لا للتطبيع مع اسرائيل (1 )اا
11-05-2011 02:16 AM

لا للتطبيع مع اسرائيل (1 )اا

شوقي بدري
[email protected]


ظهور الاخت تراجى مصطفى فى قناة العربيه وتكوينها لجمعيه صداقه سودانيه اسرائيليه أثار عاصفه . وما قالته تراجى بخصوص علاقه السودانيين مع العرب ونظرة العرب الدونيه نحو السودانيين يعتبر شيئاً قليلاً مما قلته وسجلته ونشرته فى كتب ومواضيع فى الصحف والانترنت . ولتراجى اعجابى واحترامى . واظننى قد عبرت عن هذا قبل زمن عن طريق التلفون .
الكتاب الذى كتبه الاخ ابو قرجه عن اليهود فى السودان استشهد بكثير من المعلومات التى ذكرتها انا عن اليهود فى السودان فى كتاب حكاوى امدرمان او مواضيع الانترنت . وعندما ذكرت الاخت تراجى ان بعض السودانيين قد كتبوا عن زيارتهم لاسرائيل وعلاقاتهم الحميمه بيهود كانت ولا بد تشير الى . لاننى لم اقراء او اسمع عن اى ابن مقنعه كتب عن زيارته لاسرائيل وعلاقاته الحميه بيهود وصلت الى ان اطلق اسم احد اصدقائى اليهود على احد اطفالى . ولكن بالرغم من هذا اقول ان التطبيع مع اسرائيل خطاء . وكما ذكرت فى موضوع هل فاطمه احمد ابراهيم من اليهود تطرقت لكل هذه المعلومات والموضوع موجود فى مكتبه شوقى بدرى سودانيز اون لاين .
تجنب اليهود كبشر ومعاملتهم بعدائيه وضع ختم مسبق على التعامل معهم تصرف خاطئ غير حضارى وغير انسانى وليس له سند فى الدين . النظام الاسرائيلى يقوم على قاعده خاطئه تفرق بين الناس وتقسمهم الى درجات . والديانه اليهوديه الممارسه تمتلئ بكثير من الاشياء السخيفه والمتناقضه والتى تجافى العقل فاسم اسرائيل تعنى اسر الله , فاسرائيل قد قبض تلابيب الله ولم يستطيع الله ان يخلص نفسه الا بعد ان باركه وبارك زريته . فئيل هو الله واسماعيل اسم الله وبابيل باب الله .
من الخطاء ان نبنى دوله نعطى فيها حق المواطنه من الدرجه الاولى لكل من يدعى بحق او بغير حق انه يهودى . ثم نجعل آخرين فى المرتبه الثانيه مثل الدروز فى اسرائيل والسماح لهم بالانخراط فى جيش الدفاع الاسرائيلى . ولكن لا يترقون الى المناصب العليا . وقد يجبروا للتراجع امام من هم اقل منهم رتبه . ثم نجعل من العرب والمولودين فى اسرائيل مواطنين من الدرجه الثالثه .
التفسير العلمى للامه هى مجموعه انسانيه تاريخيه ذات عراقه وثبات . مقوماتها الارض المشتركه . الاقتصاد المشترك , التاريخ المشترك , اللغه المشتركه واهم شئ بعد ذلك هو التركيبه النفسيه المشتركه . وهذا عامل مهم جداً لانه يعنى العقلانيه وطريقه التفكير وقياس الامور . وكل هذا ينعكس فى الثقافه . وهنالك شئ لم يرد ان يطرقه الباحثون وهو المظهر الخارجى . فليس هنالك امه تضم قوقازيين وزنوج ومنغوليين وهذه هى اقسام البشريه الثلاثه . وهنالك اقسام عده داخل هذه المجموعات الثلاثه .
اليمنيون مثلاً واللذين يمثلون جزاءً كبيرا من المجتمع الاسرائيلى اليوم بل بلغ تعدادهم قبل الهجمه الاشخنازيه او اليهود الاوروبيين اربعين فى المئه من يهود اسرائيل وهؤلاء الى اليوم يقسمون نفسهم الى شراعبه وتعزيين وصنعانيين وحديديين . يرقصون الدعسه اليمنيه ويأكلون المرق اليمنى واللحوح ويضيفون الحلبه الى كل طعامهم . اين هم من يهود المانيا . وما الذى يجمعهم مع يهود الهند او باكستان اللذين لا زالوا يفضلون الكرى والارز .
صديقى دانيال ملاميد هو الذى شارك فى حرب 56 و67 و73 ذكر انه كان فى التاسعه عشر ذهب مع زميله فى الجنديه وهو من اصل المانى لمنزلهم فقام والد الالمانى بطرده لانه لا يريد ان يرى يمنياً فى منزله . وعندما اخذته الى السنقوقه المعبد اليهودى فى مالمو لقضاء يوم كبور كما وعد والدته فى المعبد رفض الحرس دخوله بسبب شكله اليمنى . حتى تصادف حضور روشتاين المليونير الالمانى واعلن ان دانيال يهودى . حتى اليهود يفرقون فى اسرائيل .
عندما كنت اهاجم النظام الاسرائيلى فى اسرائيل كان بعض الاسرائيليين يشاطرنى الرأى . احدهم الرجل الجنتل مان قابى شقيق دانيال وكان يقول اذا كنت عربياً فلن اترككم فى سلام فلقد انتزعتم ارضى وتعاملوننى معامله سيئه فى بلدى . وعندما ذهب معه لزياره ابنته مازال فى مدرسه رعناعه الخاصه خارج تل آبيب كان يقول لى ان ابنته قبلت فى المدرسه لان امها الدنماركيه قد اخذتها هنالك فى الاول . والا لما سمحوا لابنه يمنى بالانتظام فى تلك المدرسه .
هنالك اشياء جيده ومفيده لكى ندرسها ونتعلمها من الاسرائيليين اولها كيف تمكن الاسرائيليون من تنظيم مجتمعهم وجعله قوه اقتصاديه وعسكريه وفكريه فى هذه المنطقه بالرغم من كل المتناقضات . ونحن فى السودان قد فشلنا والمشاكل التى نواجهها والتحديات اقل بكثير مما تواجه اسرائيل .
ما ذكرته الاخت تراجى وما قلته انا لعشرات السنين هو حقيقه . والعرب يعاملون السودانيين باحتقار وبدونيه مبالغ فيها ونحن نركض ورائهم ونتمسح بهم . والمصريون كانوا ولا زالوا وسيمارسون البلطجه والضغط على كل الحكومات السودانيه ولن يتخلصوا من الاحساس بأن السودان ده بتاعنا . ده العمق الاستراتيجى الطبيعى لمصر . والاطماع المصريه فى السودان ستكون كل الوقت اكبر من الاطماع اليهوديه فى السودان . وكل اليهود فى اسرائيل لن يزيدوا عن اربعه مليون وكل اليهود فى العالم لن يزيدوا الا عن خمسه عشر مليون قليلاً . ولكن هذا لا دخل له بموضوع الاعتراف بدوله اسرائيل وتكوين تنظيم صداقه او اى تنظيم آخر . لان اسرائيل ترتكب جرائم كثيره فى حق جيرانها . وحتى فى حق بعض مواطنيها فاليهود الامريكان والاوروبيون يسيطرون على الاقتصاد الاسرائيلى وكما كتبت من قبل فان اليهود الشرقيين يسكنون فى مساكن متداعيه ضيقه وفى حوارى واحياء خاصه بهم مثل حى تكفا ولا يقتربون من حى رامادقان ولا يبتاعون ملابسهم من بوتيكات شارع الانبى . وحتى عندما يأتى المهاجرون يوضع الشرقيون فى معسكرات فى سكن اقل جودةً من اليهود الاوربيين . واذكر قصه اليهودى المغربى الذى غير اسمه الى اسم اوربى وعندما زود بشقه جيده جميله دهش الناس عندما اكتشفوا انه مغربى بشعر مفلفل .
لقد اعجبنى كلام الاخت تراجى واحسست بالفخر . واظن ان الاخت تراجى قد تأثرت بمناقشات دكتور صلاح بندر لان تكوين الجمعيه تزامن مع زيارته لكندا . ودكتور صلاح بندر يتجمل كثيراً ويكذب . ولقد استمعت الى طرحه كثيراً خاصه فى اجازه صيفيه قضاها فى منزلنا مع زوجته الفاضله السيده ليلى . وسمعته يقول وسط حشد من السودانيين انه ذهب الى اسرائيل وقام بتخليص بعض السودانيين اللذين ادينوا بالارهاب . وكانوا يقضون عقوبتهم فى السجن فى الصحراء لا تحده اسوار وكان دكتور صلاح يقول اذا اراد السجين ان يهرب فالحراس يتركونه فى حاله . وبعد يومين يأتون بجثته من الصحراء ويعلقونها فى شجره مليئه بالجثث والهياكل العظميه كعظه لبقيه السجناء .
اسرائيل بلد مؤسسات تحكمها قوانين رادعه وقويه ومنظمات حقوق الانسان لن تسمح بتعليق جثث المساجين لانها تسئ لسمعه اسرائيل . لا يمكن تغيير القانون وليس هنالك محاباه او تهاون فى تطبيق القانون . فى سنه 1992 كنت مدعواً لزواج بنتى يحيل التوائم وهو اخ صديقى دانيال ملاميد الاصغر . وعندما كان ابن عمه الجنرال طوبيا قولان مسئول امن المناطق المحتله يأتى الى حفلات الشواء التى سبقت الزفاف كان يحيل يتجنب طوبيا قولان وزوجته التى كانت المدعى العام لتل ابيب . بالرغم من ان زوجته حداثه كانت ترحب بطوبيا وكذلك السيده مازال والده يحيل ودانى وقابى . وبسؤال يحيل عرفت انه قد طلب من طوبيا ان يساعد اثنين من اصدقائه اتهماء بتهمه القتل العمد الا ان طوبيا اكد له ان العداله فى اسرائيل يجب ان تأخذ سيرها .
الغريب ان يحيل حكم بعشره سنوات سجن لافراغه خزينه اوزى كامله فى مؤخره شخص بعد سنه من الزواج . وحتى هنا لم يتدخل طوبيا لان العداله فى اسرائيل لا تتأثر بالوساطات والعلاقات .
وليس من المفروض انه عندما كان عندنا علاقه متوتره وعداء مع اثيوبيا وتحرشات واصطدامات على الحدود , او عندما هدد عيدى امين ان يجعل ماء النيل احمراً بدماء السودانيين او عندما هددنا تمبل باى رئيس شاد السابق وقتل سودانيين على الحدود ان نقوم بالاعتراف بنظام جنوب افريقيا العنصرى او ان نكون جمعيه صداقه مع جنوب افريقيا البيضاء . هذه اشياء منفصله .
مشكلتنا كسودانيين هو ان عندنا اقليه متكلمه باللغه العربيه . هذه الاقليه تتصرف بالظبط كطائر الوقواق . واول مره اسمع بطائر الوقواق كان فى الفلم الذى شغل الناس فى السبعينات ببطوله جاك نكلسون . وعنوان الفلم ( ون فلو اوفر زا كوكوس نيست ) إشاره لاغنيه الاطفال الانجليزيه .
ثم شاهدت طائر الوقواق فى السويد وانا على مرتفع عالى وكان فرخ طائر الوقواق الضخم يدفع ببيض خارج العش . وطائر الوقواق لا يبنى اعشاشاً بل يضع بيضه فى عش طيور اخرى وتفقس طيور الواق واق بسرعه وتقوم بقزف البيض الآخر خارج العش وتتفرغ الطيور صاحبه العش لاطعام فرخ الوقواق . الذى يكبر بسرعه ويصير قوياً ويبداء فى اطلاق صوته المميز ( كوكو كو كو كوكو ) ولهذا يطلق عليه بالانجليزى اسم كو كو ويسمونه فى السويد باليك وقد يوصف الانسان عديم الاصل الانتهازى بانه يك .
الثقافه العربيه واللغه العربيه والتفكير العربى لا يقبل ان يتعايش مع الثقافات واللغات الاخرى بل يحاول ان يحطمها ويغيرها ويقضى عليها ولا يسمح بوجودها . وهذه مشكلتنا فى السودان . فنحن اللذن نتكلم اللغه العربيه وصرنا مسلمين نحسب ان اى شئ فيما عدا ما نعرفه ونؤمن به غير صالح للوجود فى السودان ويجب تغييره او القضاء عليه وهذا هو سبب مشاكلنا . وخطه عبد الرحيم حمدى لاقتطاع الجزء المستعرب من السودان والتطويح بالباقى خارج العش ما هو الا انعكاس لتفكيرنا الباطنى . وعندما نقتنع اننا سودانيون وولائنا فقط للسودان . وان اللغه العربيه لغه دخيله والثقافه العربيه ثقافه دخيله الا انها يمكن ان تتعايش بجانب الثقافات واللغات الموجوده فى السودان , وان المتكلمين باللغه العربيه لا يحق لهم الاستمتاع او الاستحواذ على الثروه والسلطه . سنكون قد وجدنا المعادله الصحيحه .
ونواصل
ع . س . شوقي بدري

ملحوظة : ارجو ان تستلوا اقلامكم للرد بعد اكتمال الموضوع .



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2099

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#236515 [gafar elmubarak]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2011 10:09 PM
I THINK EVERY SUDANESE HAS TO BLAME THE POLITICAL GENERATION OF SUDAN\'S INDEPENDANCE ERA

WE SHOULD NOT HAVE JOINED THE ARAB LEAGUE

WE SHOULD HAVE STOPPED EGYPT IN THEIR TRACKS,, AND ANY SUDANESE POLITICAN WHO CALLED FOR THE SO CALLED NILE UNITY SHOULD HAD BEEN TRIED FOR TREASON

THE KHARTOUM ARAB SUMMIT AFTER THE SIX DAYS WAR SHOULD NOT HAVE TAKEN PLACE IN SUDAN

SUDAN SHOULD NOT HAVE SIGNED THE NILE WATER AGREEMENT WITH EGYPT WITHOUT CONSULTING THE REST OF NILE BASIN COUNTRIES
OUR POLITICIANS SHOULD HAVE PURSUED OUR NATIONAL INTEREST RATHER THAN FOLLOW THE ARABS LIKE A FLOCK OF SHEEP



#236444 [hamed]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2011 05:29 PM
عم شوقي انت انسان وتنجزب اليك روح كل اسان سوي فنظرتي البسيطة هي الانسان
كائن حي تعامله بطريقة جيدة يعاملك بمثلها ولو بعد حين

ولوكان مغربي في مطار متورط



عم شوقي يديك الصحة والعافية ويحفظ ويرعاك لينا وادينا المزيد



ابنك دئما وابداً ادروب همد


#236310 [wad alport]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2011 10:01 AM
مقال جميل وينم عن فهم عميق لأس المشكلة السودانية وهذا ذكرني باحد الاصدقاء الذي كان يقول لي إنتو ناس الشرق (الهدندوة لا لامين في العرب ولا الافارقة ) كنت ابتلع هذه التعليقات واكلها لبادي ولكن لما ذهبت للخليج تبين لي انه كل السودان اللي مالامين لا في العروبة ولا الافريقانية كل هذا حصل ويحصل في فترات الانظمة المستعربة الله يكون في عونكم يا سادات قريش....


شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة