المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حرية الصحافة وتهكير سودانايل
حرية الصحافة وتهكير سودانايل
11-04-2011 10:11 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
حرية الصحافة وتهكير سودانايل

د. سيد عبد القادر قنات
[email protected]

يحتفل العالم سنويا باليوم العالمي لحرية الصحافة ، ويناشد الصحفيون رؤساء الحكومات والدول بتوفير الحماية اللازمة لحرية الكلمة ، لأنها المعبر الحقيقي الوحيد لتطلعات وأماني الشعوب عن طريق حريتها والكلمة الصادقة التي لا تحدها حدود أو قوانين أياً كانت ، غير نزاهة ضمير الصحفي والرأي والرأي الآخرالمتجرد ، مع لغة حوار وأدب حوار وإختلاف دون حجر علي المعارضين ، و توفير جميع سبل التدريب والامكانيات لعموم قبيلة الصحافة لأداء رسالتها علي أكمل وجه ، إضافة إلي توفير جميع المعلومات في يسر حتى يتسني للصحفي ايصالها مجردةً للمواطن.
الصحافة هي مهنة النكد لممارسيها ، وبما أنها السلطة الرابعة فهذا يضع علي عاتق من يمتهنونها مسؤوليات جسام ، واليوم في وطننا مع كوة الحرية ومع ما يسمح به من تعبير وإبداء لرأي ، فإن مسئولية صحافتنا ، تشمل النقد الهادف البناء من إجل الوطن والشعب ، والعمل علي كشف العيوب والتقصير والفساد والإفساد والدعوة المجردة لإصلاح الخطأ أو التجاوزات في باقي السلطات ، وكل ذلك في شفافيةٍ وأمانة صحفية وصدق مع النفس لا يعرف التلفيق والتدليس أو النفاق والمهاترات ، وفي حيدةٍ ونزاهة تامة ،الصحافة هدفها نهاية المطاف المواطن والوطن أمناً وحدوداً وتنميةً وتعليماً وصحةً ونماءا وفوق ذلك عدلا وقسطا ،ًعلي أن لا يتعدى ذلك عبر الكلمة حرية الآخرين ، وأن لا تمس الكلمة أمن الوطن من منظور الوطنية الحقة والتي نحسب أن قبيلة الصحافة تتحلى بها ، وليس من منظور أهل السُلطة الحاكمة ، وإن حادت الصحافة وأهلها عن مسئوليتهم تجاه الوطن والشعب من أجل سلطةٍ أو جاهٍ أو مالٍ أو بسبب ولاء فعلي الدنيا السلام .
القلم الذي أقسم به رب العزة في محكم تنزيله (ن والقلم) ، ذلك القلم الذي يجب أن يكون من منظور الصحافة المجردة ، العين الساهرة علي مصالح الوطن والشعب ، قلم هدفه البناء دون تجريح أو مساس أو إنتقاص أو إساءة ، قلم هدفه رفعة الوطن وتقدمه وإزدهاره وإصلاح الحال بكل السُبل المُتاحة بالكلمة والتي تفعل فعل السحر إن كانت خالصة للوطن والشعب ، وعندها يصل إلي مصاف الدول المتقدمة ويخرج من بوتقة التخلف والجهل والمرض والفساد والإفساد والمحسوبية والرشوة والإختلاسات والحروب والقبلية والعنصرية والجهوية ، وكل هذا لن يتم تنفيذه والوصول لتحقيقه إلا بقلم يطوعه صاحبه لخدمة تلك الأهداف السامية ، أما إن كان ذلك القلم وصاحبه يحمله مثل عامل الدهان يُلوِّّن كيف ما شاء أولِي الأمر نفاقاً ورياءاً ومدحاً وثناءاً ، فعلي الوطن والصحافة ومهنتها السلام ، وعلي الوطنيين الشرفاء من أهلها أن يُقيموا مأتماً ونواحاً لقلم وصحافةٍ أرتهنت لمن يدفع أكثر ، وعندما يبيع الصحفي ضميره ويصبح قلمه بوقاً ينفخ من أجل جنيهاتٍ لا تغني ولا تسمن من جوع ، فإنه يفقد إنسانيته وكرامته وآدميته.
ليس هنالك مسئولاً أياً كان موقعه أو درجة مسئوليته أو قربه من السلطان ، له من الحصانة ما يمنع قلم الصحفي النزيه من نقده وتوجيه النصح والإرشاد له أو للمؤسسة ، بل علي ذلك الصحفي المطالبة العلنية جهاراً نهاراً وبالخط العريض وفي الصفحة الاولى في كل الصحف الحرة النزيهة والتي تأتمر بأمر الوطن والمواطن بمحاسبة ذلك المسئول عن أي تقصير أو فساد أوإستغلال للوظيفة أو النفوذ أو السلطة ، وحتى مُجرّد وِجود شُبهة أو حديث مدينة أو إشاعة أو ظِهور ثروةٍ فجأة من العدم ، أو الحصول علي وظيفةٍ ما دون كفاءةٍ أو عطاءٍ دون إمكانيات ومنافسة ، أو .. أو .. أو ، فإن علي ذلك المسئول إن كان فعلاً أميناً مع نفسه ووطنه وشعبه وضميره ، فإنه قطعاً سيتقدم بإستقالته قبل أن يُقال وقبل أن تظهر الريحة التي تُزكِم الأُنوف من الفساد والإفساد ، وقبل أن تتناوله أقلام الصحافة الحُرة ، والأمثلة كثيرة جداً في غير وطننا السودان (بالأمس وزير الدفاع البريطاني)، حيث الشفافية والصدق والأمانة والنزاهة ، وحيث كلمة الصحافة لها وقع ولها تأثير فهي قولاً وفعلاً سلطة رابعة ، وقد إستقال بسبب مقال أو كلمة أو تعليق وزراء ورؤساء ومسئولين كبار في التاريخ البعيد والقريب ، بل أُخُضِعوا لمحاسبة ومحاكمة أفضت ببعضهم إلي السجون(ولنا عبرة في دولة إسرائيل)، ولكن عندنا في السودان من يقبل في يومنا هذا أن يترك كرسي السلطة بإستقالته طوعاً وأختياراً (بإستثناء د. عبد الله تية ود.محمد يوسف أبو حريرة) ، فهذه قد صارت من عجائب المستحيلات وإن خاض ذلك المسئول في وحل الفساد والمحسوبية حتي لو كانت رائحة مخالفاته ومخلّفاته وفساده قد عمت البوادي والحضر ، وتناولتها الصحافة الحرة بالكلمة وأدلتها القاطعة ، و المُحزِن إن ذلك المسئول بدل أن يستقيل أو يُقال ويُقدّم للمحاكمة والمحاسبة ، تجده يتقلب ما بين منصب وآخر في إستراحة مُحارب ،بل ويْخُلَقَ له منصب أرفع من ذلك ليزيد استئثاره بأموال حُمّد أحمد ود عبد الدافع والذي أنهكهُ المرض وأقعدهُ الجهل وهدّهُ العوز والفاقة وأشاح وجهه ذُل السؤال ، فهل يعلم ذلك المسئول بغض النظر عن علو أو إنخفاض درجته بما في ذلك من أوصله لهذه الدرجة أنه سيأتي يوم يُجُتث فيه الفساد والمُفسدين وستظهر حقيقة المُنافقين والدجالين والأفاكين وآكلي موائد أهل السلطان عبر كلمة كلها كذب ونفاق وتلفيق ومدح ورياء وذم للآخرين زورا وبهتانا ؟ هل يعلمون أن دوام الحال من المحال ؟ لو دامت لغيرك لما آلت إليك ، فعلي أولي الأمر وإن علت مكانتهم أو طالت إقامتهم علي ذلك الكرسي، أن يتذكروا أمثلة قريبة جدا جدا ما بين هروب بن علي وصورة مبارك وموت القذافي فقد كان للإعلام دور بارز في تعرية وكشف المستور، فهل يتعظ من يري ويسمع؟
الصحافة السودانية الحرة كشفت وعرّت وكتبت و لا حياة لمن تُنادي ، بل تمت المصادرة والسجن و تكميم أفواه البعض لا لذنب جنوه غير كلمة الحق وتعرية المستور وكشف العيوب من أجل الوطن وعزته وكرامته وتنميته، وهكذا ضريبة رسالة الصحافة والصحفي الحر النزيه .
الصحافة الحرة والقلم النزيه والضمير الحي هي سياج وأمن الوطن وتقدمه وإزدهاره ، ولكن أن يتم تكميم الأفواه وحجب الرأي بطريقة أو أخري لن يقود إلي صلاح الحال، فالعقل البشري في عالمنا اليوم لا يعدم حيلة و له طرقه التي يمكن عبرها من إيصال ما يُريد من معلومات وصور ولنا عبرة فيما حدث في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن والأردن والصين، كان تكميم الأفواه وحجب المواقع وتهكيرها هو جزء من خُطة تلك الدول لمحاربة الرأي ومصادرة حرية الفكر، فهل نجحت تلك الأجهزة فيما إرتأت؟ كلا وألف كلا فالعالم اليوم صار غرفة لجدّ صغيرة والتكنولوجيا تنقل دبيب النمل في غرفة المسئول، فهل نتعظ؟ ولنا عظة في المُناضل نلسون مانديلا وهو سجين تلك الجزيرة ل27 عاما ، ومع ذلك ألف كُتُبا رأت النور وهو في سجنه الإنفرادي.
إن تهكير صحيفة سودانايل الإلكترونية يصب في تكميم الأفواه ومصادرة حرية الرأي والكلمة، أين نحن من ( أدعوا إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) صدق الله العظيم، إنه رأي ورأي آخر ، إقناع وإقتناع، فإن كان رب العزة قال: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ).(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا) ( ذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) (أعدلوا هو أقرب للتقوي) صدق الله العظيم. أليس الدين النصيحة؟ وكيف تكون ؟ هل خلف الأبواب المغلقة؟ ويقولون لخليفة رسول الله : لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيفنا هذا، أليست هذه هي النصيحة خالصة لوجه الله وبالكلمة فقط وليس بالسيف ؟ هل إعتقلهم أو صادر ممتلكاتهم؟ بل حمد الله أن من بينهم من يُقوِّّم أمير المؤمنين بالسيف، وصحافتنا تملك فقط القلم من أجل النصح والتقويم ومع ذلك تُحارب وتُصادر ويتم تهكيرها!!! جريدة الجريدة تم تشميعها، وصُحف أخري تُصادر بعد الطبع من وقت لآخر، أليس لدينا نظام قضائي حر ونزيه نحتكم إليه في إختلاف الرأي لتظهر الحقيقة عبره؟ الحق أحق أن يُتّبع. لماذا لايكون هنالك رأي ورأي آخر وحرية نقاش وحجج دامغة من أجل الإقناع؟ هل تهكير سودانايل أو غيرها ، أو مصادرة الصحف سيقود إلي إضمحلال الفكر وضمور الرأي الآخر؟ كلا وألف كلا، فالعقل سيتدبر أمره شاء من شاء وأبي من أبي، يديكم دوام الصحة وتمام العافية .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 868

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة