمان وتخطى اتفاقية الحكم الذاتى بين بريطانيا

ومصر التقت الارادة الوطنية وتوحدت بين الجبهتين الاستقلاليةوالاتحاديه وتضافرت الجهود
ليل نهار لاعداد سيناريو يوم الاستقلال فى 1يناير 1956 واتفق الرأى ان يتقدم احد

نواب الجبهة الاستقلالية بإقتراح الاستقلال على ان يثيه احد نواب الوطنى الاتحادى وقدّم

اى من الحزبين اسمى مقدم الاقتراح ومثنيه , واتفقا على خطبة زعيم المجلس (مبارك

زروق)وخطاب زعيم المعارضة (المحجوب) وان يشترك الازهرى والمحجوب فى رفع العلم.

لك ان تتاجر بإسم بما يسمى بالمهمشين وتزايد بهم فى مهرجانات المحاصصة والتوظيف اما

تزوير التاريخ فلا والف لا !!!!!!!!!!!!

[saeed]

#1415891 [سوداني]
5.00/5 (1 صوت)

02-17-2016 05:37 AM
جماهير الفاشر هتفت بسقوط الاستعمار منذ عام 1948، كما وثق لذلك مقال الاستاذ جبريل عبد الله علي عبد العزيز ادناه، والذي نشر في جريدة الصحافة عام 2010 في ذكري وفاة احد ابطال الاستقلال الاوائل. أبو القاسم الحاج محمد
مع خالص التقدير

… … … … … … … … … … … … … … … … … … … … …
الرئيسيةالأخبارأقتصادفنونالرياضةالاخيرةسياسةقضايامع المهاجرمع الناسآفـــاقأبــواب*الأرشيف* *-إختر سنة-* **2013*2012*2011*2010** *-إختر شهر-* ** *-إختر يوم-* *

*





*آفـــاق(الأرشيف)

بطل من دارفور ... أبو القاسم الحاج محمد(1-2)



قال تعالي: (ولنبلونكم بشئٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) (صدق الله العظيم ? وبلغ رسوله الكريم)*
فقد شاءت إرادة الله تعالي.. أن يرحل من الدنيا الفانية، إلى رحاب الله الواسعة.. الباقية.. الأستاذ/ المناضل/ أبو القاسم الحاج محمد.*
وأبو القاسم هو من مواليد منتصف العشرينات.. تلك الفترة الي كان السودان فيها على تداعيات مقتل حاكم السودان العام، السير لى إستاك Sir Lee Stack.*
وعند عودته من انجلترا حيث قضى إجازته السنوية.. وفي القاهرة اغتالته الوطنية المصرية.. التي كانت قد قتلت رئيس الوزراء المصري (بطرس غالي).. على يد جماعة عنايات.. وجماعة الورداني اغتالت استاك.*
فانتهزت انجلتري الظروف.. وفرضت شروطها.. بإجلاء الجيش المصري عن السودان، ومد يدها في كل شئ.. زيادة الأراضي الزراعية. ابتداع قانون 1925م المتجاوز لكل القيم والأعراف السودانية النبيلة.*
وجاء الحاكم العام الجديد (سير جوفرى آرثر). والحاكم العام البديل له (سير جون مافي عام 1927م). والذي قام بزيارة الي مدينة الفاشر (عاصمة دارفور الكبرى) في عام 1930م.*
وأستقبله طلاب المدرسة الأولية الوحيدة يومها.. بالأناشيد ومنها:*
أيها الضيف الوفي يا جون مفي يا جون مفي*
ومن أولئك التلاميذ (مؤدى النشيد): مصطفي أحمد موسي (أبو صبرنج) ومحجوب بابكر كرم الله.*
وهناك تلاميذ كثر يومئذ بالمدرسة:*
التلميذ/ رحمة الله محمود (الفاشر) التلميذ/ منصور عبد القادر أبو منصور (كاس) التلميذ/ أحمد الطيب إبراهيم (رهيد البردي) التلميذ/ سعد محمود موسي مادبو (الضعين) التلميذ/ أحمد السماني البشر أبو الحميرة (تلس) التلميذ/ أحمد ابراهيم السناري (أبو حميرة) الفاشر. وآخرون معهم في نفس المدرسة: عمر الحاج محمد- الطيب محمد نور عالم ? أحمد محمد محمود منى (العسيل) آدم عيسي اسحق (الفاشر).*
وكان المناضل أبو القاسم يومها.. يدرس مع أقرانه.. في خلوة الفكي سليمان أحمد يوسف.*
وهو السائح على مسلك الطريقة الصوفية السمانية.. من منطقة نهر النيل (الجيلي).. جاء ثائراً.. ليلحق بثورة الإمام عبد الله السحينى في نيالا عام 1921م ولكنه وجد الثورة قد خمدت جذوتها.. بالسلاح الناري.. وإجهاضها.. واستشهاد قائدها ورفاقه في نهاية أكتوبر 1921م.*
وقد ناصح أهل الفاشر يومها (من نهر النيل) الشيخ سليمان أحمد يوسف، بأن ينشئ خلوة لتعليم القرآن الكريم بمدينة الفاشر. (لأنه حافظ.. ومجوِّد.. وماهر بالقرآن. فاستجاب لذلك .. من أولى الفضل يومها.*
الشيخ/ عباس ود صالح.. والد الكرام: صالح عباس.. وعثمان عباس.. وناصر عباس.. من الداعمين.. السيخ/ إبراهيم عبد الله (البطحاني) والد الميامين: حسن إبراهيم عبد الله.. وزكريا إبراهيم عبد الله.. والصديق إبراهيم عبد الله.. وسليمان والطيب إبراهيم عبد الله.*
وتوافد على تلك الخلوة .. أبرار كثيرون:*
التجاني ومحمد عبد الماجد (أبناء الإمام عبد الماجد لتعلم التجويد.. إسماعيل سراج وأبنه عبد الماجد إسماعيل.. حسن إبراهيم عبد الله (وهو أول تلميذ يختم القرآن بالخلوة تلك).. حامد عوض الكريم. محمد علي فضيل .. وصالح فضيل محمد (وقد أسمى ابنه (سليمان صالح فضيل) على الفكي سليمان.. وقد صار بحمد الله وتوفيقه.. ذلك الطبيب.. الدكتور/ البروفيسور/ والذي تم اختياره أحد أحسن ثمانية أطباء في العالم في الطب الباطني والمناظير). وتم اختياره رئيساً لمنظمات عالمية وأفريقية أخرى في مجال الطب. فالدعاء له إن شاء الله بالصحة والعافية ومزيد من التوفيق والسداد.*
ومن تلاميذ القرآن.. عمر الحاج محمد.. محمداى إبراهيم أبو.. يوسف محكر.. إبراهيم عبد القادر.. الطاهر عبد الله عبد الرافع.. خليل عبد الله عبد الرافع.. وتدافع قرآني حاشد على خلوة ذلك الشيخ الموفق.*
وقد مرت على الأستاذ/ أبى القاسم.. وأقرانه.. صيحات الحرب العالمية الثانية وهم لا زالوا صبياناً.. فاشتركت قوات دارفور من 3جى بلك الفاشر.. و4جى بلك الجنينه .. و6جى بلك نيالا.. البيادة الراكبة في (قوة دفاع السودان) التي ناصرت الحلفاء (انجلترا .. فرنسا.. روسيا.. الولايات المتحدة) ضد معسكر (المحور) .. الذي ضم: ألمانيا.. النمسا.. إيطاليا.. واليابان.*
شاركت القوة السودانية.. لأن وعداً قد قطع من قيادة: الحلفاء.. دول ميثاق (الأطلنطي.. الأطلسي).. بمنح الدول المشاركة.. حق تقرير المصير (الاستقلال) بعد نهاية الحرب. وقد وافق مؤتمر الخريجين العام.. حامل لواء الحركة الوطنية على المشاركة.. وقدم بيانات من الإذاعة السودانية التي أنشئت عام 1940م للدعاية لتلك الحرب.. وابراز انتصارات الحلفاء على أعدائهم.. كذلك قدم الزعماء الدينيون في بياناتهم.. مناشدات لقوة دفاع السودان.. بمساندة الحلفاء.. (وهم السيد/ عبد الرحمن المهدي والسيد/ علي الميرغني والسيد/ الشريف يوسف الهندي). وقد عبرت عن تلك الحرب الفنانة الوطنية عائشة موسي محمد (الفلاتية) بقولها:*
يا هتلر الألمانــــي موسيلينى يا الطلياني*
كان تضربوا (أم درمانى) يصبح جنيه براني*
ما يسيد هنا*
يا هتلر الدبوسه موسيلينى يا الناموسة*
الانجليز بفلوسه تهجم عليك بجيوشه*
ما تخلي شئ*

موسليني بوصيـــك سيب هتلر الغاشيك*
كوس ليك زول يهديك وبكرة السلاح راجيك*
في العاصمة*
طياره جاء بتحوم من ناحية الخرطوم*
شايله القنابل كوم كتلت حمار كلتوم*
ست اللبن والتوم*
والغرض من تلك الغارات الجوية.. فتح الطريق للمشاة الإيطاليين للتقدم نحو الخرطوم.. ثم مواجهة مصير من جنوبها.. في حين روميل الألماني كان متقدماً نحوها في شمال أفريقيا.*
وفي هذه الظروف.. كان أبو القاسم محمد.. ورفاقه.. عائشين شعورياً وذهنياً تلك الأجواء.. المزدحمة..*
ولكنهم.. صحوا.. صحوة واعية.. بانتمائهم لمعهد الفاشر العلمي.. الذي تم إنشاؤه عام 1944م. (في حين أن معهد أم درمان العلمي تأسس عام 1912م!!. كان إنشاء معهد الفاشر العلمي.. قد جاء برغبة شعبية.. تحرك بها نفر أخيار مدينة الفاشر..*
الحاج بدوي زين العابدين.. الشيخ/ دلدوم أبو سم.. الحاج/ بابكر كرم الله.. الشيخ/ أحمد مهاجر.. الشيخ/ إبراهيم محمد إبراهيم (الرزيقي.. والد الصحفي الصادق الرزيقي) الشيخ/ يعقوب حسن.. (والد الداعية محمد يعقوب حسن) الشيخ/ إبراهيم عبد القادر عبد الرحمن.. الشيخ/ أحمد مدني السيد.. الشيخ/ مسعود عبد المجيد (وهو الذى بعث من الفاشر.. وسحب التلغراف لقضائي القضاة بالخرطوم) من الأبيض.*
وعلي هذه الجهود.. العامل القضائي يومئذ.. والقاضي لاحقاً: الشيخ/ يحي محمد عمر.. من حلة حمد بالخرطوم بحري.*
وافق قاضي القضاة.. وأفاد بقيام المعهد..*
وتم اختيار المدير له.. الشيخ/ محمد أحمد سوار.. وهو من قرية أزقرفا وقد تخرج بشهادة العالمية. ومن معهد أم درمان العلمي.. بامتياز.*
وتكاملت كل المستلزمات لافتتاح المعهد.. بالمعلمين.. الشيخ/ الدوش.. الشيخ/ جادين.. الشيخ/ الشايقي/ الشيخ/ البشير مالك، الشيخ/ محمد عليش عووضه. وتلاحق المشائخ. الطاهر النذير، محمد الأمين الشعراني، مستمهل ماكن/ التجاني جبريل وآخرون. (جزاهم الله خيراً).*
وكانت طلائع المعهد الأول من الطلاب..*
محمد نصر محمد .. محمد بدوي زين العابدين (التوم) الطاهر بدوي زين العابدين .. الصديق صالح أبو اليمن.. الأمين صالح أبو اليمن .. مهدي محمد أبو اليمن.. أبو القاسم الحاج محمد.. مصطفي أحمد التجاني (منقه) سليمان نور الدين.. عبد الرحمن محمد حسن الطويل.. محمد أحمد آدم (كنين) آدم أحمد أبو زيد.. عبد الحميد ضو البيت.. عبد المطلب على الساعاتي.. يوسف محمد نور عالم.. أحمد مدني السيد.. إبراهيم عبد القادر.. مبارك إسماعيل سراج.. إبراهيم عبد الرحمن جابر.. احمد زكريا عبد الله.. محمد آدم تيراب.. يوسف آدم تيراب.. وأرتال متدافقة نحو المعهد العلمي.*
فكان أبو القاسم وزملاؤه.. قد باشروا تلقي العلم الديني الأصيل.. في مقررات.. العزية.. والأجرومية.. وابن عاشر.. والصفتى.. والخريده.. والبخاري ومسلم.. وسيرة ابن هاشم.. ومختصر الخليل.. والأخضري.. ومهارات الجمعية الأدبية.. بالإلقاء.. والخطابة.. وتنوع الأداء.. فكانوا مدرسة.. علمية.. أدبية.. بلاغية.. وطنية.. على تنوع وإبداع.*
وعندما قضوا أربعة أعوام (1944-1948م). شعروا بخطورة تمكن المستعمر الثنائي في إدارة السودان. وكانت الجمعية التشريعية من مخططاته. امتداداً.. للمجلس الاستشاري (لشمال السودان) الذى أقاموه عام 1944م. فقام طلاب المعهد العلمي.. وآزرهم طلاب المدرسة الأهلية الوسطي التي قامت عام 1945م فتصدياً.. في انتفاضة وطنية.. بمظاهرات عارمة في مدينة الفاشر.. في يوم 15/12/1948م.. يوم افتتاح الجمعية التشريعية.. بهتافات داوية:*
يسقط يسقط الاستعمار .. لا استعمار بعد اليوم..*
واصطدموا بالبولس .. وتمت عليهم .. اعتقالات .. ومحاكمات.. شملت 42 من شباب الفاشر يومذاك. نالوا شهراً بالسجن.. وجلد بالسياط.. وإقرارات بحسن السير والسلوك.. ومن أولئك المدانين:*
أبو القاسم الحاج محمد.. محمد علي الصديق.. محمد تيغره (عمدة) محمد علي عنقال.. محمد آدم حماد.. محمود التجاني عبد الماجد.. عبد الله محمود بريمه.. محمد معروف شايب.. بشر سعيد مهدي.. حسن محمد صالح.. إبراهيم بابكر فضل الله.. وغيرهم من المناضلين الأخيار.*
تداخلت الأحداث بعد عام 1948م ? ووجد طلاب معهد الفاشر العلمي المتوسط طريقهم إلي مصر لدراسة المرحلة الثانوية وما بعدها (لأنه ليس هنالك قسم ثانوي للمعهد بالفاشر..*
وكان أبناء دارفور.. بالجامع الأزهر ودار العلوم وغيرها.. يتابعون أخبار دارفور.ز وبرزت قرارات خطيرة.. من أهملها..*
أن رئيس الوزراء المصري، مصطفي النحاس باشا.. زعيم حزب الوفد. قد اتخذ قراراً خطيراً.. وهو: إلغاء معاهدتي 1899 ? و1936م. وهي الاتفاقية التي تم بموجبها الحكم الثنائي للسودان. فالقرار يعني: عدم اعتراف بوجود حكم لانجلترى على وادي النيل (مصر والسودان). فاندلعت المظاهرات في كل الوطن العربي.. تأييداً لتلك الخطوة الشجاعة. وكان أهل دارفور.. متابعين لتلك التطورات.. وسرعان ما نمي إليهم أن هنالك مؤامرة على دارفور.. يتم طبخها في زفة (زالنجي).. معرض زالنجي القبلي.. ويريد منه الانجليز ضم دارفور.. لجنوب السودان. ودارفور والجنوب وكينيا ويوغندا.. يؤلف منهم: كمونولث شرق أفريقيا.. بجانب شائعات أخرى.. بأن شخصاً بعينه سيكون ملكاً على دارفور وأقوال عديدة عن دارفور..*
في هذا الجو.. اجتمع أبناء دارفور بمصر في شكل جمعية عمومية. وتدارسوا أمرهم.. وأقروا ابعاث وفد إلى دارفور.. الفاشر خاصة لمعرفة الموقف. والإفادة.*
رتب للوفد من مصر.. قطب حزب الأشقاء يومها السيد/ إبراهيم جبريل. وفي الخرطوم، التقي الوفد بقيادة حزب الأشقاء/ إسماعيل الأزهري ? مبارك زروق- يحي الفضلي. وتم تسهيل أمر سفرهم إلي الفاشر.*
وفي الفاشر.. بدأ الوفد اتصالاته.. بقادة الرأى.. والحكمة.. والوطنية الصادقة.. الشيخ/ الفكي سليمان أحمد يوسف- الشيخ/ محمد سيدي الفا- الشيخ/ الحاج بدوي زين العابدين ? الشيخ/ خليفة الخلفاء/ بابكر كرم الله ? الشيخ/ علي كاكوم ? الشيخ/ حسن سالم ? الشيخ/ عوض بلال ? الشيخ/ عبد الله عبد المحمود .. ووجدوا تأيداً من أغلبهم ? وتردداً للشورى من بعضهم.*
وتكونت لجنة تساعية من (9 أشخاص) لإدارة العمل الوطني ذلك.. وهم:*
الأربعة الذين قدموا من مصر: أبو القاسم الحاج محمد ? عبد الرحمن محمد حسن طويل ? يوسف محمد نور عالم- محمد أحمد آدم كنين وخمسة محليين..هم: الأستاذ/ عبد الله زكريا إدريس (القاضي إدريس) ? الأستاذ/ موسي عوض بلال الأستاذ/ محمد بشار أحمد الأستاذ/ عبد الرحمن محمد عبد الرحمن الأستاذ/ عبد القادر عبد الله حسن فضيل.*
ثم كونوا لجان بالأحياء.. عن طريق المناديب:*
1- حى الكفوت: إمام علي زين العابدين ? التجاني الشيخ حمودة ? محمد علي الصديق.*
2- حى الهوارة: عبد القادر عثمان ابو العلا.*
3- حي الطريفية: محمود زين العابدين.*
حي ? الحاج حسن شمالاً ? أحمد محمود بريمة.*
حي التكارير والواحية: محمود أوشو*
حي أولاد الريف: محمود سلطان.*
حي تمباسي: التجاني عمر علي*
حي القاضي ? حسن النور حامد*
حي الجوامعة ? محمد الحاج آدم*
ولجان بالأسواق .. ولجان للموظفين.. بالمصالح المتعددة منهم: توفيق محمد فضل .*
وبدأت التعبئة.. والترتيب.. لأسبوع كامل.. حتى اليوم المحدد.. يوم خروج المظاهرات الكبرى.. يوم الأربعاء/4/2/1952م. لأن هذا اليوم.. يصادف يوم وصول الحاكم العام ليذهب إلي مؤتمر زالنجي.. حيث تعد (لفصل دارفور.. وضمها للجنوب) كما ورد لأسماع أبناء دارفور بمصر.*
تحركت المظاهرات.. من معهد الفاشر العلمي.. وغرباً بطريق السوق الرئيسي .. حتى دكان الخواجة مما مما كوس قرقورى.. ثم شمالاً.. عبر الدكاكين.. وسوق النسوان.. وآبار حجر قدو.. حتى المدرسة الأهلية المتوسطة.. وكان طلبها داخل فصولهم في الحصص الثلاثة الأولي. وناظرهم يومها (الأستاذ/ محمد فضل المولي (فريجون) قد أغلق الأبواب..لئلا يخرج طلبته.*
صعد يوسف محمد نور- على سور الأهلية (الجنوبي) وخاطب طلاب المظاهرة.. وكان منهم: 16 طالباً هم:*
محمد على دقل دقل ? محمد عبد الله إبراهيم (كمدو) محمود حسن طويل- عامر آدم توب الحرير- علي إبراهيم أندفه ? محمد أبو صلاح (أبو شيبه) مصطفي أحمد أو سته ? أندشومة (آدم) خليل تبين ? عبد المجيد الحاج آدم ? التجاني عثمان محمود ? محمد الفكي عبد المجيد (فكي) مكي نصر محمد ? عبد الله بريمة فضل ? إبراهيم حسب الله ? محمد عبد الله جانو ? عباس علي دقل دقل.*
تحركوا نحو آبار حجر قدوه ? حيث قابلوا المناضل/هاشم الخليفة محمد نور ? والمعتمد عليه في مصادمة البوليس.*
حوالي الساعة 11 ? 12- 1 - ظهراً .. تكاملت عناصر المظاهرة.. بشراً.. رجال.. نساء.. طلاب .. أطفال- وصارت أرض سوق الفاشر بكل أطرافهاً. ميداناً ملتهباً.. أصوات.. هتافات.. تماوجات.. هنا وهنالك.. واتجهت الجموع نحو مركز الفاشر.. مكان المفتش (رمز الاستعمار) وتصدي البوليس لها في جوار آبار العمدة صالح.. غرب بئر (حسن شطة).. وانهالوا ضرباً على المناضل/ عباس محمد نور عالم.. والد الشاعر عالم عباس.. وتدافع الثوار نحو المركز.. وكان به السيد/ الفاتح البدوي.. مساعد المفتش.. وضباط الشرطة.. مدني مهدي سبيل ? عبد الله بدر- عثمان الزين.. وقطعوا سلك التلفون ? وفي داخل مكتب المفتش.. كان ينادي الطالب البطل حسن حسب الرسول.ز يقول للخواجه: Get out of my country (أخرجوا من بلادي) وهنالك شهود على هذه الواقعة: المهندس/ الأخ/ آدم عبد المؤمن ? وقد كان طالباً بالمدرسة الوسطي. ومعه أخوه/ أبوالقاسم كرم الدين.. والسيد/ أبوبكر آدم محمد.. ومحمد أحمد الحسن التاى.. وآخرون شاهدوا ذلك الموقف.*
وشملت الاعتقالات في ذلك اليوم.. البطل/ أبا القاسم الحاج محمد.. وأخاه المناضل/ يوسف محمد نور عالم وآخرين.*
وفي اليوم الثاني الخميس/5/2/1952م تعبأت المظاهرات عصراً واقتحمت ساحة المديرية وأنزلت العلم الانجليزي.. دون المصري .. وتم إحراق العلم الانجليزي وسط هتافات العزة والبسالة- يسقط يسقط الاستعمار.. ولا استعمار بعد اليوم.*

الرئيسيةالأخبارأقتصادحوارالرياضةالاخيرةسياسةتحقيقاوراق الوردمع الناسآفـــاق*الأرشيف* *-إختر سنة-* **2013*2012*2011*2010** *-إختر شهر-* ** *-إختر يوم-* *

*





*آفـــاق(الأرشيف)

بطل من دارفور ... أبو القاسم الحاج محمد(2-2)



جبريل عبد الله علي عبد العزيز:*قال تعالي: (ولنبلونكم بشئٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) (صدق الله العظيم ? وبلغ رسوله الكريم)*
فقد شاءت إرادة الله تعالي.. أن يرحل من الدنيا الفانية، إلى رحاب الله الواسعة.. الباقية.. الأستاذ/ المناضل/ أبو القاسم الحاج محمد.*
وأبو القاسم هو من مواليد منتصف العشرينات.. تلك الفترة الي كان السودان فيها على تداعيات مقتل حاكم السودان العام، السير لى إستاك Sir Lee Stack.*
وعند عودته من انجلترا حيث قضى إجازته السنوية.. وفي القاهرة اغتالته الوطنية المصرية.. التي كانت قد قتلت رئيس الوزراء المصري (بطرس غالي).. على يد جماعة عنايات.. وجماعة الورداني اغتالت استاك.*
فانتهزت انجلتري الظروف.. وفرضت شروطها.. بإجلاء الجيش المصري عن السودان، ومد يدها في كل شئ.. زيادة الأراضي الزراعية. ابتداع قانون 1925م المتجاوز لكل القيم والأعراف السودانية النبيلة.*
وجاء الحاكم العام الجديد (سير جوفرى آرثر). والحاكم العام البديل له (سير جون مافي عام 1927م). والذي قام بزيارة الي مدينة الفاشر (عاصمة دارفور الكبرى) في عام 1930م.*
وأستقبله طلاب المدرسة الأولية الوحيدة يومها.. بالأناشيد ومنها:*
أيها الضيف الوفي يا جون مفي يا جون مفي*
ومن أولئك التلاميذ (مؤدى النشيد): مصطفي أحمد موسي (أبو صبرنج) ومحجوب بابكر كرم الله.*
ولأن هذه المشاهد كانت كبيرة وواسعة.. وأي مواطن شارك فيها رآها من زاوية خاصة.. لذا صار الجميع ُرواة مشهد وتاريخ.. وصفاً وحصراً للأشخاص والجهود التي بذلت..*
وخير من يدلي بتفاصيل هذه المواقع البطولية في تاريخ دارفور.. الأبطال الذين قادوا التعبئة (السرية) ثم العلنية.. ودخلوا السجون محاكمين ومنهم الثلاثة والثلاثين الذين حوكموا ووزعوا على سجون ألبان جديد.. بالأبيض .. بكردفان.*
وشالا ? الفاشر*
وحلوف ? الفاشر*
وسجن نيالا.*
وأولئك الأبطال الي 33 هم:*
1/ أبو القاسم الحاج محمد 3 سنوات ? سجن ألبان جديد*
2/ عبد الرحمن محمد حسن طويل 3 سنوات ? سجن ألبان جديد*
3/ يوسف محمد نور عالم 3 سنوات ? سجن ألبان جديد*
4/محمد محمود محمد (ودالريف) 2 سنة سجن ? وقيد (جنازير) في*
الرجل والأشغال الشاقة و25 جلدة (لأنه المتهم بإنزال العلم البريطاني*
وحرقه) - سجن حلوف*
5/ عباس محمد نور عالم سجن نيالا*
6/ حسن محمد صالح إدريس سجن نيالا*
7/ ادريس محمد البناني سجن شالا*
8/ محمد أبو اليمن سجن شالا*
9/ محمد عزة ادريس سجن شالا*
10/ هاشم الخليفة محمد نور*
11/ مصطفي الخليفة محمد نور*
12/ محمد (للي) الحاج حسين*
13/ يوسف محمد يوسف (يوسفو- حبل التيل)*
14/ جبريل أحمد موسي*
15/ عبد الرحمن محمد آدم الجزولي*
16/ أمين حسب الله*
17/ محمد عثمان البشير*
18/ أحمد عيسي طه*
19/ أبكر عبد الحكيم*
20/ محمد إبراهيم محمد (حلفته)*
21/ محمد الفكي خالد*
22/ سليمان كرامه (ودمور)*
23/ محمد الدومه سليمان*
24/ إبراهيم كيو كيو*
25/ أحمد آدم عبد الرحمن*
26/ أحمد شمين*
27/ محمد شريف جبريل*
28/ محمد عبد الله فضل السيد*
29/ أحمد شمنو*
30/ محمد أحمد آدم كنين*
31/ عيسي إبراهيم الضي*
32/ الطيب أحمد يحي (سكس)*
33/ عبد الله يوسفو*
وهنالك إجماع بأن بعض الوطنين كانوا مشاركين لدرجة دخول السجن .. وهم:*
1/ عثمان أحمد زيدان*
2/ أحمد أبيض أبو اليمن*
3/ آدم كديك*
4/ عثمان ود إزيرق.*
وبعد هذه المحاكمات.. أرسل الوطني أبو القاسم وزملاءه (عبد الرحمن محمد حسن طويل، ويوسف محمد نور عالم) في جنح الليل.. والناس نيام. بالعربة الكومر.. عبر أم كدادة.. جبل الحلة.. الشريف كباشي- الدم جمد- ود بنده.. النهود.. الأبيض ? حيث سجن ألبان جديد. وكان به من السجناء السياسيين (المحاكمون من المشاركين في إضراب بوليس السودان عام 1951م، والمناضل العمالي.. الشاعر/ حميدة أبو عشر.*
وبدءوا حياتهم السجنية.. بالأشغال الشاقة.. كسر الحجر من أعالي الجبال.. إنزال الخرسانة من أعالي الجبال.. الشراب من الماء الساخن عند العطش من الصفيحة المودعة في الشمس.. وعدم السوق إلي المستشفي مهما كانت حدة المرض. هكذا كان كل الأبطال المسجونين.. في شالا .. وحلوف.. ونيالا وألبان جديد.*
وأطلت بقدرة الله تعالي.. ثورة 23 يوليو 1952م في مصر.. بقيادة اللواء أركان حرب محمد نجيب وزملاؤه من الضباط الأحرار - البكباشي جمال عبد الناصر.. والرائد/ أنور السادت.. صلاح سالم، جمال سالم.. حسن ابراهيم حسن.. حسين الشافعي- عبد الحكيم عامر.. حسين ذو الفقار صبري.. حسني مبارك.*
ثورة وطنية كبري على (الملك فاروق) المفدى ? ملك مصر والسودان كما يلقبونه.. ووجدت الثورة تأييداً شعبياً كاملاً ? وثبت أركانها.. وأخرج فاروق.. منفياً إلي إيطاليا. ومات في ذلك المنفي.*
تلك الثورة الوطنية المصرية.. كانت خيراً وبركة على السودان. حيث جعلت من قضية السودان أمراً حاسماً، حيث جعلت الشريك الثنائي (انجلتري) يوافق على منح السودان حق تقرير مصيره.. بفترة زمنية مؤقتة بثلاثة سنوات.. ويستكمل فيها السودان.. السودنة.. والجلاء.. والاستقلال.. باستفتاء.. إما باستقلال تام.. أو اتحاد مع مصر.*
لذا وقعت اتفاقية 12 فبراير 1953 ? بموافقة الأحزاب السودانية.. الاتحادية التي تجمعت في اسم (الوطني الاتحادي) والاستقلالية بقيادة (حزب الأمة) ومن ناصروه.*
ودخلت البلاد في معركة انتخابية حادة ? في 15-11- بداية التصويت للانتخابات و 15-12-1953 ? إعلان نتيجة الانتخابات.*
فكان إخراج وطنيِّ دارفور من السجون- ومارس أبو القاسم وزملاؤه أمرهم السياسي مع الحزب الوطني الإتحادي.. وكانت أول حملة انتخابية اتحادية.. حضور الأستاذ/ أبو القاسم مع القائد الاتحادي المرموق (مبارك زروق).. حيث استقبلتهم جماهيرهم.. بلقاء أوله وصل نقعة الخليفة محمد نور.. شرق حجر قدو.. مكان مباني الرعاية الاجتماعية الآن. وأخر الموكب.. بالعربات.. لم يتحرك من المطار بعد.. وعلت الهتافات:*
زروق زروق .. يعيش زروق*
بطل الكفاح .. يعيش زروق*
قايد الأحرار .. يعيش زروق*
وقد أبدع أبو القاسم في حديثه الوطني.. مع القائد مبارك زروق.. في تلك الليلة ذات المضامين الوطنية الغالية.*
وتوالت زيارة أبي القاسم.. مع كل الوفود الاتحادية القومية.. وقدم لياليها.. بالمدرسة الاتحادية كلها.. من وفود:*
1- السيد/ إسماعيل الأزهري.*
2- السيد/ يحي الفضلي.*
3- السيد/ حسن عوض الله*
4- السيد/ محمد أحمد المرضي.*
5- السيد/ إبراهيم المفتي*
6- السيد/ حماد توفيق*
7- السيد/ ميرغني حمزة*
8- السيد/ محمد نور الدين*
9- السيد/ خلف الله خالد*
10- السيد/ أحمد جلي*
11- السيد/ مدثر البوشي*
12- السيد/ عبد الماجد أبو حسبو*
13- السيد/ محمد أمين السيد*
14- السيد/ حسن عبد القادر الحاج*
15- السيد لاحقاً: نصر الدين السيد*
16- السيد/ الشريف حسين الهندي*
17- السيد/ أحمد زين العابدين عمر ? المحامي*
18- السيد/ أحمد محمد فضل المحامي*
19- السيد/ عماد الدين عثمان خاطر المحامي*
وغيرهم من القادة الكرام.*
وقد كسب الاتحاديون تلك الانتخابات الأولي.. بأغلبية (51) مقعداً مقابل (22) مقعداً.. لحزب الأمة والاستقلاليين.. وهنالك (17) مقعداً للجنوبيين (حزب الأحرار الجنوبي) ومقاعد للمستقلين ? والحزب الجمهوري الاشتراكي. وعند افتتاح البرلمان السوداني في أول يناير 1954م. وأستمع الي خطاب الحاكم العام? سير روبرت هاو .. الذي لا يزال رأساً للدولة .. حسب اتفاقية الحكم الذاتي..*
وفي جلسة يوم 7-1-1954م تم انتخاب السيد/ إسماعيل الأزهري رئيساً للوزراء بأغلبية 56 صوتاً. مقابل 37 صوتاً لزعيم المعارضة السيد/ محمد أحمد محجوب.*
هكذا ? كان الوطني أبو القاسم الحاج محمد ? شريكاً أصيلاً في ذلك النصر.. بالحديث الوطني القوي.. والقدرة التنظيمية النشطة والحضور مع القادة: آدم الخليفة محمد نور ? أول رئيس للوطني الاتحادي ثم: الطاهر محمد إبراهيم ? ثاني رئيس للوطني الاتحادي، ثم: محمد الحاج أدم ? ثالث رئيس للوطني الاتحادي وأول للاتحاد الديمقراطي.*
وتوالت مواقفه مع تلك المسيرة الاتحادية حتي عام 1955م ? في شهر أبريل حيث سافر الرئيس إسماعيل الأزهري .. ووفده إلي مؤتمر باندونق- في اندونيسيا.. مؤتمر دول عدم الانحياز. ولم يكن للسودان يومها (علم) فطلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر.. أن يأتمر السودان تحت ظل العلم المصري.. ولكن الأزهري رفض.. واحتج لدى رئاسة المؤتمر.. فكان رئيس المؤتمر.. جواهرلال نهرو.. قد أتي بقماش أبيض (كتبوا عليه.. السودان) وبرز في كل الصحف والمجلات التي غطت جلسات ذلك المؤتمر.*
ومن هذه الواقعة.. عاد الرئيس الأزهري ووفده عن طريق (بيروت) وقد شنت القاهرة .. إعلاناً عدائياً على الأزهري.. وعلى السودان (بالإذاعة والصحف والمجلات) .. وأوقفت سفر الطلاب السودانيين إلي مصر.. لإكمال دراستهم.. فدفعوا بذلك ثمن وطنيتهم.. ومنهم: الوطني: أبو القاسم الحاج محمد ? ويوسف محمد نور- وعبد الرحمن محمد حسن طويل.*
ولم تنصف الحكومات الوطنية- جراء أولئك الأبطال الوطنيين- بالمواقع المناسبة التي يستحقونها.. فوقع عليهم ضرر كبير في مسيرة حياتهم.. وتحملوا كذلك بصبر عظيم.. وإرادة جياشة. عبر الحكومات الوطنية كلها.. ووجد أبوالقاسم نفسه في مجال الصحافة.. عبر مكتبته (مكتبة كردفان مع مؤسسها الأول ? المرحوم/ حسين عبود) حيث راجت بالكتب لطلاب المدارس ? والمثقفين عامة.*
وصارت المنتدى العامر.. لإتحاد طلاب دارفور.. بالجامعات والمعاهد العليا.. برئاسة المرحوم/ الباشمهندس مامون محمدى ? والدكتور المرحوم/ حسن حسب الرسول حسن ? وزملاؤه القادة يومئذٍ: المرحوم/ محمد المهدي يعقوب الخولاني- بله عمر حامد.. مصطفي خليفة بابكر.. السر خليفة بابكر.. مكي نصر محمد.. صالح عبد الله آدم.. الأمين علي مكي.. محمود موسي محمود.. علي محمد أحمد مني.. صديق إبراهيم محمد نور.. صالح محمد محمود.. معاوية حسن حمو.. رمضان حمو.. محمد الطيب سيف الدولة.. الفاضل محمد آدم الجزولي.. محمود محمد آدم الجزولي.. حسن محمد الغاية.. عبد الله بريمة فضل.. أحمد محمد نور.. إبراهيم محمد أحمد سوار.. مصطفي محمد صالح حاج كويس.. وجموع غفيرة من الطلاب.. كانوا يجعلون من أخيهم.. أبي القاسم.. موجهاً.. ومرشداً.. ومثقفاً وطنياً مميزاً.*
ومن تلك المكتبة.. وجد الوطني أبو القاسم الحاج محمد ? نفسه في أجهزة الإعلام. كتابة.. ونشراً.. وإذاعة.. وخطابة.. وإبداعاً ثقافياً متنوعاً.*
1- كانت له مشاهد في ليالي الوطني الإتحادي.. والإتحادي الديمقراطي.. وقبلها في حزب الأشقاء .. حاضرة وآخاذة.*
2- في حالة الوطني الإتحادي في المعارضة .. كانت تقديماته..*
أرادوا أن يعيش الشعب عبداً يستضام*
وأردنا أن يعيش الشعب حراً لا يضام*
ولذا كان لنا الضرب جزاءاً وانتقـام*
ويورد.. أبيات الشاعر المصري كمال نشأت:*
هذى أرضي أنا*
وأبي مات هنا*
وأبي قال لنا:*
مزقوا أعداءنا*
وقدم شعراء.. اتحاديين كثر يومها.. عبر لياليهم..*
الشاعر/ بابكر حامد الأهدلي.*
والشاعر/ مولانا حسب النبي يوسف*
والشاعر/ محمود ابن عوف*
والشاعر/ علي ابن عوف*
والشاعر/ أحمد محمد الشيخ (الجاغريو)*
والشاعر/ سعد الدين إبراهيم*
والشاعر/ مصطفي أحمد زيدان*
والشاعر/ عباس محمد نور عالم*
والشاعر/ طيفور محمد شريف*
وكان أبو القاسم: في مجاله الإعلامي.. قد زامل أبناء السودان الميامين.. حيث عمل معهم .. مع مهنية راقية.. منهم:*
1- الإعلامي/ خاطر أبوبكر*
2- الإعلامي/ دوليب محمد الأمير*
3- الإعلامي/ مكي الشيخ قريب الله*
4- الإعلامي/ سيف الدين الزبير حمد الملك*
5- الإعلامي/ السنجكاوي..*
وكوادر دارفورية.. متآخية.. الطيب إبراهيم عيسي ? آدم النور محمد. إبراهيم أبكر سعد- سعد أبو زيد علي- عثمان محمد عثمان ? أحمد أبو عشرة- عبد الماجد هارون.. محمد صالح عبد الله يسن.. أحمد محمد صالح سيدنا- ياسر أبو ورقة وطاقم من المبدعين من أبناء الولاية.. بنين وبنات بارعات.. متجردات باذلات اتقاناً ومسئولية.*
فالوطني أبو القاسم الحاج محمد.. حراك متواصل.. عبر حديثة الدعوى بمسجد الفاشر الكبير عقب صلاة الجمعة.. وحلقاته الإذاعية المتجددة.. عن عالم الكتب ودورها.. بإسم (سمسار بضاعة العلماء). فقد أثرى معارف المواطنين برصيد جذاب .. في عصريات كل يوم.. عبر الأثير.. في نداوة وحلاوة.*
ولذا.. فالوطني أبو القاسم الحاج محمد.. كوكب مضئ في سماء دارفور.. وفي مصر.. والخرطوم.. والفاشر خاصة.*
فالأهل في الحركة الاستقلالية (حزب الأمة خاصة) يعرفونه تماماً.. منذ وصول أميز وفودهم:*
1- وفد السيد/ الصديق عبد الرحمن محمد احمد المهدي.*
2- وفد السيد/ عبد الله خليل.*
3- وفد السيد/ عبد الله الفاضل المهدى.*
4- وفد السيد/ عبد الرحمن علي طه ? والمحامي/ كمال الدين عباس.*
5- وفد السادة/ محمد أحمد محجوب ? عبد الله ميرغني ? عثمان جاد الله النذير ? أمين التوم ساتي- عبد الله عبد الرحمن نقد الله ? زيادة عثمان أرباب ? عبد الرحمن الطاهر الخليفة- عبد الله التعايشي ? حسن محجوب مصطفي- عبد الرحيم الأمين- محمد الحاج الأمين- فضل موسي أحمد- الملك رحمة الله محمود- أحمد أمين عبد الحميد- علي بدين ابوه- بحر الدين علي دينار- الفكي شريف- عبد الله إبراهيم- آدم خميس ? إسماعيل اسحق- رحمة الله وزين- محمود كدك- آدم علي سبيل- عمر الحاج محمد- أبوبكر آدم محمد- احمد محمد محمود (العسيل) فضل أبو شوك.. محمد أحمد محكر.. إبراهيم نمير عطيه- محمد الدومه عمر- عباس نيل- أحمد محمد نمر- حسن الدومه عبد الله- عوض علي إبراهيم- د. محمد آدم عبد الكريم- مهندس/ الربيع بحر الدين علي دينار- الأستاذ/ أحمد مصطفي عبد المطلب- د. أحمد بابكر أحمد نهار.*
أما أبو القاسم الحاج محمد- الفاشرى.. فهو موضع معرفة تامة.. في الأحياء.. القديمة والجديدة.. علم على رأسه نور.. ونار.. علي سماحة وتواضع وحسن خطاب.. مع الرياضيين- مع الفنانين بكل ضروبهم.. مع العلماء ? مع أهل القرآن- مع العاملين جميعاً في إلفه وخفض جناح.. وابتسامة دائمة محمودة.*
من الإنصاف أن نختم الحديث: ما قاله عنه زميل كفاحه- سفير السودان.. الشاذلي الشيخ الريح الأمين السنهوري.. في كتابه (مذكرات وذكريات) صفحة 145- وهذا الكتاب موجود الآن الفاشر تحت إشراف وزارة الرعاية الاجتماعية.. ليباع.. ويعود ربحه.. لليتامى والمساكين. وكل.. نفاذ له.. تعاد طباعته.. ليكون العائد لليتامى بالفاشر.. ويقول السيد الشاذلي في كتابه (مذكرات وذكريات)صفحة (145) (العمل السري ضد المستعمر) بالفاشر*
(وهنا أذكر بالفخر والامتنان، إخوة وزملاء من أبناء الفاشر- كانوا يقومون بتوزيع المنشورات السرية وإلصاقها ليلاً على الأماكن الهامة، ومن العجب والتقدير.. كان (الخفر) الذي يحرس السوق ليلاً استطعنا أن نجندهم بإلصاق المنشورات على أبواب الدكاكين، وأبواب المرافق العامة ? مثل: المجلس البلدي- والمركز- والمديرية والمدارس- كما وزعنا الإخوة بالنسبة (للأحياء) الثمانية التي كانت تشمل مدينة الفاشر في ذلك التاريخ- وأذكر منهم عدداً قليلاً.. وليعذرني من سقط اسمه من الذاكرة - لأن الزمن طال أمده. ومنهم أذكر الإخوان: بشر سعيد- التجاني سراج النور- حسن محمد صالح- أبو القاسم الحاج محمد- محمد علي الصديق (دقاش) آدم محمد صالح كويس (الفارس) أبناء عمنا أحمد حامد أبناء الناظر محمد فضل ? الحاج الريح- أبناء عمنا القاضي إدريس ? سراج الدين أحمد جابر ? حسن النور حامد ? وأخينا الكبير عمر الحاج محمد- وكنا نسلمه المنشورات ليسلمها لمن يثق فيه من أبناء (حي الزيّادية) ليقوم بتوزيعها. كثيرون غيرهم.. هذه النخبة الممتازة من الأخوان كانوا لأول مرة يقومون بالعمل السياسي السري ? الشئ الذى بث فيهم الروح الوطنية والبذل والعطاء.*

[سوداني]

عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة