المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مشروع دولة السودان الوسطي : استقلال الشعوب الافريقية من السودان الشمالي
مشروع دولة السودان الوسطي : استقلال الشعوب الافريقية من السودان الشمالي
11-01-2011 05:10 PM

مشروع دولة السودان الوسطي: استقلال الشعوب الافريقية من السودان الشمالي

عثمان نواي
[email protected]


ان مساحة جبال النوبة- جنوب كردفان المساوية لمساحة استكلندا اضافة الى مساحة دارفور المساوية لمساحة فرنسا اضافة الى النيل الازرق الذى تبلغ مساحته 8.08 مليون فدان . وتمثل هذه المناطق مجتمعة اكثر من 40% من مساحة السودان الشمالى . ولكن الاهمية القصوى لهذه المناطق المذكورة انها مناطق تركز الموارد الاقتصادية الحقيقة فى السودان الشمالى , من نفط ومعادن واراضى زراعية شديدة الخصوبة اضافة الى الكثافة السكانية حيث يقطن المناطق مجتمعة حوالى 9مليون نسمة , اضافة الى الغنى الثقافى والتاريخى والتنوع البيئى والاحيائى والمناطق السياحية الخلابة . ولكن على الرغم من هذا الغنى الاقتصادى والبشرى والطبيعى عانت ولازالت هذه المناطق تعانى من الفقر والحروب والابادة الجماعية مؤخرا , من قبل الدولة المركزية الحاكمة فى الخرطوم منذ قيام الدولة السودانية الحديثة .
تمت عملية الابادة الجارية للسودانيين الافارقة الذين يشكلون المكون الاساسى لتركيبة هذه المناطق , عبر القرنين الماضيين منذ دخول محمد على باشا , وبداية تجارة العبيد التى انتهزها اهل القبائل المستعربة فى الشمال النيلى لتكوين ثرواتهم والتى كانت الاساس لعملية السيطرة والاتجار بثروات هذه المناطق من بشر وذهب وماشية . ورغم المشاركة القوية لاهالى السودان الغربى الافارقة الا ان دورهم فى الثورة المهدية التى حررت السودان من الاتراك لم تذكره كتب التاريخ السودانى بحجمه الحقيقي , كما ان تضحيات شعب جبال النوبة مع المهدية لم تؤدى الا الى مزيد من التنكيل بهم واستغلالهم . كما ان العرب \" الاشراف\" فى امدرمان من اهل المهدى لم يقبلوا سيادة اولاد الغرب على الدولة المهدية وكانت الخلافات مستمرة حتى نهاية الدولة المهدية . اما ممارسات الحكام الورثة للاستعمار الانجليزى فكانت امتدادا لسياسات التمييزوالعنصرية بل كرست لها عبر تأسيس الدولة السودانية المعاصرة على اسس العنصرية العرقية تجاه السودانيين الافارقة .
ان هذا الرجوع الى الماضى لايقودنا الا الى الحاضر حيث ما اشبه اليوم بالامس بالنسبة للدولة السودانية المركزية التى تزداد عنصرية على مدار الساعة , حيث تستمر اَلة القتل لديها فى ابادة شعوب السودان الافريقية , فى جبال النوبة ودارفور والنيل الازرق. كما ان القوى السياسية السودانية التقليدية والحديثة لازالت تمارس الصمت المخزى تجاه قتل المدنيين وابادة الشعوب السودانية الاصلية . والادهى والامر هو ما تطالعنا به الصحف اليومية منذ انفصال الجنوب من اعلانات البشير للدولة \"العربية\" الاسلامية\" وتتوالى المهازل الى ان يتبدى حقيقة ان الشعوب تختار حكامها ولو بصمتها على افعالهم. اذ ان البشير يستند على العقلية المركزية العنصرية المتمرسة فى الانتماء الزائف والتمسح بالعروبة والتملق للدول العربية للاعتراف بالسودانيين عربا واعطائهم صك التحرر من اصولهم الافريقية , المعيبة والتى تدس فيهم \"عرق\" الانتماء الى افريقيا وبالتالى الشبهة فى العبودية التى يصفهم بها العرب عندما يذهبون اليهم فى بلدانهم متمسحين بعروبتهم متسولين للانتماء لهم و \" مغتربين \" لديهم . فهاهو البشير يتبرع بماشية جنوب كردفان ودارفور الى مصر هدية منه للشعب المصرى , مع كل احترامنا للشعب المصرى الذى انتزع حريته , الا ان البشير كما هو واضح لا يبالى بجوع الاطفال فى الكراكير التى يقصفها وينتزع موارد ارضهم ليتمسح بها على عتبات قصر عابدين عله يعد هاشمى الكرم اصيل العروبة .
المطالبة بتقرير المصير والاستقلال :
مطالبات الشعوب الافريقية فى السودان بحقها فى حكم نفسها لم يتوقف منذ ما قبل الاستقلال وكان التدرج من الفيدرالية الى الكونفدارالية الى تقرير المصير , الذى مارسه اخوتنا فى الجنوب , الذين سبقونا الى الحرية من العنصرية والعيش كمواطنين من الدرجة الثانية . وشعب جبال النوبة الذى يحارب منذ يونيو ويتحمل القصف اليومى ويعيش فى الكراكير , لن يعود بعد هذه التضحيات للقبول بالحلول الجزئية . كما ان التضحيات العظام تستدعى الانجازات العظيمة . اضافة الى ان حالة الصمت والتماهى مع سياسات النظام التى يمارسها بقية الشعب السودانى المستعرب والقوى السياسية والمدنية والاجتماعية المعبرة عنه , واخرها بيانات علماء السودان تضامنا مع الشعب السورى والهيئة الشعبية لمناصرة الشعب السوري في تظاهرتها ضد القتل الذي تمارسة حكومة الاسد والشرطة تحميهم , ذات الشرطة التى اعتقلت فى يوليو الماضى 17 شابا وشابة حاولوا الاحتجاج على الحرب فى جبال النوبة , بل وقدمتهم للمحاكمة بتهمة الشغب والازعاج العام . اين علماء السودان من الاف النوبة الذين يقصفون بالطائرات يوميا والذين يموت اطفالهم بالتسمم من الاسلحة الكيمائية التى لوثت المياه والزراعة , ونسائهم المغتصبات من الشرطةوالجيش الذى يحمى المظاهرة المتضامنة مع سوريا , والشعب الذي يثور وينفعل مع سوريا متجاوزا الوطني الي قوميته الافتراضية المتوهمة متضامنا مع ثوار حلب ودمشق مندداً بالقتل والسحل, متجاهلا لجزء يفترض انه منه وبه تكتمل سودانيته فى ما يسمي بالسودان الشمالي . فمن الواضح ان السودان العربى اقرب الى سوريا من جبال النوبة ومن قبلها كان ابعد ما يكون عن دارفور ومن النيل الازرق مؤخرا .
وهذا ما يؤكد على ان السودانيين المستعربين فى المركز متمسكون بعروبتهم واسلامهم المزيف على حساب ارواح وتضحيات اهلنا السودانيين الافارقة . وحتى المطالبين بتغيير النظام انما يحاولون استغلال صراعنا المبدئى من اجل حريتنا وحماية اهلنا , من الة القتل المنظم للضغط على الحكومة الحالية واضعافها ليستولوا هم على الحكم ويمارسوا الوعود الكاذبة وزيف اللغة ليستمر النظام المركزى العنصرى حاكما , وتظل العروبة والاسلام المشوه المستخدم لاغراض السياسة والسيطرة العرقية هو المسيطر , تحت اسماء جديدة او ربما قديمة جدا تعاد اليها السلطة . وهذه اللعبة اصبحت بالية ومكشوفة ولعبة الكراسى بين المستعربين فى الخرطوم ما عادت تعنينا . ما يعنينا هو تحقيق مصالح شعوبنا الاستراتيجية وضمان مستقبل حر ومستقل وحياة كريمة لاجيالنا القادمة . ومن اجل ذلك هذه الدعوة لابناء جبال النوبة خاصة والى كل اخوتنا فى دارفور والنيل الازرق ,ومن يمثلهم الان فى تحالف كاودا الى التقدم الى الامام وتبنى تقرير المصير ووضع ميثاق يؤسس لرؤية استراتيجية محكمة يتوحد تحتها كل الشعوب السودانية الافريقية الاصيلة وممثليهم من القوى السياسية والاهلية لتشكيل مشروع دولة جديدة لحسم الصراع مع الشمال المركزي العنصري نهائيا هى (دولة السودان الوسطى) . التى تحمل فيها كل الموارد التى يعتمد عليها السودان الشمالى الان ومعظم الايدى العاملة والاراضى الزراعية . ذلك ان شعوب السودان الافريقية عانت بما فيه الكفاية و اَن لاهلنا ان يتحرروا ويكونوا مواطنين من الدرجة الاولى فى وطن يحترمهم ويحميهم وان يفخروا بافريقيتهم ويتركوا للمستعربين عروبتهم المتوهمة , التي يدفعون اثمان سيادة الاسم من حر مالنا ومواردنا التي تسلب باسم الدين وتنهب بعد تشريد واغتصاب النساء وسحل الاطفال في ظل صمت متواطيء لاستمرار النظام الدموي .
وفى اثناء كتابتى لهذا المقال تتوالى انتصارات الثوار المقاتلين فى جبال النوبة وهاهم يقتربون من كادقلى ويحررون خور العفن وام حيطان , ويكبدون الجيش خسائر فادحة فى تلودى , ويستمر نضال شعب جبال النوبة وانتصارات ثوار الجبال وابطال الحرية التى اصبحت اقرب من اى وقت مضى . وهاهو الجيش الحكومى يعترف بشراسة المعارك وتواصلها طوال الاسبوع الماضى كما صرح الناطق باسمه بالامس , وهنا تعلو الهامات فخرا واعتزازا ببسالة شعب جبال النوبة الذى ما استكان يوما للظلم والذى يمضى ابنائه على الرغم من القصف المستمر . والتقدم القوى من الثوار شهد به الناطق الرسمى للجيش الحكومى , كما ورد فى سودان تريبيون- 1نوفمبر (وقال الصوارمي ان \"القوات المسلحة كانت ترصد وتتابع وانتظرت الغزاة الذين جاؤوا إليها من ثلاثة محاور وبمعدات واليات كبيرة وكثيرة) . كما اضافت الصحيفة (وقال شاهد عيان لسودان تربيون ان المعارك بدأت فى جنوب كردفان منذ الأحد واكد قيام الجيش السوداني بعمليات القصف الجوي لقوات الحركة الشعبية التي استولت على مناطق قريبة من كادوقلى بمسافة لا تتجاوز الثلاثين كيلو متر) . وهذا ما اكده بيان جيش الحركة الشعبية حنوب كردفان الصادر امس حيث قال المتحدث باسم الحركة ارنو نقلتو لودى وقال المتحدث باسم الحركة ان الجيش الشعبي طرد القوات الحكومية من منطقة أم حيطان مخلفةً ورائها (27 قتيلا و33 جريحا ) .
نجدد الدعوة لابناء جبال النوبة وقواهم السياسية والعسكرية والمدنية فى الخارج والداخل للالتفاف حول خيار تقرير المصير ودعم الثوار ماديا ومعنويا لتحقيق الحرية لشعبنا واسترداد ارضنا وبناء مستقبلنا , كما ندعو اخوتنا فى دارفور والنيل الازرق للعمل المشترك لتحرير كل الشعوب الافريقية فى السودان الشمالى وتشكيل دولة السودان الوسطى الفخورة بافريقية اهلها والتى تثق وتتشرف بانتمائها لاصل البشر فى الارض ( افريقيا الارض الام ) . وتحترم ثقافاتهم ودياناتهم الاصلية حيث لا يخشون من ممارسة طقوسهم وعاداتهم التى تعتبر ارثا انسانيا تحميه المواثيق الدولية . وعلينا ان لا نعمل على تغيير من يخشون التغيير ويخافون التطور والانفتاح على العالم ويستترون تحت اوهام العروبة والعنصرية والنقاء العرقى التى تجاوزها الزمن . وعلينا تركهم فى غيبوبة اوهامهم , لنصنع دولتنا ومستقبلنا المستقل .


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1181

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#235184 [AMMAR ]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 06:15 PM
سبحان الله.....كل الشعوب الافريقية فى السودان ..اجتهدت فى تعلم العربية ..ودخلت فى الاسلام افواجا..دون ترهيب ولا وصاية ولا فرمانات...وحلت الاسماء العربية محل اسماء الرطانة .. تحببا..فى كل بقاع الوطن..شرقا وغربا شمالا وجنوبا....واليوم يدعوا ...عثمان...للانسلاخ..والعودة الى الجذور ..مجبرا....مكرها....سبحان الله....


#234704 [Dokom]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 12:15 AM
\"والشعب الذي يثور وينفعل مع سوريا متجاوزا الوطني الي قوميته الافتراضية المتوهمة متضامنا مع ثوار حلب ودمشق مندداً بالقتل والسحل, متجاهلا لجزء يفترض انه منه وبه تكتمل سودانيته فى ما يسمي بالسودان الشمالي . فمن الواضح ان السودان العربى اقرب الى سوريا من جبال النوبة ومن قبلها كان ابعد ما يكون عن دارفور ومن النيل الازرق مؤخرا\".
أخي نواي، السلام عليكم
للأسف هذا توصيف دقيق جدا لما يحث في سودان اليوم. وما هذا كان ليكون لو أن الأغلبية الصامتة من أهل السودان (أعني الشق الأفريقي، لا أغلبية الخال الرئاسي الزائفة) حصلوا على حقهم الطبيعي في المشاركة في الثروة والسلطة. أنا مع من/ما يجمع مكونات السودان المتنوعة. بعبارة أخرى، الناس مصدقون في أنسابهم، فهنيئا للمستعربين بعروبتهم، ولكن هذا لا يعطيهم الحق في فرض هذه الهوية على باقي أهل السودان الذين لا علاقة لهم البته بالعرب، وهؤلاء \"قطع شك\" هم الأغلبية الصامتة. اقترحت مرارا اجراء استفتاء على الهوية الغالبة لأهل السودان \"الفضل\" لأني واثق من النتيجة أن لم تكن \"مخجوجة\". نحدد الهوية بطرق حضارية، ثم نقيد حرية الأغلبية لكيلا تغمط حق الأقلية في العيش الكريم. وهذ ممكن لو ارتضينا الاسلام حكما بيننا.
يقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه: \"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العز في غيره أذلنا الله\". أو كما قال. نعم لا عز للعرب إلا بالإسلام، ولكن مشكلة العرب في السودان لايريدون لمثل هذا العز أن يشمل الأفارقة، لذلك تخلى هؤلاء عن الإسلام، فالذل والهوان لا محالة مصيرهم. أغلب أفارقة السودان مسلمون، وكلهم يتميزون بالتسامح الديني. فمثلا في ولاية جنوب كردفان، حقن الله دماء الناس فيها، تجد كل الديانات في البيت الواحد: الاسلام، المسيحية، والكجور. ولا اشكال، وهذا النموذج هو الذي يجب أن يحتذى في باقي السودان الفضل.


#234573 [Alwally]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2011 06:48 PM
فعلا المعارضة السياسية في السودان الشمالي منتظرين فتات ضحايا قصف الطيران بالنيل الازرق وجبال النوبة ودارفور لكن يا اخي الذي لا يستاهل يظل متوهما بعروبته وفي الاثنان واحد فليتخارج من لا يعترف عن اصله فليس هنالك سودان اوسط لكي يتنفس خال البشير وغيرهم السعداء فالذي يرى غير هذا البلد بلدا فليتخارج ويريحنا وليس هنالك من يفرض وصايا للاخرين فتحالف كاودا لتحرير السودان من العنصريين واسقاط حكومة العنصريون وليس لانشاء دولة السودان الاوسط فلن يمنح لهم ارض السودان حتى ولو صحراء


عثمان نواي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة