غمتي الحكومة والبرلمان
11-16-2011 01:29 PM

بشفافية

غمتي الحكومة والبرلمان

حيدر المكاشفي

ما ذنبي أنا العبد الفقير لله ليهاجمني بعض القراء الأعزاء على التقصير الذي وقعت فيه بالأمس حين كتبت عن ارتفاع واختفاء سلعة السكر ويسخر مني بعضهم ويقول متهكماً «حليلك يا النايم على حيلك» فالسكر ليس وحده الذي زيدت أسعاره، الاتصالات أيضاً زيدت وكذلك البنزين، فأنا لست منجماً أقرأ الكف ولا عرافاً أضرب الرمل وأطلع على الأسرار حتى أعرف ما دبرته الحكومة بليل على طريقة «شغل الغمتي» التي برعت فيها واكتسبت من الخبرات والمهارات ما لم يتوفر لحكومة منذ أن انخرطت بحماس ولهفة بادية في بيع مؤسسات وشركات القطاع العام، كما أن?ي لست من أصحاب الهواتف ذوات الخطوط والفواتير حتى أتفاجأ مثلهم بالزيادة الكبيرة التي طرأت على فواتيرهم من وراء ظهورهم ومن حيث لا يدرون، فشخصنا الضعيف «زول اسكراتشات» يسهل التلاعب به دون أن يدري سبب «محقة» رصيده هل هو زيادة خفية أم مكالمات زائدة، فقد وضح أن الحكومة قد رفعت سراً دون إعلان ضريبة القيمة المضافة على المحادثات الهاتفية بنسبة مائة في المائة فقفزت بها من 15% إلى 30% ابتداءً من شهر سبتمبر الماضي كما أفاد بذلك عدد من عملاء احدى شركات الاتصالات الذين فوجئوا بهذه الزيادة الكبيرة المباغتة عندما ذهبوا إل?ها لسداد فواتيرهم، والله أعلم إن كان هذا «الترتيب الخفي» قد شمل الكهرباء وخدمات وسلع أخرى أيضاً، ومن يدري ففي إطار شغل الغمتي يصبح أي شيء جائزا ومتوقعا ومغموتا ومدغمسا، وعلى ذكر الغمت وشغل الغمتي والغامتين والمغموت إليهم تقتضينا الأمانة أن ننسب هذا المصطلح إلى صاحبه الأستاذ عبد الرحيم حمدي الاقتصادي المعروف وعرّاب سياسات التحرير والخصخصة الذي سبق أن اجترحه عند وصفه لعملية بيع سودانير لشركة عارف بأنه «شغل غمتي» في حوارٍ له مع الأستاذة الصحافية الزميلة الرائعة سمية سيد، وتقتضينا الأمانة أيضاً أن ننوه إلى أن ?مدي نفسه الذي تحول بقدرة قادر من بائع إلى ناقد كان هو أول من فتح هذا الباب الذي دخل عبره «شغل الغمتي»...
ومن براعة الحكومة وبهلوانياتها أن تلعب دور الجاني والضحية في آنٍ معاً، وأن تقتل القتيل وتمشي في جنازته تتقبل فيه العزاء، فبعد الزيادات «الغمتي» التي فرضتها على المكالمات، اتجهت إلى البرلمان ليوصلها إلى ما تريد بزيادة أسعار البنزين لتبدو وكأنها مطلب برلماني وليس حكومي، فتتمتع هي بالريع ويبوء هو بالغضب ولا عجب ألم يسبق لهذا البرلمان أن صفق لزيادات سابقة، ها هو الآن يفاخر - حسب رئيس لجنة الطاقة - بأن البرلمان من بادر منذ عامٍ مضى بالتوصية لزيادة أسعار البنزين وكأنه يريد أن يقول للناس أن هذه الزيادة قد تأخرت ?ثيراً وتشكر الحكومة على صبرها على الناس كل هذا الوقت، أليس بمقدور البرلمان مثلاً أن يقول ولو على سبيل المجاملة و«أن يأكل بعقل الناس حلاوة» إننا مضطرون ومجبرون على اجازة هذه الزيادة بدلاً من هذا التبني والاحتفاء المخزي بها، فماذا يمكن أن نقول عن برلمان بمثل هذا الحال غير أنه «خشخيشة» في يد الحكومة تتلاعب بها كما تشاء ووقتما تشاء.... ولله الأمر من قبل ومن بعد واللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه..

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2052

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#240948 [IMAD]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2011 07:14 PM


اتفوا الله في عباد الله يااخوان عسي ان يجعل لكم مخرجا ... لكن يبدو انكم سوف ترعو عندما يلج الجمل في ثم الخياط ...


#240762 [اbkri]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2011 02:41 PM
الاستاذ حيدر المكاشفي لك التحيه والتقدير
ارجو ان تتبنوا انتم اصحاب الاقلام الشريفه حمله لسحب الثقه من النائب البرلماني ورئيس لجنة الطاقه عبر (ناخبيه) في دائرته لجهله بمهام النائب البرلماني واساته للبرلمان (المحترم) بالتصدر لمهام الجهاز التنفيذي وترك دوره الرقابي والتشريعي ....واهو يعتبر تمرين ديمقراطي يعد من انجازات ثورة الانقاذ في مرحلت (الديمقراطيه الثانيه) وياحبذا لو شرحت لنا معنى الديمقراطيه الولى ومن ثم الثانيه.


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة