المقالات
السياسة
الديمقراطية و عدل الإسلام
الديمقراطية و عدل الإسلام
12-26-2015 01:03 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

ونحن نتنسم هذه الأيام نفحات إحتفال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمولد سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والتسليم وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة المهداة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلامه علينا أن نتعظ ونعتبر من مآثر تلك السيرة في صدر الإسلام وهو يدعو إلي سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة لأن خلقه القرآن ولو كان فظا غليظ القلب لإنفضوا من حوله، إنها دعوة الرحمة والمحبة والقدوة الحسنة ،دعوة التكافل والتعاضد والتراحم وفعل الخير من أجل الإنسانية جمعاء عبر نظام ونظم وقيم ومثل وقوانين هي العدل بين الناس لأن العدل أساس الحكم والعدل أقرب للتقوي .
في عالمنا اليوم نتحدث عن الحكم عبر نظام الديمقراطية وهي حكم الشعب بالشعب ومن أجل الشعب ولكن عبر العدل والمساواة في الحقوق والواجبات في دولة المواطنة التي يتساوي فيها الجميع حكاما ومحكومين، وهذه لا تتناقض مع روح وجوهر الإسلام أياً كان شكل الديمقراطية ولا تصطدم بروح وجوهر العدل الإسلامي ولا روح الحرية في الإسلام، ولكن المتشددون يفترضون أن الأغلبية قد تُقِرُ تشريعاً ينافي شرع الله وأن الحُكم لله وليس للشعب بل إن الديمقراطية بمفهومهم قد تُعطّل نصا أو تسلُب حق إلهي ثابت ومُقدّس، وهذا الإختلاف يفترض أن يؤدي إلي إجتهادات نيرة تضيء الطريق دون الخروج علي صحيح الدين بل وأن لايتصادم مع روح العصر، ولكن هذا الإختلاف يفزع من ركنوا إلي إجتهاداتهم الشخصية دون الرجوع إلي روح الإسلام وأن الدين المعاملة ،ونسوا قوله سبحانه وتعالي ( فبم رحمة من الله لنت لهم ولوكنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك )، ( لكم دينكم ولي دين) ،( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)،( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) ، (إذهبا إلي فرعون إنه طغي فقولا له قولا لينا) ( أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) صدق الله العظيم
ولكن نسأل:
بعض من الدول الإسلامية تطبق الشريعة فقط عبر بوابة الحدود ،فهل التطبيق هكذا وبهذه الطريقة الإنتقائية للشريعة في بعض من جزيئاتها قد تبعه صلاح المجتمع وحل جذري لكل مشاكله؟ هل صلاح المجتمع رهن بالحاكم المسلم؟ هل صلاح المجتمع والدولة والشعب رهنا بتمسك المسلمين جميعا بالعقيدة؟هل صلاح الوطن رهنا بتطبيق الشريعة نصا أم روحا و نصاً ؟
صلاح المجتمع رهن بإقامة العدل والقسط والمساواة وبث روح التكافل والإخاء وحرية التعبير والعبادة والتنقل وتوفير أساسيات الحياة الكريمة للمواطن لأن الله قد كرمه(ولقد كرمنا بني آدم) بني آدم مطلق لالون لادين لاجنس لا لغة لا مال لا ولد؟
الحاكم ليس ركن من أركان الإسلام ولا يملك حصانة وقدسية فوق المحكومين وهو بشر يخطيء ويصيب، و يحق للشعب أن يختاره إختيارا حرا نزيها ودون إكراه ووعد ووعيد ،و يحق له سحب ثقته منه متي ما رأي ذلك واجبا تُحتمه مصلحة الوطن .
الديمقراطية الحقة تقول وتؤمن بحق الشعب في إختيار الحاكم في شفافية وحرية ونزاهة كاملة، وسحب الثقه من الحاكم الذي يخون بيعتها وثقتها ، وهذا لا جدال فيه في الإسلام وأمره بالعدل ورفضه المطلق للظلم حتي وهو ظلم فرد لفرد ، فكيف إذا كان ظلم حاكم لشعبه والله حرم الظلم علي نفسه؟
في الإسلام لا مكان لحاكم ظالم أو عابث ينام قرير العين فوق آلام شعبه وحاجات أمته ، و يضع نفسه فوق الحق، و يعطي أمته الفضل من الوقت الضائع، أنظروا حكامنا في كل بقاع المسلمين إلي المثل الأعلي والقدوة السامية الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم ومن بعده الخلفاء الراشدون، لم يكن في عهدهم الحكم مزية ولا صفقة ولا إمتياز، بل كانت الأمة هي مصدر السلطات ، والأمة كانت تختار وهي التي تحاسب وهي التي تعزل، كان الحاكم فرد في الأمة وليست الأمة في فرد الحاكم، أليست أمانة ويوم القيامة خزي وندامة، حكمت فعدلت فأمنت فنمت.
العدل لا يتحقق بصلاح الحاكم ولايسود بصلاح الرعية ولا يتأتي بتطبيق الحدود، ولكن يتحقق بوجود نظام حُكم يحاسب الحاكم بالخطأ ويمنع التجاوز ويعزل إن خرج علي الإجماع .
هل هنالك نظام حكم واضح المعالم في الإسلام؟ هل هنالك قاعدة في القرآن والسنة تحدد كيف يبايع المسلمون الحاكم وتضع ميقاتا وشروطا لتجديد البيعة وسحبها وعزله ومحاسبته؟ هل تطبيق الحدود هو جوهر الإسلام والشريعة؟
أليس البدء بالأصل قبل الفرع؟ وبالجوهر وليس المظهر؟ وبالعدل قبل العقاب؟ وبالأمن قبل القصاص؟ وبالأمان قبل الخوف؟ وبالشبع قبل القطع؟(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)
الإسلام لا يضار إلا بالمسلمين وعلي رأسهم الحكام بإسم الدين الذين يضعون أنفسهم أوصياء علي الجميع، هل أدركوا الحقيقة المرة أنهم ليسوا وحدهم جماعة المسلمين ، بل إن الكل عابد لله عاشق للوطن؟؟ أين نحن من لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيفنا هذا ؟ أصابت إمرأة وأخطأ عمر؟ إن الدين النصيحة ؟ وأمرهم شوري بينهم ؟ أليس العدل هو أقرب للتقوي ؟ مالكم كيف تحكمون ؟؟
ما تبقي من الوطن اليوم في مفترق طرق وعرة، يبقي ويظل واحدا أم تتقاذفه الأهواء فنصبح ما بين صوملة وبلقنة وعرقنة وتتفرق به السبل؟ أليس فينا من عاقل رشيد يلجم هذه النزعة السلطوية لمن يعتقدون أنهم بإسم الله يحكمون؟ وآخرون يتحاورون وبعضهم يتقاتلون وجزء للثروة كانزون والأغلبية فقراء معدمون مرضي جاهلون ولكنهم الأغلبية الصامته والتي إن تحركت فإنهم سيصنعون وطنا آخر وهذه تلوح في الأفق القريب جدا لأن مبدأ التغيير هو سنة الله في أرضه.
علي النخب كلهم جميعا حكاما ومحكومين أن يجلسوا ليفكروا في مستقبل هذا الوطن أرضا وشعبا وكرامة وعزة وتقدما وتنمية فالجميع شركاء فيه وليس هنالك فضل لإحد علي آخر حتي إن جاء علي ظهر دبابة أو عبر إرث تاريخي طائفي أو عقائدي أو قبلي أو خلافه، بل كلنا سواسية حقوقا وواجبات، فهل يمكن أن نتواصي فقط كيف يُحكم السودان ،أما من يحكمه فلا يهم طالما إرتضي الشعب ذلك ،وهذا مربط الفرس يا من تتحاورون أو تحكمون أو تعارضون قولا أو بندقية، أجيال لاحقة تنظر إليكم ماذا أنتم فاعلون بما تبقي من الوطن وأعلموا أن المُلك لله يعطيه من يشاء كيفماء شاء وقتما شاء وينزعه كذلك نزعا متي شاء وكيف شاء ،والدين النصيحة والتاريخ لا يرحم، فهل أنتم كلكم جميعا مُدركون لما فيه الوطن اليوم؟ تعالوا إلي كلمة سواء من أجل ما تبقي من الوطن وتداعوا لتنميته وبنائه وتطوره ونهضته وسلام دائم إنشاء الله،
اللهم أستر فقرنا بعافيتنا








تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1847

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1390881 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2015 11:56 AM
وردت أخطاء في رسم بعض الآيات وكلها جاءت غير مشكولة وهذا لا يليق بالقرآن الكريم.
والأمر سهل : اكتب بعضا من الآية في محرك البحث وهناك مواقع بها رسم القرآن كاملا ومحققا. وتعمل نسخ ولصق . أسهل من كتابتك حتى لو خلت من الأخطاء.

يتبع ذلل أخطاء أخرى ...

[مريود]

#1390738 [mag]
5.00/5 (1 صوت)

12-26-2015 05:24 AM
يا دكتور
إذا لم نفصل الدين عن الدولة فمن المستحيل أن تصل إلي قيام حكم تستطيع فيه معاملة الناس سواسية فالمعارض للحاكم يصبح من الخوارج و ليس معارض وهنا الحكم عليه واضح ولقد اصبح الموضوع سياسياً وليس دينياً ودونك عهد الصحابة فالإغتيالات بدأت منذ ذلك الزمن وأصبحنا غارقين في الدماء الي يومنا هذا .اربعة عشر قرناً ولا زلنا نكفر الأخر ولم نستطيع حتي أن نتخلص من تقديس الأشخاص . لكن إذا نظرت للدين كثوابت وإن السياسة ك متغيرات ولا يجب الخلط بينهم فإن الأوطان ستذدهر وسنتقدم لأنه في ذلك الوقت لا يمكن لشخص الإستيلاء علي السلطة بإنقلاب عسكر ليقف وسط الجماهير الجائعة ليقول لهم سوف نجيب ليكم القطر المكندش .

[mag]

عميد معاش طبيب. سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة