الدنيا قبايل عيد
11-03-2011 08:18 AM


الدنيا قبايل عيد

صلاح يوسف
[email protected]

بما أن العيد على الأبواب أو كما يقال بلسان العامية (الدنيا قبايل عيد) وإنه ليس العيد الأول ولا الأخير، لابد أن نظهر فيه شيئاً من عاداتنا وتقاليدنا الموروثة0 فما أن يطل يوم وقفة العيد حتى يختلط حابل المشتري بنابل البائع في مختلف الأسواق وشوارعها الضيقة التي تتحول بقدرة قادر إلى أسواق عشوائية تعرض علينا الضروريات كأننا كنا نياماً على طريقة أهل الكهف وأفقنا لنتفقد نواقصنا الواجب استجلابها في السويعات المتبقية مع إن وقفة عيد الأضحى معلومة منذ أيام كافية للتدبير والتفكر والتسوق0 ولعل هذا السلوك ينسحب على الكثير من قراراتنا الخاصة أو العامة بما في ذلك المصيرية فيما عدا الأضحية التي جرت العادة على استضافتها في اللحظات الأخيرة تحاشياً لتبعات إزعاجها وإعاشتها وربما خوفاً من هروبها0 وهذا العام ربما لأنها بدأت تتدلل علينا وترفع سقف قيمتها للعلا فقد نجد العذر للراغبين في الشراء إذا تأخروا أملاً في نزولها عند حدود رغبتهم، أما الذين لا تسمح إمكاناتهم المادية على مناطحة خراف الأضحية التي يتوجب أن لا تكون صغيرة في العمر أو عرجاء أو عوراء أو مريضة أو عجفاء، فلا حرج عليهم حتى لو تقاعسوا عن الاستجابة لفتوى التقسيط والاستدانة.

خلال الأعوام الماضية تعودنا على سماع قرارات حكومية كبيرة كالتعديلات الوزارية في اليوم الذي يسبق العيد ولا أدري عما إذا كان ذلك مقصوداً ليكون القرار بمثابة معايدة أم أن المراد إعطاء الفرصة لامتصاصه واستيعابه خلال فترة العطلة لنعود بعدها إلى أعمالنا مسالمين. فنحن على مدى ثلاثة شهور من عمر الجمهورية الثانية، ظللنا نتوقع التشكيل الوزاري الجديد الذي أعتقد أن محاولات إشراك بعض أحزاب المعارضة فيه أدت إلى تأخيره دون أن تلوح بارقة أمل بمفضيات ترضي الأطراف المختلفة. وكلما تشرق علينا شمس يوم جديد ببارقة أمل يتم نفيها في اليوم التالي مما أدى إلى مجاهرة المؤتمر الوطني بالقول بأن تلك المحاورات وصلت الحد أو أن زمنها القانوني قد انتهى على طريقة مباريات الكرة وما على الحكم الذي يديرها سوى إطلاق صافرة النهاية وإعلان التشكيل من طرف واحد، غير أن الحكم احتسب زمناً إضافياً بدلاً من الزمن الضائع عسى أن يتمكن أحد الفريقين من تسجيل هدف يلامس شباك الآخر. وحيث أن الزمن بدل الضائع ذاته محسوب ولابد له من نهاية مهما كانت النتيجة فقد انتهى أيضاً بلا بشارة، لذا فإننا نتوقع قبل بداية العيد، كما قيل، إعلان حكومة من المؤتمر الوطني وأحزاب الوحدة الوطنية الموالية لا جديد فيها سوى أن من كان في الدفاع سيكون رأس حربة ومن كان جناحاً سيكون ظهيراً متقدماً مع إدخال بعض اللاعبين من كنبة الاحتياطي والاحتفاظ بالمبعدين لمباريات أخرى ولا غبار على ذلك إذا لبت الاحتياجات، فنحن نشد من أزر فريقنا القومي الذي يتكون من فريقين فقط رغم الهزائم المتتالية.

وعلى أية حال ليس مهماً تغيير مواقع اللاعبين أو إبدال بعضهم وإنما المهم أن يضع المدرب خطة هجومية تصل شباك الخصم لتشيع الفرحة والسرور وسط قطاع المشجعين الذين يتطلعون إلى الكثير لينعكس على حياتهم ويسهّل دوران دولابها بلا معاناة، فهل ستهدف خارطة طريق الحكومة إلى هذا المأمول؟ آمل ذلك وحتى ينجلي الأمر أتمنى لكم عيداً سعيداً وكل عام وانتم بخير.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 546

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح يوسف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة