المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الهجمة الدينية على الثورة المصرية..حصاد من لم يزرع!ا
الهجمة الدينية على الثورة المصرية..حصاد من لم يزرع!ا
11-14-2011 08:39 AM


الهجمة الدينية على الثورة المصرية..حصاد من لم يزرع!!

عبد الغفار المهدى
[email protected]


هل كانت تتوقع قوى السياسية فى مصر التى تربت ونشأت وترعرعت فى عهد نظام مبارك) الذى كانوا يسبحون بحمده،ويعتبرون نقده من الكبائر خصوصا بالنسبة لجماعات الأسلام السياسى، والذين أرجوا أن لا يقوموا بتكفيرى،كما هى عادتهم دائما فى أدارة معاركهم السياسية والخلافية مع خصومهم، أو من خلال أدوار مرسومة كانت ترسمها لهم الأجهزة القمعية التى تستعين بها أنظمة الحزب الواحد لانتهاك وقهر شعوبها .
وحتى أننى أحزن ،من أجل الأخوة الأشقاء المصريين ، أختلفنا معهم أو أتفقنا فى شكل العلاقة بين البلدين على المستوى السياسى، ألا أننا على المستوى الشعبى لانختلف حول ما يربط بين الشعبين أجتماعيا وثقافيا وجغرافيا وتاريخيا.
فالوضع الآن فى مصر مخيف وينذر بالكثير،رغم أن الرهان على العلم بالواقع السياسى فى المنطقة بعد ثورات الربيع العربى ،أو اذا صح التعبير أنتفاضات الشباب العربى التى قادوا من خلالها الشعوب للأنتفاض،وكانت تلك الثورات كأنها الوحى والعظة ، لكل فاسد متجبر متحجر أن مصيره الزوال مهما بلغت قوة أجهزة قمعه الأمنية ووحشيتها اللا أخلاقية ، وبدأت الشرارة من تونس مبتكرة تطوير أجهزة القمع ضد الشعوب فى المنطقة لتبنيها اجتماعات وزراء القمعية ،عفوا الداخلية العرب،وتلتها مصر بما عرف عنها من قوة أجهزة أمنية لردع السياسيين والمناهضين منذ عصر عبد الناصر ومراكز القوى وما شابه،وبعدها أشتعلت المنطقة..
ربما مصر كانت حالة خاصة من بين تلك الأنتفاضات أذ أن حتى أكثر مناهضى النظام وألد أعدائه لم يكن فى خياله سثوط نظام مبارك بهذه السرعة والطريقة الدرماتكية والتى ربما أستلهم شباب مصر تلك الطريقة من وحى رصيده الدرامى والثقافى المتراكم،وقادوا شعبهم لأعظم أنتفاضة ونجحوا فيما عجزت ،فيه هذه الأحزاب والجماعات التى تتصارع وتتسارع للوصول لكرسى السلطة والتى فى عهده كانت خانعة وقابلة لفتات المشاركة الذى كان يرمى به اليهم الحزب الوطنى الحاكم،والجماعات الدينية الآن فى مصر تنطلق من محاور غاية فى الأهمية ،رغم أن مشاركتها جاء ت متأخرة للأنضمام لركب المنتفضين وذلك لتحالفتها السابقة مع الحزب الحاكم من تحت التربيزة ومن فوقها لضمان تسيير مصالحها فى الدولة خصوصا الأقتصادية وقليل من السياسة لمقدرتهم الفائقة فى التجنيد والعمل السرى والتى بدورها تسيطر على بعض مقدرات الدولة الأقتصادية أى كانت تلك الدولة،وقصة نجاح الأسلاميين فى هذا الجانب تاريخية ومعلومة وهى سرعة أنقضاضها وتحالفها مع أى أنقلاب ، حتى اذا شاركوا فيه بأى دور أو لم يشاركوا،وذلك عبر دعمه بالمال أو المشورة السياسية وذلك للحفاظ على صورتهم دائما فى شكل المعارض من الظاهر والمتحالف من الباطن ،واذا زال الحليف زال التحالف وأخذ مكانه الحليف الجديد ، ومن واقع التجربة السودانية وتشابه الواقع فى مصر الآن وفى السودان قبل عقدين أو يزيد ، نجح الأخوان فى أعتلاء قمة هرم الثورة المصرية بأقل مجهود تصاعدى فى تاريخ العمل السياسى، من الأطراف هجموا على مصر من خلال رصيدهم وزرعهم الذى أتت لحظة قطافها وقيادة الأمة، الجماعات الأسلامية دوما ما تتسلل للحياة العامة عبر المجتمعات الفقيرة التى تتغلغل داخلها من خلال الخدمات التى تقدمها عبر جمعباتها الخيرية صحيا وماديا وعينيا وتعلميا، فتتكون قواعدها العريضة ،وتصعد القيادات من الأحياء الى أعلى هرم التنظيم،وتوظف الدين لخدمة السياسة وهى تعلم من أين تأكل كتف المجتمعات وتحشد الأنصار، لهذا لم أستعجب وأتعجب فى ميلاد حزب النور السلفى الذى أستشرى فى مصر كما النار فى الهشيم والجماعات الأسلامية مهما أختلفت فيما بينها مذهبيا أو أى كان مسمى الخلاف ألا أن أيدلوجيتها فى العمل السياسى واحدة والقاعدة واحدة،فالسلفيين كانوا أبان عهد مبارك السياسية ليست من شأنهم ، فالدعوة أكبر همهم ،الآن بعد الثورة أضحت السلطة مبتغاهم والحكم بالدين مقصدهم، أما حزل الوفد والأحزاب الأخرى التى كانت تلعب دور الديكور لديمقراطية الحزب الوطنى ،فى سبيل تسيير مصالح قادتها أى كان نوع هذه المصالح ، هى أيضا أتبعت خط جماعات الأسلام السياسى وأصبحت تستنهض ماضيها القريب المظلم وليس البعيد المشرق ، فتلك الأحزاب لعبت دور المثبت لأؤكان النظام السابق والذى حاربوه بعد سقوطه وحالفه أبان عهده.
قد يكون الكثيرمن الأخوة المصريين تخصصوا فى الشأن السياسى السودانى ،وبجهالة أو عن قصد روجوا لنظام البشير وساندوه ،وهم جاهلون بالشأن السودانى الحقيقى وليس الذى مصدره الحزب الحاكم،والذى نتمنى أن لاتتبع سنته فى مصر.
جماعات الأسلام السياسى فى مصر أخذت محور أخر أكثر أهمية وهو مساندتها الدائمة للسلطة سواء العسكرية أو المدنية، فى نفس الوقت الذى أنبرى فيه المثقفون وبعض المشاركين فى الثورة الى التبارى للظهور فى أجهزة الأعلام والثرثرة على الشاشات وتركوا الشارع والأطراف لجماعات الأسلام السياسى والتى نجحت فى تعبئة القواعد ، وتركوا الثورة مطية لسارقيها ليحصدوا ثمارها دون قطرة دم واحدة أو تضحية تذكر اللهم الا تلك القصص والروايات التى يحكيها شاهد على الثورة فى قناة الجزيرة والتى واظب الأعلامى أحمد منصور لأستضافة شهوده دوما من تيار الأسلام السياسي والذى ذكرنى أحدهم بمعجزات مناطق العمليات والتى كان تروجها القيادات الأسلامية أنذاك فى السودان بداية عهدها ،ونسى أن أنتفاضة يناير المصرية صنعها المصريون جمبعا بمختلف عقائدهم وطبقاتهم ،وليس تيار واحد هو من قادها لهذا نود أن نبدأ فى كتابة التاريخ بصورة صحيحية وليس كما ورثناه.
هنا علامة أستفهام لابد من وضعه فى الأعتبار وهى حقيقية أن هذه الثورات التى قادها الشباب تمت سرقتها أو محاولة تزييفها لصالح بعض الجماعات أو الأحزاب أو الرموز التى كانت تشكل جزء من النظام السابق انطبق عليها جميع ما ينطبق على النظام السابق والذى ذاب معظم قياديه فى الأحزاب والكيانات الجديدة والتى توالدت وتكاثرت بصورة مخيفة شبيهة بتلك التى فكك بها النظام فى السودان أحزاب المعارضة..؟؟
مع الأخذ فى الأعتبار ملاحظة أن الثورة فى ليبيا وفى تونس حصد ثمارها الأسلاميين رغم أن النموذج التونسى قدم صورة زاهية لما يجب أن يكون، بكن ماهو مصير مصر؟؟ ثم ليبيا والتى بدأت فيها بوادر الهرجلة السياسية؟؟
وهل دوما ما تمتاز حكومات الجماعات الأسلامية بالعنف والهرجلة السياسة والفساد؟؟


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 457

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الغفار المهدى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة