السلم والثعبان !ا
11-04-2011 11:25 PM

تراســـيم..

السلم والثعبان !!

عبد الباقي الظافر

الصبية سارة عبرت المحيط الأطلنطي مع أمها وأخوتها لتلحق بوالدها الذي أصابه (اللوتري) الأمريكي على كبر.. والد سارة كان مزارعاً في أصقاع الشمال حينما زفّ له خبر أن بإمكانه الهجرة إلى أمريكا.. لملم المزارع أطرافه ونفض الغبار عن كفيه.. كان حلمه أن يوفر تعليما أفضل لأبنائه وبناته.. عمل الزراعة المرهق جعله يبحث عن مستقبل مغاير لأطفاله الصغار.. سارة البنت الكبرى كان مستواها الدراسي عادياً في السودان.. ما أن انحلت عقدة لسانها وباتت تتكلم الإنجليزية بلسان مبين حتى أرت الأمريكان العجب.. سارة لم تترك جائزة في النبوغ إلا حصدتها.. أخيراً اختارت سارة بمحض إرادتها أن تدرس الصيدلة. ربما يظن القارئ أن نجاح سارة السودانية مؤشر لجودة التعليم في السودان.. ولكن الحقيقة أن سارة كان يمكن أن تكون الضحية لمنهج سوداني يركز على التلقين.. معظم المتفوقين الآن لديهم القدرة على الحفظ أكثر من القدرة على التحليل والتخيل. الآن التعليم في السودان يتيم لا بواكي له.. ميزانيته تساوي أقل من ثلث الميزانية المخصصة للأمن.. الآن مطلوب منا الإمعان في تجربة بورندي التي زادت الإنفاق على التعليم إلى نحو 8% من الناتج المحلي.. وتتقدمنا في مضمار الإنفاق على التعليم دول صغيرة مثل يوغندا. في سابق الأوان ولم يكن السودان قد دخل قائمة الدول المصدرة للبترول كانت مدارسنا تعج بنشاط وافر مصاحب للدراسة.. الميادين الكبيرة في الصباح تقدم صنوف الرياضة المختلفة.. مسارح المدارس في الأمسيات تحفل بالجمعيات الأدبية والمسرحيات الطلابية.. مكتبات المدارس تقدم للطلاب صنوفاً من الثقافة وضروباً من الفكر.. كل ذلك الآن أصبح في خبر كان. واحدة من مشكلاتنا أننا نهوى التغيير في السلم التعليمي.. بضربة لازب هوى الدكتور محيي الدين صابر على السلم التعليمي الرباعي.. جاءت الإنقاذ ورأت أن تأتي بما لم يأتِ به الأوائل.. غيرت السلم التعليمي ثم ضيعت عاماً.. الثوار أرادوا اختصار عام من حياتنا العلمية.. إنها ذات المنهجية التي جعلتنا نبتدع فكرة البكور.. نقدم الساعة وننقل أنفسنا وفق أهوائنا إلى خط طول آخر.. نريد أن تكون مكة والخرطوم بذات التوقيت رغم أنف الجغرافيا. فرحت من فكرة عقد مؤتمر قومي للتعليم.. حمدت الله أن قومي استبانوا النصح ضحى الغد.. قلبت برنامج الدعوة المفصلة للمؤتمر الذي سيعقد في مستهل ديسمبر المقبل.. وزارة التربية قدمت في نبذتها التعريفية لمؤتمر الأحزاب على الجامعات.. ثم جعلت مرجعية برنامج الرئيس الانتخابي مقدمة على البحوث المتخصصة وتجارب الدول المتقدمة. سألت نفسي كيف تتقدم الأحزاب على الجامعات في قائمة المشاركين.. وما الذي يحشر برنامج الرئيس الانتخابي الذي سينقضي أجله بعد حين بخطة تخاطب المستقبل.. الإجابة بصراحة تضرب فكرة المؤتمر من الأساس.. المؤتمر القادم مثل غيره من المؤتمرات سيخطفه الساسة.. المتخصصون في مجال التعليم سيكونون ضيوف شرفه. أن نترك الخبز لخبازه هي المشكلة التي لم تكن تحتاج إلى مؤتمر.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1479

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة