المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حتى لا نصنع شعباً منافقاً ..!ا
حتى لا نصنع شعباً منافقاً ..!ا
11-03-2011 10:52 AM

حتى لا نصنع شعباً منافقاً !!

علي يسن

«لا نريدُ أن يتحول الشعب التونسي إلى منافقين»
هذه العبارة وردت ضمن حديث الشيخ، المفكر الإسلامي البصير المستنير، راشد الغنوشي، مستضافاً في برنامج »في العمق« بقناة الجزيرة أمس الأول الإثنين..
تمنيتُ، وأنا أشهدُ ذلك الحوار مع مجدد الإسلام في هذا القرن، أن يكون من بين شهوده وسامعيه إخوانٌ لنا، شغلتهم ظواهرُ التدين عن روحه، وألجأهم التنطُّعُ الجهول إلى حصر الإسلام كله في ما يجدُهُ »حاطبُ ليلٍ أعمى« بين تركة آبائه، مغروراً بأنَّ الله قد اختارهُ »مُسلماً بالوراثة«، موهُوماً بأن الدين هُو «ما وجدنا عليه آباءنا و »أسلافنا« حصرياً» .. تمنيتُ أن يلتفتَ إخواننا المهمومون بالمشروع الإسلامي إلى فكر رجُلٍ في قامة الشيخ راشد الغنوشي، الذي لم تستنكف الحركة الإسلامية التركية التي تضرِبُ المثل اليوم على حصافة العقل المسلم الحقيقي في التعامُل مع أسوأ الظروف والأوضاع، لم يستنكف قادة الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا الاعتراف بفضل فكر الشيخ راشد الغنوشي عليهم، واستلهامه في تجربتهم التي تقفُ حتى اليوم شاهداً وحيداً على نجاح »حركة إسلامية« في تولي أعباء الحُكم في دولةٍ أرضعتها وغذَّتها العلمانية، واستهدفتها شياطين الشرق والغرب بالتغريب و »التشريق«.
المفكر المسلم المستنير الواثق من نفسه ومن دينه، يُراهنُ على الأصل الأعظم في ديننا هذا الحرية التي جعلها الله حقاً أصيلاً للإنسان، حتى بل وخصوصاً في شأن إيمانه أو كفره .. يسألُهُ المحاوِرُ ما إذا كانُوا سوف يشرعُون تواً في إقامة «المجتمع المسلم الملتزم» في تُونس، ما دامت حركة النهضة هي التي صارت إليها مقاليد تشكيل الحكومة، وما إذا كانُوا سوف يشرعُون في فرض »الحجاب« مثلاً ؟؟..
ردُّ الرجل الحكيم، كان هُو العبارة التي افتتحنا بها هذه الكلمة :«لا نُريد أن يتحول الشعب التونسي إلى منافقين»!!.. ولكي يُوضحُ هذه العبارة أكثر، يروي الشيخ راشد مشهداً شهدهُ بعينيه، في إحدى الدول المسلمة التي تفرض الحجاب، إذ استقلَّ طائرة من تلك الدولة «لم يسمِّها، ولكن لا أظن القارئ يحتاجُ إلى تسميتها» متوجهاً إلى عاصمةٍ أوربية، وكانت الطائرة عامرةً بالمحجبات من رعايا تلك الدولة المسلمة، يقولُ: ما إن وصلنا إلى وجهتنا حتى كانت كل المحجبات أولئك قد نزعن أحجبتهن وخُمُرهن، وغادرن الطائرة سافرات!!..
لن نفرض الحجاب على أحد .. قالها الشيخ راشد، وهُو يستحضرُ ما شهدهُ بعينيه، فأولئك المحجبات اللائي صحبنهُ في الطائرة لم يتورعن عن النفاق في بلدهن المسلم، ولن يتورعن بعيداً عن أعين السلطة التي ألزمتهن بالحجاب عن فعل أي شيء.. أي شيء .. ففرضُ الدين والتدين »بالسوط أو بالسيف« لن يُسفِرَ إلا عن أُمَّةٍ من المنافقين .. ومبدأ المدافعة والمجادلة بالحسنى والحرية المبدئية، هذه المبادئ القرآنية المجيدة، لن تتحقق في ظل نظامٍ يظُنُّ أنهُ جاء لإرغام الناس على طاعة الله، ولاحتكار سلطة الله تعالى في الأرض .. هذا الوهم الغبي الذي يسيطرُ على وعي الكثيرين من إخواننا أولئك، ولا يُثمِرُ إلا فشلاً وحرجاً وتردِّياً وارتداداً ونفاقاً ..
الشيخ راشد الغنوشي عقد العزم على أن يصنع دولة حُرَّة، ولكي تتحقق حرية الدولة حقاً، لا بُدَّ أن تتأسس وتُحمى حُرِّيَّة كل فردٍ فيها، ويبقَى المحكُّ الفاروق في المشروع الإسلامي التونسي «بل وفي كل مشروعٍ إسلاميٍّ جادٍّ وبصير» هُو قيادة الناس بالقدوة، لا بالسوط، فالناسُ لم يكُونُوا كما أوحى الشيخ راشد كفرةً قبل أن تجيء حركة النهضة لتحكم، بل مُسلمون بالأساس، ويجِبُ أن تُثبتَ حركة النهضة وُجُودها من خلال فكرها ومن خلال سعيها في حل مشكلات السياسة والاقتصاد والمجتمع، وعندها لن تكون بحاجةٍ إلى فرض »المظاهر« لأن المظاهر إن لم تكن تعبيراً عن الجواهر فـــلا خير فيها..
لا يخالجني شكٌّ في أن حركة النهضة التونسية سوف تقدِّمُ أنموذجاً فريداً إن شاء الله في شأن »الدولة الإسلامية الناجحة المستنيرة«، مادام دليلها ومُرشدُها رجُلٌ في قامة الشيخ راشد الغنوشي.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1172

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#235926 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 08:19 AM
وهي بطبيعة فكرها ومنهجها الذي يقوم علي ايديولوجية دينية استعلائية، لايمكن أن تكون ديمقراطية، لأن فاقد الشئ لايعطيه،)
تشخيص سليم 100%
الحركات الاسلامية تحتاج لاعادة تربية .. في دراسة لحسان حتحوت صديق لحسن البنا في كتابة النقد الذاتي الصادر في يناير 1989 كتب فيه ( انه اذا قدر للحركات السلامية ان تحكم فانها ستكون دكتاتورية اسلامية وسيان عندي الدكتاتورية الاسلامية والدكتاورية العلمانية ) وخلص الى ذلك بعد دراسة اشتملت على استبيان عن قناعات افراد التنظيم بتنفيذ الاوامر التي توكل عليهم .. كان رد اغلبيتهم ان لا مساحة للحوار مع قياداتهم وعليهم التنفيذ وان خالف ذلك قناعاتهم ..
اما اردوغان ليس له خيار ولا يتحرك بقناعات اسلامية رااسخة فهو تحت مراقبة العسكر والحكم عليه لا يكون الا بعد انفراده بالسلطة .. الناس ديل دايرين تربية من جديد

0912923816


#235822 [Neema]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 10:29 PM
وما رايك يا حكومة بمن يلزمون بالحجاب ويقحمون الاسلام في كل شئ ويكبرون ويهللون وهم ينضحون بالفساد


#235484 [عكرمة]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2011 11:32 AM
لوأن ما يصرح به الشيخ الغنوشي من علمانية الدولة وعدم الزامية الحجاب نابع من فقة الضرورات المرحلية نعذره بها ولكن لو أن هذا أصلا في المنهج يجب عليه حذف كلمة الاسلامي من اسم حزب النهضة الاسلامي حتى لا يكون حزبه هو المنافق بدلا عن الشعب لانه أصبح لا فرق بينته وبين أي حزب علماني !!!!؟


ردود على عكرمة
Sudan [سوداني فضل] 11-04-2011 09:57 AM
-لا عبرة بالأقوال فما أسهل النكوص علي من يريد، وتعرف النهايات بالبدايات..... والبدايات تحدد
هل حزب الغنوشي يشتري أصوات ببطاطين لمعسكر المويلح لكسب أصوات لدورة إنتخابية (1986).....
هل يعتمد تكوين كتائب وسط الطلاب تقتحم غرف المعارضين وتفسد الأحتفالات الشعبية...
هل يعتمد العنف وإعلانات من شاكلة حظر الأتجاه الإسلامي نشاط التنظيم الفلاني لأنه نشر كذا أو فعل كذا..
هل يبرر لنشاط بنك فيصل اسلامي في غير ما أعطيت له الإمتيازات ليفعله أستثمارات ذات عائد سريع بدلاً عن طويلة الاجل..
هل أفتوا بفقه الضرورة الميكيافيللي للصعود أو سمه التسلق السياسي... وزوروا في أنتخابات الأتحادات الطلابية ولفقوا خطابات الدورات والجمعيات العمومية ..
هل قيل لهم مراراً وتكراراً أنكم تديرون أنشطة طفيلية تمتص ولا تعطي فلم يراجعوا أنفسهم...
كل هذا كانت تفعله الجبهة الإسلامية قبل السلطة والإنقلاب بكثير،والأستبداد بدأ مع عنف معرض الكتاب والعنف وسط الطلاب. لم تفسد السلطة والثروة الإسلاميين بل جرثومة الفساد فيهم قبل السلطة والتمكين وبيوت الأشباح كانت في بداية التسعينيات وفي بدايات السلطة.
= أنظر جرثومة النفاق والميكاافيلية والاستبداد في التعليق \"العكرمي\"الوارد هنا سيعذر الغنوشي أن كذب ونافق ولكن لن يعذر نفسه علي التعصب وأحادية الرأي في فرض المظاهر والتربية لا تهم والحق الحق أقول لك ولا صلاح الأمة يهم السيد عكرمة ولن يحاول أن يتعمق في حقيقة دينه ولا معني العلمانية أو الدولة المدنية.


علي يسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة