المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فوبيا تحالف كاودا !! تحويل المطالبة بالحرية الى عنصرية
فوبيا تحالف كاودا !! تحويل المطالبة بالحرية الى عنصرية
11-17-2011 08:36 AM


فوبيا تحالف كاودا !!

تحويل المطالبة بالحرية الى عنصرية :

عثمان نواي
[email protected]

توالت ردود الافعال فى الايام الماضية حول اعلان الوثيقة النهائية لتحالف كاودا , وكثرت التصريحات والتعليقات على التحالف الجديد والتى كان معظمها يتفق على الشىء الوحيد الذى يجمع المتحالفين فى كاودا وهوانهم من السودان \"الثائر\" وليس السودان \" الحائر\" . انهم من السودان الذى حدد موقفه من هذا النظام بوجوب اسقاطه , وحدد موقفه حول وسائل اسقاطه . وهذا السودان الثائر يحتوى اهل \"الوجعة \" , الذين لا يعنى لهم اسقاط النظام مجرد \"لحاق بالربيع العربى \" , ولا يعنى لهم مجرد ظهور عناوين وصور لميادين فى القنوات الفضائية والفيس بوك , ولا يعنى لهم اسقاط النظام \"تغيير \" الحكام , اسقاط النظام بالنسبة \" لاهل الوجعة \" يعنى الحرية , يعنى الحياة , حينما يتوقف القصف اليومى ويتوقف الموت جوعاً فى الجبال والغابات , يعنى نهاية التشرد والعيش فى المعسكرات والكراكير . اهل الوجعة دفعوا اثماناً غالية ولازالوا مستعدين للدفع من اجل الحرية . هذه الحرية التى يحمل لاجلها السودان الثائر السلاح هى حرية البقاء احياء اولا , والتحرر من الة القتل المستمر التى لا تفرق بين الطفل والمحارب , ليست مجرد الحرية فى اختيار حاكم او ممثل سياسى , ما يقاتل لاجله السودان الثائر فى جبال النوبة والنيل الازرق ودافور وقاتل لاجله الشرق , هو الحق الاساس للانسان وهو الحق فى الحياة , اذ ان الابادة الجماعية والقتل والنفى والتشريد ونزع الارض ومحو الوجود المادى لمجتمعات هذه المناطق تواصل فى درجات مختلفة لعقود ووصل فى عهد هذا النظام الى اقصى درجاته , ولهذا فان تحالف كاودا كان ممثلا فى البدء لهؤلاء المكتوين بنار الحرب والقتل والذين يدفعون حياتهم وارضهم و حريتهم فى البقاء احياء .
لم يستطيع النظام ومن حكموا السودان من ائمة وغيرهم ممن يتحملون فى اعناقهم وزر كثير من دماء اهل السودان الثائر التى سكبت فى فترات حكمهم , لم يستطيعوا تحمل هذه التوحد العازم الى انهاء هذه الحالة الاستبدادية العنصرية المجرمة . فبدأوا يكيلون الاتهامات لتحالف كاودا بالعنصرية كما ذكر \"نائب امين الاعلام بالمؤتمر الوطني ياسر يوسف الذي قال ان تحالف الحركات المتمردة ليس بالجديد وانها «حركات عنصرية» تحاول تعطيل التنمية وتقويض مسيرة الدستور وادخال البلاد في ازمات لا فكاك منها \" وذلك فى حديث له لجريدة الصحافة فى 15 من الشهر الجارى , وقالت نفس الصحيفة مواصة متابعتها لردود الافعال حول اعلان تحالف كاودا الجمعة الماضية واصلت الصحيفة قائلة ان \" تحويل المواجهات المسلحة بين الحكومة ومعارضيها في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان من حرب دولة ضد خارجين عن القانون الى حرب قبلية وعنصرية بين مكونات الهامش والوسط النيلي، تخوفات حذر منها رئيس حزب الامة الصادق المهدي \" . لا ندرى متى توقف الحزب الحاكم وحليفه التاريخى فى برنامج \" الصحو الاسلامية \" الذى خاض به حزب الامة انتخابات 1985 والتى ادت الى انتخاب الامام رئيساً , لاندرى متى توقفوا عن العنصرية والتمييز , فالبرنامج الدينى الاقصائى الذى جمع الحزبين قبل اكثر من ربع قرن لا زال يجمعهما ,رغم محاولة الصادق نفى ذلك حسب تصريح له فى الصحافة يوم 14 نوقمبر حيث قال \" قال زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، ان حزبه لن يكرر تجربة «الصحوة الاسلامية\" .
ان اتهام التحالف و الحركات المسلحة بالحرب بالوكالة لدولة الجنوب التى صرح بها الصادق للصحافة فقالت الصحيفةعلى لسانه انه \" اتهم الحركة الشعبية بإشعال حرب بالوكالة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق\" فى 14 نوفمبر , انما هو توافق تام مع اتهامات الحزب الحاكم والتى اودعها فى شكوى الى مجلس الامن ضد حكومة الجنوب . وهذا التوافق انما هو تجلى واضح الى حالة الاتفاق التام بين الحزبين الذين احدهما حكم السودان لاطول فترة لحكم احادى , والثانى الذى احتكر امتياز حكم كل فترات الشبه ديمقراطية التى تلت الانتفاضات . والحزبين مسؤولين بالدرجة الاولى عن ماوصل اليه حال البلاد وعن جميع الجرائم التى ارتكبت فى حق المواطن السودانى وخاصة فى مناطق الحروب, حيث قال الصادق فى ندوة واشنطن انه يدعو لفتح تحقيق شامل بعد تغيير النظام للنظر فى المتسببين فى الحروب والجرائم المرتكبة بعد اتهام وجه له بتسليح القبائل العربية ضد الافريقية فى دافور وغيرها فى فترة حكمه وهذا ملف مهم ويمثل احد جذور الحرب والجرئم التى شهدتها الى الان . ولهذا فان محاولة الحزبين تحويل المطالب العادلة بالحرية والحياة الكريمة لشعوب السودان الثائرة الى مطالب عنصرية انما هو محاولة اسقاط لحالهما على الاخر .
خوف الامام من اسقاط النظام :
هاهو الامام يصرح , بل ويتحرك فى ما يشبه حملة العلاقات العامة لترويج فكرة \" تغيير النظام \" والتى تبقى فى الحقيقة على الحزب الحاكم دون مساس به ,و لتعطيه شرعية للبقاء بانكار تام وتجاوز سافر للجرائم التى ارتكبها ولازال يترتكبها فى جبال النوبة ودارفور والنيل الازرق وكل السودان . وهنا الفرق يبدو واضحا بين التغيير والاسقاط وليس مجرد لعب بالكلمات كما يعتقد البعض بل هو فارق حقيقيى فى من سيحكم وكيف سيحكم السودان . بل هو عملية نقل سلطة \"ناعمة بين الحزبين لا يقف حقيقة ضدها الا تحالف كاودا المهدد الرئيسى بعملية الانتقال هذه والتي اوضحها الصادق فى حديث للحرة بقوله \" ان كلمة تغيير النظام التى يقصدها تعنى التغيير الايجابي بحيث يكون مرتباً له وتسبقه تحضيرات لكل الخطوات\" وبالتالى فان \" التغيير \" الذى تم التحضير له كما هو واضح هو الان فى مرحلة التسويق واستجلاء بالموافقة من الولايات المتحدةوالمجتمع الدولى , وهى محاولة النظام المركزى العنصرى الذى حكم السودان منذ الاستقلال الى تبديل جلده . وهذه الخدعة لا تنطلى على تحالف كاودا وشعوب السودان الثائر . فالثورة والجبهة الثورية التى تقودها هى , فى حالة قطيعة تامة مع الحلول الوسطى وسقوط النظام بكل مكوناته ومحاكمته هو الهدف الاساس للثورة والسودان ما بعد الثورة , ولهذا فان المجرمين بحق هذا الشعب يتحسسون رقابهم ويتضامنون فى حالة خوفهم الهستيرى من المصير القريب جدا والذى لا يبدو انه مشابه لمصير مبارك او بن على بل هو شديد القرب من القذافى وصدام , اذا لم يكن كمصير هتلر وجماعته الذين بسببهم اقام العالم لاول مرة المحاكم الدولية .
صناعة الخوف من الثورة :
الترويج المكثف لفكرة الثوار القادمين من الغرب والجنوب الذين سيقتلون ويدمرون اهل الشمال هى الوسيلة الرئيسية للتخويف من الثورة والثوار , وهى الطريقة التى يحاول بها النظام وشركائه التفريق بين القوى الثورية السودانية فى المركز وتحالف كاودا . والة الدعاية النازية التى يستخدمها المؤتمر الوطنى تعمل على تجييش السودانيين خارج مناطق الحرب على السودانيين فى مناطق الثورة الحرب على اساس عرقى وقبلى بحت بعد انعدام الاساس الدينى . والعنصرية التى تتخذ الان اقصى واوضح اشكالها فى تاريخ السودان هى الوسيلة الوحيدة التى يستعمل بها النظام السودانيين فى المركز والشمال النيلى كدروع بشرية ورهائن محتجزين للحماية من المحاكم الدولية التى تنتظرهم على الحدود . فهاهى المحكمة الجنائية تتجه لضم وزير الدفاع للمطلوبين , اضافة الى مزيد من الملفات التى يعمل عليها المدعى العام حول قضايا جبال النوبة والنيل الازرق . وبالتالى فان صناعة المزيد من الخوف من الثورة والثوار وادعاءات الصوملة والتفتت بعد الثورة والمخطط الاجنبى والذى تقوده دولة الجنوب , كلها اوراق اللعب الاخيرة لدى النظام .
هذه الحملة لا تستعمل وسائل وهمية تماما فالسودان يواجه عنصرية مستفحلة فى المجتمع وهى مرض السودان العضال والمسبب لكل الصراعات الحاليةو السابقة , والاعتراف بها كحقيقة ماثلة ومحاولة علاجها هو الطريق الى حل كثير من ازمات السودان , ومواجهة الشمال الحاكم الذى مارس العنصرية تجاه اجزاء السودان الاخرى والذى سيطر على حكم البلاد وارتكب جرائم ضخمة ضد الانسانية , على اهل هذا السودان \" الحائر \" الخروج من حيرتهم ومواجهة انفسهم والتقدم الى الامام بدلا عن التقدم الى الخلف نحو الاصول العرقية الزائفةوالتاريخ المزور , واختيار المستقبل واختيار الثورة الحقيقية على الماضى والمظلم وصناعة تاريخ جديد لاجيالهم المستقبلية يخلو من اشباح القتلى ومرارات المسؤولية عن انقسامات البلاد . عليهم الخروج الى النور ومقاومة فوبيا الثورة , حتى لا يتحول الكابوس الى واقع وحتى يستبدل ذلك الكابوس المخيف باحلام الحرية والتقدم .


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 1337

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#241581 [Sudani]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 06:43 PM
\"مواجهة الشمال الحاكم الذى مارس العنصرية تجاه اجزاء السودان الاخرى\" ...........هل هنالك عنصرية أكثر من هذا الغثاء..


#241529 [Free Sudan]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 04:47 PM
اقتباس (السودان يواجه عنصرية مستفحلة فى المجتمع وهى مرض السودان العضال والمسبب لكل الصراعات الحالية و السابقة , والاعتراف بها كحقيقة ماثلة ومحاولة علاجها هو الطريق الى حل كثير من ازمات السودان)
احب ان اعلق فقط على الفقرات الاخيرة من المقالة ... لنكن واضحين هنا لان الوضوح و طرح الاشكالات بموضعية يضع اليد على الجرج و يتم معالجته للوصول بالسودان الى بر الامان من امراضه المتعصية التى ذكرتها .... اولا يجب ان تفهم ان الشمالين ليس سذج لدرجة ان تنطلى عليهم لعبة النظام الخرطوم بعنصرة قضية دارفور و الغرب بصورة عامة لدرجة حصرهم و سلب وعيهم ليكون كل همهم حماية البشير من المحكمة الدولية ..... و عنصرية هذه الحركات و استراتجيتها فى الانتقام من ابناء الشمال الحاكم اذا وصلت الى الحكم لم يستلقيه الشمال من ترويج النظام و حملته الدعائية و لكن من كتاب و مثقفى و ادباء هذه الحركات و المؤيدين لهم و من موتمراتهم و ندواتهم فى الداخل و الخارج ... و هذا المقال خير دليل على ذلك ... فمثلا ذكرت (الشمال الحاكم) و هذا ليس صحيح و مناطق الشمال من اكثرها تهميشا و فقرا فى السودان و لا ذنب لهم ان حكم بعض ابناءها البلاد فلا نعمم على الكل كحاكم ... و غالبيتهم لا يؤيدون هذا الطغمة الفاسدة و خرجت مظاهرات عدة فى الشمال ضد النظام ... و لا اعتقد ان سبب عدم تحمس الشمالين لدعم الحركات المسلحة ناتج عن نظرة عنصرية عرقية بحتة و ما يمنعهم من الانخراط فى ثورة ضد النظام هو هذه الثقة المفقودة بينهم و بين هذه الحركات ... و عدم ضمان ان يتحول الشمال الى سرت سودانية القتل و الانتقام فيها على الهوية رغم ثقى فى ابناء الشمال لن يقفوا مكتوفى الايدى و سوف يحترق السودان باكمله فى حرب اهلية نتيجة الانتقام و العنصرية ...
لقد تحدثت عن الشمال و رميت كل الفشل عليه وحده و اغفلت الجانب المهم الاخر رغم انه هو من يجاهر بعنصريته و يدعم و يلهث من اجل تدخل خارجى فى حين يتجاهل ذات السعى لدعم الداخل من الشمال و الوسط و لا سودانى يقبل ان ياتى جلبى على ظهر الدبابات ليحكم السودان ... اذا كان هناك عقلاء منا يجب اقتلاع العنصرية و عدم تصنيف السودان بمناطقهم و توجيه النضال باتجاه حزب الموتمر اللاوطنى و الطاغية الحاكم ... الاعمال المسلحة لن تزيح النظام و كذلك التظاهرات السلمية ... ما لم يتكامل الجميع لاسقاط النظام من الداخل و بايدى السودانين لتكون امتداد لثوارات العالم ... لن يقوم للسودان قائمة
لا احد فى الشمال يرفض تولى اى سودانى من الغرب او الشرق او الجنوب قيادة البلد فهم فى النهاية مواطنين سودانين و يحق هم رئاسة الجمهورية و لا ينقصهم العلم او الكفاءة ... تعالوا لنضع ايدينا مع بعض لنقتلع هذا النظام ... و توقيع مساق شرف بعدم استخدام القبيلة و العرق لاغرض سياسة مهما كانت موقع القبيلة ... و يجب سن قانون يحرم العنصرية يعاقب عليها القانون باشد عقوبة كما هو فى دول كثيرة ... و لا يجب ان ننساق وراء النظام و مروجى العنصرية من الحركات المسلحة لتاخير ثورة ابناء السودان اكثر من ذلك ... و استغرب من البعض الذى يقول لماذا لا ينتفض السودانين ؟؟؟ كيف ينتفض اذا كانوا منقسمون بين قبائل و اعراف و جماعات ... و لكلا فيهم يعتقد انه الاصلح و الاجدر و الاقوى و الاشرف و الفاهم و البقية تابعين ... بالنسبة لحزب الامة و الاحزاب التى اكل الدهر عليها و شرب فلا مكان لها فى السودان بعد الثورة و كذلك اى جماعات مسلحة فهى الوجه الاخر للمعارضة السودانية.


#241356 [ابوالسيد]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 12:22 PM
لو أن أهل القري آمنوا بأننابشر نشاركهم وطن واحد ولنا نفس الحقوق لسهل لهم أن يفهموا هذا الحديث . إن انفصال الجنوب لا يعني سقوط المطالب والحقوق التي من أجلها حارب النوبة والفونج إلي جانب أخوانهم الجنوبيون ولا يعني إلغاء بروتوكول جبال النوبة والنيل الأزرق الذي ما زال جزء كبير منه لم ينفذ بعد ولا يعني شطب حزب الحركة الشعبية من الشمال بجرة قلم حيث انه حزب مكون من بشر انفصل بعضهم شمالاً وجنوباً ولا يعني تجريد الجيش الشعبي في الشمال من السلاح قبل المواعيد التي حددتها الاتفاقية في ظل مواصلة وجود الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية التي حددت الاتفاقية أيضاً حلها وفق ذات الترتيبات الأمنية ولا يعني أن يتطاول علينا البشير وخاله العنصري البغيض ......... يا الله أليس في السودان من رشيد ؟


عثمان نواي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة