المقالات
السياسة
الحصاد المر (2)
الحصاد المر (2)
02-16-2016 11:03 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


ناموس الكون هو التبديل والتغيير ولو دامت لغيرك لما وصلت إليك فالحكم لله وحده يعطيه من يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء وكذلك زواله يتم نزعا و من يتشبثون بكراسي السلطة تغرهم مفاتنها وبهرجها ويعتبرون أنهم خالدون فيها وما دروا أن الملك لله وحده يداوله بين الناس.
ذهب كثير من قادة إنقلاب يونيو 89 شيوخهم وشبابهم ولم يؤثر ذلك علي مجريات الوطن ، بل كان له وقع حسن في نفوس الشعب السوداني .
لعل د. عبد الرحمن الخضر والذي تقلب في كثير من المناصب حتي صار واليا علي الخرطوم، جاء البلدوزر الخط الأحمر وزيرا لصحتها في عهده ومازال، فعايش كيف تم تفكيك أعرق مستشفي في السودان تحت سمعه وبصره ومباركته، ولكن أعتقد أنه الآن يلعق بنان الندم علي ما آل إليه حال المستشفي والصحة والتاريخ لن يغفر له لأنه المسئول الأول وقتها ولم يستبن النصح، والكل قطعا يدعو عليه لأنه أشق عليهم في صحتهم ، و المصطفي صلوات الله وسلامه عليه يقول أللهم من أشقي علي أمتي فأشقق عليه.يقال أن هنالك حاكما كان يعاني من سكرات الموت وعندما جاءته فجته سمع هتاف الشعب يهتف بإسمه ،فقال لحرسه ماهذا؟ فقالوا إنه الشعب جاء يودعك، فقال لهم إلي أين ذاهبون؟
هكذا حال بني وطني اليوم عشرات البروفات حتي عمداء كليات في صالة المُغادرةً، ومئات بل آلاف الأطباء في صفوف السفارات من أجل تكملة إجراءات السفر وبالأمس أكثر من ألف ضابط صحة وقبلهم حتي بعض مدراء الإدارات بالصحة والكوادر الطبية من تمريض وسسترات وتقنيين وغيرهم أُجبروا علي الهجرة مُرغمين لأن سياسة الصحة تقول الهجرة لاتؤثر وغير مُقلقة وخليهم يهاجروا بجو غيرم، هكذا وصلت حالة الصحة في ولاية الخرطوم إلي هاوية السقوط بإستقالة مُدراء المستشفيات وهؤلاء إن لم تكن قيادة الصحة تثق في ولائهم لما تم تعيينهم ، إستقال د. خالد إختصاصي العظام من أمبدة بعد أسابيع من تعيينه وإفتتاحها بواسطة النائب الأول لرئيس الجمهورية وبأسباب حقيقية ، ثم د. بشير ليما إستشاري النساء والتوليد من أمبدة أيضا بعد أسابيع أيضا، وبالأمس إستقال د. خالد حسين بخيت مدير عام مستشفي إبراهيم مالك الذي قال الوالي السابق عند إفتتاحه بواسطة الأخ السيد رئيس الجمهورية إنه يُضاهي مشافي أوروبا ، ولكن شهد شاهد من أهلها أن هذا المستشفي لا يسوي شيئا مقارنة بالخرطوم التعليمي بل إن دق الطار لإفتتاحه السياسي قد بان وإنكشف الآن والذي يدفع الثمن هو الشعب السوداني ونقولها بكل صراحة إن قادة الصحة قصموا ظهر السيد رئيس الجمهورية بتلك الإفتتاحات.
عشرة أسباب ساقها د. خالد لإستقالته ولكن إدارة الصحة لم يعجبها خطاب الإستقالة.
نقول لمتخذ القرار هل إستقالة هؤلاء الأطباء وهجرة الآلاف منهم ومن الكوادر أنهم علي ضلال وقادة الصحة علي حق؟ لقد دقت ساعة الحقيقة وأدركت قبيلة الأطباء حتي قبل تعيين مامون أن سياسه تضارب المصالح ستقود إلي تدمير ما تبقي من الصحة تعليما وتدريبا وخدمة والخاسر الوحيد هو الوطن والمستفيد هم المستثمرون فوق صدور المرضي وصحتهم وعافيتهم، فكانت مذكرتهم التي لم يأبه لها الوالي السابق ،إنه الحصاد المُر لسياسة كتبنا عنها عشرات بل مئات المقالات وكتب غيرنا من الحادبين علي مصلحة هذا الوطن والوقفات الإحتجاجية ولكن! نتعجب ونتساءل أليس هذا هو الحصاد المر لهذه السياسة؟ مدير مستشفي إبراهيم مالك الذي يُضاهي مشافي أوروبا يتقدم بإستقالة مُسببة ومقنعة للشعب وللقيادة السياسية ولكنها تُعتبر حبر علي ورق في نظر قادة الصحة، مالكم كيف تحكمون؟
قصة نقل الخدمة للأطراف أُسطوانة مشروخة أدرك كُنهها المريض وأهله وهم يتساءلون كما تساءل أهل المرحوم (ع.م.ع وهو حالة جراحة مخ وأعصاب) وهم في إبراهيم مالك وقد وجه النائب الأول السابق بالتحقيق في أمره مباشرة للسيد الوالي السابق، وبالأمس تساءل أهل المريض (جمال) وهو أيضا في أبراهيم مالك الذي يُضاهي مشافي أوروبا فتم تحويله إلي أمدرمان!! بربكم أليس من المفترض أن يتقدم قادة صحة الخرطوم بإستقالتهم اليوم قبل الغد لأن الإستقالة أكرم من الإقالة التي توجب المُحاسبة.؟
يمكن خداع بعض الناس بعض الوقت ولكن لا يمكن خداع كل الناس كل الوقت، ولهذا نقول للأخ الفريق المهندس عبد الرحيم محمد حسين نتمني أن تسمع كلام من يبكيك ، فالدين النصيحة والساكت عن الحق شيطان أخرس وولاية الخرطوم بها فطاحلة في الطب ولكن أهل الولاء والتمكين لم يتركوا لهم مكانا من أجل العمل والإبداع، إنهم خُلّص كفاءة ومقدرة وإدارة وعلم وفهم ووطنيتهم لا يُشكك فيها إلا أهل الغرض المكابرون الذين يودون تغيير جُغرافية مُستشفي الخرطوم نهائيا ، ونقول لك إنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة ونتمني أن تكون عند حسن ظن الشعب بكم وهو في أسوأ حالة – المرض - ومن خلفهم علماء الطب وبروفاته وقادته الذين يُضحون من أجل الوطن، فقط نتمني أن تكون ميدانيا كما قلت في فاتحة خطاب تشكيل حكومتكم التي جاءت علي غير رغبة الشعب، فقط البيان بالعمل أن تتكرم بزيارة جميع مرافق الصحة التي تم إفتتاحها في عهد الوالي السابق والذي نُحِس بأن ضميره قد أنّبه علي تلك الإفتتاحات وقد صارت نقطة سوداء في مسيرته، وأنت الآن أمام مسئولية الصحة في ولاية الخرطوم ونتمني أن لا تُشيعك لعنات ودعوات المرضي عليكم وهم يتكبدون ويُعانون الأمرين من جراء سياسة إتضح خطأها وشهد شاهد من أهلها علي ذلك ألا وهو د. خالد حسين مدير مستشفي إبراهيم مالك وإستقالته المسببة. لا تركنوا للتقارير المنمقة ولا الكلمات الرنانة ولكن البيان بالعمل فعمر كان يُدرك أن الله سيُحاسبه عن تلك البغلة لِم لم يُسوي لها الطريق وأنت مسئول أمام ألله عن أكثر من عشرة مليون مواطن ،فقط زيارات دون بروتوكولات ونكرر لجميع المؤسسات العلاجية التي تم إفتتاحها في عهد قيادة صحة الخرطوم الحالية ، بل وحتي التي إفتتحها السيد رئيس الجمهورية والسيد النائب الأول لتُدرك الحقيقة مُجردة وعندها لا نطلب منك غير العدل والقسط ومحاسبة كل من أخفق أوغش أو كذب بغض النظر عن درجة ولائه أو علو وظيفته، فقد ذهب شيخ علي وأسامة عبد الله وكمال عبد اللطيف ونافع وهؤلاء معروف مجاهداتهم بل هنالك من ضحوا بمهجهم وأرواحهم من أجل الوطن وعزته وكرامته، ولهذا فإن وجدتم أي إخفاق وهذا لا يحتاج لدليل، فلا تأخذكم في الحق لومة لائم لأن الوطن باق والشخوص ذاهبون،
كسرة: ماجاء في تقرير المراجع العام عن وزارة الصحة ولاية الخرطوم، وماقاله أبو قردة عن أن سياسات الصحة أبعدت الكوادر المؤهلة، وتوقعات ما سيحدث غدا في إدارة المعامل ، ورأي الأستاذ محمد عبد القادر والهندي عز الدين وعادل سيد احمد خليفة وغيرهم في أعمدتهم المقروءة ،ونقول هل المميز في الأطراف ، ؟؟
نختم فنقول : المابعرف ما تديهو الكاس يغرف،
يغرف يكسر الكاس
ويحيّر الناس،
أللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا،
اللهم من أشقي علي أمتي فأشقق عليه(صدق رسول الله)
طين في الكرعين ما ببقي نعلين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1086

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة