وللقصة بقية ..!!ا
11-06-2011 09:51 AM


إليكم .....


وللقصة بقية ..!!

الطاهر ساتي
[email protected]


** في عيد رمضان الفائت، كتبت عن بعض البسطاء الذين يجملون وجه الحياة السودانية - بالتجرد ونكران الذات - بعيدا عن الاضواء وبلا ضوضاء، ولايزال في الواقع والخاطر البعض الآخر، وكلهم - كما جليبيب - ما ضرهم ألا يعرفهم زيد من الولاة أو عبيد منهم.. وبالمناسبة، للصحابي جليبيب سيرة قصيرة في كتب التاريخ الإسلامي..أحبها جدا، ولاتفارق خاطري..إسترجعها بين الحين والآخر، لتستمع بها النفس..وزحام المدائن، شوارع الحواري، أزقة الأحياء، أسواق العامة وغيرها هي الأمكنة التي تعيد ترسيخ تلك السيرة في ذاكرتي..دخلت إلى مكتب أستاذي حسن فكي علي، معلم التربية الإسلامية بمدرسة المرين الثانوية، ذات ظهيرة مقترحا : ( عندنا حصة فنون، وأستاذ عوض عيان و ما جا الليلة، ما في طريقة تجي تملا لينا الحصة دي يا أستاذ؟)..( جدا، يلا على بركة الله)، قالها هكذا، ثم نهض وخرج من مكتبه قاصدا ( فصل علي)، فتبعته إلى هناك..كل تفاصيل اللحظة في ذاكرتي، بما فيها الهدوء الذي عم الفصل حين سألنا أستاذ حسن : (فيكم زول بيعرف جليبيب؟)، وقف زميلنا ياسر قائلا ( أيوه يا أستاذ، جليبيب ده من الصحابة رضوان الله عليهم )، ثم جلس ..!!
** في إحدى المعارك، قدم جيش المصطفى صلى الله عليه وسلم الكثير من الشهداء والجرحى..إنتهت المعركة، وصار الصحابة يتفقدون بعضهم..بعد إنتهاء علمية حصر الشهداء والجرحى، سألهم الحبيب المصطفى عليه السلام : ( هل تفقدون من أحد؟)، فقالوا ( نعم نفقد فلان وفلان وفلان و..)، وشرعوا يعددون أسماء الأعيان والاثرياء وذوي القربى والنفوذ في المجتمع.. وحين إنتهوا، قال لهم الحبيب صلى الله عليه وسلم بحزن (ولكنني أفقد جليبيبا )..فاحتار الصحابة وأندهشوا وتساءلوا فيما بينهم ( من جليبيب هذا الذي يُحزن فقده رسول الله ؟)..ثم هبوا بالبحث عنه في ميدان المعركة وسط الجرحى والشهداء.. وجدوه شهيدا وسط سبعة من قتلى المشركين، قتلهم جميعا ثم إستشهد متأثرا بالجراح ونزيف الدم الطيب.. عاتبوا أنفسهم، وقال الفاروق عمر رضي الله عنه قولته الشهيرة : ( كم من جليبيب مات في سبيل الله وما ضره ألا يعرفه عمر)..وقف الحبيب المصطفى عليه السلام فوق جسده المثخن بوقع الرماح والسيوف، وقال دامعا : ( قتلتهم ثم قتلوك يا جليبيب، أنت مني وأنا منك، أنت مني وأنا منك )، فأدمعت مقل الرجال..ثم جلس صلى الله عليه وسلم بجانب الجسد الطاهر، وحمله ووضعه على ساعديه الشريفتين، وأمر صحابته بأن يحفروا له قبرا، فحفروا..وطوال ساعات الحفر لم يكن لجليبيب فراشا غير ساعد رسول الله..يا لهذا الشرف العظيم ..!!
** ذاك جليبيب..كان مغمورا بحيث لم يفقده الصحابة بعد إستشهاده، وهو الذي قاتل في صفهم قبل الإستشهاد، ولكنه أرغمهم على أن يعاتبوا أنفسهم .. كان فقييرا ومحروما من ملذات الدنيا، وظل بعيدا عن أضواء العرب إلى أن لقى الله شهيد بعد أن قدم التضحيات..هكذا كانت حياة جليبيب..بسيطة وعفيفة و ذات مواقف عظيمة، ما ضرها ألا يعرفها كبار القوم آنذاك، إذ يكفيه شرفا بأنه كان حبيب حبيب الله صلى الله عليه وسلم..سردها أستاذنا حسن فكي علي يومئذ لطلاب فصل علي، وفاضت عيونهم بالدموع، فأستهوتني، ولاتزال..كل أغبش أغبر، سمح المحيا وعفيف النفس، أرى فيه جليبيب..وكل مخلص متجرد، لوطنه والناس والحياة، أرى فيه جليبيب..وما أعظم التاريخ حين يزيح الستار عن فضائل غمار الناس وبسطاء المجتمع..فليكن - ياصديقي - جليبيب مدخلا لسرد حكايات سودانية تستمد تفاصيلها من واقع حياة الناس في بلدي، إعتبارا من الغد وأيام العيد التالية..نعم، هذه الأرض حبلى بالمواقف التي تجسد قيم التضحية والكفاح والطهر والنقاء والبذل ب(تجرد ونكران ذات)، وما ضر سادتها أوسيداتها ألا يعرفهم أو يعرفهن أحد..يكفي أن صدقهم يجسد أروع ما في هذا الوطن الجميل ..!!
................
نقلا عن السوداني


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3400

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#237030 [أنا ما مؤتمر]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2011 09:49 PM
قديتنا بمقالك ده .....مع احترامنا لهذا الصحابي رضي الله عنه ....لكن نحن بنرجى منك الجديد ... وكل سنة وأنت طيب


#236900 [Kamal]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2011 11:37 AM
كل سنة وانت طيب يا الطاهر ود ساتي.
بنفس شغفكم بترديد هذه القصة المؤثرة اصبحت أنا شغوفا بإعادة قراءتها وكأنني اقرأها للمرة الاولي كلما كررت قراءتها. لعل سبب ذلك محبة لرسول الله عليه افضل الصلوات وصحابته ثم ان في البال كثير ممن اعرف في بلادي ممن يشبهون جليبيبا، يعطون ويعطون بلا من ولا اذي ولا ينتظرون ان يدري الناس بما يقدمون، واعظم العطاء ليس مالا!!*


#236874 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2011 09:37 AM
شكرا وكل عام وكل جليبيبي وطني بخير.فهذا الشعب جله جليبيا صابرا مرابطا يعمل في صمت جله لم تغره الليالي ولاالنوايب صبر وصابر علي فشل ابنائه الذين علمهم ليكونوا سندا فكان جلهم من الساسة عيئا عليه ومن الشيوخ رزائا عليه اذاقوه مر الايام وساقوه فشلا وفسادا وتقسيما وحروب!!!!


#236807 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2011 11:35 PM
يا استاذ ساتي ، كل سنة وانت طيب ،، ده اسمه شنو خطأ مطبعي ،،، ولا كسل كاتب ؟؟؟؟
ولكن انا متأكده انه اسمه ما حيكون فلس ابداعي ،،،،


#236715 [الزول الصاح]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2011 04:35 PM
هذا المقال مكرر يا الطاهر ساتي ما ممكن كدة ودعتنا امس بالشجرة والليلة ناس التحرير يشيلوا اي حاجة قديمة يجيبوها لينا الكلام دا في حقك ما كويس يا الطاهر انا لا افوت لك مقالا وهذا المقال قريتو قبل كدة فاليتق الله رئس التحرير ما ينزلو البضاعة القديمه و الاكسبيرد زي ما هاريننا لكيزان الدقيق المعتدد والسكر المنتهي الصلاحية وزيت الاولين والمكرونة بالملوة والتوم عديم الرائحة ما تبقو يا ناس السوداني كدة وياناس الراكوبة انتو الظاهر مابتقرو تشيلو وتلخو ساكت .


ردود على الزول الصاح
Sudan [wedhamid] 11-06-2011 09:46 PM
كلامك تمام...........الظاهر الطاهر ساتى ....قطع ......أو الجراب بقى فاضىىىىىىىىى .....و نرجو ما يكرروا القديم و يحترمونا يس .


#236678 [وردى]
0.00/5 (0 صوت)

11-06-2011 01:39 PM
كل أغبش أغبر، سمح المحيا وعفيف النفس، أرى فيه جليبيب..وكل مخلص متجرد، لوطنه والناس والحياة، أرى فيه جليبيب..وما أعظم التاريخ حين يزيح الستار عن فضائل غمار الناس وبسطاء المجتمع..فليكن - ياصديقي - جليبيب مدخلا لسرد حكايات سودانية تستمد تفاصيلها من واقع حياة الناس في بلدي، إعتبارا من الغد وأيام العيد التالية..نعم، هذه الأرض حبلى بالمواقف التي تجسد قيم التضحية والكفاح والطهر والنقاء والبذل ب(تجرد ونكران ذات)، وما ضر سادتها أوسيداتها ألا يعرفهم أو يعرفهن أحد..يكفي أن صدقهم يجسد أروع ما في هذا الوطن الجميل /-----------------؟----ان كنت تقصدالتضحيه والكفاح والبذل بتجرد ونكران ذات من اجل السلطان وصحبه فقولك يمثل متاجره بالدين فينبغى الاينخدع عاقل بالسيره كبرهان لمصلحه الحاكم الظالم .


ردود على وردى
Sudan [Almahadi] 11-06-2011 04:16 PM
ياوردي ياريت ما تحمل الموضوع اكتر مما يحتمل. كلنا في حياتنا عندنا مئات الامثله لأشخاص يعملون بنكرات ذات. وهل نكران الذات يتسق مع محاباة السلطان. مالك ياوردي تخرب اي جميل. وليت كل قارئ يسرد لنا قصه من قصص اناس حولهم *


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة