المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحشرة التي أصبحت أفعى!ا
الحشرة التي أصبحت أفعى!ا
11-14-2011 09:36 AM

الحشرة التي أصبحت أفعى!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


وهاهي نتيجة اطلاق الكلام على عواهنه من رئيس ، لا يرتكن الى منطق ولا عقلانية ، ولا يعترف حتى بمؤسساته التي يدعى انها منتخبة من الشعب بنسبة تسعين بالمائة ، وانها مؤسسات شورية ديمقراطية ، فيما هو أول المحتقرين لها ، ينقض الاتفاقات من على منابر المساجد ويعلن الحروب في ساحات الخطابة المفتوحة دون الرجوع لمؤسسات حكمة تلك ولا مكاتب حزبه .

بالأمس خطب فى عيدية الكرمك بما أسماه بتحريرها واصفا الحركة الشعبية ( بالحشرة ) داعيا الى تكتيف قادتها متي ما تم القبض عليهم ليساقوا اليه كالبهائم ، ثم لا يلبث كعادته مع كل الذين نعتهم بذات الوصف من قبل وانتظر حضورهم ، مكتفين طويلا ، فعادوا اليه مشاركين وقاسموه ردهات القصر وممرات مجلس الوزراء وانتشروا ولاة أو محافظين في فجاج الوطن الواسع!
وهاهي ذات الحشرة الشعبية ، تخرج من غابتها الوعرة ، تجر معها ، عقارب وافاعي وربما تماسيح لن تجعل فرحة تحرير الكرمك تدوم طويلا على ما يبدو!
ومن الواضح أن استراحة محاربي الجيش الحكومي ايضا ستكون قصيرة ، بعد ذلك التحرير المحتفي به ، وان المرحلة القادمة ستكون أكثر ضراوة في حرب شاملة ، وان ما حدث في الكرمك كان مجرد خسارة معركة ، لها ما بعدها من تبعات لن تنهي متاعب وجراحات السودان الطويلة مع الانقاذ التي باتت كالغرغرينا ، ما يبتر جزء للتخلص منها الا ويشتعل سمها في طرف آخر!
محاولات نظام الانقاذ اليوم وتصريحات قادة المؤتمر الوطني الساعية الى التقليل من شان تحالف الحركات الدافورية المؤثرة والفاعلة على ساحة المعارك الطويلة والممتدة من الناحية الغربية مرورا بجنوب كردفان وليس انتهاء بالنيل الأزرق ، مع الحركة الشعبية المنسحبة الى تخوم المنطقة ، لاتنفي بالضرورة تلك المحاولات الرامية الى الاستخفاف بذلك التحالف القديم المتجدد مقدار الهزة التي احدثها في الاوساط الحكومية و الحزب الحاكم !
والعبارات التي أطلقوها عبر الفضائيات تعقيبا على ذلك الحدث ، من قبيل الحكومة تحتفظ لنفسها بحق الرد على ذلك التحدي في الوقت المناسب ، والذي وصفوه بانه صنيعة جوبا وليس كاودا في محاولة لاقحام حكومة جنوب السودان ، عقب كسبها المعركة الدبلوماسية التي ساندتها فيها بعض الدول الغربية ، على خلفية اتهامها لحكومة الانقاذ بقصف معسكرات النازحين الجنوبيين داخل حدود دولتهم الوليدة !
فيما ردت حكومة جوبا على ذلك الاتهام بان حكومة الانقاذ تحاول الهروب الى الامام بذلك المسلك ، لايجاد الغطاء الواهن لمعضلاتها الناجمة عن تردي الحالة الاقتصادية والمعيشية في الشمال عقب انفصال الجنوب !
الآن ندخل في نفق جديد محفوف بالدماء التى ستتسرب الى الوسط من الأطراف وهي لم تجف جراحاتها بعد ، طالما أن سياسة الانقاذ لا ترتكز على استراتيجة واضحة المعالم تفضي الى سلام مؤكد ، فعلى مدي حروباتها مع الفصائل المختلفة جنوبا و غربا وشرقا ، تنتهج سياسة فرق تسد ، والاستفراد بقاصية الصف ، وتستعدي الفعاليات التي تثير الغبار في ساحات الوغي بنقض اتفاقاتها قبل أن تطوى أوراقها !
بالأمس كاد ت اتفاقية عقار / نافع أن تصبح ترياقا لحمى النيل الأزرق التي كانت مجرد وباء يلوح في الافق من بعيد كان من الممكن تداركه لو مضى الطرفان قدما بصورة جادة في الالتزام ببنوده التي كان أهمها تسوية أوضاع مليشيات الحركة الشعبية قطاع الشمال بالتزامن مع نزع سلاح كتائب المؤتمر الوطني ، وبالتالى ادماج الحركة في العملية السياسية كحزب مدني.
وهاهي ردة الفعل لتعنت المؤتمر الوطني ممثلا في تصريحات رئيس الجمهورية ووصفة للحركة بانها حشرة ، تدفع ببقية الحركات لتلتف كأفعى في رقبة حكم الأنقاذ ، والهدف هذه المرة كما جاء في اعلان تشكيل التحالف هو اسقاط النظام وليس مطالب جهوية محدودة كما كان نهجها في الماضي ، وبذلك تحتل المقعد الذي اخلاه انفصال الجنوب ، لتبدأ رحلة جديدة من حيث انتهى ( منفستو ) الدكتور جون قرنق الداعي الى سودان جديد ، يحكمة الدستور المدني و الديمقراطية الحقة والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات ، لا تغول دين على عقيدة أخرى ولا لون على سحنة ولا اثنية على عرق ولا تفوق مركز على هامش .
فالحقيقة الماثلة أن العنف لا يولد الا المزيد من الدماء ، والتحدى بالقول لابد أن يقود للرد بالفعل ، وبغض النظر عن من البادي ومن الأظلم ، فالنتيجة المرُة أن الخاسر الأكبر ومن يدفع فاتورة ذلك السجال القمىء والطويل، هو الوطن والمواطن ،وقد باتا مشدودين بين نظام لا يرى رقبته العوجاء رغم ادمانه في السباحة عكس تيار العقل والانفتاح على مواجهة الفشل بالشجاعة التي تحتم الترجل ، وبين اسلحة لن توضع أرضا طالما أن عنصر الريبة بينها وبين النظام ستظل القاسم المشترك في مأساة بلادنا التي ملتَ الدماء ، وبات هم أهلها الأقصي رغم الجوع والشتات في ارض الله ، وتضعضع الاقتصاد وتعثر النماء وتراجع الخدمات ، هو السلام والحفاظ على لحمة ما تبقي من جسده الجريح !
وكان الله في عوننا وطننا وشعبا .
انه المستعان ..
وهومن وراء القصد .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1863

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#240231 [أبو العفراء]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2011 04:06 PM
برقاوي:
اللعبة السياسية من الشيوعيين دائما تتسم بالخبث.
الإنقاذ حملت ظلما عظيما في مسيرتها كما حملت صلاحا في بعض منها.
ومن ظم الإنقاذ البيّن مشاركة الحركة الشعبية في الحكم بنسبة عالية قبل إتخاذها قرار تقرير المصير في إتفاقية نيفاشا.
وكان الأجدر والأحكم أن يتم تنفيذ بند تقرير المصير قبل كلّ البنود الأخري لنيفاشا فهو حقا البند الذي حارب من أجله أهل الجنوب وهو ما ظلّت ترفضه القيادات السياسية المركزية المتعاقبة على مر التأريخ .
والبنود الأخري في نيفاشا ما هي إلا بنود الحزب الشيوعي الذي يدرك تماما أنّه لا يمكن له أن يمثل أهل السودان بوجهه الكالح الكافر ولذلك يعتلى أقرب الدواب ليحقق طموحه الفاسدة في هذا الشعب المؤمن.
الإمام عبد الرحمن المهدي كان أذكي من قادة الإنقاذ عندما أتاه المصريون ليفاوضوه في إستغلال السودان من الحكم الثنائي , فقال لهم السيد عبد الرحمن : لو أتاك أحدهم راكبا حمارا يريد أن يفاوضك علي إستغلال السودان أتفاوض الراكب أم الحمار؟؟!!!!
والإمام فاوض الراكب وجهل الحمار!!! وكان محقا في ذلك
والإنقاذ فهمت الدرس من الإمام ولكن لم تتخذ تقدير الموقف المطلوب لحالتها المختلفة ففاوضت الراكب وكان يتعين عليها مفاوضت الحمار!!!!! ففشلت كلّ الفشل.
والإنقاذ إن إتعظت بنفسها فلا يجب عليها أبدا مفاوضة الحزب الشيوعي إلا إذا أتي راجلا !!!!
وأبغض ما ننتظره من الإنقاذ هي يوما تقرّ فيه إسم حزب جنوبي حاكم في الجنوب ليكون شريكا مقيتا كريها في الشمال .
وهذا الحال الذي نبغضه لا نأمن أن تأتي به قادة الإنقاذ فقد عودونا أن تفعل بنا كلّ مقيت فنعوذ بالله من شرّ الإنقاذ ومن شرّ كلّ دابة هي آتية بها.



محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة