المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الادارة الامريكية والسودان: تضارب السياسات
الادارة الامريكية والسودان: تضارب السياسات
11-03-2011 05:12 PM


الادارة الامريكية والسودان: تضارب السياسات

عثمان نواي
Osman.habila@gmail.com

- ان التضارب فى توجه سياسات الادارة الامريكية تجاه السودان شديد الوضوح , ففى الحين الذى زار فيه السيد ليمان السودان فى 23 اكتوبر الماضى , لمناقشة الاوضاع الانسانية فى جنوب كردفان والنيل الازرق , كانت الادارة الامريكية قد خففت الحظر الافتصادى على السودان قبل ايام من الزيارة , فما هى الضغوط يا ترى سيمارسها ليمان على النظام السودانى فى هذه الحال واى رسالة ترسلها الادارة الامريكية ؟ . وكما هو متوقع كان رد الحكومة السودانية واضحا بعدم السماح بدخول المنظمات وتقديم المساعدات الانسانية , وفى ذات الوقت تتوارد الانباء عن احتدام الازمة الانسانية نتيجة لنفاد المخزون الغذائى لدى المواطنين وعدم قدرتهم على الزراعة نتيجة استمرار القتال والنداءات تتوالى للمجتمع الدولى للاستعداد لكارثة انسانية حقيقية فى القريب العاجل . فاين هى جدية الادارة الامريكية فى الضغط المباشر على الحكومة .
وبالامس القريب وفى اضافة جديدة لتناقض الادارة الامريكية فى تعاملها مع السودان ارسل اوباما رسالة الى الكونجرس لتجديد سريان \" قانون حالة الطوارىء الوطنية \" تجاه السودان , والذى بدأ فى 1997 تحت ادارة كلينتون وتم تجديده مرة اخرة تحت ادارة بوش فى اوج انفجار الابادة الجماعية فى دارفور والاهتمام الدولى الذى انصب اليها , فقامت ادارة بوش عندها باضافة قوائم باسماء المتهمين بالاشتراك فى الابادة الجماعية وجمدت ارصدتهم . وتضمنت التعديلات حظر لبيع السلاح للحكومة السودانية ومليشياتها او اى متعلقات عسكرية من الولايات المتحدة او فروع شركاتها فى اي مكان فى العالم . وكان القرار فى 2006 بالتمديد والتعديل لقانون الطوارىء الوطنية ضد السودان يحوى اعترافا كاملا بجرائم النظام , من ابادة واغتصاب وتدمير للمجتمع فى دارفور . على النقيض تماما كان خطاب ادارة اوباما الى الكونجرس خطابا روتينيا , وشديد البرود ومتجنبا تماما اى اشارة لمستجدات الاوضاع فى السودان من حروب فى جبال النوبة ومؤخرا النيل الازرق . بل كان سبب تمديد القانون حسب رسالة اوباما للكونجرس ( استمرار الحكومة السودنية فى تشكيل تهديد كبير على امن الولايات المتحدة و سياساتها الخارجية , واستمرار التهديد عبر استمرار الصراع فى منطقة دارفور ) . وكأن كل التقارير التي ترفعها المنظمات الانسانية والحقوقية وجلسات الاستماع التى يعقدها اعضاء الكونجرس الامريكى لم تصل الى البيت الابيض او انه يغض الطرف عنها . وهذا ما تساءل عنه الكثير من المهتمين بالوضع فى السودان والمنظمات الدولية والانسانية التى لا تنتهى دعواتها للادارة الامريكية والمجتمع لاتخاذ خطوات جدية لانهاء معاناة المواطنين فى مناطق الحروب فى السودان .
كما نشهد مؤخرا نعومة خطاب الادارة الامريكية الممثلة فى السيد : ليمان المبعوث الخاص للسودان فى التعامل مع النظام الحاكم , خاصة فى موضوع الادلة الدامغة على الابادة الجماعية التى اوردتها المنظمات الدولية وصور الاقمار الصناعية المثبتة لوجود مقابر جماعية كما اكد الخبراءفى المجال . حيث تجنب المبعوث الحديث عن الموضوع فى شهادته الاخيرة امام الكونجرس فى 4 اكتوبر الماضى . كما ان عدم تأييد الادارة الامريكية لفرض حظر جوى على السودان كما صرح السيد : ليمان للصحافة فى 15 سبتمبر الماضى , لقى ترحيبا رسميا من النظام فى السودان وذلك بعد اسبوعين من الهجوم على النيل الازرق وتشريد الاف المدنيين وقصفهم بالطائرات .
ان فرض حظر جوى فى مناطق جنوب كردفان , النيل الازرق , دارفور , يجب ان يكون مسعى رئيسى للادارة الامريكية اذا كانت جادة فى عدم تكرار الابادة التى حدثت فى دافور وحماية المدنيين , وعلى الاقل يجب ان تبدأ بخطوة اولى هى حظر قطع الغيار التى تستعملها الطائرات . كما منظمة العفو الدولية كانت اصدرت نداءا للمجتمع الدولى والولايات المتحدة باتخاذ اجراءات عاجلة لحظر توريد السلاح للحكومة السودان , ودعت الى فرض عقوبات صارمة على الدول التى تمد السودان بالسلاح , خاصة روسيا , ايران , الصين . حيث ثبت حسب تقرير المنظمة الصادر فى يوليو الماضى تورط اسلحة من هذه الدول فى العنف والقتل المفرط الموجه من الحكومة السودانية تجاه المدنيين فى جنوب كردفان . ولكن هذه النداءات وغيرها لم تجد اى اذن صاغية لدى الادارة الامريكية الحالية مما دفع المحللين ومنهم البروفسور اريك ريفز الباحث والكاتب فى الشأن السودانى , للسخرية من ليمان , اذ قال فى مقال له بعنوان ( ما الذى يحرك سياسة ادارة اوباما تجاه السودان حقيقة ؟ ) فى موقع ( سودان ريفز ) ( هل ياتري لم يقرأ ليمان التقارير الاسبوعية التى اصدرتها الامم المتحدة ومكتبها لتنسيق العمل الانسانى ؟ ولم يمر على التقارير الاخرى التى اوردها الصحفيين وموطفى الاغاثة من موقع الحدث فى السودان ) وكان هذا تعليقا على شهادة ليمان فى الكونجرس فى 4 اكتوبر حين قال ( نعتقد ان كارثة انسانية \"ربما \" تحدث فى السودان ) .
ان ما اوردته وثائق ويكيليكس من علاقة يمكن وصفها \" بالحميمة \" بين الادارة الامريكية والنظام السودانى , على مستوى الامن والمخابرات فى البلدين , يقدم كثير من الاجابات عن تساؤلات التناقض فى مواقف امريكا تجاه السودان . خاصة وان المعروف ان السياسة الخارجية الامريكية ومصالح الامن القومى الامريكى لاتحددها مبادىء الديمقراطيةوحقوق الانسان , بل تحددها بالدرجة الاولى المصالح الامنية التي يحددها مجلس الامن القومى والمخابرات , والسياسيين والكونجرس , يعملون فقط كتنفيذيين لهذه السياسات . واى مصالح غير مرتبطة بما حددته الدوائر الاستخباراتية الامريكية , لا يمكن ان تكون اولوية . وكما تبين من خلال ويكيليكس التعاون العميق بين السودان وامريكا فى مجال مكافحة الارهاب , وكما يبدو فان الامن السودانى بقيادة قوش كان يلعب دور ( الدبل ايجينت ) , فمستثمرا علاقاته الطيبة مع الاسلاميين فى العالم كان السودان اشبه بحصان طروادة لاختراق الجماعات المتطرفة . وكما حاول الترابى تسليم بن لادن فى التسعينات , واصل النظام السودانى لعب دور الجاسوس على \" اخوانه فى الدين \" كما يدعى !! . وهذا التعاون لازال مستمرا حتى بعد ذهاب قوش , ففى 2 يونيو الماضى زار الخرطوم السيد جون برينان , المستشار الرئاسى لمكافحة الارهاب , ونائب مدير مجلس الامن القومى الامريكى . ولهذا فانه كما يتجلى ان الادارة الامريكية تضع اولويات اخرى فوق ابادة شعوب النوبة والنيل الازرق , وحتى دارفور هاهى الادارة الامريكية تدفع باتجاه ادخال الحركات التى لم تنضم الى الدوحة الى الانضمام اليها حيث دعتهم الى الاجتماع بالادارة فى واشنطن فى المنتصف الشهر الجارى . كما وان صديقا قديما للادارة الامريكية ينفض عنه الغبار هذه الايام الاوهو الصادق المهدى , والذى هو فى طريقه الى واشنطن من القاهرة . والصادق بالنسبة للولايات المتحدة هو وسيلة للابقاء على النظام الحالى فى البلاد عبر اقناعه اما بالمعارضة الناعمة او بالاشتراك فى الحكومة وهناك خيار اخر وهذا ما يجعل الصادق يهرول مسرعا الى واشنطن وهو احتمالات نشوء ثورة فى السودان على غرار الربيع العربى وبالتالى ترشح الصادق ليرأس البلاد مرة اخرى . وهذا كله فى اطار ضمان صانعى السياسة الامريكية المخابراتية الامنية لتعاون مستميت معهم من قبل من سيحكم السودان والذى يفضل ان يكون اسلاميا ليواصل لعب دور \" الغواصة \" للحركات الاسلامية والمتطرفة فى المنطقة . خاصة وانه مع بروز هذه الحركات الى الواجهة بعد الثورات العربية فان الحوجة لهكذا جاسوس مطيع والاهم \" غير مكلف \" فى المنطقة يصبح اكثر اهمية .
بينما تواصل الادارة الامريكيةويتبعها المجتمع الدولى الذى تقوده , فى تجاهل والتقليل من الاوضاع الانسانية الكارثية الحالية وليس المتوقعة والابادة الجماعية المستمرة فى جبال النوبة والنيل الازرق , تستمر الالة الحكومية العسكرية فى قصف المدنيين وقتلهم فى منازلهم وهم نائمون , وفى حين لا زالت الحكومة تمنع دخول المساعدات لمناطق الحرب وتحول بين المواطنين المحتاجين والمنظمات الدولية القادرة على اغاثتهم يصدر قرار الادارة الامريكية الخالى من ذكر لهذا الوضع المأساوى او محاسبة القائمين عليه او الضغط لتغييره . بل ان المجتمع الدولى لم ينجح الى الان فى توجيه اى ادانة للحكومة السودانية او فتح تحقيق مستقل فى الجرائم ضد الانسانية المستمرة فى مناطق الحرب . وبهذا يكون الرئيس اوباما قد تخلى عن وعوده فى حملته الانتخابية الماضية بالضغط على السودان بما يكفى لتحسين الاوضاع . بل تتراجع الادارة الامريكية عن دورها الذى قامت به فى دارفور بفعالية كبيرة و بهذ الصمت والتجاهل والتناقش فى السياست الذى تمارسه تجاه جبال النوبة والنيل والازرق . والولايات المتحدة باعتبارها الراعى الاول لاتفاقية السلام الشاملة مطالبة بمواصلة الضغط لتنفيذ بنود الاتفاقية الخاصة بالمنطقتين . ولكن يبدو ان الاتفاقية بالنسبة للادارة الامريكية لم تكن تعنى سوى جنوب السودان . ولكن لا نملك سوى نرفع ايضا اصوات الشكر للمنظمات الانسانية والطوعية الامريكية التى تعمل على رفع اصوات ابناء جبال النوبة خاصة الى الادارة الامريكيةوممارسة ضغوط عليها , كما ان التعاطف من الشعب الامريكى مع قضايا الابادة الجماعية فى جبال النوبة هى الامل فى زيادة الضغط على ممثلى الشعب الامريكى فى الكونجرس , لاصدار قرارات جديدة تلائم المعاناة والمأساة الانسانية التى يعيشها اهل جبال النوبة والنيل الازوق ودارفور . كما ان ابناء هذه المناطق فى الولايات المتحدة لمضاعفة مجهوداتهم والتى اسهمت بقدر كبير فى تسليط الضوء على القضية واستقطاب الدعم السياسى والانسانى لحلها . ولا ن الولايات المتحدة تقود السياسة الدولية بصورة او باخرى فان توجه سياستها نحو السودان فى اتجاه مصالح الشعوب المظلومة , ولصالح المبادىء الانسانية التى قامت عليها الولايات المتحدة , سيلعب دور رئيسى فى توجه كامل المجتمع الدولى للضغط على النظام وحماية المدنيين وانهاء الصراع فى مناطق الحرب و ضمان حقوق المهمشين فى السودان وربما تبنى خيار تقرير المصير كما فعلت ذلك الادارة الامريكية مع جنوب السودان المستقل حديثا .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 876

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#235958 [mast]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 09:49 AM
u got the point!!they care only about south sudan,even if all go to hill not to war or famine!!1


#235914 [ود القبائل]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2011 05:15 AM
السياسة الأمريكية في كيفية التعامل مع نظام البشير السودان.. تحددت منذ العام الماضي 2010... بواسطة وزيرة الخارجية على نهج \"الكرباج و الجزرة\" حتي مرحلة الوصول لتفيذ انفصال الجنوب. لكن المستجد الطارئ هو الربيع العربي الذي اودي بربيب أمريكا الكبير في مصر... و ثورة ليبيا التي وجدت الدعم بالسلاح و المال القطري و التهريب عبر السودان حيث أن للبشير ثأر مع القذافي بسبب دعمه و إيوائه لخليل ابراهيم. و مرة اخري احتاجت أمريكا لعملائها في نظام البشير و ذلك للأستيلاء علي الاسلحة و بالأخص الصواريخ المضادة للطائرات التي كانت في حوزة نظام القذافي و التي سوف يكون وقوعها في أيدي مجموعات ارهابية مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب كارثة و تهديد مباشر لكل حوض المتوسط. و هذا هو الاحري من وراء زيارة جون برينان , المستشار الرئاسى لمكافحة الارهاب , ونائب مدير مجلس الامن القومى الامريكى للخرطوم.

ببساطة نظام البشير في نظر الولايات المتحدة ليس سوي \"عامل نظافة\" يتم إرساله لكي يقوم بالأعمال القذرة التي لا تريد أمريكا أن ترسل جنودها للقيام بها علي الأرض أو يأتيها بالأخبار عن الجماعات الإسلامية المسلحة في المنطقة. و في المقابل يتم تخفيف ضئيل للعقوبات المفروضة و يتم تغاضي النظر عن الحروب المشتعلة في كردفان و النيل الأزرق و اعطاء فرصة للتجارب التي تقور بها دولة قطر بشأن سلام دارفور (الجـزرة)... إلى حين... لسبب بسيط أن البشير ما زال ملاحق دولياً بتهم جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية... و يواجه عزلة دبلوماسية و ضائقة اقتصادية بعد ذهاب الجنوب و دولارات البترول (الكرباج).

و في ذات الوقت تبقي إدارة أوباما الباب مفتوحاً للتباحث مع أشخاص مثل: ياسر عرمان كممثل للحركة الشعبية التي عادت لحمل السلاح و شكلت مع أخرين تحالف كاودا، و الصادق المهدي كممثل للمعارضة التقليدية حتي تضمن وجود حلفاء مستقبليين في حالة هروب البشير على طريقة بن على، او اعتقاله على طريقة مبارك، أو نهايته عل طريقة القذافي.

السياسة ببساطة لا يوجد أعـداء دائمون أو أصدقاء دائمون... لكن توجد مصالح دائــمة

و امريكا لا يهمها سواد عيون السودانيون بقدر ما تهما مصالحها الخارجية


عثمان نواي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة