المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
رباح الصادق المهدي
بسبب الضرب وأخواته.. على التعليم فعلاً السلام
بسبب الضرب وأخواته.. على التعليم فعلاً السلام
11-02-2011 04:05 PM

بسبب الضرب وأخواته.. على التعليم فعلاً السلام

رباح الصادق

بينما جرح موت التلميذ (محمد فوزي)، قتيل الدراسة في مدرسة الثورة الحارة الرابعة مازال ينضح، قرأنا خبرا حول خطبة الجمعة الماضية لخطيب مسجد الخرطوم الكبير الشيخ كمال رزق نادى فيه بالتصدي لقرار منع ضرب التلاميذ، مؤكدًا أن التعليم بدون ضرب لا يصلح، وقال: إذا مُنع الضرب في المدارس فعلى التعليم السلام. وتساءل: من قال إن الضرب لا يصلح للتعليم؟، ومن قال إنه مخالف للتربية؟
ويستند رزق في استنكاره لقرار منع الضرب الى إرث ديني (مثلا حديث رسول الله (ص): مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) وآخر شعبي معروف (مثلا قول الواحد لشيخ الخلوة وهو يسلمه الصبي أو الصبية: لكم اللحم ولنا العظم! أو المقولة: القراية أم دق!).
وحينما يتساءل حول من قال إن الضرب لايصلح للتعليم، يجيب بأنها منظمات حقوق الإنسان. فحسب صحيفة (الانتباهة ) بتاريخ 29 أكتوبر (وصف رزق وزارة التربية والتعليم بالقطيع الذي يتبع لمنظمات حقوق الإنسان والطفل، لافتاً في ذات الوقت إلى أن بريطانيا أعادت الضرب في المدارس. ودعا رزق القائمين على أمر التعليم بعدم إيقاف الضرب وعدم الانصياع إلى المنظمات التي تدعي بأنها تقف مع الأطفال وتعمل على حمايتهم).
بالطبع فإن ما قاله حول إعادة بريطانيا للضرب عار عن الصحة تماما، ولو فعلتها بريطانيا فنحن لسنا ملزمين باتباعها وكان الحري بالشيخ رزق أن يفند الحجج التي يسوقها معارضو جلد التلاميذ من نتائج البحوث التي تربط بين الضرب والاضطرابات والأضرار النفسية للمضروب، وتكرر حوادث الموت ضربا مؤخرا والتي تقرع الأجراس أن الضرب الممارس حاليا ليس للتقويم بل للانتقام من ظروف شائهة تحيط بالمعلمين في مجتمع مأزوم انهارت فيه القيم وسادت فيه أمراض السادية، واغتصاب الأطفال، والعنف المبالغ فيه داخل الأسر والمدارس وفي الشارع، وكل هذه الظروف تؤكد أن إيقاف الضرب يدفع باتجاهه في السودان أسباب جديدة منها الحفاظ على حق الحياة للأطفال!
إن مسألة العقوبة ولا شك واحدة من أهم القضايا التي ينبغي الاهتمام بها في أية عملية تربوية. والعقوبة والثواب أشياء مربوطة بقيم كل مجتمع وبتراثه، مما يدخل قضايا الخصوصية الثقافية. وهنا يحاول الشيخ رزق أن يستند الى جدل الخصوصية المعروف، ليؤكد أن منع الضرب هو شيء مستورد غريب على مجتمعنا. ويصل للحد الذي يجعل الضرب هو أساس العملية التعليمية ستذهب بذهابه! وهذه أفكار خطيرة برأينا قيلت في منبر خطير. إذ طالما اتخذت منابر المساجد منصة لبث سموم نابعة من ذهنيات مأزومة على أنها شرع الله.
وفي الشريعة لم يعرف عن رسول الله (ص) أنه ضرب صبيا أو صبية لأي سبب، وحديث الصلاة نفسه يؤكد أن الضرب لا يكون قبل سن العاشرة. وقواعد ضرب الأطفال التي تحدث فيها الفقهاء تجعل الضرب الممارس في المدارس الآن جله غير شرعي البتة. وبحسب الدكتور خالد القريشي فإنه بتتبع النصوص الشرعية هناك قواعد للضرب منها أن يكون الضرب بعد استخدام الأساليب التربوية الأخرى كالتوجيه والكلمة الحسنة والنصح، وأن يكون ابتداء الضرب من سن العاشرة. وألا يكون الضرب مؤذيًا للطفل نفسيًا وجسديًا. واختيار مكان العقوبة المناسب فلا يكون أمام الناس أو أحد من أقربائه ونحو ذلك. وألا يضرب وهو في حالة الغضب حتى يدرك مايفعل، فهو ضرب تهذيب وتأديب وليس ضرب انتقام وتعذيب. وألا يضرب في الأماكن القاتلة.
ونضيف لها ما قاله فقهاء آخرون من أن الضرب يجب ألا يزيد عن ثلاثة إلا قصاصا. وكل هذا لا يوجد في مدارسنا حيث يضرب الأستاذ وهو غاضب ويضرب بحنق وتفشي، ويضرب أكثر من ثلاثة..الخ.
أما الشرط الذي نراه مهما جدا، وهو ألا يكون مؤذيا نفسيا، فهو باب لدك عقوبة الضرب من أساسها، في حالة اختفى الضرب كوسيلة للتربية في المجتمع، أي في حالة ألا يكون الضرب عرفا كما كان في الماضي.
وفي الحقيقة فالمسألة لها تشابكات أفقية (باختلاف الناس في نفس هذا الزمان وثقافاتهم) ورأسية (بالاختلاف بين زمان وزمان). فنحن نعلم أن رسول الله (ص) لم يكن مع الضرب لأي كان وقصة آية الضرب معلومة، والشريعة ذاتها باعتبارها لكل الخلق فيها درجات في مخاطبة أولئك الخلق بحسب درجاتهم. فهنالك مثلا من يستدرجون للفضيلة بأنهار الخمر والعسل والتخويف من نار تلظى، وهنالك من يوعدون بما ستكون لهم من قرة أعين، وهناك من يهرعون طلبا لمرضاة المولى ورؤية وجهه الكريم كما قالت رابعة العدوية.
فهنالك من البشر من هو أدنى للطين ويخاطبه العقاب البدني أكثر، وهناك من هناك من هو أدنى للروح ويخاطبه العقاب المعنوي أكثر. فما السبيل لتوحيد العقوبة في النظام التربوي الحديث؟
والأمر الآخر، أنه طرأ على الاختلاف البشري المعروف منذ القدم تطور منذ اتجه العالم لصك مواثيق حقوق الإنسان. وصارت البشرية في تقدمها أقرب إلى المعنويات منها إلى الماديات في التفاهمات الإنسانية. هذه التغيرات لم يتأثر بها الجميع بنفس الدرجة، ولكنها تطورات دخلت كل بلد فلسنا في كبسولة عنها كما توحي كلمات الشيخ رزق.
لقد وقع السودان على العهد الدولي لحقوق الطفل منذ التسعينات، وهو ينص بالطبع على تحريم ضرب الأطفال، وظل الضرب ممارسا في كل مدارس البلاد. ثم اتخذت ولاية الخرطوم قرارا بمنع الضرب منذ العام الماضي، ولكن لا يزال القرار حبرا على ورق. وكثير من المعلمين إذ يناقشون القرار يذهبون إلى أن الضرب جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية ولا يتخيلون أبدا إمكانية تنفيذه، ويقولون إن الضرب جزء من الآلية التربوية في المجتمع فالأمهات والآباء لا يزالون يضربون أبناءهم وبناتهم، فكيف يطيعنا بمجرد الكلام تلاميذ متعودون على الضرب في المنازل؟ علما بأنه ليست كل المنازل تضرب!
هي تساؤلات مشروعة، ولكن الحقائق المشرعة أمامنا تقول إنه لا سبيل للسير وراء منطق الضرب. وإن ما يجري الآن في المدارس السودانية ليس خطة للتهذيب عبر العقوبة. فالعقوبة يمكن أن تبدأ من الإنذار والتقريع وتشمل تكليف الطلاب بأعمال شاقة كتكرار كتابة كلمات بأعداد كبيرة، أو نظافة المدرسة أو ري الأشجار أو غيرها من الأعمال، ولكن ما يدور الآن من ممارسة لضرب وحشي هو جزء من أعراض أزمة اجتماعية شاملة، وأزمة تعليمية مركبة فالمدرس مغبون مهمش في المجتمع محاصر بمشاكل لا أول لها ولا آخر وجزء كبير من الضرب الآن هو تفش وانتقام ولكن ليس ممن تسبب في الأزمة بل من صغار لا حول لهم ولا قوة. وبفعل هذا الضرب، والظروف التي أدت إليه، فإن الحقيقة الحالية هي انهيار التعليم وفساد ثماره.. ونستطيع القول إنه بسبب الضرب والظروف التي تثبته، فإن على التعليم السلام، وليس العكس.
وليبق ما بيننا


الراي العام


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1968

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#235923 [abuafarouq]
1.00/5 (1 صوت)

11-04-2011 08:02 AM
الاخت العزيزة رباح / المشكلة والطامة الكبرى بعد مجىء الانقاذ همش كل شيىء منها التعليم
هناك مدارس خاصة بصفوة الانقاذ ما بالضرورة ينضبط التعليم العام فى السودان أهمال تام لنظام التعليم العام يأتو بمدرسين غير مؤهلين بتربية خلقية فى التعامل مع الطلاب كما تكرمت الشيخ رزق هو القدوة فى تربية الابناء فى السودان بالفعل أوكل نظام التعليم لشيوخ الخلاوى غير متخصصين فى التعليم الحديث واسلوب الضرب ينم عن جهل المربى وضعفه فى توصيل المعلومة للطالب ويكمل النقص الذى هو فيه بالضرب وأرهاب الطفل لكى لايسئل عن شيىء لايعلمه المعلم كما تعلمين عقل الطفل الان أكبر من دماغ المربى وبالتالى هناك جدل بين
ذكاء الطفل وغباء المعلم والمهاجم دائما يكون الاحساس بالنقص والضعف الغالب فى نفسه ثم يبدأ بالضرب لحل العقدة ..لذلك يجب على القائمين إيجاد جه جديدة لتأهيل المربين ليواكبو العولمة وعالم القرية الواحدة يا حليل بخت الرضا تخريج مربين ربو أجيال لم يتكرر فى السودان لولا هم لم يكن السودان حتى الان بلد للسودانين . أول من حورب من هؤلاء الفاسدين هم العقول جهجوهم شذر مدر فى بقاع الارض نفعو بعلمهم العالم غير بلادهم ..


#235870 [Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 01:46 AM
صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم ليس (ص) لك وايصالها لغير وشكر ذو الجلال و الاكرام لكم .


#235665 [AZ]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 03:53 PM
Dear Sister Rabah, I add my voice to you for solidarity, by adding this video link! The video shows a painful moments of kid beaten by her Dad/Judge along with her mother support.

http://www.cnn.com/2011/11/02/justice/texas-video-beating/?hpt=hp_t2


#235296 [زول ( الاصلي)]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 11:03 PM
( وجزء كبير من الضرب الآن هو تفش وانتقام.....حيث يضرب الأستاذ وهو غاضب ويضرب بحنق وتفشي) ربما المقصود كلمة ( تشفي) وليس ( تفشي)
وربنا يفش الغبينة


#235263 [احمد تاج]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 09:22 PM
ضرب التلاميد في المدارس او البيت ما هو إلا تعبير فشل الأباء والمعلمين في التربية
فهم لا يريدون بدل اى مجهود في التربية وحلهم هو الترهيب والتعديب لهؤلاء الأطفال المساكين الدين لا يدرون لمادا يضربون فينشأون وفي داخلهم خلل نفسى

أنظروا كيف يربي العالم اطفاله ،،ففى المدارس الغربية لايضرب الطفل ابداً ولكنه يعاقب بطرق اخرى مما يجعل الطفل حريص على عدم الخطأ ،،، فهم يقومون بالتربية الحقيقة

ويبدلون مجهود ووقت كبير لتربية اطفالهم ليس مثل ما يحدث عندنا هنا فالأطفال يأتون في نهاية القائمة بعد ان يدهب الأباء والأمهات لقضاء الواجبات الإجتماعية والثرثرة بدلآً عن التركيز في قضاء الوقت مع اطفالهم وتربيتهم ولهدا يختصرون الوقت ويطلبون من المعلم ان يضربهم لتأديبهم.... وهو قمة الجهل والتخلف

على الأباء والأمهات الوقوف ضد ضرب ابنائهم في المدارس وعليهم حمايتهم من هؤلاء المعلمين عديمي الخبرة في التربية والتعليم ،،، وعليكم الوقوف بصلابة وعدم التهاون او التخازل في حماية ابنائهم بكل الطرق ويبدأ التغيير بإجتماعات الأباء والإصرار على دلك مع نظار المدارس والمعلمين انفسهم


#235170 [بوطارق]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 05:30 PM
الضرب ضرورى جدا فى المدارس , هو بى كده الله يحسن ويبارك كمان تخلوهم على حل شعرهم


#235158 [AMIN]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2011 05:11 PM
التعليم الأكاديمي بدون شخصية متوازنة لا معنى له
الثقة بالنفس والجرأة وعدم تهيب الآخرين
وعدم التردد وعدم الإعتماد على الآخر في إتخاذ القرار
هو المطلوب الآن في سوق العمل والحياة
أما المعلومة فبقدر ما هي مطلوبة فقد أصبحت متوفرة حولك
الشخصية السودانية فقيرة في هذا المجال
كل هذا نتيجة للقهر الذي يمارس في المدارس وفي غيرها.


رباح الصادق
رباح الصادق

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة