المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الصراع السياسي... ودعوة فوكوياما إلى أن تنال دارفور
الصراع السياسي... ودعوة فوكوياما إلى أن تنال دارفور
08-04-2010 11:44 AM

راي 4

الصراع السياسي... ودعوة فوكوياما إلى أن تنال دارفور

ابراهيم الامين

يستمد الصراع السياسي طبيعته من علم السياسة الذي تلتقي فيه كافة العلوم الاجتماعية... دون أن تحدد به. وتعتبر ظاهرة الصراع السياسي نتيجة منطقية للعلاقات الإنسانية التي تتأرجح بين عمليتين متلازمتين في الجماعة السياسية هما العملية التصارعية والعملية الاندماجية.
ومع ارتباط الصراع السياسي بفكرة التطور والتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي... يمكن أن يكون الصراع ممزقاً للبنيان الاجتماعي والوحدة الوطنية وفي هذه الحالة يطلق عليه تعبير الصراع اللاوظيفي حيث يتولد عن أزمات يتعرض لها البنيان الاجتماعي.
ومع أن الصراع بمفهومه الواسع إحدى الحقائق الثابتة في واقع الإنسان والجماعة وعلى كافة مستويات الوجود البشري... نجد أن له صور متعددة لذلك كان موضع اهتمام ودراسة كافة العلوم الاجتماعية... يتناول علم النفس الصراع داخل الفرد وعلم الأنثروبولوجيا الصراع بين الثقافات... وعلم الاجتماع الصراع داخل وبين الجماعات... وعلم الاقتصاد الصراع بين المنظمات والشركات والنقابات والعلوم السياسية الصراع بين التنظيمات السياسية والصراع الدولي الذي أصبح يسيطر على كل ما عداه من أشكال الصراعات... وهو الذي يهدد بوقف مسيرة الحضارة البشرية وربما الحياة على كوكب الأرض... وعلم التاريخ ما هو إلا سجل كبير لظاهرة الصراع، ويقال عن علم الجغرافيا أنه العلم الذي يهتم بدراسة الصراع اللانهائي بين اليابسة وبين الصحراء والمناطق الزراعية وما يحدث الآن في العالم من تغير في المناخ... وما يصحبه من جفاف وتصحر وفيضانات فيه ما يؤكد أن كلمة صراع لها أبعاد ارتبطت بالفرد وبالجماعة وبالمحيط الحيوي منذ القدم وحتى اليوم نتيجة للتناقض في المصالح أو القيم بين أطراف تكون علي وعي وإدراك بهذا التناقض مع توافر الرغبة لدى كل منها للاستحواذ على موضع لا يتوافق بل وربما يتصادم مع رغبات الآخرين... فالظاهرة تعني وجود تعارض في أحد أبعاد الوجود البشري... استمرار هذه التعارض وربما التناقض يؤدي إلى أحد أمرين إما الصدام بين الأطراف أو إدارته وحله سلمياً... ما يهمنا هنا الصراع السياسي لارتباطه بما يحدث اليوم في بلادنا الجريحة... وفي مجتمع ما زال في طور التكوين... علماً بأن عملية بناء المجتمع... عملية معقدة وبطيئة والحقائق الاجتماعية بطيئة الحركة بطبيعتها... تاريخياً نشأت الدولة القومية على أنقاض نظام الإقطاع في العصور الوسطى... عندها انقسم المجتمع السياسي إلى فئتين... الأول حاكمة والأخرى محكومة والمواطن في علاقته بالسلطة لا يعدو أن يكون إلا واحداً من ثلاث... إما حاكماً يزاول السلطة ويريد أن يحتفظ بها... وإما محكوماً عليه أن يخضع طائعاً أو مكرها لأوامر السلطة وتعليماتها... وإما معارضاً ينتمي إلى طائفة المحكومين ولكنه يتحين الفرص وينتظر اللحظة المناسبة لكي يثب إلى السلطة لينتقل إلى مقعد الحكم... وفي جميع الأحوال تكون السلطة السياسية هي محور الصراع سواء كانت هدفاً بالنسبة للمعارضة أو وسيلة بالنسبة للسلطة الحاكمة... غير أن ظاهرة الصراع السياسي في نظر دكتور أحمد فؤاد... تتنوع أشكالها من مجتمع إلى آخر ولكنها لا تخرج من صور ثلاث هي:
(1) الإكراه
(2) الإقناع
(3) الخديعة
وتعتبر الأحزاب السياسية في الديمقراطيات الغربية التعبير الوظيفي لظاهرة الصراع السياسي... وتبقى ظاهرة الصراع بين السلطة والمعارضة مرتبطة بهذه الأحزاب... أما في دول العالم الثالث فالوضع مختلف.
دارفور وبناء الدولة الأفريقية:
كتب فرانسيس فوكوياما مقالاً بعنوان دارفور وبناء الدولة الأفريقية.. قام بترجمته الأستاذ محمد الصائم... بجريدة الصحافة العدد 4825... بتاريخ 16 نوفمبر 2006م أي الفترة التي وصل فيها الاهتمام بقضية دارفور إعلامياً وفي أروقة المنظمات الدولية والطوعية إلى الذروة... ومعروف عن فوكوياما أن كتاباته تنتظم بصفة عامة حول فكرة محورية هي أن الثقافة الغربية بمكوناتها الرئيسية من عقلانية وليبرالية وديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان ليست فريدة في نوعها ومتفوقة على سائر الثقافات البشرية الأخرى فحسب... بل إنها تعتبر غاية التاريخ البشري ونهايته... ويرى فوكوياما أن تطور التاريخ البشري هو نتاج للصراع بين الأفكار والآيديولوجيا وأشكال التنظيم الاجتماعي... وكل عنصر من هذه المكونات يخوض صراعاً من أجل فرض وجوده... وانتزاع حق الاعتراف به... لقد شهد العالم الغربي تحولات كبرى خلال القرن العشرين تمت بفعل الحروب والصراعات الآيديولوجية بين الأنظمة الديمقراطية من جهة والأنظمة الديكتاتورية من جهة ثانية، وحسب فوكوياما فإن نهاية الحرب الباردة تختلف عن نهايات الحروب الأخرى السابقة... فهي تمثل في العالم المعاصر حدثاً فريداً من نوعه... إنها تعني نهاية عصر الفكر الآيديولوجي... بوصول البشرية في مسيرتها إلى المحطة النهائية بالنسبة للتطور التدريجي للثقافات وللمؤسسات السياسية والاقتصادية وبصفة خاصة بالنسبة إلى تعميم ثقافة الديمقراطية على النمط الغربي بوصفها الشكل النهائي للحكم الإنساني وينتهي فوكوياما إلى هذا الاستخلاص ويقول نحن اليوم القوة الأعظم نحن نمثل البطل الرئيسي على المسرح الدولي وكل ما يجب التفكير فيه الآن هو مسؤوليتنا تجاه العالم بأسره، ربما لهذا السبب انتقد فوكوياما سياسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي
إذ جاء في مقالته الآتي مع زحمة النقاشات التي تتناول الوضع في دارفور فإنها تخلو من مناقشة السياق السياسي للنزاع وتغفل الخاتمة النهائية لشكل الدولة التي نرغب في رؤيتها بعد انتهاء النزاع في دارفور... وتحدث الكاتب في تلك المرحلة عام 2006م عن رغبة الولايات المتحدة وأوربا في زرع قوات حفظ سلام جادة في المنطقة بديلا لقوات الاتحاد الأفريقي التي وصفها بالكسيحة... كان هذا قبل قوات اليوناميد... وذلك حماية للسكان المدنيين... وأشار إلى تمسك السودان بعدم التدخل في سيادته والى الفيتو الصيني وهو المعطل لقرارات مجلس الأمن... ومن النقاط التي تستحق الوقوف عندها موقف فوكوياما من علاقة دارفور مستقبلاً ببقية مناطق السودان فهو يدعو إلى المشكلة الأساسية لدارفور في نظر فوكوياما: هي السودان نفسه، فالسودان مثال صارخ للإنشاء الاستعماري للدول الأفريقية رقعة قبلية غزتها مصر أولاً عام 1820م، ثم أعيد غزوها وإخضاعها للإدارة الأنجلومصرية عندما استعاد اللورد كتشنر الخرطوم 1899م.. إنه السودان الذي لا يعطي بأي شكل معنى لكونه دولة فهو قطر ضخم.. ومكوناته في الجنوب والغرب أقرب إثنياً إلى أفريقيا السوداء.... وقد حارب الجنوبيون بقيادة جون قرنق والجيش الشعبي حرباً أهلية طويلة ضد الحكومة في الخرطوم تواصلت، ما عدا توقف قصير منذ الخمسينيات وحتى اتفاقية السلام في عام 2005م.. هذه الاتفاقية أعطت جنوب السودان حكماً ذاتياً وأملاً في الاستقلال الكامل في مقبل الطريق!! وفي الجملة الأخيرة ما يؤكد أن عملية فصل الجنوب ما هي إلا خطوة سوف تتبعها خطوات لتفكيك الدولة السودانية والدليل ما قاله فوكوياما... فالحكومة السودانية لم تبادر بالنزاع حول دارفور... بل هي مجموعة متمردي دارفور التي استلهمت إنجازات جيش تحرير السودان في الجنوب في 2005م... وهؤلاء المتمردون «يقصد حملة السلاح في دارفور» يمثلون نفس المجموعات العرقية... وحقيقة نفس القبيلة التي وليس من السودان!! وأضاف إن جذور المشكلة في أفريقيا تتمثل في أنها ورثت هيكلاً للدولة من الاستعمار الأوربي، ولا يشكل أي مغزى ليخلق دولاً إما أنها ضخمة ومتنوعة مثل السودان، وإما أصغر من أن تصبح جديرة بالحياة مثل دول الساحل... وجرت العادة منذ الاستقلال على احترام قدسية الحدود التي تركها المستعمر بدعم من النخب التي ورثت تلك الكيانات السياسية ومن المجتمع الدولي... ويتناسى الأمريكيون والأوربيون بعفوية أن عملية بناء الدولة خاصتهم كانت مصحوبة بقدر هائل من العنف وشملت تغيرات جسيمة للحدود... ثلاثة عشرة من المستعمرات البريطانية أول ولايات أمريكية لم تشعر بالانتماء للإمبراطورية البريطانية، تكساس وكاليفورنيا لم يشعرا بالانتماء للمكسيك وانتقلت أوربا من 300 كيان ذي سيادة عند نهاية القرون الوسطى إلى اقل من ثلاثين عند بداية القرن العشرين وكانت مصحوبة بقدر هائل من التصفيات العرقية عندما اجبر ألمان وبولنديون وتشيك واكرانيون وغيرهم على الدخول أو الخروج لتشكيل دول أكثر تجانساً عرقياً.. إن أوربا وأمريكا هما الآن في نهاية عملية طويلة ومؤلمة لبناء الدولة وتركيز دعائمها... وفي المقابل... فإن أفريقيا قد بدأت تلك العملية لتوها... وبالرغم من ذلك فإن الغرب يدعي أن للدولة الأفريقية نفس القدسية التي لديه... وأضاف ونحن بالطبع نرغب في أن تتفادى أفريقيا كل الدماء التي تمت إراقتها في أجزاء أخرى من العالم وعانت منها أثناء عملية بناء الدولة... لكننا نبدو كما لو أننا فقط نعطيهم تجميداً للوضع الراهن كما هو... إننا لا نعطيهم أي مخرج لإنشاء دول ذات قابلية للحياة أكثر وبحدود أكثر معقولية وعن محادثات أبوجا... ودور روبرت زوليك... انتقد الكاتب بوقاحة اتفاقية وقف إطلاق النار... إذ قال: في أبوجا لم تتم مناقشة السؤال الأكبر حول سيادة السودان على دارفور!! سؤال لم ننتبه نحن وللأسف لخطورته!!. لم ترفض حكومة السودان وقف إطلاق النار بل رفضته حركتان.. لقد انهار ذلك الاتفاق ليس بسبب تعنت – وأمامي دليل آخر، مقالة كتبها الدكتور الشفيع خضر، ولمعرفتي بالشفيع وهو رجل على قدر عال من المسؤولية، أراد بما كتب أن ينبه الجميع إلى خطورة أن يترك التخطيط لمستقبل السودان لدول خارجية.. جاء في مقالة الشفيع تحت عنوان مناهج مختلفة للاقتراب من قضايا الوطن، الأحداث الثلاثاء 27/7/2010م الآتي:
في 27/1/2002م طلب الملحق السياسي لسفارة الولايات المتحدة في القاهرة لقاء مع قيادي في التجمع وأوصل له رسالة من الإدارة الأمريكية لتوصيلها إلى الجميع، تقول الرسالة:
(1) الولايات المتحدة تعكف على صياغة مشروع للسلام في السودان... تتفاوض عليه الحكومة والحركة تكون الأولوية فيه لوقف إطلاق النار... ثم يأتي بعد ذلك البحث عن اتفاق سياسي يتضمن صيغة لمعالجة علاقة الدين بالسياسة.
(2) يقتصر التفاوض على الطرفين فقط ولا مجال لمشاركة التجمع.
(3) التفاوض سيكون برعاية الإيقاد وشركاء الإيقاد مع استبعاد أي دول أخرى (مصر وليبيا).
(4) حدد للعملية يوليو 2002م موعداً للفراغ من التفاوض بأي ثمن، حتى ولو بإرغام قرنق على التوقيع على اتفاق جزئي ثنائي لأن ذلك الخيار أفضل من التوصل إلى اتفاق.

نفس الموقف تكرر من روبرت زوليك بالنسبة لدارفور وفي تعليقه على اتفاق أبوجا كتب فوكوياما: لقد قمت بكتابة مقالة مشتركة مع أنتوني ليك عند توقيع وقف إطلاق النار في صحيفة النيويورك تايمز، أيدنا فيه الاتفاق، ولكن على حسني النية الخارجيين أن يفكروا في حلول طويلة الأجل وفي النتائج التي يرغبون في إخراجها.. ليس علينا أن نرغب في رؤية دارفور وقد أصبحت عنبراً دائماً للمجتمع الدولي، جزيرة معزولة يحميها الأوربيون البيض داخل دولة عربية على دارفور مثلها مثل الجنوب، أن تصبح ذات حكم ذاتي... لقد تم الأمر بالنسبة للجنوب في خمسين عاماً من العنف حتى تمكن جيش التحرير من تحقيق الحكم الذاتي في الجنوب، ولدارفور نحتاج طريقاً أقصر زمناً وأقل عنفاً لتحقيق نفس النتائج في الغرب أيضا.

الاحداث


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 819

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم الامين
ابراهيم الامين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة