المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
اْشكاليات النظام العام.. واْنفلاتات شرطة اْن المجتمع!ا
اْشكاليات النظام العام.. واْنفلاتات شرطة اْن المجتمع!ا
08-07-2010 06:56 AM

اْشكاليات النظام العام.. واْنفلاتات شرطة اْن المجتمع!!..

اْدم جمال-سدني
[email protected]

كثر الحديث فى الأونة الأخيرة عن قانون النظام العام وشرطة أمن المجتمع الذى يطبق فى ولاية الخرطوم دون ولايات السودان الأخرى ، وذلك أثر الإعتداء بالضرب على حفل مصدق به فى بيت الفنون التى كانت تنظمه شركة إنتاج فني إسمها شركة ( فان قارد ) ، حيث كانت تنظم واحدة من سلسلة برامجها المسماة ﺒ ( سودان بوم بوكس ) ، وهو برنامج يختص بالمدبلجين الموسيقيين ، حيث يدعو البرنامج فى جوهره للسلام عبر الموسيقى ويقدم تسجيلات صوتية مدبلجة لأغنيات سودانية وأجنبية ، والبرنامج مسجل لدى وزارة الثقافة و مصنف لدى المصنفات الإتحادية وتحت رعاية كلاً من شركة هونداى للسيارات وشركة البربرى ، وتم بموجبها الحصول على الأذونات الخاصة بإستخراج كل التصاديق المتعلقة بإقامة هذا الحفل ، وهذه الأحداث تذكرنا بحادثة الإعتداء بالضرب على قاضى الدرجة الأولى وشقيقه وشقيقته فى قلب سوق الخرطوم من قبل شرطة النظام العام فى يونيو ٢۰۰۰ م ، وقد وقعت أحداث مماثلة فى الأعوام الماضية والتى سبقت ذلك التاريخ من شرطة النظام العام طالت حتى وكيل ديوان الضرائب ، ولا يعرف الرأى العام حتى الآن ما هو الإجراء الذى أتخذ ضد أولئك الميامين الذين أرتكبوا تلك الأفعال.

لقد تناولت الصحافة بشتى ألوانها هذه الآيام التعليق على حادث بيت الفنون والفتيات اللاتى تعرضن للضرب بإستنكارها ، وطالبت السلطات المختصة بالتحرى فى الأمر ومعاقبة الجانى ، وكما هو متوقع ما صرح به والى ولاية الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر وتأمينه على دور النظام العام وشرطة أمن المجتمع ، وقال أنها تعمل وفق القانون فيما دعا الى مراجعة قانون النظام العام ، وأقر بأن هناك بعض القضايا تحتاج الى موازنات حتى لا يتم التدخل في الحياة الخاصة للمواطنين بما يعتبر إنتهاكاً للحريات الخاصة ، ولكن تساؤلنا ما هو دور وزير الداخلية ولماذا لا يتم مطالبته بالتحقيق فى الحادث ، ولا سيما الجانى والمعتدى يتبع لوزارة الداخلية فلذا لا بد أن تأخذ العدالة مجراها ، وعلى الصحف أن تخوض فى هذا الموضوع ، وأين دور الاتحاد العام للمحاميين السودانيين الموالى للحكومة ، فيجب عليه أن يلعب دور وأن يتعلم مبادئ العلاقات العامة بعد سنوات طويلة من الكبت وتكميم للأفواه ، ولا بد للإتحاد أن يذهب أبعد من ذلك ، بإصدار بيان يناشد الحكومة بإلغاء قانون النظام العام وشرطة أمن المجتمع ، وحل قوة الشرطة التابعة له والنيابة الخاصة به والمحاكم الخاصة التى تعمل معه ، ومطالبة رئيس الجمهورية التحقيق العادل والنزيه لكل ما نسب الى هذه الآلية من مخالفات وتجاوزات وأن يردع كل متجاوز لحدود القانون وحقوق الإنسان.

وأحسب أن مجرد الضجة التى أثيرت حول الحادثة تطور صحى يحسب لوعى الشارع السودانى ، ولمصلحة النظام الحاكم ، فقد كان فى وقت ما لا يسمح فيه بالإشارة الى من يعتقل أو يفصل ، بل والى من يقتل فقد إنتظر النائب العام الأسبق الدكتور عبدالله إدريس سنة كاملة قبل أن يسمح له جهاز الأمن بالتحقيق مع أحد عناصره ، الذى إرتكب جريمة قتل فى الطريق العام ! ، إن الإشكالية ليست فى القانون – أياً كان – بقدر ما هى فى طبيعة النطام السياسى الذى يولد هذا القانون ، وفى ضمانات العدالة التى يوفرها ذلك النظام ، فهناك أنظمة همها الأول هو حراسة النظام الحاكم ، لذلك تجئ القوانين ذات الصلة خادمة لهذا الغرض ، ويتم وضع الآلية المناسبة وإختيار العناصر الملائمة لتحقيق تلك الغاية ، وتوضع تحت الإشراف المباشر لركن من أركان النظام ، ومن حق تلك الآلية وعناصرها أن تجتهد فى تحقيق الغاية المقصودة وليس بالضرورة أن تكون حرفية فى تطبيق القوانين واللوائح بالتعرض لخصوصيات الغير ، وخاصة النساء والفتيات وما يتعرضن له من إعتقالات وتحففظ وجلد بحجة تصنيف نوعية الملابس التى يرتديهن ( البنطلون ) ، فالهدف معروف هو ردع كل من من تسول له نفسه الإنتقاص من هيبة النظام كما يعتقد القائمين على شرطة النظام العام ، ولا بأس على تلك العناصر أن تستغل سلطتها الرسمية أحياناً فى تحقيق بعض المأرب الشخصية مكافأة لها فى خدمة النظام ، ولا يرغب النطام عادة فى محاسبة تلك العناصر الفالتة حتى لا يحبط معنوياتها معاً يؤثر سلباً على دورها فى حماية النظام.

فإشكالية النظام العام هى إشكالية مركبة ، فقد تأسس فى عهد المراهقة الشمولية ولم يستوعب بعد أبعاد المرحلة الإنفتاحية الجديدة ، وربما ظنها تكتيكاً مؤقتاً سرعان ما تعود الأمور بعده الى نصابه ، تتمثل الإشكالية فى الدور السياسى المنوط بالنظام العام ، تم فى الجهة السياسية المشرفة عليه ، وفى المعايير التى وضعت لإختيار المسئوولين فيه ، وأخيراً فى مواد القانون الفضفاضة التى تحتمل تفسيرات متباينة.

فآلية شرطة أمن المجتمع والنظام العام بقانونها وشرطتها ونيابتها الخاصة ومحاكمها الخاصة تؤدى دوراً سياسياً مقدراً فى حراسة النظام ، ولقد قامت بتنفيذ وممارسة ما هو أبشع والتى لا حصر لها ولكن من باب أولى أن نذكر السادة القراء بالبعض منها ، فقد أستعملت شرطة النظام العام فى فض تجمع الأنصار داخل مسجد ود نوباوى حين أرادوا الإحتفال منفردين بموقعة كررى متجاهلين الإحتفال الرسمى الذى أقامته الحكومة لذات المناسبة ، وهى التى تعقبت الإتحاديين الى داخل بيت الزعيم الراحل الأزهرى بالقنابل المسيلة للدموع حتى لا يتم إحتفالهم بعيد الإستقلال ، وهى التى إقتحمت دار جمعية مسجلة كى تمنع الأستاذ الحاج وراق زعيم تنظيم ( حق ) من عقد مؤتمر صحافى ، وحالت دون أن يعقد الراحل عبدالمجيد أمام – أحد أبطال ثورة إكتوبر – ( تجمهراً غير مشروع ) داخل مكتبه ، أما محاكم النظام العام فتستطيع أن تستدعى أحد قضاتها الهميمين فى الحادية عشر ليلاً ليحكم على طالبات جامعة الأحفاد بسوء السلوك ، وأن يبقى حتى يشهد تنفيذ الحكم عليهن بالجلد ، وأن تأمر إحدى المحاكم بحبس المحامى الناشط فى حقوق الإنسان غازى سليمان لإصداره بياناً غير مشروع لولا أن تدراكته رحمة النائب الأول ، فإكتشفت محكمة أخرى أن المحكمة الأولى لم تكن ذات الإختصاص فى القضية ، ولم يمثل بعدها غازى أمام المحاكم ذات الإختصاص ، مثل هذا الدور السياسى الذى تؤديه آلية شرطة أمن المجتمع أو النظام العام تعنى التدقيق فى إختيار عناصره من ضباط ومستشارين وقضاة ، فلا بد أن يكون من ( آل البيت ) .. ومن الأفضل أن يكونوا من ذوى القرابة والرحم فذلك أضمن للولاء وأقرب للإستجابة لما يطلب منهم ، أما الجهة السياسية التى تشرف على النظام العام فهى .. حاكم عام ولاية الخرطوم بجلالة قدره ، وهو سياسى مفترس لا يؤمن بهذه البدع الغريبة التى تسمى حريات وحقوق إنسان والتعدى على خصوصيات المرأة ، رغم كل الإحتجاجات بما حدث لم نشاهد أى ردة فعل تجاه المسؤولين.

فلذلك نتسأل ما هى الأجندة السياسية الخاصة التى ينبغى أن تراعى مثل هذه التصرفات الإنفلاتية من قبل شرطة أمن المجتمع ، وما هى الجهة المشرفة التى تقوم بإختيار المسؤولين فى آلية النظام العام ، وهل تقوم على معايير مهنية .. وهل يحق لتلك العناصر المنتقاة التى تؤدى خدمات ( غير حميدة ) للنظام أن تعتقد أنها حامية للنظام !!.. ، وليست فقط موظفة لديه .. فهى تمثل الإرادة السياسية للنظام وترى من حقها أن تجتهد فى تطبيق القانون كيف تشاء ، وهى مطمئنة أنها ستجد فى نهاية المطاف السند والحماية من أركان النظام إن لم يحالفها التوفيق فى بعض الإجتهادات العارضة ( المقصودة ) ، كما حدث من إعتداء على المدعوين فى بيت الفنون ، فسبحان من لا يخطئ !! .. وذلك مما يسهل لها التمادى فى الإجتهاد ، لأن آلية النظام العام مغلقة ومكتملة فهى تبدأ من سلطة التحرى والقبض الى سلطة الإتهام والتحقيق وإنتهاءاً بسلطة الحكم والتنفيذ وفقاً لقانون خاص ، ولا يستأنف الحكم إلا لله رب العالمين !!..

أما قانون النظام العام أو ما يسمى بشرطة أمن المجتمع ( المسكين ) أصبح سئ الذكر ، فهو أقل الإشكاليات خطراً رغم إتساع مجاله وعمومية ألفاظه فى تحديد الجرائم ، وكل قانون مهما كان سيئاً يظل محدود الضرر إذا ما طبق بعدالة ومساواة بين الناس دون أخذهم بالشبهات ، ولكن الخطر الأكبر أن يكون الحكم فى حقيقته بلا قانون ، وختاماً لمقالنا نستشهد بمقولة ( ود نواى ) .. قاضى المحكمة الأهلية فى مدينة كوستى فى عهد مضى .. قال للمتهم الذى أغضبه .. ( تركت الشريعة على يمينى والقانون على يسارى وكجمتك كجم ).. ولنا لقاء ..



سدنى – استراليا - ٥ أغسطس ٢۰١۰ م


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1283

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اْدم جمال-سدني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة