المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مستشفيات النوم الطويل !ا
مستشفيات النوم الطويل !ا
11-09-2011 10:08 AM

مستشفيات النوم الطويل !ا

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]



اذكر في سبعينيات القرن الماضي وحينما انفتح النظام المايوي على التعاون مع جمهورية الصين الشعبية ، حيث لم يقصر الرفاق من ابناء الزعيم ماوتسي تونغ أبدا ، فبنوا لنا القاعات والمصانع والمستشفيات ، وكان نصيب أهل الجزيرة فضلا عن مصنع الصداقة للنسيج بالحصاحيصا ، أن حظي مستشفي أبوعشر العريق بعدد من الأطباء الصينين ، لاسيما المتخصصين منهم في طب امراض المناطق الحارة ، وأشهرها البلهارسيا والملاريا والتايفيد لى جانب المتخصصين في العمليات الجراحية الكبيرة الأخرى في مختلف الأمراض والتي وفروا لها المعدات اللازمة ، ولعل أميز ما جعل الناس يثقون فيهم تلك الروح في التعاطي مع مرضاهم والجهد الذي يبذلونه دون كلل أو ملل أو ضيق ، فمفومهم للعمل وفقا لمثلهم الانسانية التي ورثوها منذ عهد قدمائهم الى جانب تركيبتهم الفكرية السياسية في ذلك العهد ،انه واجب مقدس لايمكن التفريط فيه لاعتبارات الزمان ولا المكان ، والانسان بغض النظر عن لونه ودينه وجنسيته هو الانسان!
بالطبع هنا لا نقدح في حق الأخرين لاسيما اطباءنا الذين نكن لهم كل تقدير ، وندرك العوامل التي تجعل بيئتنا طاردة لهم وهذا موضوع ربما سنفرد له مساحة أخرى في وقت لاحق .

المهم اخوتنا الرفاق الصينييون ذاع صيتهم في تلك الفترة فاخذ الناس يضربون لهم أكباد الأبل من كل حدب وصوب . و أعتقد الكثيرون من بسطاء الناس انهم من عباد الله الصالحين ، لما تميزوا به من حسن الخلق ، والسمعة الطيبة في الأداء الذي جعل الألاف يكتب لهم الله الشفاء على اياديهم البيضاء، الى درجة أن أحد أولئك الأ طباء الصينين قد توفي في ابو عشر ودفن فيها ، وأقيم له ضريح كاد أن يصبح مزارا لبساطة الناس واعتقادهم في أولئك القوم !
ومن طرائف تعاملهم بصدق ، انهم كانوا يصارحون أهل المريض دون مواربة ، ان كان هنالك أمل في معالجة حالته ، أما اذا كان ميئوسا منه ، فانهم يقولون عبارتهم المشهورة ( نوم طويل ) أي أن مريضكم في رحاب الله ولا رجاء من شفائه !
ورغم اننا على يقين أن الأعمار بيد الله ، لكننا لاحظنا في السنوات الأخيرة أن بيئة المجال الطبي في المستشفيات الحكومية قد بدت طاردة للمرضي والأطباء على حد سواء ! فأصبح المريض غير المقتدر مصنفا من فئة موت طويل ربما ليس بسبب حالته المرضية وانما لاعتبارات ادارية باتت تضع الجانب الاجرائي في تحصيل الرسوم من المرضي فوق اعتبار حياة البشر ، الى جانب نقص المعدات والعقاقير حتي ابسط المقومات وعدم وجود البيئة الصالحة في المستشفيات ، فتكررت حالات موت السيدات في غرف الولادة لسوء التعقيم التي نتج عنها حالات التسمم ، وقد شهدت مستشفيات ودمدني حالات ماساوية تابعها الجميع بقلوب الحسرة ودمعات الاسي !
أما المقتدر من المرضي ، فانه يفتدى نفسه بالمال ويلجأ للمستشفيات الخاصة المحلية التي انتشرت بصورة جعلت الجانب التجارى فيها واضحا ، فدفع ذلك المقتدرين بدرجة أعلى من المرضي لتفضيل الهجرة الى الخارج بحثا عن الرعاية الأفضل والنتائج الأمثل ، خاصة مرضي القلب والكًلى والامراض المستعصية الأخرى .
وقد تلاحظ في السنوات الأخيرة ، أن المملكة الأردنية الشقيقة اصبحت من مناطق الجذب في هذا المجال ،فاندفق عليها أهل السودان بحثا عن الحياة في مستشفياتها ، البعض يعود معافي وقد كتب الله له تلك الحياة ، فيما عاد الكثيرون جثامينا في صناديق ليحظوا بالموارة في ثرى وطنهم ، وقد اصبحت الأردن نفسها مصدرا لتندرالظرفاء الذين باتوا يقمزون ناحيتها من طرف خفي بان مشافيها باتت هي الأخرى موطنا ( للنوم الطويل ) !
وهو امر يجعلنا نتسأل في براءة دون ان نلقي باللوم والاتهام جزافا سواء بالنسبة لجهاتنا من الجانب السوداني ولا في جانب اخوتنا الأردنيين ،لاننا في النهاية نبحث عن اجابة تصل بنا الى الحقيقة التي تكفل الصالح العام لانساننا السوداني الذي أضحي شريدا بعافيته وطريدا بدونها !
هل سفر مواطنينا الى تلك المستشفيات في بلاد الأردن ، ان كانت تجارية أو حكومية ، يتم تحت اشراف ورقابة وتنسيق سلطاتنا الصحية ، وهل توجد لدينا ملحقية صحية ، تتبع خُطي أولئك المرضي الذين يتقاطرون بالمئات الى تلك المرافق وفي جيوبهم الألاف من الدولارات لانفاقها على الصحة الغالية ؟

حالة صديقنا الراحل الفنان الأمين عبد الغفار عليه الف رحمة ، ربما كانت واحدة من المآسي التي جعلتني اتحمس لاثارة هذا الأمر ، وهي مثال نضربه كناقوس نلفت به نظر سلطاتنا المختصة والتي ان هي فشلت في لجم موجات السفر هروبا من الواقع المحلي المزرى ، فعلى الأقل ، عليها أن تحكم ضميرها في متابعة من فروا بجلدهم من ذلك القصور المحلي .

أخونا الأمين بحكم انه موظف بوزراة الداخلية ، توفرت له الفرصة بالحصول على الدعم الحكومي لتمويل رحلة علاجه في الاردن ، الرجل مابين وصوله واجراء العملية هناك ومكوثه في غرفة العناية المركزة ومغادرة المستشفي الى سكن خاص وتاريخ وفاته لم يستغرق الأمر عشرة ايام بالكاد ، وهو الذي اجرى عملية كبيرة تم فيها نقل شرايين من أطرافة لاستبدال أخرى في صدره ، وهي عملية لاحظنا أن مريضها في المستشفيات التخصصية على سبيل المثال في الامارات ، يمكث اسبوعا بحاله أن لم يكن أكثر في غرفة العناية القصوى وهو مدرع بأحدث الأجهزة الرقابية المتطورة والمساعدة للقلب الجريح، ومن ثم ينقل الى غرفة خاصة وليس عنبرا عاما ليمضي بضعة ايام أخرى ، محاطا برعاية من نوع خاص ومكثف ، ولا يغادر المستشفي الا بعد التأكد من التئام الجرح بصورة تامة!
فهل بات انسانا السوداني مهانا في وطنه الطارد له حيا وميتا ، ورخيصا في بلاد الأخرين بالقدر الذي يجعل المستشفيات ، فقط تنظر الى جيبه ، ومتي ما تم افراغه من محتوياته، يرمي في الشارع ،مثلما يفعل ما كنيكية قارعة الطريق ، بل ربما كانوا هم اكثر رحمة بزبائنهم ، ان هم عاودوهم عند تجدد العطب !
رحم الله موتانا ، وأعان مرضانا ، على غفلة الزمان التي رمتنا في حضن الهوان ..
انه المستعان..
وهو من وراء القصد.


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1777

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#237878 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2011 03:30 AM
اعتقد ابو الجعافر قالها مرة حكمة!!هو كيف يمكنه ان يعود لبلد يعيش مواطنيه دون خدمة طبية!!!ببساطه فقد قال كلما فكر في العودة تذكر هذا الواقع وتعجب من اهله السودانيين!!! ونحن فعلا لانعرف اولوياتنا!!ولا نهتم بموضوع الا حين نحتاج اليه!!! فكل شئ مقدور عليه الا الا تجد مكان تتعالج فيه عند مرضك!! فالشعب الان اتوماتيكيا قام بانقاص الوجبات الي اثنين او واحده وبوش!!!لمغالبة الغلاء!!! ولكن كيف يمكن مغالبة المرض!!!! وفد صرخ الاطباء النواب!!ولم يجدوا اذانا صاغيه بمطالبهم وبالواقع الطبي وبيئة العمل!!! وكان ان تدخل الاجاويد وطلب الساسه بدهاء العوده والتفاوض وتم تمييع القضيه وتحويلها للماديات ونوم طويل!!! والان نحن لانطرق الباب الا اذا مات قريب او حبيب او رمز وطني من حسن ساتي بسمبلته الي الامين الي خالد النفيدي الي ...اخره!!! وهذا النفق يرتجي الجميع ولن يلجه احد بخاطره!! فالمرض يطرق الابواب حين غره يكون فيها السفر او الهرب بعيدا وليس امامك الي مشافي الدوله لو صح تسميتها بمشافي!! وهم يديرونها بنفس عقلية السياسه!!!كل شي تمام بوهية وكراسي وسراير لاتسع!!ومنتسبيين يوزعون الحالات يمنه ويسره !!وان لايسمع الصايح صراخ اخيه!!فالدوله يهمها الاحياء الاصحاء الاقوياء!! بنفسة صيغة الغابة!!!البقاء للاصلح!! ام السقيم فتسهيل الطريق ليعبر دون ضوضاء!!! فالمواطن منوم نوم طويل بلااستثناء اكان سياسي ام سايس خيل!!! ولانعفي الاطباء فهم شركاء في الجرم!!!! لانهم they give false impersion that they can provide medicare,in fact they not??not because they dont know!!cause no facilities,no fond ,low wag,poor eviroment,
قكان من الافضل لهم الا يعملوا في مثل تلكم الاوضاع اللاانسانيه!!وان يدعموا زملائهم في الوقف بصورة جادة في وجه تغول الدوله علي الصحه وعلي المشافي!!!والا يكون الحرص للعمل في تلكم الاماكن البائسه والتي لايحضرون اليها الا لمام ويتركونها للنواب !!!كمصدر لرفد عيادتهم الخاصة ومشافيهم ومعاملهم!!! فالصمت شركة في الجرم!! والتغيير ان لم يستطع باللسان في البعد في حالتهم!! اما القول بانه احسن من مافي فقول مردود لن الواقع هو مافي فعلا!!! فاحص بنفسك لاي اخصائي عدد ايام حضوره لمرضاه في المشافي العامه او متابعته او اشرافه ليس علي مرضاه ولكن علي طاقمه العمل من نواب متدربيين الي اطباء امتياز!!! وسل قريب لك او حبيب كم عاده وليس عاينه الاخضائي المسئول!!وقارن ذلك بعيادته التي يئمها صباح مساء او مشافيهم الخاصة التي يذورك فيها مرتين في اليوم ليضع لنفسه مبلغا اضافيا لنفسه!!اننا لانحسدهم ولكن نحاسبهم قبل ان نحاسب الدوله فالصامت شريك داعم !!وكللنا مرة بنا تلكم الاشياء وولينا شطر الخاض والعام!!لابل كان احدهم يلقي التحية علي والدي وهو مريض في مشفي خاص!!وتضاف فاتورة زيارة اخصائي!! يعني hello is paid
hello is paidفعلا كما اقول سلام فقط!!! انها ياسيدي ملهاة منذ زمن !!!تحتاج لكتابة مجلدات!! امر عصي شارك فيه الجميع الوزارة وجموع الاطباء والعاملين في الحقل الصحي!!!والضحية هو المواطن مابين مطرقة الدوله ورحي العيادات الخاصه والقتال غيرالمعلن بين النديين!!! فكان ان يمم القادر شطر كل البلاد هربا ورغبة في تطبيب نفسه!!والمفارقة الطريفه!ان احدهم من اصحاب تلكم الفنادق الخاصة طار هلعا عند مرضه خارج البلاد للعلاج!!وهو يتشدق بانهم يرتقون بالعمل الصحي في فنادقهم اتلخاصة والقصه يعلمها الجميع!!! فلمن نشكو!!! حتي الاله تغضبه شكوانا ونحن نكتف ايدينا دون خطوة لتغيير الواقع المذري او الهجرة في ارضه الواسعة اذا كان لايمكننا التغيير ولانتعامل الابرد فعلا لانلبس بعده ان نعود للسبات او للنوم الطويل!!!!!;( ;( ;( ;(


#237706 [عبدالله فاروق]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2011 03:38 PM
الاستاذ/برقاوى

مشكلتنا نحن السودانيون مشكلة سلوكية وهذا الامر واضح فى الفرق بين سلوكنا داخل الوطن وخارجه:

1)السودانى الذى يعمل فى الخارج انضباط وتفانى وامانة فى العمل ويحترم السيستم.
2)المواطن الذى يعمل بالداخل لايحترم السيستم ويأتى العمل متثاقلا ولايعمل الابالعين الحمرة.
بالاضافة الى ذلك لايوجد نظام لمراقبة الاداء وتنظيم السلوك حيث ان نظام الترقى (اذا كان يوجد اصلا) يعتمد على التوصيات ودرجة قربك من القيادات الادارية فى المؤسسة .
بالنسبة لمشكلة العلاج فى إعتقادى ان المشكلة هى عدم وجود/كفاءة الكوادر الطبية المساعدة(سيترات،مساعدين طبيين وصيدليين،ممرضات)وهنا تحضرنى قصة زوجة عمى حيث كانت ترقد فى احد المستشفيات الخاصة بالخرطوم بسبب متاعب فى القلب وكانت عندما تريد الذهاب الى الحمام تأتى الممرضة وتستدعى بناتها لمرافقتها الى الحمام !!!!!
وتشاء الاقدار ان تذهب الى الاردن وتكمن المفارقة فى ان هنالك ممرضة مفرغة لخدمتها (استحمام،عناية بالشعر والجسم )لدرجة ان بناتها لايجدون مايفعلونه.
انا افتكر انو البداية الصحيحة لحل مشكلة الشخصية السودانية هى بدراسة نفسية عميقة والاعتراف بالسلبيات وتطويرها الى الافضل واستغلال الايجابيات الكثيرة الموجودة .


#237647 [orass]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2011 12:44 PM
يا اخي لو المتكلم مجنون المستمع عاقل: ناس الأردن مهما كانوا فهم أرحم بالسودانيين من إشراف ورقابة السودانيين الإنتا عارفهم.
ولو كان أصلا في أشراف ورقابة وعناية كان طلعوا من السودان ؟.. ما انتا عارف الطالع من السودان بالزات من المرضى ما بطلع إلا بعد ما تطلع روحو , ويصل الأردن بباقي الروح الفضلت .. يعني بصراحة بمشي خلصان تب.
يا برقاوي ما ترمي التهم جزافا .. الأردنيون جزاهم الله خيرا يعاملون السودانيين بكل نزاهة وإنسانية.


#237631 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2011 12:12 PM
استاذنا برقاوى

كنت اتمنى منكم ان لا تشغلو بالكم انتم كرواد بالجزئيات مثل موضوع الصنيين

لانها فى الحقيقه لا تحصى ولا تعد

وبما انك تطرقت لهذا الموضوع

اولا الطافم الصينى بالسودان

ممارسة الطب فى كل بلد فى الدنيا تتم بعد التسجيل والتقيم بواسطة جسم

مختص وهو المجلس الطبى وهذا لم يحدث

ثانيا كل الكوادر الصينيه لا تتحدث لا العربيه او الانجليزيه

فلك ان تتخيل كيف تكون علاقة المريض بالطبيب هنا فهى على شاكلة

نوم طويل

حتى الكوادر السودانيه العامله معهم لا تسطيع التفاهم معهم بشكل يؤدى

لتقديم خدمه امنه للمريض

علما بان الصينين لا يقدمون خدمات او تخصصات غير موجوده بالسودان

غير وخز الابر وهى طريقه لم تقر حتى الان فى مجال الطب الحديث

فى النهاية الموضوع جغمسة ساكت وشغل استخباراتى وحكومتنا الرشيده

طبعا لا يهمها حياة المواطن او رفاهيته من قريب او بعيد





محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة