المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإسلام..والمخاوف الغربية
الإسلام..والمخاوف الغربية
11-10-2011 01:21 PM

زمان مثل هذا

الإسلام..والمخاوف الغربية

الصادق الشريف

• بعد فوز حزب النهضة في تونس أصبح الحديث عن الإسلام السياسي أعلى صوتاً.. خاصة من قِبل الكتاب والصحفيين الغربيين.. وآخر تلك المقالات المتخوفة ما نشرته مجلة السياسة الخارجية الأمريكية في عدد إكتوبر الذي مضى على رحيله بضعة أيام. • فكرة الإسلام السياسي تأتي مقابلة لفكرة الإسلام الشعائري.. الإسلام الذي لا يسعى فيه المسلمون الى الحكم.. ولا يتوقون الى ذلك.. بمعنى أنّه لا أشواق لديهم للحكم.. كلُّ ما يرجونه هو تركهم ليتزاوجوا ويتصاهروا.. ويؤدوا صلواتهم.. ويصوموا رمضانهم.. ويحجوا البيت. • لكنّ القضايا في المجتمعات المسلمة تعقدت بصورة كبيرة.. ولم يعد أداء الصلاة فقط هو الذي يحفظ للمسلم إسلامه.. وقد ظهر هذا في الكثير من الدول العربية.. إذ أنّ أداء الصلوات الخمس.. لا سيّما الصبح والعشاء في المسجد في بعض الدول مثل مصر وتونس (ما قبل الثورة).. كان سبباً كافياً لتصنيف المسلم.. وإلقائه في غيابت السجن. • قبل نصف قرنٍ من الزمان كتب الروائي الفذ الراحل الطيب صالح في كتابه \"بندر شاه\" وصفاً انتقادياً للحكومات التي تربط الشعائر بالنظام السياسي في استباق عبقري لما حدث بعد ذلك.. قال على لسان الطريفي (حيكومات تجي، لوما صليت الصبح في جماعة يقولوا ما متحمس ليها، ويرفدوك/ يرفتوك من وظيفتك، وتمشي تجي بعدها حيكومات، لو صليت الصبح في جماعة يقولوا معارضة وبرضو يرفدوك). • الشاهد هُنا أنّ حياة المسلم أصبحت متعلقة بالسياسة لأنّها تؤثر على دينه بصورة عميقة.. فتحدد له طريقة الصلاة.. وأسلوب الحج.. وأوقات الصيام (ألم يطلب معمر القذافي من الليبيين الصيام في شهر ديسمبر لأنّ رمضان ذلك العام سيأتي في عزّ الصيف؟.. ألم تذهب طائرة الحجيج الليبيين الى بيت المقدس عندما تزايدت خصومته مع آل سعود؟). • لكنّ الأمر كان فاشلاً الى وقتٍ قريبٍ؟.. استناداً إلى النموذج الطالباني.. والنموذجين السوداني والإيراني. • الإسلام السياسي السوداني في بداياته ضاق بالحريات.. ورمى المعارضين في السجون.. وشرّد الموظفين من وظائفهم.. وقطع علاقات السودان مع كلّ الدول تقريباً.. وأنشأ دولة معزولة.. وتربع على كراسي حكمها.. هذا في عشريته الأولى. • أمّا في العشرية الثانية.. بعد المفاصلة.. فقد أزكمت روائح الإعتداء على المال العام الأنوف.. وأصبح أنصار الحزب الحاكم يتمتعون بأموال وجاه الدولة.. في مقابل آخرين.. هم سودانيون بالميلاد.. لا يجدون تعليماً ولا علاجاً ولا وظائف. • ومن البدهي أنّ الإسلام بريئٌ من هذا.. بريئٌ براءة لا يختلف فيها اثنان.. مهما اختلفت مذاهبهم.. فالله أسمى نفسه (العدل) أولاً.. ثمّ العادل.. وأمر بالعدل.. وحرّم الظلم على نفسه وبغضه إلى عباده. • نحنُ مع الإسلام.. ونحبُّ الإسلام.. ونتمنى أن يسود فينا ديناً.. وحكماً.. ومنهج حياة.. لكنّ الإسلام (يجب) أن لا يقف في حدود التجربة السودانية.. يجب أن ينظر المسلم الى أعلى.. الى السماء وهو يسير في طريقه الى الله. • لهذا فإنّ مخاوف الكتاب والصحافيين الغربيين من الإسلام السياسي هي مخاوف حقيقية.. لأنّها لا تغوص في عمق الإسلام.. ولا تتأمل في أصوله الربانية.. بل تقف في حدود ما ظهر لها من تجارب مريرة.. أذاقت المسلمين الحنظل.. قبل الآخرين. • وهذا من خطل التقييم.. أن ينظر المفكر أو الصحفي لسوءات التطبيق.. ويتناسى قوامة المنهج

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 867

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#238351 [محايد]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2011 02:17 PM
إسلاميو القرن الجديد !!!!!!!!!!!
إلى الإسلاميين :
مات نبي الله يوسف دون أن يؤمن به الناس ودون أن يفرض أو يجبر أحداً على الإيمان أو حتى يدعوا الله بأن يصيره ملكاً حتى يتثنى له تطبيق شعائر الوحدانية بل طالب الملك بأن يوليه على خزائن الدولة كيما ينشأ نظاما اقتصادياً حديدي ، وكل ما فعله يوسف عليه السلام هو إنقاذ البلد الذي نشأ وترعرع به والمرور به من على هوة الانهيار لبر السلام فنبوته لم تمنعه من السلطة كما أن السلطة لم تشغله عن نبوته .
أيها الإسلاميون :
لابد وان تتعايشوا في ظل هذه العهود والمواثيق الدولية ، والمفتوحة وذلك لأن الله تعالى لم يبعث رسوله عبثاً لينهي الحياة في ثلاثِ كلمات فحسب ( جهاد – نصر – شهادة ) بل بعثه ليعلم الدنيا فروضاً وآداباً وحقوقاً وإن من ديدن الصحابة من بعد الفتح تعليم الناس أصول الدين والدعوة إليه لا إجبارهم عليه .. بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كيما يعلمهم حقوق الوالدين وحقوق الأبناء والزوجة وصيانة العقود والديْن ، والوصية ، والميراث ، والوقف كما أمر العباد بالتناسل وعمارة الأرض أمرهم أيضاً بتوثيق العهود مع النصارى و اليهود لأنهم مشاركون لنا في الأرض والحكم على حدٍ سواء وكذلك يقتضي حكم الله ، وأمرهم بالدعوة لهم كما أمرنا بالحرب ، ولكن متى ندعوا ، ومتى نحارب .
أمرنا بحسن الخلق وأمرنا بحسن الجوار ، وأمرنا بالطهارة أمرنا بحسن اللباس ، فكما أمرنا بالتقشف والزهد أمرنا أيضاً بأكل الطيبات ، والمتأمل للحكمة وراء المقاصد هي الحفاظ على صحة المسلم مثلما يحافظ عليها الغربيون اليوم من ( الرجيم ، والجيم والضبط الغذائي ) ، فيحيى المؤمن بميزان دقيق ما بين حياة الخلود الأبدي وبين عبادة المودع الآني .
وهكذا الدين أما من ادعوا الإسلام فلا هم لهم إلا الخراب ففقههم كله في قطع العلاقات وهجر العلوم الحديثة .. فعصارة فهم هؤلاء إجبار المسيحي على الإسلام وإجبار الرجل على الجهاد ، والمرأة على الحجاب ، وإجبار وتهديد دونما أي دعوة أو تربية أو إقناع أو اقتناع أما أن يبنوا دولة راسخة الجنبات إقتصادياً ، وعلمياً وتجارياً ، وصناعياً ، وزراعياً فلا .. فنحن لا ننتظر من هؤلاء سوى الخراب والحطام والهرج والمرج والقتل والاغتيال ، (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ) ..........


#238157 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2011 10:20 PM
( ومن البدهي أنّ الإسلام بريئٌ من هذا.. بريئٌ براءة لا يختلف فيها اثنان..)
بل اختلف اشد الاختلاف.
مالم يفصل التوحيد من الشريعة لن تاتي تطبيقات الاسلام الا مشوهة قاسية كما هي احكام العصور السحيقة.
لا تكذبوا على انفسكم لم يعد ممكنا قبول الرجم والصلب وقطع اليد.
وهذا ليس رائي انا .فانا مثلكم قلبي مقطوع من الرعب الذى يبثه سدنة الرجم وقطع اليد.
ولكن هو المشهد الذى تابعته منذ جاءت الانقاذ الشرسة ولم تجرؤ للاخذ بالحدود.
يعني الشريعة انهارت من تلقاء ذاتها.لم نتظاهر او نطالب بزوالها.
لكن ما تؤكده المراجع : ان الشيخ احمد التجاني وعبد القادر الجيلاني اللذان يتبعهما الملايين فى السودان والعالم الاسلامي لا يقرون بالشريعة-انظر هجوم الوهابيين عليهم.


ردود على فاروق بشير
France [فاروق بشير] 11-10-2011 11:04 PM
تصحيح
اللذين بدل اللذان


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة