المقالات
السياسة
القضاء والعدل
القضاء والعدل
12-16-2015 11:40 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر


معلوم أن نظام الحكم في الأنظمة الديمقراطية يؤمِن بإستقلال السُلطات وفصلها التام عن بعضها متمثلة في التنفيذية والتشريعية والقضائية ، إضافة إلي السلطة الرابعة وهي مربط الفرس في الأنظمة الديمقراطية ولسان حال الشعب ، وقد نِعم السودان بعد الإستقلال بنظام قضائي مثالي وليس بعيدا عن الأذهان أن رفض القضاء قرار البرلمان بحل الحزب الشيوعي في العهد الديمقراطي وكذلك إستقالة القُضاة في عهد النميري لتدخله في سلطاتهم.
قال سبحانه وتعالي في محكم تنزيله( ولا يجرمنكم شنئان قوم علي أن لا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوي) والعدل المطلق هو لله سبحانه وتعالي لا ينازعه فيه مخلوق ( إن الله يأمر بالعدل) (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)
علينا أن ننظر للخليفة العادل عمر وقول ذلك الإعرابي وهو يسأل عن أمير المؤمنين فوجده نائما تحت ظل شجرة فقال قولته المشهورة التي سارت بها الركبان إلي يوم يبعثون- حكمت فعدلت فأمنت فنمت- نعم بعد الحكم العدل ينام القاضي قرير العين لايؤرق منامه هاجس او وسواس، وهكذا اليوم ينظر المجتمع للقضاء علي أنه صمام أمان الحكم العدل في جميع مراحل التقاضي بين المختصمين، فالقضاء العادل لا يداهن ولا يخادع ولا ينافق ولا يرتهن قراره لسلطة تنفيذية أو تشريعية أو وسلطة رابعة أو ولاء حزبي أو عقائدي أو قبلي أو جهوي، بل الهدف هو تحقيق العدل عبر وسيلة حكم قضائي نافذ يؤمن بأنه يقتص من الظالم للمظلوم وفق نظام تقاضي حتي وإن طالت مدة تقاضيه ولكن نهاية المطاف الهدف هو العدل وإنصاف المظلوم بغض النظر عن درجة أو ولاء أو مكانة الظالم، فالقضاء العادل لا يعرف الوصايا ولا الواسطة ولا العلاقات المشبوهة ولهذا فإن القضاء اليوم يعُتبر في أعلي درجات السلم من حيث الأهمية للتقاضي بين المتخاصمين حتي لا يترُك مجالاً لظلم يقع علي مظلوم، ولا يكون هنالك حرج علي القاضي فيما يحكم به تجاه الظالم الذي يعتبر نفسه فوق القانون لأن الناس سواسية أمامه بغض النظر عن درجاتهم المادية والعلمية والحزبية والعقائدية أو قربهم من السلطان، فالقاضي يسلك كل الوسائل من أجل إحقاق الحق وإنصاف المظلوم وصولا للعدل في التخاصم وإن طال أمده.
علينا أن ننظر من حولنا ووقوف بل كلنتون رئيس أعظم دولة أمام التحقيق والقضاء، ثم لدولة إسرائيل وما ننعته بها ولكن النظام القضائي فيها نعتقد من وجهة نظرنا أنه عادل تجاه كل المسئولين حتي وإن كان رئيس الوزراء والأمثلة كثيرة، وغيرهم كثير في العالم الغربي حيث يتساوي الجميع أمام القانون ليقتص الخفير من الوزير أو حتي من رأس الدولة، نظام تقاضي رفيع وعدل ومساوة ولا حرج للقاضي في إصدار ما يراه مناسبا من أحكام حتي علي رأس الدولة إن وقف أمامه ظالما لإحد المواطنين أو مخالفا لدستور أو قانون أو لائحة، فالقانون يعلو ولا يُعلي عليه إطلاقا ويُطبّق علي الجميع بنفس القدر والمسئولية .
مالم تكن السلطة القضائية عادلة في أحكامها منحازة لتطبيق القانون بغض النظر عن درجة المتخاصمين ، فإن رذاذاً كثيراً سيطالها وستنعدم الثقة بينها وبين المظلومين، وسيتحدث المجتمع عن فساد القضاء ربما لدرجة الرشوة والمحسوبية وإستغلال أحكام القضاء كمطية لتنفيذ ما تريده السلطة التنفيذية ، وعندها هل نقول أن هنالك قاضيان في النار وثالث في الجنة؟ عدل القضاء هو الذي يُقرّب المجتمع منه، وعندما يسود العدل فإن المجتمع تسوده روح الإخاء والمساواة والأمن والطمانينة والتكافل وتنعدم الجريمة.
لي تجربة شخصية مع القضاء السوداني تمثلت إحداها في إنشاء شركة إتصالات لبرج بمدينتنا لا يبعد عن سور منزلنا غير متر ونصف ، وكانت بكل المقاييس معركة ضد شركة كان يعتبرها الجميع قضية خاسرة، كيف لا وهي شركة إتصالات عملاقة وإستثماراتها بالمليارات في الوطن أن يقف مواطناً عادياً ضدها في المحاكم مطالباً بإزالة البرج مثار الشكوي، إستمرت القضية لإكثر من عام ولكن نهاية المطاف كانت الكلمة الفصل للقضاء حيث أصدر أوامره بإزالة البرج وقد كان، وهذا يدل علي أن عدل القضاء فوق الشبهات ولم يتحرج القاضي من إصدار مثل ذلك القرار ضد تلك الشركة ، فالمرجعية القانونية من القاضي أن يستقل بسلطته عن سائر السلطات، مستلهما حُكم ضميره وما يُخوله له القانون.
الحالة الثانية هي مظلمتنا ضد بروف أستاذ جامعي وعبر إمكانياته مستغلا إذاعة خاصة كال لنا السباب والشتم بأقذع الألفاظ علي مدي أكثر من عام، ولكن القاضي الذي لا يخاف إلا الله ولا يخشي في الحق لومة لائم ، القاضي الذي يراقب اللّه وضميره الحر وهو ينطق بالقرار العدل مٌطبقا للقانون بنزاهة وأمانة وحيدة ، مُدركا أنه قد ترك له فسحة في السلطة التقديرية من أجل رفع الظلم وليس تجريم المعتدي الظالم بقسوة وغلظة، ولهذا فإن ذلك القرار قد أثلج صدورنا لأننا أدركنا أن القضاء السوداني ما زال بخير وعافية وأن هنالك قضاة لا يخافون غير الله في تطبيق القانون وإحقاق الحق والحكم بالعدل بين المتخاصمين، ثم ما تتداوله الصحف هذه الأيام من أمر إبن وزيرة دولة بوزارة سيادية وقصة حيازته لمخدرات تم الإفراج عنه بضمانة ولكن أُعيد القبض عليه مرة أخري من أجل إستكمال التحريات وهذا أيضا دليل عافية علي مساواة المتخاصمين أمام جميع درجات التحري النيابي والقضاء ، ثم تصريحات السيد وزير العدل بأن الصحافة لها دور كبير في كشف التجاوزات وإبراز الخلل أيا كان نوعه ، بل وعد السيد الوزير بإعادة فتح ملفات قضاياة أُتخذ فيها قرار بالبراءة.
التجلة والإحترام والتقدير للقضاء السوداني،
نقف تعظيم سلام للقضاء السوداني،
كسرة: مما لاشك فيه أن الأستاذ الجامعي وبالأخص كبار السن ومن يحملون درجات نادرة ويعولون أسر ممتدة ، هم مربي أجيال ومعلمي طلاب اليوم قادة المستقبل وهم من النخب التي يعتمد عليها الوطن في التنمية والعمران والبناء، ولهذا نتمني أن يتفرغوا لتلك المهام بدلا من حقد يملأ قلوب بعضهم تجاه البعض، وعليهم أن يعملوا بسنة المصطفي صلوات الله وسلامه عليه الدين النصيحة، والنقد البناء الهادف من أولئك الأساتذة للسلطة التنفيذية نعتبره فرض عين عليهم كلهم جميعا وأن لا يُحمّلوا ذلك النقد أنه إساءات شخصية أو إشانة سمعة، ولا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها، وكل من تقلد منصبا عاما عليه أن يُدرك أنه تحت سهام النقد والتوجيه والنصح والإرشاد طالما هو بشر لأنه غير معصوم وبالأخص إن كان هنالك تضارب مصالح .
نكرر ونقول التجلة والتقدير والإحترام للقضاء السوداني، ونقف تعظيم سلام له، لأنه مازال بخير وعافية ، والقاضي المنصف موجود والعدل أساس الحكم
اللهم أستر فقرنا بعافيتنا


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 2484

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1386827 [ELTAG]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 05:28 PM
ستوثقت من كل الحقائق التي اوردها البرنامج عنك من كتاب الاستاذ فتحي الضو (سقوط الاقنعة)وورد اسمك فيه مع اخرين كشهود ملك صفحة 171ومن المؤتمر الصحفي لوزير الاعلام انذاك عبدالله محمد احمد وتعدت الاعتقالات دائرة الضباط الاحرار فشملت بعضا من كوادر حزب الامة00اقترح عليك رفع قضية ضد فتحي الضو يمكذ تلهف منه 200مليون اخري تغنيك عن إستغلال المرضي في المستشفيات الخاصة

[ELTAG]

#1386821 [ELTAG]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 05:11 PM
إستمعلت للبرنامج الإذاعي المعني ولم يكذ فيه غير ذكر حقيقة تاريخية موثقة انك مثلت دور شاهد ملك في محاكمة الضباط الذين قاموا بمحاولة إنقلاب ضد الانقاذيوم 20-9-1991إعترافاتك جعلت تلك المحاكم تصدر احكام علي اكثر من اربعين ضابطا برتب مختلفة بما فيها حكم الاعدام علي 12ضابط

[ELTAG]

#1386814 [إسماعيل آدم]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 04:37 PM
الفصل بين السلطات موجود نظرياً و لكن في الواقع كلهم كوم ! تراكم مع سياسة التمكين !
الآن توجد قضايا كثيرة مجمدة- الأقطان - التكس التعاوني- موظفي البنوك- الأراضي-
السرقات-........

و أهم من ده مسألة رسوم التقاضي ! يعني لو عندك ورثة و أردت توزيعها ، عليك دفع رسوم مقدرة مقدماً و لا ينتظرون الدفع بعد تقسيمالتركة ! لذلك قضايا و حقوق كثيرة تركها أصحابها لمطالبتهم بدفع رسوم !!

أيضاًسحب ملفات القضايا...

الشرطة .....

[إسماعيل آدم]

#1386758 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 02:31 PM
هم مربيو أجيال ومعلمو طلاب اليوم قادة المستقبل يا يروف كما وأنك لو تشكرت في القضاء في حالتك الخاصة إلا أن الحالة العامة لا تستاهل الشكر فاستقلال القضاء مفقود حيث لا يوجد الفصل بين السلطات والقضاء المستقل يحتاج لقوانين عادلة يشترعها النواب الحقيقيون للشعب فلا معنى أن يشرع الحزب الحاكم قوانين ظالمة ويطبقها قضاء مستقل، إذاً فإن الأمر كله يعتمد على نظام الحكم الديمقراطي الحقيقي الذي يأتي بالانتخابات الحرة النزيهة و يفصل بين السلطات من أجل قضاء مستقل ومن ثم نتكلم عن نزاهة وحيادية وعدل القضاة.

[الأزهري]

ردود على الأزهري
[ELTAG] 12-17-2015 06:01 PM
يشكر العميد قنات القضاء لانه حكم له ب200مليون في قضية راي ونشر وهي مايعادل عشرين ضعف للتعويض المقرر للشهيد الواحد من شهداء سبتمر و4 اضعاف دية الروح في السودان هل هو القضاء العادل ام ان هناك شبهة الاقتسام


عميد معاش طبيب . سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة